

قلبت سومي صفحات الكتاب مرة أخرى، بحثًا عن أي شيء قد يساعدها على فهم ما قرأته. لكن الصفحات التالية لم تكن أفضل حالًا من سابقتها. بعضها ممزق، وبعضها الآخر مغطى بحبر أسود أخفى الكلمات تمامًا. «من يكتب كتابًا كهذا ثم يمزق نصفه؟ شخص يكره القراء، على الأرجح.» قلبت الصفحة الأخيرة. لم تجد سوى مساحة فارغة ورمز صغير في الزاوية. الدائرة التي يتوسطها خط مائل. نظرت إليه قليلًا، ثم أغلقت الكتاب. كان عليها أن تعرف ما الذي يستطيع فعله، لكن تجربة تعويذة مجهولة داخل مكان لا تعرفه لم تكن أفضل فكرة خطرت لها في حياتها. ولم تكن تريد أن تصبح أول لاعبة تخسر اختبارًا تجريبيًا بسبب كتاب. مدت يدها نحو الكتاب لتعيده إلى مكانه، لكنها توقفت عندما لاحظت شيئًا غريبًا. كان الرمز المحفور على الغلاف مختلفًا عن الرمز الموجود في الصفحة الأخيرة. في الغلاف، امتد الخط المائل خارج الدائرة. أما في الصفحة، فقد انتهى عند حافتها. اقتربت سومي من الكتاب. «هل هذا خطأ في الرسم؟» مررت إصبعها فوق الرمز الموجود في الصفحة. لم يحدث شيء. جربت مرة أخرى. لا شيء. تنهدت. «يبدو أنني أصبحت أرى الألغاز حتى في الدوائر.» رفعت يدها، لكن طرف إصبعها اصطدم بشيء بارز في منتصف الرمز. ضغطت عليه دون قصد. صدر صوت نقرة خافتة. ثم تحرك الغلاف قليلًا. تراجعت سومي بسرعة. «ماذا فعلت؟!» انفتح جزء صغير من الغلاف، كاشفًا عن صفحة رقيقة مخبأة تحته. حدقت فيها بدهشة. «حسنًا... هذا أفضل من الدوائر.» سحبت الصفحة بحذر. كانت الكتابة عليها مختلفة عن بقية الكتاب. الحروف أصغر، والخط أكثر دقة، وكأن صاحبها كتبها على عجل. قرأت السطر الأول: > «إذا وصلت إلى هذه الصفحة، فهذا يعني أن التعويذة لم تُمحَ بالكامل.» توقفت سومي. ثم تابعت القراءة. > «لا تستخدمها لاستعادة ما فُقد. الذاكرة ليست بابًا يُفتح دون ثمن.» قطبت حاجبيها. «استعادة ماذا بالضبط؟» لم تجد إجابة. انتقلت إلى السطر التالي. > «ابحث عن العلامة الثالثة قبل أن تحاول الوصول إلى المصدر.» رفعت رأسها. «العلامة الثالثة؟ أي علامات؟» قلبت الصفحة، لعلها تجد شرحًا إضافيًا. لكنها كانت فارغة. أعادت النظر إلى الكتاب. ثم إلى الغلاف. «ثلاث علامات... مصدر... وتعويذة لاستعادة شيء مفقود.» سكتت قليلًا. «أكره الكتب التي تتصرف وكأن القارئ يعرف مسبقًا ما تتحدث عنه.» وفجأة، ظهرت نافذة النظام. > [تم اكتشاف نص غير مسجل.] اتسعت عينا سومي. ظهرت رسالة أخرى. > [محاولة تحليل المحتوى...] انتظرت. ثانية. ثانيتان. ثم ظهرت النتيجة: > [فشل التحليل.] حدقت سومي في النافذة. «أنت أيضًا لا تعرف؟» اختفت الرسالة. ثم ظهرت نافذة جديدة. > [تحذير: استخدام التعويذة غير موصى به.] نظرت سومي إلى الصفحة. «لم أستخدمها أصلًا!» لم يرد النظام. اختفت النافذة وكأن شيئًا لم يحدث. حدقت سومي في المكان الذي ظهرت فيه. «رائع. حتى النظام بدأ يتهمني بأشياء لم أفعلها.» أعادت الصفحة إلى الغلاف، ثم وضعت الكتاب فوق الطاولة. كان لديها ما يكفي من الأسئلة الآن. وما لم تكن تعرفه هو أن الإجابات لن تأتي كلها من الكتب. --- خرجت سومي من الغرفة الصغيرة، وأغلقت الباب خلفها. عادت إلى الزقاق. كانت الشمس قد انخفضت قليلًا، وبدأت ظلال المباني تمتد فوق الطريق الحجري. نظرت حولها. لم يكن هناك أحد. لكنها شعرت بأن المكان لم يعد هادئًا كما كان قبل دخولها. تقدمت نحو مدخل الزقاق، ثم توقفت عندما سمعت صوت خطوات. ظهر أليان عند الطرف الآخر. كان يتحدث مع أحد الحراس، لكنه سكت فور أن لمحها. حدق