

أخذ يمشي ممبتعداً رأيت خطواته وهي تطبع على الجليد بحذاء ممزق أكاد أرى خفه الأسود من بين الثغرات، فابتسمت على آخر كلمة قالها لي، هل حقاً يود العيش في أجواء الشاب الغامض وبارد القلب؟. هل كتبت شخصية سخيفة إلى هذا الحد؟، لقد كان شخصاً مغروراً وطيباً شخصاً غير مهترأ ومذكور في آلاف الروايات، لا يمكنني تحمل هذا الابتذال !. أنا أعرف شيلد جيداً وتعبت حقاً من تمثيل الفتاة العاقلة معه، أنا لست شخصاً رزيناً، لذا سأريك يا شيلد سأرغمك على أن تخرج هذه الروح السخيفة العالقة في داخلك سألزق بك كقرينٍ إلى أن تفعل!. سمعت صوت ضحكات قادمة ناحيتنا فسحبت يده مرة أخرى لكنني جررته خلفي هذه المرة، ليقول بغضب: - إلا تفهمين ما أقوله لك !. - أتود أن يتم الإمساك بك من قبل الحرس ؟. لا . إذا أتبعني بصمت!. وقفت معه خلف جدار من شجيرات الزينة وقلت له: - هل انتهيت من حديثك المبتذل عن كونك تعيش حياة سيئة وغير هانئة، هل تريد جائزة لأنك عشت حياة عسيرة ؟. لا تنظر لي هكذا وقبل أن تتحدث، ما رأيك بأن نعيد الابتسامة إلى هذا الثغر الحزين ؟. - ما الذي تقولينه؟. ابتسمت له وقلت مفسرة : - هيا شيلد أنني أعرض عليك أن نكون أصدقاء، لا دقيقة سأعيد صياغة الأمر، أنا أخبرك بأننا سنكون أصدقاء. - هل أنت مختلة ؟. قال مقوس حاجبة بنظرة محتارة فوق عينيه بينما أنا كنت أشعر بالمتعة أخيراً، لقد اكتفيت من شخصيته المملة هذه أريد شيلد الذي أقتحم منزلي آمراً أن أغير حياته لا الطفل الباكي ذا القلب المجمد!. - سمني ما تريد لكن نحن أصدقاء من الآن ما رأيك بماذا أبدأ هذه الصداقة؟. - هل أنت بكامل وعيك؟! قال بصوت عالاً ومتفاجئ حتى رأيت بعض الخوف يمر فوق ملامحه، لأضحك وأنا أضع يدي أمام فمه واتلفت حولنا قائلاً: - أصمت أيها الغبي صوتك عالاً جداً وقد يسمعه أحد!. - أنتِ الغبية ما الذي تقولينه أخبرك أن تبتعدي عني قدر المستطاع وتخبرينني أنك تودين أن تكونِ صداقة معي!، ما بالك يا فتاة؟. - ليس بي شيء أنا على خير ما يرام إلا ترى ؟. نظر لي لثانية وقال: - هل أنت واقعة في غرامي ؟، فأنا لم أعد أفهم أسبابك . - لا لو كنت واقعة في غرامك لكنت أصبحت بشخصية أكثر رزانة لتعجب بي، لذا بدلاً عن ذلك أنا من سيبحث لك عن حبيبة كي نغير روتين حياتك. أجبت بصدق ليرفع حاجبه محاولاً استيعاب القنابل التي أرميها عليه بلا هوادة لأراه يضحك فجأة وبلا سابق انذار حتى أحمر وجهه الأبيض وظهرت أسنانه البيضاء المرصوصة ونابه الحاد، شعرت حينها بقلبي يرجف بأن رفرفة ما خرجت من معدتي لتحلق الفراشات حولي، هلعت لثانية لكنني تجاهلت ذلك الشعور لقد شعرت بشيء مشابه مع دامير لذا هذا ليس حباً. رأيته ينظر لي وقدمه تحاول الابتعاد أو الافلات من المصيبة التي أوقع نفسه فيها قائلاً: - سدرا لا أعلم ما الذي تحاولين فعله... - لا أريدك أن تعلم فقط شاركني الأمر، ما الجيد في الوحدة والغضب على أي حال..؟ رأيته حينها يحك ساعده حين قال: - لا أفهمك البتة... أتيت لأخبرك أن تبتعد وصرخت عليك وتخبرينني بكل بساطة أنك تودين صداقتي تحدثينني وكأنك تعرفينني من زمن، هل تقابلنا حقاً من قبل ؟. - هممم، لا أعلم هل يهم هذا الآن ؟. نظرت لوجهه الوسيم وعلى ثغره الحزين رسمت ابتسامة تكاد إلا ترى قال لي: - لا أعلم أيضاً، لكنني ... - ما رأيك أن تخبرني عن قصتك بالكامل ؟. كنت أحاول جمع المعلومات التي فقدتها بسبب سوء كتابتي فكيف وصل هو إلى وفران والذي تبنوه كانت عائلة فقيرة تعمل بالزراعة في الريف ؟