

لم تتحدث سومي طوال الطريق. كان أليان يسير بجانبها، يجيب عن تحيات المارة بين الحين والآخر، بينما كانت هي منشغلة بالرسالة التي ظهرت أمامها قبل قليل. \[تحذير: لا تثقي بالذاكرة المستعادة.\] لماذا يحذرها النظام من شيء لم يحدث بعد؟ وما المقصود بالذاكرة المستعادة أصلًا؟ نظرت إلى أليان. كان يتحدث مع أحد الحراس عن أمر يتعلق بالبوابة الشرقية، وكأنه لم يقل قبل دقائق إنه لا يعرف اسم فيلدا. انتظرت حتى ابتعد الحارس. ثم سألته: «أليان، هل سبق أن حدثت لك أشياء لا تستطيع تفسيرها؟» التفت إليها. «مثل ماذا؟» «أن ترى مكانًا للمرة الأولى، لكنك تشعر أنك زرته من قبل. أو أن تسمع كلمة وتظن أنك تعرفها، ثم تكتشف أنك لا تتذكر أين سمعتها.» توقف قليلًا. «لماذا تسألين؟» «مجرد فضول.» نظر إليها بشك. «فضولك هذا سيورطك يومًا ما.» «بدأت أشك في أن هذه وظيفتي هنا.» ضحك أليان بخفة، ثم تابع السير. لكن ابتسامته اختفت عندما مرا بجانب نافورة صغيرة. توقف فجأة. نظر إلى الماء. ثم إلى المبنى المقابل. «غريب...» التفتت سومي إليه فورًا. «ماذا؟» لم يجب. كان يحدق في النافورة كما لو أنه يحاول تذكر شيء. رفع يده إلى صدره، حيث تتدلى شارة فضية صغيرة من زيه. «أشعر أنني نسيت موعدًا مهمًا.» انتظرت سومي. «مع من؟» هز رأسه. «لا أعرف.» «وأين؟» «لا أعرف.» «ومتى؟» نظر إليها. «هل ستستمرين في طرح الأسئلة حتى أتذكر؟» «كنت أختبر فرضية.» «اختبريها على شخص آخر.» تابع السير، لكن سومي لاحظت أنه ألقى نظرة أخيرة على النافورة قبل أن يبتعد. لم يكن يتذكر شيئًا محددًا. ومع ذلك، كان يشعر بأن شيئًا ما ينقصه. تمامًا مثل الرجل العجوز. وتمامًا مثل المرأة التي قابلتها في الزقاق. بدأت سومي تشعر بأن هذه المصادفات أكثر ترابطًا مما تبدو عليه. عند مفترق الطرق، توقف أليان. «من هنا تستطيعين الوصول إلى الساحة وحدك.» «شكرًا على الجولة السياحية.» «لم تكن جولة سياحية.» «لم أقل إنها مجانية أيضًا.» حدق بها للحظة، ثم ضحك. «أنتِ غريبة فعلًا.» «سمعت هذا اليوم أكثر مما ينبغي.» لوّح لها بيده وغادر. راقبته حتى اختفى بين المارة، ثم استدارت نحو الزقاق الشمالي. كان عليها العودة إلى الغرفة التي وجدت فيها الكتاب. لم تكن قد انتهت من البحث. بل إنها لم تبدأ بعد. وصلت سومي إلى الزقاق بعد دقائق. كان المكان خاليًا، والباب الخشبي لا يزال في نهاية الممر. دفعته بحذر. انفتح بسهولة. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها. كل شيء بدا كما تركته. الأرفف القديمة، والزجاجات المغبرة، والطاولة الخشبية. لكن الكتاب الأسود لم يكن في المكان الذي وضعته فيه. توقفت. «لا.» نظرت تحت الطاولة. ثم خلف الرفوف. لا شيء. «مستحيل. هل بدأ الكتاب بالهروب أيضًا؟» اقتربت من الطاولة، ولاحظت ورقة صغيرة موضوعة في منتصفها. لم تكن موجودة من قبل. رفعتها. كان عليها سطر واحد: > «لا تبحثي عن الكتاب. ابحثي عمّا تركه وراءه.» قلبت الورقة. كانت فارغة. حدقت سومي فيها طويلًا. «هذا ليس غامضًا فحسب. إنه مزعج أيضًا.» ثم لاحظت أثرًا داكنًا على سطح الطاولة. دائرة يتوسطها خط مائل. الرمز نفسه. وضعت الورقة جانبًا ومدت إصبعها نحو العلامة. ظهرت نافذة النظام. [تم اكتشاف أثر ثانٍ.\] تسارعت دقات قلبها. «إذن هذا هو الموقع.» ظهرت رسالة أخرى. [بدء تحليل الأثر...\] انتظرت. لكن بدلًا من ظهور معلومات جديدة، تشوش الضوء أمامها. ظهرت كلمات متقطعة. [تحذير..تعارض في الذاكرة..استعادة جزئية...\] ثم اختفى كل شيء. شعرت سومي بدوار خفيف، فاستندت إلى الطاولة. وللحظة واحدة، لم تعد ترى الغرفة. رأت ممرًا طويلًا. جدرانه مغطاة برموز مضيئة. وفي نهايته، وقفت فتاة ذات شعر أزرق تتخلله خصلات ذهبية. لم تستطع سومي رؤية وجهها بوضوح. كانت الفتاة تمسك بكتاب أسود، وتقول بصوت هادئ: «إذا وصلت هذه الرسالة إلى شخص آخر، فهذا يعني أنني فشلت في محو الأثر.» توقفت الصورة. ثم التفتت الفتاة نحوها. «لا تثقي...» انقطع الصوت. وعاد كل شيء إلى طبيعته. تراجعت سومي عن الطاولة، وهي تلهث. نظرت حولها. كانت الغرفة كما كانت. لكنها لم تعد تشعر بأنها وحدها. همست: «من كانت تلك؟» لم يظهر أي جواب. ثم ظهر سطر صغير أمامها. [مصدر الذاكرة: غير معروف.\] أغلقت سومي عينيها للحظة. كانت قد رأت فتاة تشبهها. ليس في ملامحها فقط، بل في شعرها أيضًا. والأغرب أنها لم تكن تشعر بأن الصورة مجرد مشهد عابر من اللعبة. لقد شعرت بأنها عاشت تلك اللحظة. لكنها لم تعشها. على الأقل، لم تكن تتذكر ذلك. نظرت إلى العلامة على الطاولة مرة أخيرة. «حسنًا يا فيلدا...» توقفت عندما أدركت أنها تتحدث إلى شخص لا تعرفه. ثم أكملت بصوت منخفض: «ماذا حدث لكِ؟» لم تجبها الغرفة. لكن في مكان ما داخل النظام، سُجّل تغيير جديد. [تم استرجاع جزء من الذاكرة.\][تحذير: المستخدم لا يطابق مصدر الذاكرة.\] ثم ظهرت رسالة أخيرة. [حدث خلل.\] وانطفأت.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!