

_________________________ في أحد أيام الربيع المشمسة. وقف تويا أمام مدخل المنزل وهو ينظر باستغراب إلى أخيه الصغير بينما بادله رودي النظرات بأقوى تعبير بريء يستطيع صنعه. وهو يحمل بين يديه صندوق صغير متسخ وملطخ بالدم في إحدى زواياه. قال تويا "ما هذا؟" "لقد وقعت" أجاب رودي بسرعة وكأنه أمر واضح "لم أسألك عن ذلك" تجاهل رودي كلامه وقال بحماس. "كنت أقود دراجتي في الحديقة حتى رأيت طائرًا ضخمًا للغاية. يمتلك أربعة أجنحة عندما رفرف بها شعرت وكأني سأطير من .." "حسنًا حسنًا لقد فهمت" قالها تويا رغم أنه لم يفهم شيئًا. لكنه غالبًا ما يفضل إنهاء هذا النوع من المحادثات مع رودي "ادخل بسرعة" ابتسم رودي. وتقدم إلى الداخل متجاوزًا تويا. "انتظر" قال تويا ثم أضاف وهو يمد يده. "أعطني الصندوق" احتضن رودي الصندوق بقوة وقال "لكن الجرو. هل ستلقيه بعيدًا؟ إذا فعلت هذا فسأخبر أمي" عبس تويا وانتزع الصندوق من بين يدي رودي. "ادخل بسرعة اذن. ما دمت لا تريد مني أن أرميه" أحنى رودي رأسه نحو الأرض. كان يشعر بالذنب بالفعل والآن سينتهي الأمر بالجرو المسكين مرميًا في مكان ما. وبأسرع ما يمكنه اندفع راكضًا داخل المنزل وتسلق درجات السلالم صعودًا إلى الطابق الثاني. وقف رودي أمام حجرة والدته ونظر بترقب نحو بابيها الكبيرين والثقيلين. رودي الذي كان يضطر في كل مرة إلى دفعهما بأقوى ما يستطيع. حتى يترك بعض المساحة تكفي أن يعبر منها جسده الصغير. وما إن دخل حتى وقعت عيناه على مقعد والدته. هناك. اعتادت أن تجلس على قماشه الأزرق الناعم والمذهب بنقوش نباتية. بجوار النافذة المطلة على حديقة المنزل لتستقبل أشعة الشمس. دارت عينا رودي في متاهة الحجرة الفسيحة. والمليئة بالكثير والكثير من المقتنيات المبعثرة هنا وهناك. فقد علقت الصور واللوحات حتى أصبح من الصعب رؤية الجدران وكانت الحقائب والفساتين متكدسة في الأرجاء. تنقل رودي بين تلال الصناديق وأزواج الأحذية وهو يتعثر في بعض الكرات الزجاجية. عندما لاحظ وجود مساحة فارغة في وسطها لوح أبيض ضخم مستندًا الى الحائط. اقترب منه رودي بضع خطوات وراح يتأمله لفترة. حتى سمع صوتًا دافئًا يأتيه من الخلف "هل أعجبك" التفت رودي ورد بسعادة "أمي" "لقد عدت بسرعة اليوم" قالتها والدته وهي تبتسم بحنان. بينما كان شعرها الأشقر الطويل يتدلى على وجهها ويغطي عينيها الخضراوين. وقف رودي مرتبكًا وضغط بيديه على أسفل سرواله القصير "أنا كنت أقود دراجتي في الحديقة وكان هناك جرو صغير و..." "صدمته؟" سألت والدته "لم أقصد ذلك لقد كان فقط. حادثًا وقد أصيب بشدة لذا هل يمكنني إبقائه هنا والاعتناء به من فضلك؟" صمتت والدته لبعض الوقت. ثم قالت بسعادة "بالطبع يمكنك ذلك. لم لا. وكيف لي أن أرفض طلبًا كهذا؟" أشرق وجه رودي بسعادة وأشار بإصبعه إلى اللوح الأبيض "إذن أمي ما هذا؟" انحنت والدة رودي نحوه وقالت "إنه لوح للرسم" "للرسم هل سترسمين عليه؟" "كلا إنه لك" تلاشت ابتسامة رودي. وظهرت فوق رأسه علامة استفهام كبيرة. "لأجلي!؟" "ما الأمر؟ أعتقد بأنك ستقفز فرحًا به. انت تحب الرسم أليس كذلك؟" ألقى رودي نظرة أخرى على اللوح. وقال بعجل "لا. اقصد أنا أحببته فعلاً. لكن ماذا لو أفسدته؟" ابتسمت والدة رودي بحنان "لا تقلق بشأن ذلك يمكننا دائمًا توفير واحد جديد إذا أردت" _______________________________________ فوت رودي وجبة العشاء. وجلس وحيداً على البساط الأحمر الناعم. أمام اللوح الأبيض بينما يتلمس قماشه الخشن بأطراف أصابعه. كان رودي من النوع الحريص على ممتلكاته وتخريب لوحة بهذا الحجم سيشعره بالإحباط "حتى لو كنت أحب الرسم فأنا لست بارعًا لتلك الدرجة" إذا كان يجب عليه أن يرسم فيها. فلا بد أن تكون رائعة أو حتى مقبولة. لم يشعر رودي بمرور الوقت الذي قضاه جالسًا هناك. حتى بدأت جفونه تنغلق وحدها من التعب. وقف بسرعة واتجه نحو غرفته التي كانت تجاور هذه الحجرة وبدأ بفرك عينيه النعستين بينما يفتح الباب ببطء. نباح! شعر رودي بقلبه يرتجف من الخوف. كانت غرفته المظلمة لا ينيرها غير الضوء المنبثق من الباب الذي فتحه. وسط أرضيتها الزرقاء وجد سلة صغيرة مغطاة ببعض القماش. اقترب رودي منها بحذر خطوة خطوة كما لو كان ينتظر أن تنفجر في أي لحظة. من داخل السلة أخرج الجرو الأبيض الصغير رأسه وهو يحدق بخوف في وجه رودي. حتى بدت عيناه السوداوان كحبتين كبيرتين من الخرز اللامع. ركع رودي على ركبتيه قرب السلة. بدا الجرو بحال جيدة رغم أن قدمه الأمامية كانت ملفوفة بقماش طبي. حاول رودي أن يحمله بعناية ووضعه على السرير بين الدمى المحشوة. لو لم يكن يتحرك لظنه دمية أخرى من القطن. قرب أنفه بابتسامة من أنف الجرو الصغير وقال "سأسميك روني" ارتمى رودي بجسده المتعب على السرير وأدار رأسه نحو الجرو قائلًا "إنه يشبه اسمي قليلًا أليس كذلك؟ . ستكون هذه غرفتك من الآن. لكن لا تقترب من غرفة تويا لأنه لا يحب أن يدخلها أحد والمطبخ أيضًا فهو خطير" صمت رودي وفكر قليلاً كما لو كان قد أدرك شيئًا "حسنًا أعرف أنك لن تستطيع التحرك لفترة أنا آسف بشأن ذلك" ثم نظر إلى الأعلى وقد تلاشى حماسه. فوق سريره تم تزيين السقف بملصق كبير لشخصية كرتونية. صبي بثوب أزرق وشعر أسود مدبب يلوح سيفه بتحدٍّ. أخذ رودي يتأمله وقال بصوت هادئ ومتعب. "أتعلم؟ لقد كان اليوم عيد ميلادي. اعتاد والدي على أن يحضر لي هدية كل سنة لكنه لم يهدني أي شيء اليوم" وأغمض عينيه المثقلتين بالنعاس وتمتم "لماذا؟" _________________________
5 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!