، ومن هذا الرجل الذي قال بأنه أباه ؟! . فابتسم ابتسامة غريبة تدل على استغرابه وتفاجئه مني، أوليس هو من سحبني إلى هذا العالم الذي يكاد يقتلني بالبرد يجب عليه أن يتحمل وجود الكاتبة الحمقاء فهو من جنى على نفسه!. قال أخيراً: - أوليس لديك شيء لتفعليه بدل من أن تحاصريني هكذا ؟. - لا لدي كل الوقت لأحاصرك هنا، أقصد لدي بعض الوقت قبل أن تبدأ حصة مملة ما وأنا أجد هذا الحديث أكثر امتاعاً.. ما رأيك هل ستبدأ؟. - أعتذر لكِ لكنني لا أملك وقتاً. فليس لي بيتاً جاهز فقط لأنني وسيم. ها قد بدأ يستعيد عافيته فسألته: - إذاً ستغادر ؟. - أعتني بنفسك. قال ولوح بيده فرأيت مالم أكن أتوقعه !، أسواره بحروف خشبية أسرعت أليه وأمسكت بيده فقال لي: - أنت تمسكين بيدي كثيراً اليوم. فأمسك بيدي وسحبني إليه حتى أصبحت يفصل بيننا أنش واحداً قرب وجهه إلى وجهي وأنطفئ الضوء من عينيه العسلية قائلاً: - أمسكت بيدي مرتين قبل هذه، ربما سمحت لك من قبل لكنني لست سهلاً إلى هذا الحد، كوني لم أرفض صداقتك لا يعني ذلك أنني أسمح لك بمعاملتي كدمية. كان صوته جاداً وغليظاً شعرت بطراب في معدتي أسوء من قبل وأنا أنظر إلى وجهه وعينيه الحادة خلف خصله السوداء، لكنني سحبت يده أكثر ورفعتها للأعلى لتقابل وجهه قائلة له غير مكترثة بكلماته: - من أين حصلت على هذه السوارة ؟. - ماذا ؟ قسم حاجبيه وهو ينظر للسوارة في يديه، ثم قال: - لما تسألين ؟. - أجبني شيلد، هل أخذتها من أحد؟، أهي لك ؟. نظر لي بشك وسحب يده من بين يدي قائلاً : - نعم أنها لي. - حقاً ؟، إذا من أين اشتريتها ؟. - لا أذكر. قوست حاجباي بعدم فهم ماذا يعني أنه لا يذكر أيعني أنه لا يذكر أنه حصل عليها، آه لقد تذكرت أنه لا يذكر شيء حول خطفه وكل ذلك فقلت له: - إذا لقد كانت معك طيلة حياتك ؟. - كيف علمتي ؟. قال وقد ازدادت نظراته حدة فقلت له: - هل تعلم شيء عن عائلتك ؟. - لقد كنت أعيش في حقل قبل أن آتي إلى هنا. - إذا ذاك الرجل الذي قبضت عليه ليس بوالدك. - هل تحقيقين معي، ما دخل ذلك بسوارة؟. لقد كانت السوارة بها حروف خشبية مربوطة بجلد حولها كالتي كان يرتديها دامير . لكن كأن شيلد ازاد عليها بعض الجلد وكأنه أراد أن يجعلها أكبر مما كانت عليه، منطقي فهو كان صغيراً حين خطف، بقية الحروف كانت I K I O S. أجبته: - أنا أعلم من تكون عائلتك. - كفي عن المزاح معي. قال لذلك بغضب لأقول له: - أرجوك شيلد صدقني أنا لا أمزح معك لقد رأيت اسوارة كالتي في يدك وأخبرني صاحبها أنها كانت ملك لأخيه الأصغر. - لربما هناك عدد كبير من الأساور في كل مكان ما الذي تحاولين الوصول له إلا تظنين أنني بحثت عنهم من قبل؟. أنهم غير موجودين. رأيت الغضب يتحول لحزن وصوته يكسر قليلاً، كاد يذهب فصرخت به قائلة: - أن رأيت نوراً حتى لو كان ضئيلاً بعد عدد من السنين وأنت تعيش وتتخبط فالظلام فهل ستتركه ؟. لم يتكلم لكنه توقف عن السير فأكملت: - أنا أخبرك أن لدي مفتاح للهرب من أحزانك أخبرك أن لدي فرصة وأمل حقيقي، أنا واثقة مما أقول ماذا سيضرك ؟ حتى أن كان هناك ما سيضرك فأني سأحول بينه وبينك لذا صدقني. - الأمل الذي تظنينه حقيقة سيضرني، حين أعلم في النهاية أن ذلك النور الذي تتحدثين عنه هو مجرد يراعة مضيئة أخرى يمكن سحقها وتبديدها بكل بساطة. ألجمني الغضب البادي في كلماته ، لكنني لن أتهاون! ، ركضت ووقفت أمامه فاتحة يداي كي أمنعه من العبور وقلت: - أرجوك أنا واثقة كلياً من الأمر، أنا أراهن بحياتي عليه لذا سأذهب الآن إلى الداخل وسأستقل عربة لآخذك إليهم أرجوك أبقى أمام الورشة الخاصة بك، أنها الفرصة التي يجب أن لا تضيع!. قلت برجاء فدامير ينطفئ والسيدة إلينا ستغرق في الحزن، وستفقد الأمل بعودة أبنها الضائع ثم ستتبنى شاب أحمق يعيث فساداً بأملاكهم. أغمض عينيه وتنهد هواء حار كون بخار أبيض في الهواء، قائلاً: - لا أصدق أنني أنصاع لمجنونة أنقذتها من الدهس على قارعة الطريق. - أوتعلم فلتأتي معي الآن لا داعي للذهاب للورشة. كدت أن أمسك يده لكنني قبضت على أصابعي قبل أن أفعل متذكرة كلماته بأنه ليس بدمية، فقلت بعينين ممتلئة بالأمل: - ما قولك ؟. أومأ بصمت ، فمشيت ورأيته يمشي خلفي. دخلت إلى الحرم وهو معي بين همسات ونظرات وشك وصراخ السيدة مارغريت قائلة: - كيف تجرئين على أدخال شاب في حرم البلستاتشي هل جننت ؟!. - يجب أن أتكلم مع اليدي صوفيا. - هل فقدت عقلك ! هذا غير مقبول، من أنت أيها الفتى ! إلا تعلم من هن فتيات البلستاتشي. قلت بهدوء مجدداً - أخبرتك آنسة مارغريت أنه يجب علي التحدث مع الليدي صوفيا. صفعة دوت في الأرجاء مع شهقة الفتيات وصراخ بعضهن، شعرت بنبض وصل إلى خدي الذي بدأ يدفئ تدريجياً أثر تدافع الدم إلى ذلك الجزء من وجهي. وقفت لثانيه على حال واحد بوجه مائل رأيت شيلد الذي تقدم بطريقة هوجاء فأمسكت بسترته السوداء كي لا يتهور بينما قابلتني عينيه الغاضبة، تدافعت ونفريد بين الفتيات لتقف أمامي قائلة بقلق: - هل أنت بخير يا سدرا !، أرجوك سيدة مارغريت أنها .. أقصد بطبع لديها ما تفسر به دخول هذا الفتى إلى هنا. بصوت هلع كانت تحاول التفسير بينما صرخت السيدة مارغريت بصوت كزئير الأسد وبعروق منتفخة كادت أن تنفجر من شدة احمرار وجهها: - لن أقبل بمخالفة القانون هنا !، يبدو لأنك جديدة هنا لا تعلمين كيف تسير القوانين سيتم عقــ.. وقبل أن تكمل كلماتها سمعت اليدي صوفيا تقول: - صمتاً!، هل صفعتِ حاملة أسم الكونت غلينكا للتو سيدة مارغريت لابد وأنك فقدت عقلك تماماً. - أنظر لها لقد أدخلت شاباً غريباً بملابس مهترئة بلا إي أذن إلى داخل الحرم!. - وإلم تخبرك أنه تود الحديث معي ؟، لربما كان أمراً طارئاً لم تستطع البوح به هنا، لا أذكر يا سيدة مارغريت أنني سمحت لك بمد يدك على أي فتاة من فتياتي ، فما بالك بحاملة أسم الكونت، تذكري جيداً أنا من أعاقب هنا أتسمعين ؟. برغم أن كلمات اليدي صوفيا كانت هادئة إلا أنني شعرت بوطأة تهديد أكبر من زئير السيدة مارغريت، شعرت بأنني وقعت في حفرة لا أعلم أن كنت قادرة على انتشال نفسي منها !. وجهة اليدي الكلام لي قائلة: - هيا آنسة سدرا تفضلي لمكتب وأحضري الشاب معك لأرى أن كان هناك حقاً أمراً يستحق هذه الجلبة. - حسناً ليدي. وقفت معتدلة رافعة رأسي بشموخ رغم العلامة الحمراء التي شعت على خدي الأيسر، فوقف شيلد بجانبي الأيسر يواري تلك العلامة بجسده كنت ممتنة حد أن الدموع بدأت تلتمع في عيني فلم أصفع أبداً في حياتي كلها من قبل، شعرت بدفأ يحيط بيدي لقد كانت يد شيلد تمسك بي!