

طرقات الكعب تأتي ثم تذهب خلف بوابة الخشب اللامعة حتى مسند اليد الخشبي أسفل ذراعي يلمع أيضاً بزخارف حفرت على باطن ذراعي التي تركتها فوقه غير قادرة على تحريك أنش من جسدي فأنا متوترة وخائفة بالفعل ليس فقط لأنني سأقابل السيدة صوفيا لكن لأن نيروبي هنا بداخل الحرم، لم يكن يفترض أن تكون هنا بل يفترض أن تكون خادمة في المدرسة التي تتلقى فيها معاملة سيئة من قبل ونفريد إيفرلين والتوأمتين كراسني وآخرهن هي آنيا نوكا، لو أنني سأقول من بدأ في الأمر في الحقيقة فقد كانت نيبروبي، بالطبع هي لم تعلم أنها أصابت أحد بالماء الذي سكبته من الدلو على لكن التوأمتين كراسني كانا قد جزمتا أنها ألقت به عن عمد على ونفريد وقد كان الأمر محطماً لونفريد خصوصاً أنه كان يوماً مهماً بنسبة لها، لكنني لا أذكر أنني كتبت لما كان الأمر مهم لونفريد، كنت أركز على أبداء وجهة نظر (نيروبي) بطلة قصتي والتي رأت أنهن يحاول ن أبداء فارق المقامات بينهن أو شيء من هذا القبيل. جفلت حين ربت دامير على يدي كي أنتبه له فبدوت كمن خرج من بركة ماء بعينين جاحظة وشهقة خافته، رسم ذلك القلق على وجهه وبدا على صوته : - سدرا هل أنت بخير ؟. - آه بطبع أنا فقط كنت منبهرة بروعة التفاصيل على مسند الأريكة. شعرت بأنه لم يصدق أي مما قلته لكنه هز رأسه متفهماً وقال: - لا تفكري كثيراً، فبرغم أنني لا أريدك أن تصبحي أحد فتيات هذا الحرم إلا أن ليس هناك شيء لتقلقي بشأنه فالسيدة صوفيا بتأكيد ستوافق بأن تصبحي أحدا هذه الفتيات. أمال رأسه إلى جانب رأسي وأكمل هامساً: - فقط لا تتهوري كما فعلت في السوق اليوم. لا أعلم لما ابتسمت لكن يبدو أننه لازال مصدوم لا يعلم أنني مع حظي أشكل قوة خارقة في افتعال المصائب، لولا أنني اعتزلت خروج المنزل حين انتهيت من دراستي الجامعية لكنت وبتأكيد وصلت مصائبي لتطبع في الجرائد ويتم تداولها عبر الفضائيات. عاد الصمت من جديد بينما كانت تشير لي السيدة إلينا بأن أرتاح كما أنها أشارت لي من كرسيها في الجهة المواجهة لي بأن أقوم بترتيب خصلات شعري وقبعة الفرو فوق رأسي، ففعلت، ثم درت بمقلتي حول الغرفة، كانت ذات نوافذ ضخمة من الخشب والزجاج تغطي أطرافها ستائر بزخارف فكتورية بلون الأزرق السماوي والأبيض العاجي، جدران ذات سقف عال من لون الأزرق السماوي وإطارات جبس مذهب مفرغة، وعدد كبير من الكتب الموضوعة في رفوف خزانة من خشب الزان، وكثير من المزهريات هنا وهناك بورد بيضاء لا أعلم فصيلتهن. مكان يليق باليدي صوفيا بالطبع. الليدي صوفيا التي لم تجد يوماً لتلبية دعوة الدوقة دومنيكا توليستروي من بين كل الأيام إلا اليوم الذي أتينا فيه إلى الحرم بالطبع والآن نحن في انتظار عودتها المحمودة. وبين كل هذا الانتظار هناك الفتيات التي يمشين بالخارج حيث تسمع أصوات العالية لكعوبهن ذهاباً وإياباً ما جعل