

. -لا يمكنك لوم الكاتب بسبب ما قالته الشخصية . تورمان كابوت - حل المساء سريعاً، وها هي الشمس تخبت بين الجبال البعيدة، ترسل قبلاتها الحمراء فوق السماء وتجر ثوبها البنفسجي معلنة عن قدوم الليل. الجو البارد أفقدني نصف حواسي، لكن رؤية السلة المملوءة بالتفاح الأحمر الشهي أنستني كل التعب، فلطالما كنت أريد أن أقطف التفاح من الشجرة إلا أنني لم أتوقع أن أرى شجر التفاح يوماً بهذا الجمال مكسو بالبياض بأفرع رقيقة كادت أن تجرح السماء. كان سيد لايت أمامي ممسك بطرف السلة الآخر وبيده الأخرى أصر أن يحمل فانوس القاز لينير الطريق، كان الفانوس كالسيد لايت عجوزاً جداً ومملوءاً بالصدأ، ومعوجاً قليلاً يحكي قصة حياته التي دامت كثيراً من السنين، كل شيء في هذه القرية المجمدة محفور في الزمن. كنت اعيد تفكير في القصة وأبطالها والثغرة التي غيرت حياة شيلد وتذكرت أنه كان فتى رائع فيه كل الصفات الحسنة إلا أن سبب قلب الطاولة كان عائلته. لقد كتبت أن شيلد لا يعلم شيء عن عائلته فقد تم تبنيه من قبل عائلة فقيرة تعمل في الحقول حين كان في الخامسة من عمره، وتعرف على الأمير الذي تجول متنكراً بين الأروقة وقد كانا أعز الأصدقاء لكن سبب الخلاف كان معرفة شيلد أخيراً بأفراد عائلته الذين توفوا جميعهم، وبالطبع ككاتبة سيئة لم أصف عائلته بطريقة لائقة بما أنني قررت إضافة هذه القصة كهامش غير مهم!. لقد كانت عائلته من أغنى أغنياء المملكة لكنني وصفتهم كعائلة نبيلة تاجرة ولم أكتب حتى أسم تلك العائلة (يا لي من كاتبة فذة!). على أي حال لم يستطع شيلد أن يلحق بعائلته فقد تبنت عائلته فتى آخر وجعلته بمثابة ابن شرعي للعائلة كي لا تنهار وتفقد أسمها من سجلات التاريخ، ولم يستطع شيلد أثبات نسبة الذي أخبره به الرجل الذي تكفل به بعد أن خطف من بيت عائلته وذلك لأن المحكمة الملكية رفضت النظر في أمره ومع معرفته بحقيقة أن صديقه هو الأمير الذي لم يقوى على مساعدته توعد المملكة بالهلاك. كيف لي أن أوقف كل هذا بالضبط ؟!. تنهدت بقلة حيلة،اكملنا سيرنا حتى سمعت صهيل أحصنة وعجلات تمر بالقرب منا أخذني الفضول كي ألقي بنظري هناك وبعد مدة من سيرها لاحظت مشاعل تتجمع حولها فأصبح صهيل الحصان مضطرب وخائف، قال لي السيد لايت: - أنهم قطاع الطرق أمسكوا بغنيمتهم، يجب أن لا نكون بالمقربة منهم وإلا قتلونا نحن الأثنين. أومأت وأسرعت معه لكنني سمعت صوت امرأة كبيرة تستنجد وتوقف جسدي تلقائياً، فالتفت لي السيد لايت آمراً : - لا يمكنك مساعدتهم يا سدرا صدقيني، ما أن تقتربِ من هناك حتى تفقديِ حياتكِ. لا تتهورِ. دارت فكرة في نفسي ( أن هذه قصة خيالية لا شيء سيء سيحدث لي أن متت فأظن أنني سأصحو من هذا الحلم أو أي كان لا شيء لأخسره). وقلت بينما أنفاسي كانت كالبخار الأبيض في الهواء: - لا أستطيع أن أقف مكتوفة اليدين!. تركته ينادي اسمي بصوت أقرب للهمس كي أتوقف، لكنني لم أفعل فهذه فرصتي كي أرى عواقب أفعالي الخيالية في عالم غير موجود وأن كنت محظوظة قد أنقذ هذه السيدة، بالطبع لن أكون بهذه الشجاعة لو كانت هذه الحياة الحقيقة!. حين تسللي إلى هناك محاولة اخفاء جسدي الضئيل بين الأشجار الشامخة سمعت صوت شيء ما، صوت بعيد لكنه متقطع، صوت ثم يخبت ثم صوت أطول قليلاً ثم يخبت، أين سمعت شيء كهذا من قبل!