، أصابعه التفت حول أصابعي قائلاً: - لم أتوقع أن هذا قد يحدث وإلا ما كنت خطوت خطوة إلى داخل هذا الحرم.. أعذريني. - أن كان هناك شخصاً وجب عليه أن يطلب السماح فهو أنا شيلد. قلت ذلك وأنا أخفي حزني بين طيات قلبي متشبثة بيديه وكأنني أطلب منه المغفرة، لأنني الآن أستند به وأتوارى عن نظارات والهمسات بجسده بينما كنت من قبل ألقي به من مصيبة لأخرى. ولجت اليدي إلى مكتبها وكنا خلفها حيث افترقت يدينا ، حين جلست على الكرسي قالت للخادمات أن يتأكدن أن لا يمر أحد في هذا المرر أبداً. - إذاً آنسة سدرا ؟، هل تحتاجين دعوة للحديث ؟. - ليدي صوفيا أظن أن هذا الفتى يكون أبن الكونتيسة إيلينا والكونت إيفان غلينكا. - ماذا !؟. قالت السيدة صوفيا لتقف من فوق مقعدها وتتوجه إلى شيلد الذي كان يركز بعينيه كلياً علي. قالت اليدي حين وقفت بجانبه: - ما ذا بحق الأرض والسماء ، وكيف علمتِ بذلك من الأساس ؟!. كنت على وشك أمساك يد شيلد وسحبها لأري الليدي لكنني قبضت أصابعي وقلت له نظرت لشيلد وقلت له: - شيلد أيمكنك أن تري الليدي الاسوارة في يدك. رفع شيلد يده وأرى السوارة لليدي صوفيا، فقلت شارحة: - أنها نفس السوارة التي يحملها دامير في يده، لقد أخبرني مسبقاً أن الحروف تساقطت على أخيه الصغير وضاعت الحروف الأولى من أسمه، ووجدها دامير بعد مده لذى هو يرتديها على معصمه، وبقية هذه الحروف هي هنا في يد شيلد. - كيف تعلمين أن هذا الفتى لم يسرق... ثم نظرت إلى وجهه بتمعن قبل أن تكمل قائلة: - سأخبر الخدم بأن يجهزوا العربة. أستغربت من كلماتها حيث لم تسمح لي بقول أي كلمة حين ذهبت تاركة كل مني وشيلد في المكتب الخاص بها، عادت بعد ثانية لتقول: - إذاً ؟ هيا لنتحرك ماذا تنتظرين يجب أن نذهب إلى قصر الكونت. تبادلنا النظر أنا وشيلد ثم تحركنا للأسفل بين نظرات ورمقات غاضبة من السيدة مارغريت رأيت نظرات أخرى قلقة على عيون كل من ونفريد ونيروبي التي رفضت اليدي أن تأتي معنا. قال لي شيلد: - أشعر بشيء غير منطقي، لا أعلم لما أنا منصاع لهذه الفكرة التي في قرارة نفسي لا أصدقها. - أرجوك ثق بي. قلت له فرأيته يخبأ وجهه أكثر داخل تلك القلنسوة من نظرات وهمسات الفتيات حولنا، ما أن وصلنا إلى العربة وقفت اليدي أمامنا قائلة: - لا تفتحا النوافذ يكفي أن كل فتاة في الحرم تعلم أنك أدخلت فتى مش.. ، أقصد فتى غريب إلى الحرم لذى وإلى أن نصل إلى بيت الكونت لا أريد أن يعلم أحداً من المارة ذلك، لتدعي الله أنه يكون فعلاً الأبن الضائع للكونتيسة. - لا أرغب في حسنك المصطنع، أنا ذاهب بالحصان الذي أتيت به إلى هنا. أمسك بيدي بين نظرات اليدي المصدومة ليكمل قائلاً: - وهذه ستأتي معي، فأنا لا أعلم أين بيت غلينكا ذاك وهي ستدلني عليه. فقدت الليدي رابطة جأشها حين قالت بصوت مرتفع أعلى من طريقة حديثها الطبيعية: - هل جننت ؟، لن أسمح برؤية أحد فتياتي مع مشرد مثلك !، ممن النبلاء سيقوم بنظر إليها أو لأي فتاة من الحرم أن حصل ما تقوله. لم أرى سوى سواد يلفني فجأة فأذا بشيلد يضع سترته السوداء ذات القلنسوة فوق جسدي قائلاً: - لن يراها أحد هكذا، لكنها هي من بدأت هذه الأمر وهي من ستدفع ثمن تلاعبها في حال كانت هذه مجرد يراعة مضيئة أخرى. كانت عينيه تنظر لي بحدة ثم أرسل نظراته الجادة إلى الليدي التي ابتسمت قائلة: - أن وضعت أصبع واحد عليها سأفصل رأسك عن جسدك هل تفهم؟