

ظل آسر صامتًا لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالطريق الذي اختفت فيه السيارة. لم أكن أعرف ما الذي كان يدور في رأسه، لكنني كنت أعرف أن صمته هذه المرة مختلف. لم يكن صمت شخص يبحث عن إجابة مناسبة، بل صمت شخص يعرف الإجابة جيدًا ويقرر إن كان سيخبرني بها أم لا. وأخيرًا قال: "ربما الاثنان." شعرت بانقباض في صدري. "ماذا يعني هذا؟" أعاد نظره إليّ وقال: "يعني أن بعض الناس لا يحبون أن يروني سعيدًا." حدقت فيه. "وهل أنا السبب؟" "ربما." "هذا ليس مطمئنًا." ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنني لم أستطع مجاراته. "آسر، أنا جادة." تنهد، ثم قال: "أنا أيضًا." مشينا بضع خطوات قبل أن يتابع: "منذ سنوات، هناك أشخاص يحاولون الوصول إليّ من خلال عائلتي. أحيانًا يهددونني، وأحيانًا يحاولون الاقتراب ممن حولي." توقفت. "ولهذا كنت تسألني دائمًا أين أكون؟" "نعم." "ولهذا كنت تريد أن توصلني إلى المنزل؟" "نعم." "ولهذا قلت لي ألا أفتح الباب لأي شخص؟" هز رأسه. بدأت الصورة تتضح أمامي، لكن شيئًا فيها كان لا يزال ناقصًا. قلت: "ولماذا لم تخبرني بهذا من البداية؟" نظر إليّ طويلًا. "لأنني كنت أعرف أنكِ ستخافين." ضحكت بخفة رغم توتري. "أنا بالفعل خائفة." اقترب مني قليلًا وقال: "لكنني لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ." كانت الجملة مطمئنة. بطريقة غريبة، كانت أكثر شيء أحتاج إلى سماعه في تلك اللحظة. ولهذا لم أنتبه إلى شيء آخر. لم أنتبه إلى أن يده كانت ترتجف قليلًا. ولا إلى أنه كان ينظر خلفي بين لحظة وأخرى. ولا إلى أن عينيه لم تكونا تحملان الخوف وحده. كان هناك شيء آخر. شيء لم أستطع تسميته. وصلنا إلى منزلي، فتوقف آسر عند البوابة. قلت: "شكرًا." "على ماذا؟" "لأنك أخبرتني." ابتسم. "لم أخبرك بكل شيء." رفعت حاجبي. "كنت أعرف." ضحك. "لكنني أخبرتك بما أستطيع." دخلت المنزل، وقبل أن أغلق الباب سمعته يناديني. "مايا." التفت. كان واقفًا تحت ضوء الشارع، وملامحه هادئة من جديد. قال: "إذا حدث أي شيء غريب... اتصلي بي أولًا." أومأت. "حسنًا." أغلقت الباب. لكنني لم أتحرك. بقيت واقفة خلفه، أحدق في المقبض وأنا أفكر في كلماته. اتصلي بي أولًا. في ذلك الوقت، ظننت أنه كان يحاول حمايتي. ولم يخطر ببالي أبدًا أن يأتي يوم... أتمنى فيه لو أنني لم أتصل به أصلًا.
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!