التوتر يزداد، وكأنهن في محاولة للتفقد أمر الفتاة الجديدة. فتح الباب أخيراً من قبل نفس السيدة التي استقبلتنا عند البوابة ودخلت خلفها السيدة صوفيا، أكان يفترض أن تكون كبيرة في السن ؟. نعم أنا وصفتها بأنها جميلة لكن ما أراه الآن هي نجمة سنيمائية أو ملكة جمال بشعر أبيض لا ينقص من جمالها شيء ! . دخلت لننحني كما طلبت مني السيدة إلينا بهمس، ففعلت على مضض لكن نحن أمام حاملة لقب الماركيز التي حصلت عليه من والدها كما كتبت في روايتي لأبرر قدرتها الخيالية على فعل ما تريد فهي غنية وجميلة والأهم من ذلك هي خارقة الذكاء والمكر بل أن كل القوى بين يديها، جلست وقالت للسيدة إلينا بعد الترحيب الحار بها: - لأكون صادقة لقد أخبرني أحد الحراس بوصولكم قبل ساعة، وبالطبع لقد عرفنا ذلك حين وصل خدم القصر لترتيبه، لكن لم أظن أبداً أنني سأحظى بالزيارة الأولى بعد ابتعادكم عن العاصمة طيلة تلك السنين، أن هذا يشعرني بالإطراء سيدة إلينا . - أنت تعلمين أنك غالية جداً علي، لا تشعرينني أنني قد أفضل وجه آخر على التواجد معك. - آه يا عزيزتي لقد أشتقت لكِ جداً . ثم نظرت لدامير بنظرة قد تفهم أنها حزن مع بعض الغضب لم أفهم ما هذه النظرة التي علت وجهها حين رأته وقالت: - أرى أنك هنا إيها الكونت، هل أصبحت في حال أفضل ؟. - أجل بحال أفضل، يبدو أنني لن أتلقى ترحيب حار كوالدتي. قال لأشعر بتوتر الأجواء حين وصلت عينيها إلي أخيراً وقالت بصوت لطيف: - ومن هذه ؟. ردت السيدة إلينا : - أنها سدرا فتاة يتيمة الأبوين شاركتنا رحلتنا إلى هنا ... ولأن لا أحد غريب هنا سأقول لك الحقيقة، إلا أنني أعلم أن للجدران آذان فأسمحي لي بهمس هذا الأمر. مالت بنفسها للأمام ثم همست: - أنها أنقذت دامير والسائق الخاص بنا، بعد أن هاجمونا قطاع طرق. لقد سارعت للحصول على المساعدة كي يتم انقاذهم وقد كانت هناك لحسن الحظ. توسعت مقلتي اليدي صوفيا وهي تبحلق في وجه السيدة إلينا بغير تصديق: - قطاع طرق ؟!، يا إلهي من أي طريق مررتِ لتقابلي قطاع طرق ؟. - لقد وجدنا تخريب في الطريق الرئيسي لذى سرنا بطريق وصفة لنا أحد المارة طريق رزروشينيا بالقرب من القرية الصفراء على ما أذكر. وضعت اليدي صوفيا يدها على صدرها قائلة: - رحمتك يا إلهي، لحسن الحظ أن هذه الآنسة الصغيرة كانت هناك آه سيكون خبراً مفجع لو أن شيء سيء حدث !. - أعلم، لم نخبر أحداً بالأمر لكن بما أنني وددت أن أطلب منك طلباً فأنا بحاجة لأن أفصح عن الحقيقة. قوست اليدي حاجبيها فهي لم تفهم بعد ما تريد السيدة إلينا أن تخبرها به: - هيا إذاً أخبريني ؟. فردت السيدة إلينا بعد أن وضعت يداً فوق الأخرى أسفل بطنها: - في الحقيقة أود أن تضمي سدرا إلى الحرم لتكون أحد فتيات البلستاتشي. - هممم. قالت اليدي صوفيا وقد أقلقني ذلك أخذت تنظر إلي نظرات ثاقبة، ثم وقفت قائلة: - لأصدقك