، أن كانت هذه الحمقاء من افتعلت شيء غبياً فأنا من سيعوض أتعابك، أظن أن المال يحل مشكلتك، حذاء جديد ربما قد يحل كل هذه المشاعر الحانقة. كانت تنظر لحذائه المتهالك مع ابتسامة تهكمية، كانت الليدي جليدية كلياً وهي تنظر لشيلد من لقبها العالي، رأيت نصف ابتسامة ساخرة على وجه شيلد الذي رد: - لك ما تتمنين. وضع كلتا يديه حول وجهي واقترب مني لأحاول الابتعاد إلا أنه توقف في فاصل قصير بيني وبينه ليقول لي: - فقط لأن الأمل يمنعني من الموت الآن. أنفاسه الحارة تلفحني، جعلني أجفل وأنا أنظر لعينيه العسلية وشفتيه، دعست على قدمه بكل ما أوتيت من قوة ليتأوه بألم وصرخت به: - أنا أيضاً لست بدمية أيها الأحمق!. ثم سحبت من ياقته لأقول له عن قرب: - ستندم لكن ليس الآن، وظننت أنك أفضل من ذلك. ابعدت يدي عن ياقته وما زلت أشعر بالغضب : - هيا لنتحرك. لا أصدق أن هذا الأحمق أخ لدامير !، لا أعلم لما شعرت بحزن يشق قلبي، أنا بطبع لا أحب شخصية خيالية كتبتها أنا، لكن في هذا العالم اللعين لا أريد أن أكون مصابة بلعنة التواقعات والحب من طرف واحد...، دقيقة ما الذي أتفوه به أنا لا أريد أن أحب أصلا! أريد أن ينتهي كل شيء. لقد أحببت الكتابة لأنها الشيء الوحيد الذي كنت أعتقد أن بإمكاني أن أكون المتحكمة فيها. لكن الآن أرغب بالبكاء بشدة، لثانية نسيت أن شيلد وأن كانت القصة لم تبدأ هو الشرير هو الأناني النرجسي الذي يفتعل كل تلك المصائب ولثانية فقط خفضت دفاعي. صعد على الحصان ومد يده لأصعد معه لكنني لم أحدثه لم أمد يدي دخلت مجدداً للحرم وعدت بعد مدة راكبة حصان قدمته لي الليدي بينما كنت أرى عدد كبير من النوافذ التي أمتلأت بوجوه فضولية. حين كنت صغيرة كنت أخبر أبي دائماً أنني أود حصان أبيض ذا شعر طويل، وفي كل مرة تسنح الفرصة ونجد أحصنه كان يحدث صاحب الأحصنة عن سعر الحصان لأظن أنه قد يشتريه لي، كان يصعدني فوق الحصان الأبيض دائماً وكان ذلك أقرب شيء كان يمكن لأبي تقديمه لي للحصول على حصان. والآن أمشي مع بجانب فارس حصان أسود يقودني إلى الجنون التفتت إليه لأرى خصلات شعره الأسود تتحرك وعينيه العسلية مثبته على الطريق، ثم التفت إلي عينيه العسلية تلاقت مع عيني البنية، قلت له: - إلن تعتذر ؟. - لقد دعستي قدمي بكل قوتك لذا أظن أننا تعادلنا. خرجت قهقة من فمي خالية كلياً من الفكاهة وأكملت الطريق بغضب كنت أراه يسترق النظر لي بين الفينة والأخرى إلى أن وصلنا أخيراً إلى قصر غلينكا بعد مدة طويلة في مساحات واسعة من الجليد التابعة لعائلة غلينكا، كنت سأرتجل من فوق الحصان قبل أن أراه ماداً يديه لي كي يمسك بي، دحرجت عين بملل وانزلقت من الجانب الآخر. - هل ستبقين غاضبة للأبد، ظننت أنك تريدين صداقتي. - أريد صداقتك لا تلاعبك. - أنا آسف. وقف أمامي قائلاً ذلك، نظرت مباشرة إلى عينيه حين استطرد: - لا أريد أن أدخل إلى هذا المكان وأنا لا أملك حليفاً واحداً على الأقل. رفعت حاجبي مع ابتسامة وقلت: - حسناً سيد غلينكا. - لما أنت واثقة إلى هذا الحد. لم أرد أكملت السير ورفعت القلنسوة عن رأسي ليظهر شعري الأسود المموج وقد أستقبلنا عدد من لخدم، قالت لكبير الخدم الواقف أمامي: - أعتذر عن القدوم بدون انذار سيد بارسنكي، لكنني أحتاج للحديث مع كل من الكونت دامير والكونتيسة إيلينا غلينكا وأملك ضيفاً معي. فأومأ لي السيد بارسنكي بالدخول، وأخذت الآنسة كسينيا المعطف الأسود الخاص بشيلد، والذي جعل شيلد يسير