

في منزلٍ صغيرٍ قد أطلت عليه شمس الظهر الساطعة، وقفت طفلة في رواقه في صدمة شديدة، طفلة لم تتعدَّ الحادية عشر من عمرها، حملت في يدها التي ارتجفت سلاحا لا يليقُ بعمرها أو ببراءتها، جفنيها مفتوحين أوسع ما يكون ومقلتاها ترتعش من شدة فزعها. تراجعت إلى الخلف فتعثرت من ارتباكها وسقطت على الأرض، تبعثرت خُصلات شعرها السوداء على وجهها ملقيةً بالمسدس من يدها، بدت فزعةً مما تراه من ذلك المنظر البشع والجسد الغارق في الدماء أمامها، بالرغم من تعالي صفارات إنذار سيارات الأمن المقتربة من منزلها إلا أنها تجمدت في مكانها والصدمة تملؤ محياها مما تراه أمامها: - أ... أخي.. نطقت بصوتٍ مرتجفٍ تلك الكلمة؛ لتُنادي بها صاحب ذلك الجسد الواقع أرضا والدماء تنساب منه، كانت تنظر إليه بنظرةٍ شديدة الذّعر كأن عيناها لا تُصدق ما هو ماثلٌ أمامها، فمن تدعوه بأخيها هو ضحيةٌ أمام السلاح الذي تحمله بيدها. *** في مركز الشرطة استُجوبت الطفلة التي لم تملك الحيلة أمام فقْدها لأحد أعز أفراد عائلتها كضحية للسلاح الذي كان في يدها. وحين سُئلت عن سبب قيامها بذلك أنكرت بقوة أن الجريمة فعلتُها وبَكت بحزن وألم شديدين، بكت كأي طفلٍ كُذِّبت أقواله واتهم بقتل أعز من يملك. بالرغم من أن الدلائل الواضحة دلّت على أنها الفاعلة إلا أنه لم يكن لتلك الطفلة أي دافعٍ أو مبرر لفعلتها التي حيرت الجميع، كما أن امتلاكها للسلاح كان لغزا آخر. وبعد مدة من التحقيق مع الطفلة أمست عيناها فارغتين من البريق وكأنها جسدٌ يمشي على الأرض دون روح، وحين سُئلت مجددا عن الجريمة، أجابتهم دون أي ذَرة تردد: - أجل أنا قتلتهم، أنا قتلتُ والدي وأخي. بصوتٍ هادئ ونبرةٍ ثقيلة لم تكن تليق بعمرها بتاتا، نطقت أخيرا باعترافٍ بدا أن المفتش المُوكل بقضيتها قد انتظره بفارغ الصبر، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ ليست في محلها. مفتش وضابط شرطة يبتسم بفرحٍ حين اعترفت طفلةٌ صغيرة بجريمةٍ أنكرتها لشهر؟! فهل كان ذلك إثباتٍ على كونه شخصا يُخبئ ما لا يليق بمهنته؟ تم الحكم على تلك الطفلة بحسب أقوالها والأدلة التي لديهم بالحجز في الإصلاحية مُتغافلين حقيقة كونها طفلةٌ لم تعلم من أين لها حتى بالسلاح المحظور وجوده في البلد، كما تجاهلوا فكرة انعدام وجود الدافع لها لفعلتها. *** بعد ستة أعوام في إحدى المدارس التي تَعج بالنشاط كسائر مدارس الثانوية دخلت طالبةٌ بشعر بنيٍ باهت قصير بخطواتٍ مُتزنة وهادئة إلى الصف، ألقت بالتحية على الطلاب فقدمتها المعلمة كطالبة منتقلة: - طلابي الأعزاء فلتُرحبوا بزميلتكم الجديدة "أبيلا تشاغرين". رفعت تلك الفتاة رأسها وفتحت عينيها الحادتين لتُفارق جفونها عن بعضها فتكشف عن تلك