القول سيدة إلينا أنا متفاجئة بهذا الطلب، في الحقيقة أنا أفضل أن أختار الفتيات بنفسي وبما أنك غالية علي فلا أظن أنني سأرفض لك طلب. مشت إلى أن وقف أمامي لأرى السيدة إلينا تطلب مني النهوض، وقفت بينما دخلن الخادمات بعربة المحملة بأغراض الشاي والبسكويت. في تلك الأثناء وبين توزيع الخدم لأكواب الشاي ومزجه بالحليب قالت لي اليدي : - ابتسمي لي. ماذا تعني بهذا؟، لقد كان أمراً غريباً حيث شعرت فعلاً أنني حقيبة رائعة معلقة أمام الرفوف لتقوم الزبونة بتقليبها قبل شراءها!، شعرت بتجرع الذل ولم يعجبني هذا البتة !، لكنني ابتسمت، لتبتسم لي في المقابل قائلة: - عملة فريدة شعرها الأسود وعينيها الواسعة البنية ابتسامتها التي تغير وجهها كلياً من شخص حاد إلى شخص بريء وصادق، لكنني لا أظنها بجمال بقية الفتيات. لن أكذب لقد كسر قلبي سماع الحقيقة من فم شخص آخر، جعلني ذلك أفقد الحس الواعي بأن ما يحدث هو مجرد شيء غير حقيقي، فالحقيقة لم أعد أعلم ولم أستطع أن أفرق بسبب كل هذه التفاصيل وتمكني من الاحساس والتذوق وتفريق بين تباين الضوء والظلال لا أعلم سوى أنني سمعت صوت قلبي ينفلق إلى نصفين. ورأيت دامير على وشك أن ينفجر إلا أنها أكملت غير سامحة له بالحديث وهي تعلق عينيها على السيدة إلينا: - إلينا أشعر أنك تودين فعل شيء ما بهذه الفتاة؟، وقبل أن تتحدث يا دامير أنا أعلم أن ما قلته قاساً لكنني أريد أن أكد لك أن بجمالها لن تجعل الأمير يلتفت إليها ليس بينما كل الفتيات هنا تقريباً أجمل منها، هل تحاولين تغطي فضيحة دامير بهذه الفتاة ؟، أظن أنك لم تخبريها حقاً بكل شيء. رأيت يد السيدة إلينا ترتجف وهي تحاول شرب الشاي وكأن شيء لم يحدث ليتدخل دامير: - أن الأمر ليس متعلق بي كما أن الأمر ليس متعلق بميلا. - تقصد الدوقة ميلا التي أوقعتها في حبك ثم هربت حين علمت بأمر مرضك واستسلمت له إلا تشعر بالحرج من نفسك إليها الكونت؟، هربت ورفضت العلاج واستسلمت للموت تاركاً والدتك كي تلتهمها الضباع، كم شخصاً وضع عينيه على أملاك عائلة غلينكا برأيك ؟، على فنادقكم وموانئكم ؟، لا تنظر لي هكذا دامير إيفان غلينكا فلولا وقوف والدتك المهيب لقتلع الذئاب كل شيء رغم عن أنفك، أأقدم لك نصيحة؟ تزوجها!. وأشارت لي وهي تبتسم وتقول بهدوء: - أنها تملك جمالاً ويافعة وقد تحمل منك فتاً يقي والدتك من الخوض في كل هذا الصراع حيث سيكون هو حامل اللقب. قالت السيدة إلينا : - أرجوك لما علينا أن نتحدث في هذا كل مرة. - لأنك تحملت بما فيه الكفاية، ويؤسفني أن أراك تتحملين كل هذا بلا أي مساعدة أو مرعاة منه. قالت اليدي صوفيا بحزم بينما تنظر إلى دامير منتظره منه جواب على سؤالها، بينما أنا شعرت بأنني لا شيء في هذا المكان، لم أرد أن أسمع الجواب أردت فقط أن أخرج من هذه الغرفة لقد كنت دائماً أشعر بأنني مجرد شخص ما ليس