، نظرت لأفرع الشجر فاذا بي أرى اجسام صغيرة كرأس البندق الذي قابلته من قبل وكأنهم يرسلون رسائل بينهم البين، أخذت أنقر على الشجر كل ما سمعت صوت وكأنه شفرة مورس، هل يخططون لشيء أولئك الصغار، كان تفسيري لأول جملة هو سؤال ( هل يمكننا مساعدتها ؟) ( ... .... --- ..- .-.. -.. .-- . .... . .-.. .--. ) فهمست بغضب " بالطبع عليكم مساعدتها ماذا تنتظرون" . وقبل أن أدرك رأيتهم جميعاً يتقافزون فوق الأغصان ليصلوا إلى الشجرة التي اختبأ خلفها جف حلقي حينها يا ترى هل أنا في خطر؟!، اردت العودة لكن سقط أحدهم فوق كتفي فحملته بين يدي. أخذت أنظر إلى ذلك الوجه اللطيف فهدأت انفاسي، لقد كان نفس رأس البندق الذي رأيته في بيت لايت، همست له : -ساعدوها أرجوكم ! لكن لم يتحرك أي منهم فقلت راجية: - ماذا تحتاجون سأقدم لكم ما تحتاجون إليه. تذكرت بعدها انهم ربما لا يفهمونني فحاولت توصيل معلومتي بشفرة مورس كما كانوا يتحدثون. تصببت عرقاً في وسط الثلوج مع صوت تلك السيدة التي تنده راجية وبين رؤوس البندق التي تنظر لي بحيرة. فاقترب مني أخيراً وهمس لي بصوت أقرب للرنة: - أيمكنك أن تساعدينا حقاً ؟. نظرت له لثانية ببلاهة، هل تحدث هذا الكائن كما أتحدث بلغة عادية للتو؟!، وجعلني أكون جملاً مخرجةً أصواتا من فمي وكأنني أنادي قطة من بعيد. كدت أن أفقد رابطة جأشي لولا صوت المرأة التي تستنجد لكنت رميت بذلك الكائن والصقته بجذع الشجرة!. قلت متمسكة بهدوء اعصابي: - أجل، لكن أرجوكم ساعدوها أولاً!. تسلق الشجرة وأخذوا يصدرون صوت حاد جعلني لا ارادياً اقوم بتغطية أذني. فإذا بغربان سوداء تأتي لتحملهم بمخلابها لتحلق بهم في السماء التي تحمل آخر شعاع من ضوء الغسق. رأيتهم ينزلون فوق قطاع الطرق وتنقرهم الغربان بينما يتجمع الصغار بعصياً خشبياً حاده وبسرعة فائقة أنقضوا عليهم وسمعت أصواتهم تغادر برعب، الغربان القاسية خمشت وجوه قطاع الطرق وفقأت أعين بعضهم، لم أكن أدرك أن خياري كان مرعباً لكنه كان في صالح تلك السيدة، وأرجوا أن تكون سيدة طيبة بعد كل هذا. رأيت شاباً ملقياً فوق الجليد بينما كانت السيدة تغطيه بجسدها من الخوف. وباب العربة مفتوح بينما السائق مقتول، كم هذا سيء لم أستطع النظر لدماء الدافئة التي كانت تتسرب في الجليد الأبيض. اقتربت منهم وقلت: - يا سيدة هل أنت بخير ؟. رفعت تلك السيدة وجهها فإذا بي أرى امرأة كبيرة في السن إلا أن الحسن كسى وجهها الأبيض، قالت لي: - أرجوكِ ساعديني نادي على أحد، أبني .. أنه مصاب !، والسيد ايقور.. أرجوكِ سأقدم لك ما تريدينه. أومأت وذهبت مسرعة كي أنده على السيد لايت، وقد كان على وشك أن يعاتبني قبل أن أخبره بشأن المصاب فترك السلة فوق الأرض وأسرع معي إلى هناك، أقترب من السائق واخبرنا أنه ربما يكون حياً وطلب مني ومن السيدة مساعدته لنقل المصابين إلى العربة، ففعلنا ذلك وشعرت أن ظهري قد ينكسر جراء ثقل جسد السائق، بينما الشاب كان هزيلاً جداً بشعر بندقي وملامح حادة وسيمة. أخذ السيد