

في اليوم التالي... رنّ جرس المدرسة معلنًا نهاية الحصة. بدأ الطلاب بجمع أغراضهم، بينما بقيت سومي في مكانها لثوانٍ، تحدّق في هاتفها. وصلتها رسالة صباحًا. > [تم قبول طلبك للمشاركة في الاختبار المحدود.] [يرجى استخدام جهاز الواقع الافتراضي المرفق.] [مدة الاختبار: سبعة أيام.] كانت قد سمعت عن اللعبة من قبل. إيريديا. لعبة فانتازيا تجريبية قيل إن عالمها لا يعتمد بالكامل على الأحداث المحددة مسبقًا، بل على نظام يجعل الشخصيات تتصرف باستقلالية. ولهذا السبب بالذات كانت سومي متحمسة. قالت زميلتها وهي تضع حقيبتها على كتفها: «سومي، أنتِ قادمة؟» رفعت سومي رأسها. «بعد دقيقة.» «لا تتأخري.» «لن أتأخر.» أغلقت هاتفها، ثم حملت حقيبتها. لم تكن تعرف أن تلك ستكون آخر مرة ترى فيها يومها الدراسي كشيء عادي. --- عادت سومي إلى المنزل بعد الظهر. ألقت حقيبتها جانبًا، ثم وجدت الصندوق الذي وصلها صباحًا فوق مكتبها. كان أبيض، بلا شعار تقريبًا. فتحت الغطاء. في الداخل كانت هناك نظارات واقع افتراضي، وقطعة صغيرة تشبه وحدة تحكم، بالإضافة إلى ورقة تعليمات مختصرة. أمسكت النظارات. «كل هذا من أجل لعبة تجريبية؟» وضعتها أمام عينيها دون تشغيلها. كانت خفيفة أكثر مما توقعت. ثم قرأت السطر الأخير في التعليمات: > [لا تنزع الجهاز أثناء عملية الدخول.] توقفت. «هذا مطمئن جدًا.» وضعت الورقة جانبًا. ثم جلست على السرير. كانت متحمسة. لكنها كانت أيضًا فضولية. لماذا يحتاج اختبار لعبة إلى جهاز مخصص؟ ولماذا كانت الشركة تكرر كلمة "تجريبي" في كل شيء؟ لم تجد إجابة. ولذلك فعلت الشيء الطبيعي الذي يفعله أي شخص فضولي أمام تحذير واضح: تجاهلته. ارتدت النظارات. ضغطت زر التشغيل. --- ساد الظلام. ثم ظهر صوت هادئ. > [مرحبًا.] فتحت سومي عينيها. كانت لا تزال في الظلام. > [جارٍ التحقق من المستخدم.] ظهرت نقطة ضوء أمامها. ثم أخرى. ثم عشرات النقاط. بدأت تتجمع ببطء، لتشكل سماء مليئة بالنجوم. تحتها ظهرت أرض واسعة. جبال بعيدة. غابات. أنهار تلمع تحت ضوء القمر. وفي الأفق، ارتفعت أبراج مدينة ضخمة تحيط بها أسوار حجرية. حبست سومي أنفاسها. «...واو.» لم تكن مجرد صورة. شعرت ببرودة الهواء. حركة شعرها. حتى رائحة العشب بعد المطر. رفعت يدها أمام وجهها. كانت يدها تبدو طبيعية تمامًا. حركت أصابعها. تحركت معها. ضحكت بخفة. «حسنًا... هذا أفضل بكثير مما توقعت.» ظهرت نافذة أمامها. > [مرحبًا بكِ في إيريديا.] [الاختبار التجريبي: بدأ.] ثم ظهرت نافذة ثانية. > [اختاري نقطة البداية.] ظهرت عدة أماكن على خريطة العالم. مدينة العاصمة. قرية الشمال. الميناء الشرقي. الغابة القديمة. اختارت سومي العاصمة. اختفت الخريطة. وبدأ العالم من حولها يتغير. --- ظهرت وسط شارع مزدحم. أصوات الناس في كل مكان. عربات تمر بجانبها. باعة ينادون على بضائعهم. ساحر صغير يحاول إشعال مصباح، بينما يصرخ صاحب المتجر عليه لأنه أشعل ستارة المحل بدل