إليها لذى امسكت بكمه كي لا يحاول افتعال جلبه بشأن سترته فهي بالتأكيد ستعود إليه. في الداخل بين ممرات قصر غلينكا الواسعة والمزينة بأسقف الجبس واللوحات من كل جانب هذا بطبع غير الأعمدة البراقة والرخام الأبيض والبني أسفل أقدامنا، كل شيء مثالي حتى الستائر نبيذية اللون. سمعت خطوات سريعة قبل أن يظهر أخيراً الوسيم ذو الهالات السوداء والبشرة الشاحبة، بابتسامة واسعة وشعر مبعثر وملابس قاتمة أنيقة للغاية، وصوت سعيد أحاطني بحبوره: - آنسة سدرا، كم أنا محظوظ لتظهرِ في أوج شعوري بالملل لقد أشتقت فعلاً لصحبتك. قال ذلك لي متجاهلاً كلياً شيلد الذي يمشي خلفي، أمسك دامير بيدي وطبع قبله فوق يدي المغلفة بالقفاز، ابتسمت له بينما شقت عينيه بعدها الطريق إلى وجه شيلد قائلاً : - أنت ؟، تبدو مألوف بشكل غريب دقيقة ألست الشاب الذي أنقذ سدرا خاصتنا في ذلك اليوم. همست لنفسي " خاصتنا ؟" ماذا يعني هذا، فرد شيلد عليه: - أجل، حدث بالفعل. - كان يجب علي أن أشكرك يومها بطريقة لائقة أعتذر عن ذلك لكن .. وجهة نظرته لي واستطرد: - لما هو هنا معك ؟ ماذا يحدث ؟. - دامير أيمكنك أن تريني سوارة أخيك ؟. قسم حاجبية باستغراب ورفع يده لأرى السوارة الأحرف بها الأحرف الأولى من أسم شيلد الحقيقي، رفع شيلد يده ليرى أن كانت الأحرف التي في يده مشابهة لتلك التي بيد دامير، بحلق دامير في تلك السوارة بيد شيلد ثم رفع رأسه لينظر لشيلد بغير تصديق قائلاً: - ماذا يعني هذا سدرا ؟... من أين حصل هذا الشاب على ... أقترب دامير ليرفع تلك الخصل السوداء من على وجه شيلد ليرى جرح في زاوية اليسرى من رأسه ثم أبتعد ليرى وجهه وهمس بين أنفاسه: - فيلكيوس .. ! صوت طرقات كعب كانت تصدر خلفنا لأسمع صوتها الأنثوي يقول: - سدرا، آه أهلاً بك صغيرتي لم أتوقع زيارتك اليوم، ماذا بك دامير ؟. كانت عيني دامير جاحظة فاقتربت منه ليبعد جسده الذي كان يواري شيلد خلفه لتراه إيلينا التي أتسعت عينيها بصدمة، قائلة: - من أنت! ؟. فرد دامير عليها قائلاً : - أنه يحمل في يده أسوار فيلكيوس. اقتربت السيدة إيلينا وسحبت يد شيلد ونظرت إلى وجهه ثم وبحركة غير متوقعة رفعت قميصه قائلة: - فيلكيوس بني يملك وحمة على بطنة تشبه عدد من جزر وسط بحر أبيض. تخشب شيلد فلم يستطع منعها وحين كشفت عن بطنه أمامنا كانت هناك بالقرب من صرته علامة وحمة غريبة تبدو بالفعل كجزيرة وسط بحر أبيض أزحت عيني عنه فمن غير الأدب أن أنظر بهذه الطريقة. بينما كانت السيدة إيلينا تبكي وهي تعانقه. دامير كان مصدوم فعانق الأثنين معاً. أنا كنت واقفة أنظر لهذه اللحظة الشاعرية الرائعة للم الأسرة والتفت خلفي حين سمعت خطوات لأرى الليدي صوفيا تبتسم برضى وتسمرت في مكانها بعيداً. بعد عدة دقائق في غرفة شاسعة بالقرب من مدفئة خشب مزينة بورود مصنوعة من الجبس كنت أجلس على الأريكة بينما كانت الآنسة كسينيا تمدني أنا واليدي صوفيا بالبسكويت وقطع الشوكولا وأكواب من الشاي الساخن، تركنا العائلة مع بعضهم البعض يحاولون فهم ما حدث طيلة تلك المدة قالت لي اليدي: - لا أصدق بأنك وجدت الأبن الضائع لعائلة غلينكا لابد وأنك ملاك نزل على إيلينا المسكينة التي عانت الأمرين. - أنا سعيدة حقاً للم شملهم. قلت وأنا أحتسي كوب الشاي وأتلذذ بطعمه فقد مزجوا الحليب به وأضافت له كسينيا ثلاث ملاعق من السكر وأنا أحب الشاي عالي