

مرت السنوات. لم تعد الحرب تشبه الحرب التي دخلها الفارس في البداية. كان وجهه قد تغير. عيناه أصبحتا أكثر قسوة. لم يعد يتردد في القتال. وفي كل مرة يعود فيها من المعركة، كان عدد الجنود الذين يعرفهم أقل. أما أيرين، فبقي بجانبه. قال أيرين ذات ليلة: "تغيرت." قال الفارس: "وأنت لم تتغير؟" قال أيرين: "أنا ما زلت أريد رؤية البحر." ابتسم الفارس. ثم وصل قائد الجيش. قال: "من اليوم، ستكون قائد الكتيبة." نظر الفارس إلى الجنود. لم يشعر بالفخر. شعر بالخوف. لأن كل رجل خلفه أصبح مسؤوليته. مرت أشهر. حقق الفارس انتصارات كثيرة. بدأ الجنود يثقون به. لكن انتصاراته كانت تزداد قسوة. وفي إحدى المعارك، أمر بالتراجع لإنقاذ مجموعة من الجنود. قال أحد الضباط: "سنخسر الموقع." قال الفارس: "الموقع يمكن استعادته." ثم نظر إلى الجنود. وقال: "أما الرجال فلا." بعد المعركة، اقترب أيرين منه. قال: "الآن فهمت لماذا جعلوك قائدًا." قال الفارس: "لماذا؟" قال أيرين: "لأنك ما زلت تتذكر أننا بشر." لكن في تلك الليلة وصل أمر من الملك. قرأه الفارس. ثم أعطاه لأيرين. قرأ أيرين الأمر. سكت طويلًا. قال الفارس: "ما رأيك؟" قال أيرين: "هذه ليست معركة." سأله الفارس: "إذن ماذا؟" قال أيرين: "إنها مذبحة." كان الأمر واضحًا. الهجوم على مدينة محصنة. لا انسحاب. لا تفاوض. ولا أسرى. في اليوم التالي تحرك الجيش. وصلوا إلى المدينة. لكنها كانت فارغة. لم يكن هناك جيش. ولا سكان. فقط جثث. دخل الفارس المدينة. وجد على أحد الجدران علامة الرجل ذي الدرع الأسود. اقترب أيرين. قال: "إنه هنا." قال الفارس: "من؟" وفجأة سمعا صوتًا خلفهما. قال صوت غامض: "كنت أنتظرك." استدار الفارس. كان الرجل المدرع واقفًا فوق البرج. قال الفارس: "لماذا تعرفني؟" ضحك الرجل. وقال: "لأنك لا تعرف الحقيقة." ثم قفز واختفى بين المباني. ركض الفارس خلفه. لكن عندما وصل إلى المكان... وجد رسالة على الأرض. فتحها. قرأ: "الحرب التي تقاتلونها لم تبدأ بسبب العدو." رفع الفارس عينيه. ثم قرأ السطر الأخير. "اسأل ملكك." نهاية الحلقة الرابعة. ---
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!