لايت يسوق العربة إلى أن وصلنا إلى كوخ متوسط الحجم أكبر من مثيلاته وقال لي أن أخرج لكوخ قريب أشار عليه وأن أنده على حكيم هذه القرية، ذهبت مسرعة إلى ذلك الكوخ أدق على الباب بهستيريا حتى فتحت لي رجل يبدو كسفاح بندبة عميقة على خده الأيمن، بحلقت به قليلاً إلى أن عادت الذاكرة حول السبب الذي جعلني أجري إلى هنا فقلت متلاحقة الوضع: - أين الحكيم هناك مصاب في ذلك البيت وأشرت إلى البيت التي تقف بجواره العربة. فختفى الرجل داخل الكوخ ثم عاد ومعه حقيبة!، لقد كان هو الحكيم!. أسرع وأسرعت خلفه بينما أقول له: -أنت الحكيم ؟! . نظر لي بعينين بداخل دائرة من السواد : - لست تماماً لكن ليس لدى هذه القرية سواي. حركت عيني في محجرها محاولة ربط المواضيع ببعضهما لربما أخطأت البيت؟، لكن لا. دخل إلى هناك وتفقد نبضات السائق من رسغه وعنقه وأخرج محتويات الحقيبة الطبية التي معه بها مشارط أبر وخيوط فأخذ أبره وأخذ يخيط ذلك الجرح الذي تركه خنجر في صدر السائق، ثم صرخ رجل عجوز أت من بعيد مع السيد لايت قائلاً: - دوروفي كم مرة يجب أن أخبرك أن بيتي ليس مزار لزوار القرية !. - هيا يا أوليفر أنهم مصابون وبيتك الوحيد في القرية الذي يحتوي على مساحة كافية وطعام، لا تكن لئيماً. -وهل أنفق كل ثروتي على كل المصابين؟. لا أذكر أنني من نصحهم بعبور طريق رزروشينيا ؟. أقتربت منهم المرأة وقالت بصوت أقرب للرجاء: - أعذرني يا سيد لم أقصد أبداً أن آتى متطفلة لبيتك بهذه الطريقة أعدك أنني سأدفع لك كل التكاليف لكن أرجوك أن تبقي على ولدي هنا إلى أن يصح . القى أوليفر على السيدة نظرة واحدة وتغيرت كل ملامح وجهه العابسة تلقائياً !، فرد عليها: - أوه لا لا سيدتي الفاضلة، بالطبع يمكنك البقاء وسأتأكد أن يقوم السيد نيو بمعالجة المصابين لا تقلقي يمكنك أخذ الغرفة. وأشار إلى غرفة في الطرف البعيد واستطرد : - سأقوم الآن بإشعال المدفئة لك. رفعت حاجباي بتعجب بينما كنت ابتسم لهذا التغير، إذا السيد أوليفر محب للسيدات الجميلات كم هذا منعش فلا حاجة للقلق. نظرت من النافذة حيث المشاعل بدأت تنير الطريق في القرية والضوء البرتقالي ينعكس فوق الثلوج، وبين تأملي رأيت ذلك الكائن الصغير فأسرعت للخارج فأنا لم أتم صفقتي التي عقدتها قبل قليل، اقتربت منه وقلت: - ما هو الشيء الذي تحتاجون إليه؟. فقال بصوته الصغير: - كتاب الجذور، أنه كتاب صغير موجود في مكتبة هذا الرجل لقد أخذه من البيت القديم ونحن نريده لكننا لا يمكننا السرقة أبداً. - البيت القديم؟. - حيث رأينا الكتاب لأول مرة. قوست حاجباي.. ماذا يعني كل هذا ؟! . على كلاً لقد أبرمت الصفقة مسبقاً، ينقذون المرأة وفي المقابل أقدم لهم المساعدة. لن أستطيع سرقة أوليفر ولا أعلم ما علي فعله. أومأت ثم قلت لذلك الكائن: - ماذا أناديك؟. -أورك. -حسناً أورك سأقوم بذلك. - لا تسرقيه نحن لا نقبل السرقة. دحرجت عيني وقلت : - حسناً سأجد طريقة إذاً. دخلت إلى الداخل بينما كان يداوي الحكيم الفتى الهزيل باحثة عن سيد لايت الذي على ما يبدو أنه اسمه دوروفي لقد سمعت أوليفر يناديه بهذا الاسم. ووجدته في المطبخ قلت له: - أعتذر على ما