به إي شيء مميز، إلا أنني أنكرت ذلك كثيراً حتى حبست هذه المشاعر الجياشة في سردابِ قلبي، لكنها الآن وبعد سماع ذلك بشكل مباشر ومن شخص آخر تأججت المشاعر والتهمت السرداب وقلبي. ما زلت واقفة رغم ذلك أنا أستطيع التمثيل، أن أخفي مشاعري وراء جدار وأن أبدو شامخة فهذا كل ما أملك، لم أكن غنية قط ولا أجمل الجميلات ولم أكن ذكية كي أتحصل على المراتب والشهادات العالية، على من أكذب أنا لم أحصل على وظيفة أحلامي ولا نشرت رواية واحدة سوى على مواقع التواصل الاجتماعي، أنا مجرد نكرة فعلاً لكن كل ما أملكه كان كبريائي العالي وقدرتي على أن أبدو بخير. تحدث أخيراً قائلاً : - أنها بمثابة أخت صغرى لم أحصل عليها، لذا لا تدخليها في مشاكلي أرجوك، أنا عازم على حل مشاكلي بنفسي ..لذا أعذروني. استقام دامير وأنحنى ثم خرج من الغرفة. نظرت لي اليدي صوفيا وقالت لي: - إذا آنسة سدرا، هل لديك أي مشاعر أتجاه دامير ؟، أم أنك تودين أن تحققي آمال السيدة إلينا ؟. - ليست لدي أي مشاعر تجاهه، ولا أعتقد أنني قادرة على تحقيق ما توده السيدة إلينا، لذى أظن أنه يجب علي الذهاب من هنا فقط. - الذهاب ؟. من قال أنني لن أقبل بأن تبقي هنا؟، أنا قلت أنك لست بالأجمل لكنك وبالفعل عملة نادرة، وكما أن الحب قد يكون سطحياً لذى كثير من الذكور حيث أن المظهر أهم من الجوهر لكن ليس هذا كل شيء وإلا لما سيكون هناك حرم خاص بتعليميهن الكثير من الأمور؟. عادت دقات قلبي تنتظم شيء فشيء فأومأت بصمت، لم أقل شيء أعلم أن صوتي سيخرج مرتجفاً لذى آثرت الصمت على الكلام. جلستْ بقرب السيدة إلينا ووضعت يدها فوق يدي السيدة وقالت: - ما كنت أود أبداً أن أشعرك بذلك لكن رؤيتك تحاولين بكل ما أوتيتِ بعد أن خسرت الكثير... تؤلمني، أنت صديقتي الوحيدة وقد جرحني غيابك عني لأجل حمايته. أنه رجل الآن ويجب أن يتحمل المسؤولية وأن يتقبل العلاج. رأيت دمعة تتسلل من عيني السيدة إلينا وهي تبتسم لليدي صوفيا وتقول: - شكراً فلولا وقوفك إلى جانبي لكان الهرب بلا إي فائدة أيضاً. أشارت لي السيدة صوفيا لكي أجلس فجلست وأنا أنظر للم الأصدقاء يبدو أنهم حقاً مقربات من بعضهن، شربت الشاي وأكلت قطعة البسكوت بجانبه محاولة عدم اصدار إي صوت كي لا توجه لي السيدة إلينا أي نظرات توبيخ. بين حديثهن قالت اليدي: - لحسن حظ الآنسة سدرا بعد أسبوع من الآن في يوم الأربعاء تحديداً ستكون هناك حفلة الختام للشتاء في القصر الملكي، سيكون هذا مكان رائعاً لتظهر فيه أول مرة، كما أن كانت خطتك الرائعة يا إلينا قد تعمل في أي حال من الأحوال فأن وجودها هناك سيكون مكان مناسب لمحاولة الحديث مع ولي العهد. - هذا رائع إذا ما رأيك سدرا أن نقوم ببحث عن فستان ؟. وقبل أن أجيب قالت اليدي صوفيا: - لا بالطبع لا، هناك من يختار فساتين الخاصة بفتيات هذا الحرم، أن فعلت ذلك وذهبت