التحلية، في الحقيقة أردت حقاً تغميس البسكويت في الشاي لكنني لم أرد أن ترشقني اليدي صوفيا بالأبريق على وجهي. انضمت لنا سيدة كبيرة في السن ممتلأة الوجه والجسد أشعر أنها بالكاد تتنفس حين قالت لليدي صوفيا: - أوه أنظروا من هنا الليدي صوفيا يا له من شرف، بطبع أنت تعلمين بقدومهم من سوراس قبلي لابد وأن إيلينا فضلتك علي في النهاية. - ليدي كاثرين يسعدني أن أرى أنك ما زلت على حالك السابق لابد وأن الدرجات أتعبتك جداً فأنت تلهثين، كان بالإمكان ترك الخدم يرفعونك باستخدام كرسي. لم أتوقع أن تقول اليدي صوفيا شيء بهذه اللذاعة رفعت حاجباي بصدمة وحاولت تحاشي النظر إلى كلتيهما، لم أظن أن هذه الطاولة ستصبح طاولة حربية من الطراز الأول بتراشق الكلمات!. لترد عليها اليدي كاثرين قائلة: - يبدو أن الخدم عاملوك بهذه الطريقة، لابد وأن قدميك بدأت تعرج أليس كذلك؟، هناك حكيم رائع بل مذهل أدلك عليه؟. حاولت شرب الشاي وكدت أن أشرق مع تلك الكلمات السامة التي أخرجتها الليدي كاثرين القصادة بذلك عمر اليدي صوفيا وقبل أن تنطلق الليدي صوفيا بغرز مخالب لسانها لقتل فريستها تقدمت اليدي إيلينا: - آه ليدي كاثرين، أعتذر حقاً أنني لم أرسلك لك برقية أو أتصال، فأنا لن أكون قادرة على الذهاب معك إلى حفلة الشاي الخاصة بعائلة الأيرل رستكهولن، أعتذر حقاً عن إضاعة وقتك الثمين وأشكرك جداً على الحضور لاصطحابي لكن طرأ أمر خاص ومهم جداً. - لا بأس عزيزتي إيلينا فمن الرائع التواجد هنا كما أنني قابلت اليدي صوفيا بشكل أسرع مما توقعته، إلى اللقاء إذاً لابد أن لا أفوت هذه الحفلة ولا أنت ليدي صوفيا ظننت أنك ستكونين حاضرة تيميناً لرفيقتك الراحلة البارونة لونكوليغ. - أنا بالفعل آتية إلى الحفل أتيت هنا مع فتاتي سدرا قبل أن أتحرك إلى هناك لذى يمكنك القول أنها ليست آخر مرة أراك فيها اليوم. - آه هذه سدرا إذاً.. سمعت عنك، فتاة بلستاشي جديدة تبدو ملامحك غريبة بعض الشيء من أين أنت ؟. الحديث موجه لي أنا رددت بسرعة: - من سوراس . - همم هكذا إذاً على أي حال بطبع سأراك في حفلة الشتاء آنسة سدرا. أومأت لها لتذهب مع معطفها الكبير من الفرو الرمادي. - يجب أن نذهب نحن ايضاً . أمسكت السيدة إيلينا بيدي وقالت: - لا أعلم كيف أشكرك يا سدرا، أنا حقاً لا أفهم أن فيليكوس عاد، لا أفهم كيف وجدته بينما كنا نبحث عنه سنين طويلة. بدأت تبكي مجدداً وهي تعانقي، لا أعلم لما هي دافئة إلى هذا الحد كما أن رائحتها دائماً تبدو كرائحة الصيف البرتقال واليمون ورشة صغيرة من الفنيليا رائحة لذيذة وسكرية، قلت وأنا في حضنها: - سيدة إيلينا لا يجب عليك شكري أنها الصدف، فأنا لم أبحث عنه كانت صدفة أنني رأيت السوارة في يده هذا كل ما في الأمر. حين كنا نمشي في الممر كي نغادر وجدت دامير يقف في طريق قائلاً: - إلا تودين رؤية فيليكوس بملابس الرجال النبلاء؟. - وهل ترككم تبلسونه هكذا ببساطة. - آه بالطبع لا. ظهرت ابتسامة خبيثة بين شفتيه ثم أكمل: - لقد علق مع السيد بارسنكي في غرفة الملابس الخاصة بي .. بالمناسبة السيد بارسنكي كان قائداً في البحرية. سقط فكي لقد بدأ المرح في بيت غلينكا ويبدو أن شيلد سيتعذب الآن فقلت له: - هل ستقوم السيدة إلينا بتحولية لرجل من طبقة النبلاء قبل حفلة الشتاء. - يبدو ذلك . قال بنظرة متألمة على وجهه لأضحك ويضحك هو، قالت السيدة