حدث مسبقاً حين لم استمع لك. - لا، لقد فعلت الصواب لكن يجيب أن تعلمي أن الحظ كان في صفك لكن لا تفعلي ذلك مجدداً فحظ الانسان ينفذ. كانت ملامح الحزن مازالت ظاهرة على وجهه الطيب فقلت له: - ماذا قد افعل لأسعدك الآن سيد لايت؟. ابتسم وقال لي بعطف: - لا داعي لذلك عزيزتي الصغيرة كنت فقط اتمنى لو أنني أخذت سلة التفاح معنا. تذكرت ياللأسف كل ذلك التفاح الاحمر الشهي ترك وحيداً على قارعة الطريق!. تركته جالساً في المطبخ بينما كنت اجول بنظري حول أرجاء الكوخ كان دافئاً، ورأيت السيدة وهي تجلس بجانب أبنها وتمسح شعره بحنية كانت أول مرة ألاحظ فيه سترتها الليلكية ذات الفرو الرمادي وقبعة الفرو فوق رأسها، كانت هي وأبنها يبدوان من العوائل الثرية حد الترف نظرت الى فستاني الباهت أسفل سترتي الصوفية الغالية. وابتسمت ابتسامة ساخرة وقلت لنفسي(حتى في هذا العالم الخيالي لا يمكنني أن أكون ثرية.) تلاقت عيني مع عيني السيدة فنادت علي لأقترب: - شكراً لك على كونك كنت هناك لم أكن لأعلم ما قد يحدث لعزيزي دامير ولا للسيد أيقور سائق عائلتنا منذ عقود. كنت مشدوهاً بالنظر إلى دبوس في عنق سترتها كان دبوس يتوسطه حجر زمرد أخضر محاصر بحبوب اللؤلؤ، كان الزمرد يبرق ويلمع ويعكس بعض مني به، أنتبهت بأنني غفلت للحظة وقلت: - لا داعي لشكري مدام، لقد كنت أجمع التفاح مع السيد لايت لقد رأيتكم صدفة. - إذا فأنا ممتنة جداً لهذه الصدفة، بالمناسبة لقد قلت السيد لايت. إذا هو ليس أحد أفراد عائلتك ؟. هززت رأسي نافية : - أنه يعتني بي هذه الفترة. أومأت ثم علقت: - تبدين مختلفة جداً عن هذه القرية وجميلة جداً. احتقنت وجنتاي بخجل فامرأة تملك وجهاً بهذا الحسن تخبرني بأنني جميلة يجعلني أصدق أنني حقاً جميلة .. برغم أنني لم أرى أنعكاس وجهي إلى الآن!. ثم قالت: -لو رأتك الليدي صوفيا لضمتك إلى حرم البلستاتشي. رمشت بعدم أستعاب أنا من ضمن حوريات البلستاشي مستحيل! أنا لست بجمال الذي وصفت فيه تلك الفتيات !؟، أردت أن أقول شيء لكن السيد لايت سبقني بستفساره: - الليدي صوفيا ؟! هل يمكن ذلك حقاً يا سيدة .. أعذريني لم أعلم أسمك ؟. - سيدة غلينكا، اسمي إلينا، بطبع هذا ممكن فهي ذات وجه جميل ونادر وشعرها الأسود الفاحم المموج عملة نادرة ستسر الليدي بها جداً، ما قولك يا سدرا أتذهبين معنا إلى العاصمة وفران ؟. وفران ! هل توفرت الطريقة إليها فجأة !؟، لكن ماذا لو تحركوا الآن أريد أن أرى المقبرة أن أقتلع خنجر مورقوم !، لكن أن تركت هذه الأمر الآن لن أعلم كيف سأصل إلى وفران مجدداً كما أنني ساضيع فرصة أن أعيش حياة هانئة في هذه القصة!. السيد لايت أقترب مني قائلاً: - سدرا لماذا تأخذين كل هذا الوقت في التفكير، أنها توفر لك حياة أفضل مما قد يقدمه أي مكان آخر لك الآن. يجب أن تذهبي معها. - لا تجبرها سيد لايت. قالت بحنية وأمسكت بيدي بلطف قائلة: - أن كنت تودين البقاء هنا فهذا قرارك لكن أرى أن فتاة مثلك ستظلم في هذه القرية، أتعلمين هذه السترة التي ترتدينها هي من تصميم دار البارونس إيفنكا وهو من الديار الخاصة لتصميم حرم البلستاتشي. - لكن قبل أن أذهب معكم يجب أن أرى