

لم يكن الدرج يؤدي إلى الأسفل فحسب. كان يبدو كأنه يقود إلى مكان لم يعد ينتمي إلى القصر. وقفت لاسينا عند أول درجة، ويد لوكاس ما تزال حول يدها. كانت الشموع الست في الأسفل مشتعلة بثبات، رغم عدم وجود أي نافذة أو منفذ للهواء. أما السابعة... فكانت سوداء تمامًا. قال كايل وهو ينظر إلى الظلام: «لا أعرف إن كان من المفترض أن أنبهر أم أهرب.» رد أدريان، دون أن يرفع عينيه عن الدرج: «الهرب لن يفيد.» «هذه بالضبط الجملة التي يقولها الناس قبل أن يحدث شيء سيئ.» نظرت إليه لاسينا. «أنت خائف أيضًا؟» ابتسم كايل. «أنا؟ مستحيل.» ثم همس لأدريان: «هل يمكنك أن تخبريني كيف يكون الإنسان أقل خوفًا؟» أجابه أدريان بجدية: «لا.» «رائع.» تقدمت لاسينا خطوة. شد لوكاس أصابعه حول يدها قليلًا. التفتت إليه. قال بصوت منخفض: «ابقَي خلفي.» رفعت حاجبًا. «أنت تعرف أنني لن أفعل.» «كنت آمل.» ابتسمت ابتسامة صغيرة. «وأنا كنت آمل أن تقول شيئًا أكثر رومانسية.» توقف لوكاس للحظة. ثم قال: «كنت سأقول إنني سأحميك.» «وهذا رومانسي.» «إذن لماذا لم تقولي ذلك؟» «لأنني أردت أن أسمعه منك.» صمت. راقبه كايل من الخلف. ثم التفت إلى أدريان وهمس: «هل هذا وقت مناسب لأقول إنني أشعر أنني زائد هنا؟» «منذ وصلت لاسينا، نعم.» نظر إليه كايل بامتعاض. «كنت أظنك صديقي.» «أنا باحث.» «هذا ليس جوابًا.» لم تسمع لاسينا بقية الحديث. كانت تنظر إلى الشمعة السابعة. لم تعرف لماذا شعرت أنها تنظر إليها منذ سنوات. مدت يدها نحوها. فقال أدريان بسرعة: «لا تلمسيها.» توقفت. «لماذا؟» فتح كتابه. «لا أعرف.» نظرت إليه. «وهذا سبب جيد؟» «نعم.» «لأنك لا تعرف؟» «لأنني لا أعرف، ومع ذلك أشعر أن لمسها فكرة سيئة.» قال كايل: «أتفق معه للمرة الأولى.» ابتعدت لاسينا عن الشمعة. لكنها لم ترفع عينيها عنها. كان هناك شيء غريب. لم تكن الشمعة مطفأة. كانت تنتظر. هذا ما شعرت به. وكأنها لم تنطفئ لأن أحدًا أطفأها... بل لأنها لم تجد بعد الشخص الذي يجب أن يشعلها. قالت لاسينا: «أريد أن أعرف ماذا يوجد في الأسفل.» أجاب لوكاس: «وأنا أريد أن أعرف لماذا يريد هذا المكان منكِ أن تعرفي.» ثم نزل أول درجة. تبعه كايل وأدريان. نزلت لاسينا خلف لوكاس. وميرال خلفها. كلما اقتربوا من الأسفل، انخفضت درجة الحرارة. لم يكن بردًا عاديًا. كان الهواء يلامس الجلد كأنه خرج من غرفة لم يدخلها الضوء منذ قرون. وعند الدرجة الأخيرة، توقف لوكاس. أمامهم امتدت قاعة واسعة. لكنها لم تكن القاعة التي توقعوها. لم تكن هناك تماثيل. ولا صناديق. ولا كنوز. كانت الجدران مغطاة برسومات. سبع نساء يقفن تحت سماء واحدة. كل واحدة تحمل آلة موسيقية مختلفة. الأولى تحمل قيثارة. الثانية مزمارًا. الثالثة آلة وترية صغيرة. الرابعة جرسًا. الخامسة شيئًا يشبه العود. السادسة آلة لم يتعرف إليها أحد. أما السابعة... فكانت تقف وحدها. فارغة اليدين. ورأسها مائل قليلًا. كأنها تستمع إلى شيء بعيد. اقتربت لاسينا من الجدار. قالت: «إنها تشبهني.» لم يجب أحد. كانت المرأة السابعة تملك شعرًا طويلًا فاتحًا. وعينين بنفسجيتين. قال أدريان: «لا.» التفتت إليه. «ماذا؟» اقترب منها. «هي لا تشبهكِ.» وأشار إلى الرسم. «أنتِ تشبهينها.» ساد الصمت. لم يعجب لاسينا الفرق بين الجملتين. وضعت يدها على صدرها. كان قلبها يخفق بسرعة. قالت: «من هي؟» فتح أدريان الكتاب. قلب صفحاته بسرعة. ثم توقف. قرأ السطر. ثم أعاد قراءته. قال: «لا أستطيع تصديق هذا.» اقترب لوكاس. «ماذا وجدت؟» رفع أدريان الصفحة. «اسمها.» نظرت لاسينا إليه. «ما اسمها؟» ابتلع أدريان ريقه. «إيلارا.» لم يتغير شيء. ثم... سمعت لاسينا صوتًا خلفها. «ليس هذا اسمها.» استدار الجميع. لم يكن هناك أحد. وضعت ميرال يدها على فمها. أما لوكاس فسحب سيفه. قال: «من هناك؟» جاء الصوت مرة أخرى. هذه المرة أقرب. «أنتم تبحثون عن اسم امرأة ماتت قبل أن تولدوا.» تراجعت لاسينا خطوة. «من أنت؟» ظهر ظل في نهاية القاعة. رجل. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ووجهه مخفيًا جزئيًا في الظلام. لم يتحرك. فقط قال: «السؤال الأفضل هو... من تكونين أنتِ؟» نظر لوكاس إلى لاسينا فورًا. وقف أمامها. «ابتعد عنها.» ضحك الرجل بهدوء. «كنت أعلم أنك ستفعل ذلك.» «من أنت؟» «شخص تأخر سبعة عشر عامًا.» تجمدت لاسينا. سبعة عشر عامًا. نفس المدة. قالت: «ماذا تعرف عن أمي؟» ساد صمت طويل. ثم رفع الرجل رأسه. «كانت تعرف الحقيقة.» ارتجفت أصابع لاسينا. «أي حقيقة؟» «أنكِ لم تكوني طفلتها وحدها.» لم تفهم. قالت: «ماذا يعني ذلك؟» «يعني أن لورينفال أخفت أكثر مما ينبغي.» تقدم لوكاس خطوة. «كفى.» التفت الرجل إليه. «وأنت أيضًا تعرف أكثر مما ينبغي.» تجمد لوكاس. نظر إليه كايل. ثم إلى لاسينا. كان ذلك أول مرة يرى فيها كايل شيئًا يتغير على وجه لوكاس بهذه السرعة. قال الرجل: «أنت تعرف أن زواجك منها لم يكن مصادفة.» شد لوكاس قبضته على السيف. «قلت لك... ابتعد عنها.» «وأنت تعرف لماذا أرسلت إلى أريامور.» «قلت ابتعد.» «لكنها لا تعرف.» نظرت لاسينا إلى لوكاس. هذه المرة لم تحتج إلى السؤال. كانت عيناه قد أجابتا قبل أن يتكلم. قالت: «لوكاس...» لم ينظر إليها. «لاسينا، ليس هنا.» «أين إذن؟» سكت. قالت مرة أخرى: «هل كنت تعرف لماذا أُرسلت إلى أريامور؟» رفع عينيه إليها. وللمرة الأولى، لم تجد في نظرته ذلك الهدوء الذي اعتادته. وجدت شيئًا آخر. الذنب. لكن قبل أن يتكلم... انطفأت الشموع الست. واحدة تلو الأخرى. وبقيت السابعة. لكنها لم تعد سوداء. اشتعلت. بنار بنفسجية. رفع الجميع أعينهم إليها. ابتسم الرجل في الظلام. «لقد اختارت.» قال أدريان: «ماذا اختارت؟» أجاب: «صوتها.» ثم بدأ اللحن. نغمة واحدة. رقيقة جدًا. كأن أحدًا غنّاها في أذن لاسينا منذ زمن بعيد. وضعت يدها على حلقها. عرفتها. لم تكن الأغنية التي غنتها في طفولتها. بل الجزء الذي نسيته. الجزء الذي أخفته أمها عنها. الجزء الذي لم يكن يجب أن تتذكره. وفجأة... بدأت لاسينا تغني. لم تستطع منع نفسها. خرج الصوت من شفتيها هادئًا. ثم ارتجت الجدران. ظهرت خطوط مضيئة بين الرسومات. تحركت النجوم السبع المرسومة على السقف. واحدة. اثنتان. ثلاث. حتى وصلت إلى السابعة. عندها انشق الجدار خلف الرسم. صدر صوت حجري عميق. وانفتح ممر مخفي. تراجع الجميع. أما الرجل المجهول... فقال بصوت لم يعد هادئًا: «لا...» توقفت لاسينا عن الغناء. وانطفأت النار البنفسجية. نظر لوكاس إلى الرجل. «لماذا قلت لا؟» لم يجب. كانت عيناه مثبتتين على الممر. قال أدريان: «ما الذي يوجد هناك؟» همس الرجل: «الشيء الذي حاولت أمها أن تمنعه من الوصول إليها.» ثم تراجع إلى الظلام. صرخ لوكاس: «انتظر!» لكن الرجل اختفى. ركض كايل نحوه. ولم يجد شيئًا. عاد بعد لحظات. «اختفى.» قال أدريان: «لا يمكن أن يكون قد خرج من هنا.» قال كايل: «إذن ماذا فعل؟» أجابه أدريان: «ربما لم يكن هنا أصلًا.» نظر الجميع إلى الممر. كانت لاسينا واقفة أمامه. ثم قالت: «سأدخل.» أمسك لوكاس بيدها. «لا.» نظرت إليه. «أنت تعرف شيئًا.» لم يجب. «وأنا لن أعود إلى الأعلى حتى تخبرني.» صمت. ثم قال: «أعرف شيئًا واحدًا فقط.» انتظرت. اقترب منها. وقال بصوت منخفض: «قبل سبعة عشر عامًا، اختفت امرأة من أريامور.» «من؟» نظر إلى الممر. ثم إليها. «أمك.» تجمدت لاسينا. وللمرة الأولى منذ بدأت هذه القصة... لم يكن السر خلف باب. بل كان خلف اسم. أمها " إليورا ".
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!