

كان الفجر باردًا، والضباب يغطّي الطريق الممتد خارج أسوار المملكة. وقف مئات الجنود في صفوف طويلة، بعضهم يحمل السيوف، وبعضهم الرماح، وآخرون يجرون عربات مليئة بالسلاح والطعام. كان بينهم شاب يقف بصمت. لم يكن يعرف كيف ستكون الحرب. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا. أنه يريد العودة. أخذ ينظر إلى المملكة خلفه، إلى أبراجها العالية وشوارعها التي بدأت تختفي خلف الضباب. اقترب منه جندي أكبر منه سنًا وقال: "أول مرة تذهب إلى الحرب؟" نظر إليه الشاب وقال: "نعم." ابتسم الجندي وقال: "إذن لا تنظر خلفك كثيرًا." سأله الشاب: "لماذا؟" قال الجندي: "لأنك قد لا تراها مرة أخرى." بقيت الكلمات في رأسه. وفجأة سمع صوتًا من خلفه. قال شاب آخر: "لا تستمع إليه، هذا الرجل يحب إخافة الجنود الجدد." التفت إليه. كان شابًا يحمل رمحًا على ظهره وسيفًا إلى جانبه، وكانت ابتسامته غريبة وسط ذلك الجو الثقيل. قال الشاب: "ومن أنت؟" أجاب: "أيرين." ثم مد يده. صافحه الشاب، لكن عندما سأله أيرين عن اسمه، اكتفى بالنظر إليه وقال: "لا يهم." ضحك أيرين وقال: "اسم غريب." قال الشاب: "ليس اسمًا." قال أيرين: "إذن ماذا أناديك؟" فكر للحظة، ثم قال: "نادني بالفارس." ابتسم أيرين وقال: "حسنًا أيها الفارس." تحرك الجيش. استمرت الرحلة ثلاثة أيام. وفي اليوم الرابع، وصلوا إلى الحدود. كانت القرى هناك مدمرة. بيوت محترقة. أبواب مكسورة. وعلى الطريق، كانت آثار الدم لا تزال واضحة. قال أيرين: "يبدو أننا وصلنا." قال الفارس: "لم يبدأ شيء بعد." نظر أيرين إلى الخراب وقال: "بل بدأ منذ وقت طويل." لم يفهم الفارس ما قصده. ثم سمع صوتًا. سهم اخترق الهواء وسقط أمامه مباشرة. صرخ أحد الجنود: "هجوم!" خرج الجنود من بين الأشجار. ارتفعت السيوف. بدأت المعركة. تجمد الفارس للحظة عندما اندفع أول رجل نحوه. رفع سيفه بصعوبة، واصطدمت الأسلحة. تراجع خطوة. ثم أخرى. كان الرجل أقوى منه. وقبل أن يسقط، ظهر أيرين وضرب خصمه من الجانب. قال أيرين: "إذا كنت تريد أن تعيش، لا تتجمد!" قال الفارس: "لم أتجمد." ضحك أيرين وقال: "إذن قاتل!" بدأ الفارس يقاتل. لم يعد يسمع شيئًا سوى صليل الحديد والصراخ. وبعد ساعات طويلة، تراجع العدو. جلس الجنود على الأرض. بعضهم يضحك من نجاته. وبعضهم يبكي على من فقده. جلس الفارس قرب النار. اقترب أيرين منه وقال: "ما زلت حيًا." قال الفارس: "وأنت أيضًا." قال أيرين: "يبدو أننا سنصبح صديقين." ابتسم الفارس. ثم أخرج من جيبه قطعة قماش زرقاء صغيرة. نظر إليها طويلًا. سأله أيرين: "لمن هذه؟" قال الفارس: "لشخص ينتظرني." قال أيرين: "امرأة؟" لم يجب. ضحك أيرين وقال: "إذن هي امرأة." قال الفارس: "اسمها إيليا." قال أيرين: "هل وعدتها بالعودة؟" أجاب الفارس: "نعم." قال أيرين: "إذن يجب أن تبقى حيًا." ابتسم الفارس وقال: "وأنت؟" قال أيرين: "أنا لدي وعد أيضًا." سأله الفارس: "ما هو؟" قال أيرين: "أن أرى البحر." ضحك الاثنان. لكن ضحكهما توقف عندما دوى بوق من بعيد. وقف الجنود جميعًا. جاء رسول يركض نحو المعسكر. قال: "الجيش المعادي تحرك!" سأل القائد: "كم عددهم؟" نظر الرسول إلى الجنود وقال: "أكثر من ثلاثين ألفًا." ساد الصمت. ثم قال الرسول: "وسيصلون قبل شروق الشمس." في تلك اللحظة، أدرك الفارس أن المعركة الأولى لم تكن سوى البداية. وفي الظلام البعيد... بدأت آلاف المشاعل بالظهور. نهاية الحلقة الأولى. ---