مع الآنسة سدرا فذلك سيجعل الفتيات يشعرن بالفرق بينهن وبين الآنسة حيث أن بالتأكيد ستدعمينها وستكون الفتاة الأولى التي تجد عائلة نبيلة تساندها، سيخلق ذلك فجوة بينها بين بقية الفتيات. - آه كم هذا سيء، لكنني ودتت حقاً أن نتسوق سوية. قالت لي السيدة إلينا لقد كانت تبدو مستاءة وكأنها كانت تتمنى من كل قلبها أن ترزق بفتاة. نادت الليدي على سيدة تدعى مارغريت لتخبرها، أن تريني الغرفة الخاصة بي وتريني الحرم ككل، ودعت السيدة إلينا التي احتوتني بعناق جعلني أشعر ببعض الدفء في جسدي ثم خرجت بمرافقة السيدة مارغريت، عناق لم تعانقي والدتي به من قبل لقد كان دائماً أنا من أعانق والدتي لم تبادر يوماً هي بعناقي، الأمر ليس لأنها لا تريد ذلك لكن ربما هكذا كانت والدتها أو ربما أنا فقط وددت أن أقدم لها عذراً الآن. ما فهمته من خلال مشي لعدة دقائق أن الحرم كبيرٌ جداً ومملوءٌ بزخارف الجبس والتحف والتماثيل والكثير من اللوحات، التي أخبرتني السيدة مارغريت أن بعضهن من صنع الفتيات في الحرم، وبعد المشي ومراقبة عدد من عيون لي وبعض الهمسات هنا وهناك سمعت صوت عزف على البيانو، صوت ناعم جميل، معزوفة رقيقة تخترق الوحدة التي شعرت بها في داخل ذلك المكان، طلبت من السيدة أن تريني عازفة البيانو البارعة، وصدمت حين رأيتها وشعرت برهبة حين وقفت أنظر للشعر الأشقر المموج ووجه الرخامي الأبيض ذا الحمرة اللطيفة على خديها المكتنزتين وزوج من العيون الزرقاء الناعسة، بالطبع لم تكن إلا ونفريد بنفسها، لم أقاطعها بل لم أصفق مع الآخرين حتى، بل أسرعت بالمشي وحين سألتني السيدة مارغريت أخبرتها بأنني مجهدة بعض الشيء وأود الوصول إلى الغرفة الخاصة بي. لتعاسة حظي وجدت أنها لم تكن غرفة لشخص واحد، بل كانت جناح مشترك ، غرفتين وصالة كبيرة وحمام، فتحت السيدة مارغريت باب الغرفة لأرى ثلاث أسرة هناك وقد كانت واسعة جداً وقالت لي: - أن هذه الغرفة للآنستين فريا و إيرا كراسني والآنسة آنيا نوكا، بالطبع غرفتك هي التالية مع الآنسة ونفريد إيفرلين. - ماذا ؟! . خرجت تلك الكلمة من هول الصدمة ولم أستطع ردعها أو تخفيض حدتها وذعرها، فسألتني: - هل هناك إي مشكلة آنسة سدرا ؟. - أنا... أقصد .. لا لا بطبع فقط متحمسة للتعرف عليهن. رمقتني بنظرة مستغربة ثم أرتني الغرفة الخاصة بي مع ونفريد .. لا أصدق أنا ومجموعة من المتنمرات في غرفة واحدة لا أًصدق !. انتهت الجولة وبقيت في الغرفة ذات اللون الحليبي والأسرة ذات الستائر الزهرية ومخدات ريش النعام التي لم أظن ولو للحظة واحدة أنني قد أقابلهن وجهاً لوجه في حياتي كلها أقصد حتى في أحلامي العابرة لم أرها لذى لقد كانت دائماً فوق مستوى التصور. وضعت سترة الفرو وكنت بانتظار أغراضي وأيضاً خادمتي الشخصية التي ستوكل لي ولدي شعور سيء حيال الأمر. رميت نفسي فوق السرير وأخذت أفكر