

الزقاق الشمالي لم تتحرك سومي فورًا. ظلت تحدق في المكان الذي اختفى فيه أليان بين الناس. «لا تذهبي إلى هناك.» كانت الجملة لا تزال تتردد في رأسها. ثم نظرت إلى الزقاق الشمالي. كان ضيقًا مقارنة بالشوارع المحيطة به، ومبانيه القديمة تحجب معظم ضوء الشمس. لم يكن فيه شيء مميز. وهذا بالضبط ما جعله مريبًا. «لماذا أشعر أن كل شخص هنا يتصرف بطريقة غريبة؟» تقدمت نحوه. كلما اقتربت، قلّت أصوات المدينة خلفها. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت إلى مدخل الزقاق. توقفت. لم يكن هناك أحد. دخلت. --- كانت الجدران على جانبيها مرتفعة، والنوافذ مغلقة. سارت سومي ببطء، وهي تنظر حولها. لم تظهر أي نافذة من النظام. لا خريطة. لا مهمة. لا شيء. «غريب...» بعد عدة أمتار، لاحظت شيئًا محفورًا على الجدار. دائرة يتوسطها خط مائل. توقفت فورًا. كان نفس الرمز الذي رأته سابقًا في الغابة. اقتربت منه. مدت يدها. لكن قبل أن تلمسه، سمعت صوتًا خلفها. «لا تلمسيه.» استدارت بسرعة. كانت المرأة المسنة التي رأتها في الشارع تقف عند مدخل الزقاق. حدقت سومي بها. «أنتِ.» لم تجب المرأة. كانت تنظر إلى الرمز. ثم إلى سومي. بدت مرتبكة. «لماذا؟» اقتربت المرأة خطوة. «لا أعرف.» توقفت. وضعت يدها على رأسها. «لكن عندما رأيت هذا الرمز... شعرت أنني يجب أن أمنعك.» حدقت سومي فيها. «هل تعرفين هذا الرمز؟» هزت المرأة رأسها. «لا.» ثم أضافت بعد تردد: «أو ربما كنت أعرفه.» رفعت عينيها إلى سومي. «لا أستطيع التذكر.» ساد الصمت. تذكرت سومي الرجل العجوز. نفس النظرة. نفس الشعور. وكأن هناك شيئًا يحاول الظهور في ذاكرتهم، لكنه لا يستطيع البقاء. قالت سومي: «هل يحدث لكِ هذا كثيرًا؟» نظرت المرأة إليها باستغراب. «ماذا؟» «أن تشعري بأنك نسيتِ شيئًا.» صمتت المرأة. ثم قالت: «منذ سنوات.» تراجعت سومي قليلًا. «سنوات؟» هزت المرأة رأسها. «أحيانًا أستيقظ وأنا أشعر أنني حلمت بشخص ما.» «من؟» أغلقت المرأة عينيها. «لا أعرف.» ثم فتحت عينيها بسرعة. «لكنها كانت تملك شعرًا...» توقفت. نظرت إلى شعر سومي الأزرق ذي الخصلات الذهبية. اتسعت عيناها. لكنها لم تكمل. استدارت وغادرت الزقاق بسرعة. «انتظري!» لم تلتفت. بقيت سومي وحدها. نظرت إلى الرمز مرة أخرى. ثم مدت يدها ولمسته. ظهرت نافذة. > [تم اكتشاف أثر.] توقفت. ظهر سطر جديد. > [نوع الأثر: سحري.] ثم: > [المصدر: غير معروف.] اختفت النافذة. لكن الرمز بقي مضيئًا للحظة قصيرة. ثم انطفأ. سحبت سومي يدها. «إذن هذا ليس مجرد رمز.» --- واصلت السير حتى وصلت إلى نهاية الزقاق. كان هناك باب خشبي صغير. لم يكن عليه أي شعار. ولا مقبض واضح. وضعت سومي يدها عليه. انفتح. حدقت فيه. «كان يجب أن يكون مغلقًا...» دخلت. وجدت غرفة صغيرة مليئة بالأرفف. كتب قديمة. زجاجات تحتوي على مواد غريبة. وأدوات سحرية مغطاة بالغبار. تقدمت بحذر. ثم لاحظت كتابًا موضوعًا وحده فوق طاولة. اقتربت منه. كان غلافه أسود، وفي منتصفه نفس الرمز. فتحت الصفحة الأولى. كانت هناك تعاويذ مكتوبة بخط يدوي. تعويذة حماية. تعويذة كشف الأثر. تعويذة إخفاء الوجود. توقفت سومي عند الأخيرة. «إخفاء الوجود؟» قلبت الصفحة. لكن بقية الكتاب كانت ممزقة. لم يبقَ سوى سطر واحد: > «كل أثر يمكن محوه... لكن ليس إلى الأبد.» حدقت سومي في الجملة. ثم ظهرت نافذة النظام. > [تم اكتشاف كتاب سحري.] ثم: > [بيانات المؤلف: مفقودة.] سكتت لحظة. «مفقودة؟» ظهرت رسالة أخرى. > [آخر أثر مسجل: فيلدا.] تجمدت سومي. نظرت إلى الكتاب. ثم إلى النافذة. «إذن...» مدت يدها نحو الصفحة. «هذا الكتاب كان لها؟» لم يجب النظام. لكن في أسفل الصفحة، ظهر رمز صغير. ثم اختفى. وبقيت سومي تحدق فيه. لأول مرة، شعرت أنها لم تجد إجابة. بل وجدت دليلًا. وكلما جمعت الأدلة... أصبح اسم فيلدا أكثر غموضًا. ومن كانت فيلدا حقًا؟
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!