صوفيا: - هيا سدرا علينا أن لا نتأخر أكثر عن الحرم. - سأوصلها أنا. قال دامير لترد السيدة صوفيا: - على جثتي أيها الكونت لن أسمح بتسرب إشاعة أخرى. كان على وشك الاعتراض مالم يقاطعه السيد بارسنكي قائلاً: - السيد الشاب قد جهز، ويرغب برؤية الآنسة سدرا قبل مغادرتها. تنهدت اليدي وقالت: - خمس دقائق فقط هو كل ما نملكه من الوقت، هيا أسرعِ ماذا تنظرين. أسرعت خلف كبير الخدم ودخلت خلفه إلى غرفة مملوءة بالملابس المعلقة داخل خزائن من الخشب البني اللامع بجدارن بلون أبيض دافئ، سرت إلى أن رأيته ينزع السترة السوداء الرسمية من جسده يعنف، كان يرتدي قميص أبيض وصدرية بنية التي نحتت جسده العلوي المتناسق وأوضحت خصره النحيل!. لمحني قائلاً: - يمكنك الضحك أعلم أنك تودين فعل ذلك بشدة. - حسناً سأعترف تبدو غريب قليلاً. أغلق عينيه بضيق قال: - ذلك ال.. كاد ينزع ذراعي من مكانها من يقوم بتوظيف جندي ككبير خدم!. - في الحقيقة تبدو رائعاً شيلد .. لا أعلم أن كان مفترض أن أناديك شيلد أو فيليكوس. - نادني بشيلد رجاء ... على الأقل سأشعر أن كل هذا الجنون يمكن احتماله باسمي القديم. يبدو ضائعاً شعرت بذلك منذ رأيته ينزع تلك السترة بكل قسوة فسألته: - هل أنت بخير شيلد؟. تنهد وترك ربطة العنق الذي كان يتنازع معها، صمت لثانية وهو ينظر للأرض فاركاً يديه ببعضها بتوتر: - لقد كنت منثوراً طيلة عمري، شظاياي مبعثرة بعبثية، والآن حين لملمتني أشعر أنني لا أعلم كيف أتصرف بعد أن أصبحت قطعة واحدة. شعرت بأسى في أعماقي أنا كنت سبب التبعثر أنا كنت العبثية .. أخذت أفكر بما وددت قوله لثانية أردت أن أطمئنه ولم أعلم أي الكلمات تحمل الراحة إلى قلبه، قلت له: - إلا تظن أن الأمر بات أفضل الآن .. أعني لقد أصبحت قطعة واحدة وستبدأ حياتك الآن من مكان أفضل.. سكتت وأنا أتذكر أنهم سيموتون ويتركونه أنا أكذب عليه بكل وقاحة ليقول لي بعدها: - لا أود أن أقول هذا لكن أنا أقصد... لا عليك سأكون بخير. - يمكنك أخباري بما تود ؟. - سأشعر أنني أحمق...لك... لكن هل يمكنك البقاء هنا ؟. قالها بأحراج شديد وعينيه كانت تنظر لي مباشرة بصدق لكنني بطبع لن أفعل أفضل أن أبتعد عن حياته الآن بعد أن حدث الإختلاف لابد وأنني سأستيقظ قريباً من هذا الحلم. - لا أعتقد أنك تقصد ذلك فعلاً ستشعر بالأسى لو بقيت كما أن السيدة إيلينا وضعت خطة كاملة تضمن وجودك في حفل الشتاء، ولا أريد اعتراض طريقها؛ فأنا ما زلت أقدر حياتي، لا تنظر لي هكذا هل تظن أنك فقط ستنام في هذا القصر، لا ستجعل منك رجل نبيل في لمح البصر، والآن إلى اللقاء. لم أترك له مجالاً خرجت مسرعة قبل أن تدخل الليدي وتجرني من شعري. كان يوماً حافلاً حين عدت اشاعات كبيرة نشرت، قيل أنني حامل وشيلد هو الأب! ، كنت تلك أسوء إشاعة بين جميع تلك الإشاعات لقد أتهمت بالزنا بهذه الطريقة الحمقاء، وبطبع وضحت الأمر لكل من ونفريد ونيروبي اللواتي كانوا يحامون عني هن وفريا، أيرا وحتى آنيا. حروب قامت بين مؤيدين للإشاعات ومعارضين، وبين كل هذا وذاك كنت أقوم بمحاولات جادة في احتراف الرقص كي لا أحرم من البسكويت من قبل السيدة بولا فقد تحدثت من السيدة الهاربر بأن تحرمني من البسكويت والحلويات جميعاً إلى أن أستطيع الرقص. وقد استطعت أخيراً أن أتذكر الخطوات الحمقاء!.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!