مقبرة العمالقة. فقوست حاجبيها مستغربة: - مقبرة العمالقة؟. فرد السيد لايت: - ربما تعرفينها بمدينة السيوف؟. أومأت السيدة ألينا ثم أعادت نظرها لي قائلة : - ولما قد تودين الذهاب لمكان مشؤوم كهذا؟. فرد عليها السيد لايت: - والديها كانا رحالين قبل أن يتوفيا وحكيا لها عن هذه المقبرة . ابتسمت وطأطأت رأسها بتفهم: - لن أستطيع أن أتحمل رعب السير في ذلك الطريق من سيأخذك إلى هناك ؟. - لقد وعدتها بذلك. قال السيد لايت. وبعد مدة من الحديث عن حرم البلساتشي ساعدت السيدة ألينا للوصول إلى غرفتها التي أشعل فيها أوليفر الحطب وفرش لي سريراً على الأرض كي أنام عليه معها، رغم قسوته وكلامه الجارح إلا أنه لين بشكل غريب مع النساء. أخذت أفكر في كيفية الحصول على الكتاب إلى أن تذكرت من والدتي العزيزة أن أقرب طريق لقلب الرجل هو معدته لربما معدته مهمة جداً له ؟ . دخلت إلى المطبخ وقد رأيت أوليفر هناك يعد الطعام. - هل أساعدك؟. نظر لي السيد أوليفر: -لا أنا بخير يمكنني أن أعد طعام عشرين فرداً فقد كنت أفعل ذلك في السجن. ابتسمت له ثم قلت: - إذا ما رأيك إن صنعت شيء شهياً، تُقدِم لي شيء في المقابل ؟. توقف عن تقطيع الخضر بين يديه ونظر لي: - أرى أنك تحاوليين أن تتحديني يا صغيرة لما لا تخبريني بما تودين به. - كتاب. - آه فهمت الآن لا أحب أن أشارك كتبي البتة ! . قال ذلك بلهجة حادة بعض الشيء واتى لحظتها الحكيم إلى المطبخ يطلب أوليفر أن يقدم له بعض النبيذ ثم مر بجانبي بعد أن أخذ قنينة من فوق المنضدة وهمس لي " أنه يحب فطيرة التفاح" غمز لي ثم ذهب. لربما قسوت عليه حين قلت أنه سفاح. سألته متحدية - ما رأيك بأفضل فطيرة تفاح قد تتذوقها في حياتك؟. نظر لي ورفع حاجبه: - اتظنين أنك قادرة على صنع أفضل فطيرة تفاح ؟. أومأت وقد كنت غير واثقة بقدرتي على الخبز لكن لا يمكنني التراجع الآن . حينها آراني مكان كل شيء وقدم لي التفاح، أخذت أفرد العجين وأسكب السمن بين كل قطعة وقطعة كنت أود أن أصنع عجينة تشبه عجينة البقلاوة ثم أشعلت القاز كي أكمل. وضعت السكر في حلة ووضعته فوق النار ثم أخذته وطبخته مع شرائح التفاح والقرفة، ورأيت بعض من المكسرات في زجاجة سألته أن كان بامكاني استخدامها ولم يمانع، تركت بعض شرائح التفاح كي أصنع ورداً ( أحاول أن اصنع شيء جميلاً بكل الطرق ) ثم تركته في الفرن من الخزف بداخل المنزل لينضج. كانت الرائحة تعبق في أرجاء المطبخ حتى شعرت أنه تحمس للفطيرة !. حان وقت التقديم. جلست أنتظر ردة فعله فأذا به سعد بطعمها جداً وقام بتوزيعها على كل من في المنزل وبين فرحته نسى كلياً أن طرف هذه المقايضة كان كتاب، فقلت له لأذكره: - إذا أستطيع أن آخذ كتاباً؟. تحمحم وحاول أن ينكر الموضوع إلا أن الحكيم الذي عرفت لاحقاً أن أسمه نيو قال له: - لقد وعدت الفتاة . تنهد أوليفر وقال: - حسناً حسناً، كتاب واحد فقط يا آنسة، واحد . أومأت بسعادة، ثم طلب مني اتبعه ففتح باب به سلم للأسفل ولا يخفى على أحد أنني كنت أحب أفلام الرعب وأن هذا القبو يبدو كأسوء كوابيسي !