المصباح. تراجعت سومي خطوة. ثم ضحكت. «يبدو أن حتى السحرة يحتاجون إلى التدريب.» مرت بجانبها فتاة تحمل سلة. اصطدمت بها دون قصد. «آسفة!» التفتت سومي. «لا بأس.» توقفت الفتاة لحظة. ثم ابتسمت وغادرت. لم تكن هناك نافذة تخبر سومي أن هذه شخصية غير قابلة للعب. لم يظهر فوق رأسها اسم. ولم تتكرر الجملة نفسها. لقد تصرفت... بطريقة طبيعية. بدأت سومي تتجول في المدينة. كلما تحدثت إلى شخص، كانت ردوده مختلفة. بعضهم كان لطيفًا. بعضهم متعجرفًا. وبعضهم تجاهلها تمامًا. وبعد ساعة من التجول، جلست سومي على مقعد حجري قرب نافورة. «هذه ليست لعبة عادية.» نظرت إلى السماء. لم تكن تعرف كم من الوقت مر. وفجأة... توقفت النافورة. ليس الماء فقط. كل شيء. العربة التي كانت تمر في الشارع توقفت في منتصف حركتها. رجل كان يرفع يده توقف. طائر في السماء بقي ثابتًا. حتى صوت المدينة اختفى. سومي لم تتحرك. «...ماذا يحدث؟» ظهر سطر أمامها. > [جارٍ تحديث البيانات.] عبست. «الآن؟» اختفى السطر. ثم ظهر آخر. > [خطأ في تحميل المنطقة.] نظرت حولها. «لكنني لم أطلب تحديثًا.» لم يجبها النظام. ظهرت نافذة ثالثة. > [إعادة الاتصال.] ثم اختفت. عاد كل شيء إلى طبيعته. تحركت العربة. عاد الماء إلى النافورة. عادت الأصوات. تنفست سومي ببطء. «مجرد خلل...» لكنها لم تكن مقتنعة. وقبل أن تنهض، ظهر شيء صغير في طرف رؤيتها. لم يكن من نوافذ النظام المعتادة. كان سطرًا أسود، بحروف بيضاء. > [تم العثور على بيانات غير مسجلة.] رمشت. اختفى السطر. ثم ظهر مجددًا. > [استعادة النسخة السابقة؟] ظهرت أمامها كلمتان: [نعم] [لا] حدقت سومي فيهما. «نسخة سابقة؟» لم تفهم. لكن فضولها انتصر كعادته، ذلك الوحش الصغير الذي يفسد حياة البشر منذ اختراعهم للأبواب المغلقة. مدت يدها. وضغطت: [نعم.] --- تغير العالم. اختفت المدينة. اختفت السماء. اختفت الأرض تحت قدميها. سقطت سومي في ظلام لا نهاية له. حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج. ثم ظهر ضوء بعيد. اقترب. اقترب أكثر. حتى تحول إلى نافذة واحدة. > [استعادة البيانات...] تحتها ظهر اسم. [الشخصية: فيلدا] تجمدت سومي. «فيلدا؟» ظهرت رسالة أخرى. > [البيانات غير مكتملة.] ثم: > [إعادة البناء...] وفجأة... ظهر صوت. لم يكن صوت النظام. كان صوت فتاة. بعيدًا جدًا. مرتبكًا. وكأنه قادم من مكان آخر. «...لا تلمسيها.» تراجعت سومي. «من أنتِ؟» لم يجب الصوت. ظهرت نافذة أخيرة. > [خطأ.] [الشخصية غير موجودة.] ثم تغيرت الجملة. > [الشخصية موجودة.] اتسعت عينا سومي. «ماذا؟» تداخلت النافذتان. > [تعارض في البيانات.] ثم ظهرت جملة واحدة: > [جارٍ ربط المستخدم بالشخصية.] صرخت سومي: «انتظري! ماذا يعني هذا؟!» لكن النظام لم يجب. بدأ الظلام ينهار من حولها. آخر شيء رأته قبل أن يغلق العالم عليها كان اسمًا واحدًا: > [فيلدا.] ثم... انقطع كل شيء.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!