بها. ثم نظر إلى الباب الخشبي خلفها. «ماذا تفعلين هنا؟» رفعت سومي حاجبها. «أتجول.» «في هذا الزقاق؟» «هل توجد قوانين تمنع التجول في الأزقة؟» تنهد أليان. «أنتِ لا تجعلين الأمور سهلة أبدًا، أليس كذلك؟» «لم أعرفك منذ وقت كافٍ حتى تحكم على ذلك.» فتح فمه ليرد، لكنه توقف. كان ينظر إلى يدها. إلى أصابعها التي بقي عليها غبار خفيف من الكتاب. «هل دخلتِ ذلك المكان؟» لم تجب سومي مباشرة. «ما الذي تعرفه عنه؟» تغيرت ملامحه. «أجيبي أولًا.» «دخلت.» أغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول التحكم في انزعاجه. «كان عليكِ الابتعاد عنه.» «الجميع يقول لي ذلك. هل يمكن لأحد أن يشرح السبب بدلًا من تكرار الجملة نفسها؟» نظر أليان إلى الباب. ثم قال: «ذلك المكان مغلق منذ سنوات.» «لم يكن الباب مغلقًا.» «هذه ليست النقطة.» اقترب منها وخفض صوته. «قبل سنوات، كان هناك متجر في هذا المكان. صاحبه اختفى، وبعدها أُغلق المبنى.» تذكرت سومي الكتاب. «اختفى؟» «هذا ما تقوله السجلات.» «وهل وجدوه؟» هز رأسه. «لا.» سكت قليلًا، ثم أضاف: «الغريب أن أحدًا لا يتذكر اسمه.» توقفت سومي عن الحركة. «لا أحد؟» «لا أحد. حتى عائلته لم تستطع إعطاء السلطات وصفًا واضحًا له. كانوا يعرفون أنهم فقدوا شخصًا، لكنهم لم يستطيعوا تذكر من كان.» شعرت سومي ببرودة تسري في أطرافها. «كيف يمكن أن يحدث ذلك؟» «لا أعرف.» كانت إجابته صادقة هذه المرة. ثم نظر إليها بجدية. «لكنني أعرف أن هذا المكان مرتبط بحوادث غريبة. لذلك لا تدخليه مجددًا.» فكرت سومي في الكتاب، وفي الصفحة المخفية، وفي الجملة التي حذرتها من استعادة ما فُقد. «أليان...» «ماذا؟» «هل سبق أن سمعت اسم فيلدا؟» تغير تعبيره للحظة. لم يكن تعبير شخص تذكر اسمًا يعرفه. بل شخص شعر بأنه سمعه في مكان ما، دون أن يستطيع تحديد أين. كرر الاسم ببطء: «فيلدا...» ثم وضع يده على جبينه. «لا أعرف هذا الاسم.» توقفت سومي. «لكن؟» ظل صامتًا. وبعد لحظات، قال: «لا شيء. ربما سمعت به من قبل.» نظر إليها مرة أخرى. «لماذا تسألين؟» ترددت سومي. لم تكن تعرف إن كان إخبار أليان بما حدث فكرة جيدة. لكن قبل أن تجيب، ظهر إشعار أمام عينيها. لم يكن يشبه النوافذ السابقة. كان أسود بالكامل، تتوسطه كتابة بيضاء. > [تم اكتشاف أثر ثانٍ.] تجمدت سومي. ظهر سطر جديد. > [الموقع: غير معروف.] ثم: > [المستخدم المرتبط: سومي.] حدقت في الكلمات. أثر ثانٍ. إذن كانت هناك علامة أولى. لكن أين؟ ولماذا لم يخبرها النظام بذلك من قبل؟ ظهرت رسالة أخيرة. > [تحذير: لا تثقي بالذاكرة المستعادة.] اختفت النافذة. رفعت سومي رأسها ببطء. كان أليان لا يزال واقفًا أمامها. «سومي؟ هل أنتِ بخير؟» نظرت إليه. للحظة، شعرت بأنها تعرفه منذ زمن طويل. لكنها لم تستطع تفسير ذلك. هزت رأسها. «أنا بخير.» لم تبدُ عليه علامات الاقتناع. «أنتِ تكذبين بطريقة سيئة.» «وأنت تسأل أسئلة كثيرة.» ابتسم ابتسامة خفيفة. ثم أشار إلى نهاية الزقاق. «هيا. سأوصلك إلى الشارع الرئيسي.» سارت معه، لكنها لم تستطع إخراج الرسالة الأخيرة من رأسها. لا تثقي بالذاكرة المستعادة. من الذي كتبها؟ النظام؟ أم الشخص الذي أخفى الصفحة داخل الكتاب؟ والأهم... ما الذي سيحدث إذا استعادت سومي ذاكرة لا تخصها؟ لم تكن تعرف. لكنها بدأت تشك في أن المشكلة لم تعد مجرد اكتشاف من تكون فيلدا. بل اكتشاف ما الذي حدث لها... ولماذا تركت وراءها شيئًا لا يريد العالم تذكّره.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!