

__________________________ أغلق رودي الحقيبة بقوة "ما علاقة رؤيتي لتلك الأشياء بقراري في السفر؟! أنا لست مجنوناً يمكنني العيش بمفردي مثل أي شخص آخر" رفع تويا أحد حاجبيه "متى قلت إنك مجنون؟ أنت فقط تريد الذهاب حتى تتمكن من البحث عن والدتنا" التفت رودي وفكر بأن تويا لم يفشل أبداً في معرفة رغباته الداخلية، كما لو كان يقرأ الأفكار. "أجل، هذا صحيح وماذا في ذلك؟ ليس الأمر وكأني أحب الكذب على أبينا طوال الوقت. أنا مضطر للتعايش مع ما أراه بدلاً من البقاء محبوساً في هذا البيت خوفاً من..." "هل أنت غبي؟!" قاطعه تويا بصرخة هزت قلب رودي "كم مرة أخبرتك بأنها لن تعود؟ لماذا لا يمكنك أن تستوعب هذا. هل تعرف كم هو حجم روسيا؟ كيف يفترض بك أن تجدها بين كل أولئك الناس وأنت لا تملك لها أي أثر أو عنوان" أحكم رودي أصابعه على حقيبة السفر وصرخ "اعرف ذلك!" انخفضت أكتاف رودي وقال بهدوء "أنا أعرف... وماذا إذن؟ ماذا لو كان الأمر صعبا؟ ماذا لو قضيت سنوات دراستي كلها في البحث، لم تقولها وكأني لا أستطيع عبور الشارع دون أن تمسك يدي. إنها والدتي يا تويا، لا أريد قطع علاقتي بها بهذه البساطة، على الأقل أريد أن أعرف لماذا غادرت هكذا" ساد صمت مفاجئ في الغرفة، لم يمتلك تويا أي شيء يرد به على هذا. كان الأمر أن رودي بالفعل لا يستطيع عبور الشارع دون أن يمسكَ أحد بيده. ابتسم رودي بسخرية "لم لا تقولها؟ لدي أخٌ صغير مجنون وأخشى أن يراه أحد، ماذا سيقول الناس عندما يكتشفون أن عائلة تاكومي أصحاب الشركات التجارية يمتلكون ولداً معتوهاً؟" ضغط تويا على أسنانه "نعم! لدي أخٌ مجنون وغير طبيعي، لا يتوقف عن السؤال عن والدته رغم أني أمضيت اثنتي عشرة سنة أخبره بأنها لن تعود" صاح رودي "ما أدراك أنها لن تعود هل أخبرتك بذلك؟!" ارتخى جسد تويا وظهرت على وجهه تعابير الإنهاك، لقد قام بإجراء هذه المحادثة مئات المرات حتى سئم منها، يبدو أن عليه الاستسلام الآن. شاح تويا بوجهه وأدار ظهره "حسناً، أفعل ما شئت" سمع رودي صوت انغلاق قفل الباب، وعاد لإكمال جمع ثيابه بكآبة. وقف تويا لبعض الوقت في الخارج وهو يسند ظهره إلى باب الغرفة بينما أعطى كلٌّ منهما ظهره للآخر مع خيبته. وفكر في أنها ستكون أول مرة ينفصلان فيها كل هذه المدة. وانتابه شعور مشؤوم بالخوف، كما لو كان سيرسل أخاه إلى ساحة قتال بدلاً من كلية الفنون. _______________________ وقف رودي رافعاً رأسه أمام سكن الطلاب رقم أربعة لجامعة HSE، وهو يهرول في مكانه. رغم كونه متعباً من الطيران بالطائرة لمدة عشر ساعات، فقد كان الأمر حماسياً للغاية بالنسبة له. عند سلالم المدخل، تجمعت حشود من الكرات الزغبية الصغيرة الشبيهة بالقطن. جر رودي حقائبه ذات العجلات ومر من بينها بسرعة وقد تجاهل وجودها تماماً، بيتما لاحقته تلك الكرات بنظراتها! وكادت العجلات تدهس احدها. من الآن عليه التظاهر بأنه شخص طبيعي، حتى لو لم يكن كذلك. تمشى رودي بجانب أبواب الغرف في ممر الشقة، بالنسبة لكونه سكناً للطلاب فقد كان المكان هادئاً جداً، لا بد أن يكون الجميع نائمين أو متعبين مثله. استلم رودي نسخته الخاصة من المفاتيح وفتح بها باب غرفته. سيكون عليه العيش هنا لأربع سنوات قادمة، الأمر أشبه بالحصول على بيتٍ جديد. كانت أوسع مما توقع، وفيها سريران صغيران قرب الجدران، لم ينظر رودي إلى أي شيء آخر غير السرير وألقى بجسده المتعب فوقه وهو يتنهد براحة، حتى يقوم بقيلولة قصيرة. انتهى به المطاف نائماً حتى صباح اليوم التالي. عندما فتح عينيه أخيراً بعد هذا السبات القصير، وجد شاباً آخر يجلس على السرير المقابل وقد انشغل بهاتفه. رفع الشاب نظره نحو رودي بعينيه السوداوين، وقال بالروسية "مرحباً" تذكر رودي عندما اخبره والده ان الروس لا يبتسمون للغرباء بهذه بسهولة، لكن هذا الفتى امتلك ابتسامة مبهجة للغاية جعلت رودي يشعر بالبهجة. قفز الشاب من سريره ومد يده ليصافح رودي وهو يرتدي سروالاً قصيراً. حاول رودي النهوض بسرعة، وأمسك يده بينما لا يزال يرتدي ثياب السفر التي تجعدت، وقال بالروسية "اهلاً، انا تاكومي رودري" جلس الشاب على حافة السرير "من أي قسم أنت يا رودري؟" فرك رودي عينيه المجهدتين، وقال وهو يحاول ضبط نبرته "التصميم" أبتسمَ الفتى "هذا رائع! ستكون معي إذن. أنا سيدريك غارفيلدوف، لكن أصدقائي ينادونني سيدي، نادني بذلك إن أردت" جلس رودي وهز رأسه "اجل بالطبع، يمكنك أن تناديني رودي أيضاً" قال سيدي "أنت لطيف يا رودي، أكثر لطفاً من آخر شخص شاركني الغرفة كان من قسم الحاسوب لكنه منعزل للغايه كان ذلك محبطاً. على أي حال أنا من المرحلة الثانية، لذا يمكنك ان تطلب مني أي شيء تحتاجة" قال رودي "حاضر" وقف سيدي وحمل قميصه الأبيض " هيا أسرع يا رودي" وقف رودي "لماذا؟" التفت سيدي "ماذا تقصد بلماذا؟ هل تريد أن تتأخر عن أول محاضرة لك؟!" ___________________________
5 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!