العدستين الفضيتين البراقتين التي خبأتهما تحتها، ليُسمع صوتُ الإعجاب من الطلاب لرؤيتهم لعينيها والتي كانتا بلون خافت على خلاف مظهر مُعظم أبناء البلد. ألقى البعض التحية مرحبين بتلك الفتاة الهادئة والتي كانت ذات تعابير جامدةً للغاية، بينما تجاهل البعض وجودها وهناك من انشغل بالدراسة أو العبث غير مبالٍ بما يحدث حوله. طلبت المعلمة من الطالبة "أبيلا" أن تأخذ المقعد الخلفي الفارغ في منتصف الصف فتوجهت إليه الطالبة مستمعة لها. *** لم يكن يومًا مختلفا عن أي يوم في مدارس البلاد كان الصف نشطا ككل صف في المدرسة، تجمع بعض الفتيات حول "أبيلا" تلك الفتاة الهادئة فسألوها بفضولٍ شديد عن سر جمال عينيها ولونها، فنظرت إليهن "أبيلا" بنظرةٍ شديدة الهدوء والبرود قبل الإجابة مما أربكهن قليلا: - ورثتُها عن أمي. عاد الحماس لتلكم الفتيات وبدأوا بإمطارها بشتى أنواع الأسئلة، سألوا عن موطن أمها، وكيف بجمال والدتها التي أنجبتها، وأمورٍ أخرى أزعجت هدوئها، فأخذت "أبيلا" هاتفها من حقيبتها ونهضت من مقعدها بهدوء شديد مما أدهش الفتيات واوقف أسئلتهن لها: - المعذرة! لكن ألن يفوتكن وقت الإفطار هكذا؟! - اه ... ايه؟ صحيح نسينا ذلك... أجابت بارتباك إحدى أولئك الفتيات لكنها وافقت حديث "أبيلا" وأزاحت لها الطريق لتخرج من بينهن فابتعدن معها بقية الفتيات وقد اعتذرن عن تأخير "أبيلا" عن وجبتها. *** أخذت "أبيلا" وجبةً لها من مقصف المدرسة وجلست في إحدى الطاولات بهدوء، وبينما كانتْ غارقةً في هدوئها وهي تتناول الطعام وتقرأ ما على هاتفها المحمول أزعجها وجودُ بعض الضجة حولها: - آه أخبرتك! لقد امتلأت جميع الطاولات بسبب حماقتك. - لستُ السبب في ذلك! من الذي كان يلعب بهاتفه متناسيا أن الدرس قد انتهى؟ رفعت الفتاةُ بمقلتيها نحو أولئك الصبيين اللذين وقفا ليتشاجرا أمام الطاولة التي هي بها، فتوقف الشاب المُتذمر الأول وقد دُهش من جاذبية عيني "أبيلا" الفضيتين والتي عكست ضوء القاعة عليها: - لؤلؤ فضي!... آه لا اقصد!... هل تأذنين لنا أيتها الجميلة بالجلوس هنا؟ مدح الصبي جمال عيني "أبيلا" غير مدركٍ لما تَنطقه شفتاه من تلقاء نفسها، لكنه تدارك خطأه مُسرعا واستأذنها بالجلوس في طاولتها. عادت "أبيلا" للنظر إلى هاتفها بصمتٍ أربك الفتَيان، فضرب الصبي الآخر مؤخرة رأس ذاك الأول والذي استأذن الفتاة وأخفض صوته بعتابه: - أحمق! طريقتك في طلب الإذن... وأيضا اي لؤلؤة تلك الفض... - افعلا ما تشاءان. أجابتهم "أبيلا" مقاطعةً عتاب ذلك الصديق فتبسم الأول متناسيا توبيخ صديقه وأخذ بالمقعد ليجلس عليه بابتسامة واسعة: - شكرا جزيلا على كرمك يا... توقف منتظرا إجابة من "أبيلا" لكنها لم تُجبه وظلت تنظر إلى هاتفها، فتنهد بينما جلس صديقُه بجانبه، لكنه تحدث مجددا: - آسف لم أُعرّف بنفسي أنا "أكسل دايان"، وهذا صديقي الأحمق "تورمي هيلفين". - ها!... من الأحمق هنا أيها الشقي؟! - أنت! أقلت إنك لا تعرف اللؤلؤ الفضي؟ - ومن أين أتى هذا؟ - اهخ وأنت الذي يُفترض به أن يكون مثقفا!! ما فائدة وجود النظارات على عينك؟ تشاجر أولئك الصبييْن مُجددا أمام "أبيلا" فرفعت رأسها لتنظر إليهما بنظرةٍ هادئة لكنها نظرةٌ تخللها الانزعاج، شعر الصبي المدعو "أكسل" بانزعاجها فتبسم مُرتبكا: - آه... آسف يبدو أننا أزعجناك، فلتعذرينا... "تورمي" توقف عن الحديث الآن. - هاه؟ وتلقي باللوم عي مجددا؟ - فلتتناول طعامك فقط! - أنت أيها ال... استمر شجار أولئك الصبيان بصوتٍ منخفض ظنا منهما أنهما بذلك لا يُعكران صفو هدوء "أبيلا"، بعد انتهاء نقاشهما بدءا بتناول إفطارهما فشعرت "أبيلا" أخيرا بالهدوء واستأنفت النظر إلى هاتفها. *** رن جرس انتهاء فترة الاستراحة فنهض الصديق الثاني والذي يُدعى " بتورمي": - لا تتأخر أيها المتكاسل. - لا تقلق لن أتأخر، أنا فقط بحاجة لزيارة دورات المياه قليلا. تحدثا بصوتٍ منخفض بينهما، واعوجت شفتا "تورمي" في انزعاجٍ من إجابة "أكسِل" والذي ينوي حتما التكاسل عن حضور المحاضرات، لكنه تمالك غضبه وذهب بعيدا. أراد "أكسل" النهوض لكنه تعجب من أن تلك الفتاة أمامه لم تُحرك ساكنا، فلم تبدُ من النوع الذي قد يُفرط في دروسه مثله، لكنها بدت مندمجة بينما تقرأ ما على هاتفها، فجلس "أكسِل" مجددا على كرسيه وأسند بمرفقيه على الطاولة أمامها منزلا برأسه على يديه بابتسامة وقد وقعت عيناه أمام عيني "أبيلا" من الأسفل: - هل هي بتلك الإثارة التي تجعلك تنسين ما يحدث حولكِ؟ سأل أخيرا "أكسل" "أبيلا" بصوتٍ مسموعٍ ليُشتت انتباهها عما هي منغمسةٌ فيه، فأدركت "أبيلا" وعيها ونهضت مسرعةً لتتجه لصفها: - آه انتظري لحظة؟ لم تُنصت له "أبيلا" هي فقط أسرعت في خطواتها إلى الصف بينما لحق بها "أكسل": - ناه! أنا اعتذر عن تطفلي فقط لا تنزعج... استوقف حديثه حين وصلت "أبيلا" لصفّها وأغلقت الباب خلفها، ففرك "أكسل" رأسه متسائلا: - أنا... هل جعلتُها غاضبة؟! *** لم تتأقلم "أبيلا" مع من حولها لكونها فتاةٌ هادئة للغاية بالكاد تتواصل مع من حولها، إلا أن فتاة واحدة لطيفة حينما رأت "أبيلا" تقرأ الرواية بيدها توقفت عما كانت ستفعله: - وااه هل تقرأين روايات "×××"؟ تفاجأت "أبيلا" من ذلك السؤال المفاجئ والتفتت بجانبها لترى تلك الفتاة اللطيفة صاحبة الشعر الأشقر المتعرج تنظرُ إليها بنظرةٍ شديدة الحماسة، أجابتها: - ا.. ايه... تُعجبني قليلا! - هاه! إذن.. هل وصلتِ حتى أحداث الذروة؟ أصبحت الفتاة تتساءل كثيرا لكن "أبيلا" أجابتها ببضع كلماتٍ وحسب. *** في البداية رأت "أبيلا" الأمر مزعجا لكنها وجدته مُمتعا مع مرور الوقت دون أن تدرك أنها استمتعت بالحديث مع الفتاة تلك بشأن أمورٍ في اهتماماتهما نفسها. أصبحت تلك الفتاة التي تدعى "فيليتا بيليس" مقربةً منها أو ربما كما تظن، رأى "أكسل" "أبيلا" مرة مع تلك الفتاة الحيوية فتعجب من انجذاب تلك الشخصيتين المُتعاكستين لبعضهما البعض: - يبدو أنكِ وجدتِ من يملك نفس اهتماماتك؟ ارتشفت "جوسلين" من عصيرها ونظرت بدهشة لذلك الفتى الذي وجّه حديثه لصديقتها التي لم تُبالِ بوجوده، حيث كانتا تقفان أمام آلة بيع العصير، فالتفت إليها "أكسِل" وتبسم: - تشرفتُ بمعرفتك يا فتاة هل لي أن أعرف باسم صديقتِك المنشغلة هنا بهاتفها؟ - ا... ايه؟ أتقصد "أبيلا"؟! نظرت " فيليتا " بمُقلتيها نحو صديقتها التي لم تُعر لوجود ذلك الفتى أي انتباه وأجابته بتساؤل، فتبسم "أكسل" ابتسامةً جميلة: - اسمٌ مرسومٌ بجمالٍ كمالِكته. احمرّت وجنتي "فيليتا" والتي وُصفت صديقتها بتلك الكلمات المعسولة ونظرت ل"أبيلا" باستعجاب من برودها الشديد بالرغم من أن أحد فتيان المدرسة الذي كان ربما هو محطّ اهتمام من الفتيات قد تغزّل بها: - إذن "أبيلا" يا من تتجاهلين وجودي أراكِ لاحقا، وشكرا على المساعدة يا فتاة. ودّعهما "أكسل" ورحل بعيدا ففكرت "جوسلين" في نفسها متعجبة: ~ أليس وقحًا معي بعض الشيء ! - من الجيد أنه ذهب. قاطعت تمتمة "أبيلا" تفكير "فيليتا"، فالتفتت "فيليتا" إلى "أبيلا" باستغراب مُبعدة نظرتها المتسائلة عن ذلك الفتى: - "أبيلا" أتعرفين هذا الفتى؟ - لا... - أتعلمين أنه الفتى الرياضي ذو الرتبة الأولى على المدرسة؟ انه متفوق في معظم الرياضات.. - صاحب العقلِ الكسول! - ايه؟ تعجبت "فيليتا" من إكمال "أبيلا" للحديث بتلك الجملة التي كانت حقا تصف ذلك الصبي "أكسل" والذي ادّعت قبل ثوانٍ أنها لا تعرفه: - لماذا تظنين ذلك عنه؟ - فقط ذلك ما رأيته. ظلت "فيليتا" تُحدق "بأبيلا" بتعجب: - لطالما سمعتُ أن "أكسِل" فتى مهمل في دراسته ودرجاته سيئة للغاية عدا في الرياضة فهو يبلي أجود شيء بها. - لأنه أحمق لا يُريد استخدام عقله وحسب. - ربما إن قلتِ أنتِ ذلك، فيبدو أنه صحيحٌ بلا شك. سارت من خلفهم فتاةٌ من ذات صفهم امتلكت عادةٌ في التحديق ب"أبيلا" وحدّقت مجددا في ملامح "أبيلا"، شعرت "أبيلا" بمراقبة أحدهم لها فالتفتت إلى الفتاة، وحين التقت أعينهما ارتبكت الفتاة وغادرت. *** في يوم آخر وجد "أكسل" "أبيلا" وحدها أخيرا فاقترب بهدوء وجلس على الطرف الآخر من الكرسي الذي تجلس عليه بابتسامة بشوشة: - صباح الخير "أبيلا". لم تُجبه "أبيلا" واستمرت في تناول طعامها كالمعتاد، فاعوج حاجباه بابتسامة: - ياه! لن ينقصكِ شيءٌ يا فتاة إن أجبتِ على تحيتي؟ - ... كالعادة لم يكن من"أبيلا" إلا الصمت، فأسند "أكسل" بظهره على الكرسي الخشبي ووضع يديه خلف رأسه متنهدا: - آه، يبدو أنني لا استحق أن أضيع ثانية من وقتك في الإجابة... - ماذا لديك؟ - ماذا؟ - فقط قل ما لديك، فلستُ بحمقاء. - اه... أنتِ تعلمين... فقط أردت إخبارك بنصيحةٍ صغيرة. - أخشى أني لستُ بحاجتها. - لكن ... "أبيلا" انتظري لحظة! أوقفها "أكسل" حين جمعت أغراضها لتُقبل على الرحيل، وتذمر وهو يضع يده على رأسه: - لا أستطيع أن أجد وقتا أكثر مثاليا من الآن فهي دائما ملتصقةٌ بك... - انطق بما لديك. نظر "أكسل" بعينه بعيدا وفتح شفتيه بتردد: - اعلم أنكِ تُخفين الكثير، وذاك... اه بعثر شعره متذمرا من نفسه ثم عبس مُردفا: - فقط... لا تُعلقي ثقتك وآمالك بشخص، فحقيقة الشخص لن تظهر إلا في الشقاء. - أهذا كُل ما لديك؟ نهضت "أبيلا" من مقعدها أخيرا وسألته إن أنهى ما لديه، فأومئ بالموافقة فغادرت عن جانبه، نهض "أكسل" هو الآخر بعد دهشته من مغادرتها بسرعة ثم تنهد وخلل بأصابعه شعره بابتسامة محبطة بعض الشيء: ~ أنا فقط لم أرد رؤية تلك العينين يائستين... *** لم يُعجب بعض الفتيات في الصف بوجود "أبيلا" الهادئ والجاذب، غُموضها وجمال عينيها ناهيك عن ملامحها الحادة كان كل ذلك يجذب المعجبين والفضوليين حولها حتى وإن لم يُصبحوا رفاقا لها. وفي إحدى الحصص الفارغة جلست "أبيلا" تدرس وحدها، كان هناك ثلاث فتياتٍ يعبثن بجانب مقعدها في الصف، حتى سكبت إحداهُن الماء من قارورتها فوق رأس "أبيلا" مدعيةً أنه كان حادثا: - آه أنا آسفة "أبيلا" لقد مالت العبوة مني خطئا، ظننتُها مغلقة. لم تكن كمية المياه التي سُكبت فوق رأس "أبيلا" قليلة، بل إنها من كثرتها قد وصلت حتى كتفيها، أبعدت "أبيلا" الكتاب الذي بيدها عن جسدها وأغلقته حتى لا يتبلل بالقطرات المتساقطة من فوق رأسها، لاقت "أبيلا" فعلتهم بهدوءٍ تام رغم أن الأمر جعل انتباه الجميع يتوجه نحوها. كانت "أبيلا" مُدركة بغيرة أولئك الفتيات نحوها فنظراتهن لها دائما ما كانت مريبة بشكل واضح، لكنهن لم يقدمن على أذيتها حتى هذه اللحظة. لم تقم "أبيلا" بأي رد فعلٍ عنيف فقط أخرجت محارمًا ورقية من حقيبتها وقامت بمسح الماء عن طاولتها، ولم تسمع أولئك الذين همسوا متعجبين من لون شعرها الأسود والذي بان جُزءٌ منه بعد أن سُكب الماء عليه وزالت الصبغة عنه، فتسائلوا عن سبب صبغها لتلك الصبغة المؤقتة وغيره من التساؤلات رغم أن لون شعرها الأسود القاتم جميل عليها: - اااه! تذكرت "أبيلا.. أبيلا فاردي" عند تلك الصرخة الأخيرة التي سمعتها "أبيلا" اتسعت حدقتاها بأوسع ما تكون وتجمّدت مكانها. *** يتبع ... Fuyume