، إلى أن أشعل المشاعل رأيت مئآت الرفوف ترقد فوقها بحور من الكتب نظرت له حين قال: - أبحثِ عن ما تريدين واعتبري أنها معجزة فأنا لا أشارك كتبي. شكرته من أعماق قلبي حين ركضت بين ممرات الكتب عيناي تتلألأ إلا أنني لا يمكنني أن أسحب كتاب واحد غير الذي أتفقت عليه مع كآئنات البندق ووجدته بصعوبة بين كل هذا وذاك، صعدنا للأعلى بين تذمر السيد أوليفر وأختياري السخيف لكتاب أتضح أنه يتحدث عن جذور الأشجار ومعالجة النبات، لقد ضحكت حين أتضح لي فحو الكتاب، ايرونه ككتب الطب بنسبة لنا ؟. خلد الجميع للنوم فتسللت وحين كدت أن أصل للباب رأيت جسد الفتى الهزيل الملقي على السرير هو والسائق، لكن الفتى كان يبدو شاحباً وكأنه فارق الحياة !. اقتربت منه بخوف وأنا أنظر لوجهه قربت أصبعي من أنفه كي أتاكد أنه بخير فقابلتني عينيه الخضراء التي جعلتني أكاد أسقط على الأرض لولا أنه مسك يدي. - هل كنت وسيماً لهذه الدرجة . دحرجت عيني بملل تمنيت لو أنه كان نائم للأبد ولا أن يقول عبارة مبتذلة إلى هذا الحد : - كنت فقط أتأكد أن هناك روح في هذا الجسد . ابتسم لي بتعب : - لا تقلقي بشأني أن روحي تلاشت من مدة. - صدقني أنا لا اهتم بشأن روحك لكنني كنت قلقة على والدتك. ضحك وقال: - قاسية، بالمناسبة من أنت . قلت في نفسي ( شخص تدين له بحياتك): - سدرا، لقد شاء القدر أن أكون متواجدة حين داهمكم قطاع الطرق. ً - تبدين كفتاة في الرابعة عشر أو شيء من هذا القبيل وتتحدثين كآنسة في العشرين. ذكي هذا ما هو عليه هذا الفتى دامير ليس شخصاً أود البقاء بالقرب منه . - أريد أن أسالك هل.. - هل هذا شفق قطبي ؟!. نظرت في النافذة وقبل أن يرد أسرعت للخارج تاركة الباب يجرف الثلج للداخل، لا أصدق عيني أنني أراه كفرشاة أذابت لونها الفسفوري بداخل قنينة الماء، السماء شقت بضوء متمايل أخضر وكأن هناك قطع من الزجاج ينعكس ضوؤها في السماء، خطوط منحية تتحرك وتصبغ الأرض بلون أخضر وبنفسجي ساطع وددت أن ألتقط هذه اللحظة لكنني حفظتها بعيناي . أمسك بي دامير قائلاً: - ماذا حدث هل أنت بخير؟ . لم أرد كنت أشبع عيناي برؤية الشفق فقد كان حلمي بل أحد أكبر أمنياتي أن أراه، لكنه هزني من كتفي فقلت له: - دامير أرجوك دعني أرى جمال الشفق لقد كنت أتمنى أن أراه منذ الأزل . رأيت الضوء ينعكس فوق عينيه، ويديه ثقيلة فوق كتفي لا يمكن أن يكون الحلم أو الخيال مفصلاً إلى هذا الحد لا يمكن البتة. فابتسم دامير وأخذ ينظر للشفق معي وأشار إليه وقال لي: - قيل أن تلك الخطوط المتحركة في الشفق هي أرواح البشر التي لازلت تشتاق لعائلتها في الأرض. فابتسمت لذلك التفسير الذي رأيته غير منطقي أبداً لذا رددت عليه: - أرى أن الشفق أجمل من أن يتم تفسيره بهكذا طريقة بل يجب أن تستمع بغموضه. أن ترى أبداع الخالق في تأمل تام، قال والدي ذات مرة أن الجمال لا يفسر. - END ....... ايش رايكم في هذا البارت الطويل شوي أعتذر منكم البارت هادئ الاحداث لسى جاية القصة اتمن تكون خفيفة ولطيفة عليكم . وين حاسين القصة ماشي. أيش بتكون علاقة دامير وسدرا ؟ هل السيدة إلينا شخصية أساسية أم فرعية ؟. هل بتكون نهاية الصفقة بالكتاب ؟ تفاعلوا وكل الحب .
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!