

___________________________ ارتفعت رفوف المكتبة واحدة فوق الأخرى حين ترفع رأسك يبدو وكأنه لا نهاية لطولها ولا نفاد لعددها. سار بجانبها فتىً نحيل ذو شعرٍ بني اللون. وهو يتلمس أغلفة كتبها بأطراف أصابعه. بينما تخطف بصره هالاتها المشعة وتنعكس على شعره البني حتى بدا كخصلٍ من الذهب ومن بين كل تلك الكتب الضخمة برز كتاب صغير الحجم وهو يناضل للثبات في مكانه. مد الفتى يده النحيلة نحو الكتاب. وسحبه برفق من الرف. كان خفيف الوزن بغلاف أخضر لامع ومثبت في زواياه بمعادن فضية. وتوسطه جوهرة متلألئة شديدة الاحمرار داخل إطار فضي. أما أوراقه فقد توهجت بنور برتقالي متقد. مثل بقية الكتب الأخرى من حوله والتي يضيء نورها المكان كالشموع. عندما فتح الكتاب من منتصفه طافت فوقه رموز غريبة الأشكال سوداء اللون. وبدأت واحدة تلو الأخرى تحط في أعلى الصفحة المضيئة مكونة أسطرًا من الكلمات بدأ الفتى بالقراءة وقال ___________________________ اليابان عام 2011 السيد تاكومي تاكيزاكي. رجل أعمال جديد في مجال الإدارة. يمتلك شركة سياحية متواضعة. تمكن من خلالها من تحقيق حياة تتمتع بالرفاهية لعائلته الصغيرة. في منزل كبير بثلاثة طوابق وحديقة واسعة مليئة بالأشجار الخضراء. ورزق بولدين بعد عدة سنوات من الزواج. حين ولد ابنه الأول قرر أن يمنحه اسم (تويا) الذي ورث عيني والده وشعره الأسود بينما تفرد ابنه الأصغر بشعره الأشقر اللامع وعينين خضراوين كالأشجار الربيعية. تمامًا كوالدته ذات أصولٍ روسية. التي أطلقت عليه اسم (رودري) لكنها كانت تناديه رودي وبادر الجميع في المنزل بمناداته بالمثل. هكذا وجد رودي الصغير نفسه الطفل المحبوب والمدلل للعائلة. في الجانب الآخر كان هنالك مشكلة. مشكلة لم يدرك وجودها أحد إلا تويا الصغير ذو الأعوام السبعة. الذي بدأ يراقب شقيقه رودي بعينٍ أكثر وعيًا ويلاحظ عليه بعض السلوكيات الغريبة. من أهمها كان انفصال وعيه عن العالم من حوله بشكل فجائي عندما يلعب أو يمشي أو حتى يأكل. ويتجمد جسده في مكانه بينما يحدق في أماكن عشوائية كلعبةٍ فرغت بطاريتها. ربما هذا يبدو تصرفًا طبيعيًا لطفل في سن الخامسة. لو لم تكن عيناه الخضراوان تتوهجان بقوة في تلك الأثناء كنجمتين صغيرتين. كان الأمر عاديًا في البداية. فقد استمر بالتحدث عن رؤيته لمخلوقات غريبة الهيئة سحالي بألوان زاهية وكرات ذات فراء أسود تتسلق الأشجار وطيور زرقاء فوق إشارات المرور. ومهما تحدث عنها كان يتلقى دائمًا نفس الإجابة. "إنها مجرد تخيلات" ووجد الجميع أن امتلاكه لخيال واسع شيء لطيف ورائع. رغم أن تويا لم يجد أي شيء لطيف في الأمر. وأصبحت عادة لدى تويا أن يقف خلف باب الغرفة ويسترق النظر ليرى ما المخلوقات الجديدة التي يصفها رودي الصغير لوالدته. وفكر في أن كل هذا لا يمكن أن يكون مجرد تخيلات. وتحولت أخيرًا هذه التخيلات اللطيفة إلى مشكلة كبيرة بالنسبة لوالديهما. عندما بلغ رودي عامه الثامن. فقد اكتشفا أن تقدمه في العمر لم يجعله يتوقف عن التخيل كما كانا يأملان. حتى أصبحت بعض تلك المخلوقات التي يصفها مخيفة نوعًا ما. مما جعل البقاء معه في نفس المكان أمرًا غير مريح بالنسبة للآخرين. على عكس ذلك لم ينزعج رودي مما يراه. بل كان طفلًا نشيطًا باسمًا يحمل كراسته أينما ذهب. حتى لا يفوت رسم أي واحدة من تلك المخلوقات لأنها تظهر له في أغرب الأوقات. كما حدث في إحدى المرات عندما انطلق رودي بدراجته الصغيرة ذات العجلتين بأسرع ما يستطيع فوق عشب المتنزه. بينما كانت الرياح تضرب وجهه وتلاعب شعره. أحس بشيء خفيف يلامس أعلى رأسه. ما جعله ينظر إلى الأعلى بعفوية. اتسعت عينا رودي من الدهشة بعد رؤية طائر شديد الضخامة بأجنحته الأربعة وذيله الريشي الطويل يملأ السماء ويشق طريقه عبر الغيوم بينما يتساقط الريش منه كالثلج. حدق رودي في الطائر بفمٍ مفتوحٍ. فهذه أول مرة يرى فيها مخلوقًا بهذا الحجم يغطي الأفق بجناحه ويحجب أشعة الشمس التي كانت تنعكس على ريشه البرتقالي. نباح! نباح! أخفض رودي رأسه بسرعة عند سماعه لصوت نباحٍ قريبٍ. بعدما نسي تمامًا أنه لا يزال منطلقًا بدراجته في الحديقة. وأمام عجلتها الأمامية كان هناك جرو صغير أبيض. في ذعر أغمض رودي عينيه بشدة خوفًا من الاصطدام. حين فتح عينيه شعر رودي بألم شديد في كتفه وهو مستلقٍ على أعشاب المتنزه الخضراء ويحدق في السماء الزرقاء الخالية فوقه. الطائر لقد ذهب __________________________