مرة أخرى ولدي شعور غريب في داخلي، أنا لم أفكر في البيت من قبل في عائلتي وأمي وأبي وأخَويَ، لسبب ما أنا لم أشتق للبيت ولا أشعر بأنني أود العودة من الأساس لا أعلم ما هذا الشعور، لكنني حبست نفسي سنين طويلة بداخل ذلك البيت لدرجة أنني تمنيت للحظة واحدة أن أفتح الباب الخاص بمنزلنا وأن أرى شارع مختلف يقابلني غير ما أراهُ كل مرة، مجرد شارع عادي حتى الأضواء فيه خارجة عن الخدمة، وفراغ طويل من الأراضي التي لم يفكر أصحابها في بنائها، مجرد منزل هادئ في حي ميت، ليس ذلك فقط أنا حقاً أكره ذلك الحي. لذى لأكون صادقة مع نفسي أنا أشعر بأنني أنانية حتى في هذا الحلم الطويل الذي لا أريد العودة منه رغم أنني خائفة من أن يكون جسدي هامد في مستشفى ما وعائلتي الفقيرة غير قادرة على تحصيل ما يكفي من مال لقوت يومينا في بعض الأيام فما بال أيام عدة في المستشفى.. أنا حقاً لا أريد العودة لكن .. أكره أن أكون السبب في شقائهم. تنهدت بتعب فلا فائدة من التفكير في الأمر أنا عالقة بالفعل هنا لعدة أيام الآن لذى لربما يجب علي فقط أن أصدق بالأمر فالجرح في يدي لازال غير ملتأم. مرت عدة دقائق وأنا أحدق في سقف السرير المكان الذي تجمعت في الستارة وكأنها رأس خيمة، إلى أن سمعت صوت الباب يفتح، ورأيت شعرها الأشقر يتدلى إلى آخر ظهرها، سحبت ملاءة السرير الحريرة كي تغطيني، فإذا بونفريد تأتي إلي وهي قائلة بحماس: - سدرا ! إليس كذلك لقد رأيتك حين دخلت من البوابة أنا سعيدة جداً أنني لن أبقى وحدي في هذه الغرفة. أزحت الملاءة قليلاً عن وجهي وقلت بصوت هادئ: - أهلاً. - آه أنا لم أعرف عن نفسي أدعى ونفريد إيفرلين. ومدت يدها لي، لكنني لم أمدد يدي لها فسحبت يدها وقد بدى بعض الأحراج عليها حين قالت: - أعذري حماسي، يبدو أنك متعبة ... صمتت لثانية لينتابني الفضول نظرت لها كي تقول بحزن: - لقد ظننت، ظننت أن بإمكاننا أن نكون أصدقاء، أعني أصدقاء فعليين لقد سمعت أنك يتيمة ,وأن عائلة الكونت غلينكا تدعمك لذى ظننت أنك لن تشعرين بآختلاف عني. أنا حقاً كنت آمل ذلك. صوتها المنكسر جعلني أعيد التفكير في شخصيتها هل كانت متنمرة وأن لم يكن الأمر كذلك من الأساس لكن صوتها وكل كلامها يدل على شخص رقيق القلب ولديه مشكلة في الحصول على أصدقاء. جلست على السرير وقلت لها: - أنا أعتذر لقد حصل كل شيء بشكل سريع لي موت والدي، بقائي في عند رجل كبير في السن في القرية ما في سوراس، والقدوم هنا إلى حرم البلستاتشي. فابتسمت وعادت لتجلس بالقرب مني على السرير قائلة: - لقد كان يومي الأول هكذا أيضاً، أظن أنه أسوء حيث أن والدتي جثث على ركبتيها ترجو اليدي أن تقبل بي. كان منظراً قاسياً علي، فهي تركتني هنا إيمان منها أنني سأوقع أهم شخصاً في البلاد.. سكتت قليلاً وكأنها لم ترد أن تبوح بما باحت به للتو، لم أكن أعلم هذه القصة أقصد لم أكتبها !؟ تنفست الصعداء بقلة حيلة فهذا المكان يكاد أن يسلبني عقلي وقبل أن أخفف عنها أخترق صوت بطني المكان مطالباً بأن أسد جوعه، نظرت إلى ونفريد وقد كست وجهي الحمرة بسبب الخجل وقلت مسرعة: - إذا ما رأيك أن نأكل حتى تتبدد أحزاننا؟. فضحكت ليحمر وجهها الأبيض ويزاد جمالاً ثم أمسكت بيدي وقالت: - هيا لقد مر وقت الطعام يبدو أنهم لم يخبروك بذلك كان يجب أن تخرجي من الغرفة لا أن تعلقي بها، فكما ترين هنا لكل شيء وقت محدد إلا أنني مقربة جداً من الطاهية السيدة هاربر بتأكيد ستطعمك أن علمت أن بطنك أصدرت ذلك الصوت. خرجت قهقهة ممزوجة بالأحراج من فمي وأنا أسير معها إلى خارج المهجع الخاص بنا. أصوات الأطباق أمامي والسيدة هاربر ذات البشرة السمراء والنظرة حانية على ملامحها اللطيفة وهي اجول بعينيها بيني وبين ونفريد حيث كانت تستمع إلى ونفريد التي تحدثها عن رغبتي في الحصول على حصتي من الطعام لأنني فوتت الوقت كشخص جديد على الأحكام والقوانين. لكن بعيداً عن السيدة هاربر أيفترض أن أطلق على هذه اللوحة الفنية البديعة مطبخ ؟، أنه أفضل من بيتي وحارتي وحتى أحلامي، أهذا مطبخ ؟! ، لا أعلم لما اجتاحني الغضب لكن بأي حق أطلق على هذا المكان مطبخ ؟!، بسقف من الخشب المصبوغ باللون الأزرق المائل للخضار غامق وزخارف برونزية اللون وحتى خزانات الصحون وأدوات المطبخ والدروج بنفس اللون وكل المقابض بلون البرونزي . تتوسطها طاولة مملوءة بالأدراج الخاصة بالتخزين وفوقها قطعة من الخشب المصنفر فاتح اللون ويتدلى من السقف فوقه حلل الطبخ ذات اللون البرونزي أيضاً. ونوافذ ضخمة تدخل أكبر قدر من الضوء إلى ما يودون أقناعي مجدداً بأنه مطبخ. جلست مع ونفريد، كنت أرى تعامل ونفريد مع العمال لقد كانت لطيفة مع الجميع إذاً لما تكره نيروبي ؟، أم تغيرت القصة بالكامل منذ أن وطأت قدمي هنا ؟. حاولت أن لا أحشر فطيرة السلمون في فمي كي أبدوا سيدة راقية من الطبقة المخملية، وأتلذلذُ بكل قضمة، قالت ونفريد: - إذاً هل أخبرتك الليدي متى ستذهبين لشراء الفستان الخاص بحفل الشتاء الأخير؟. هززت رأسي نافية وقلت: - يفترض أن تخبرني بذلك خادمتي التي من المفترض أن توكل لي لكنني لم أرها لقد أتيت أنتِ قبل أن تأتي هي. - آه أتمنى فقط أن لا تكون من أظن، لأنها الخادمة الوحيدة الجديدة التي أتت إلى هنا. - من تقصدين ؟. قلت وأنا أضع الشوكة والسكين على الطبق، فنظرت حولها كي تتأكد أن لا أحد منتبه معنا: - فتاة وقحة ترفض الاعتذار لي !، تدعى نيروبي على ما أظن. - أوه .. قلت بصدمة وقسمت حاجباي أحاول لملمة الأمر بداخل مخي المبعثر: - لما هي وقحة ماذا حدث ؟. - لقد رمت دلو ماء علي في اليوم الوحيد الذي أتت فيه والدتي لمقابلتي ورفضت أن تعتذر حتى!، لقد كانت تنظر لي بشمئزاز!، تظن أن حياتنا وردية إلى ذلك الحد لذى جرعتها فريا وإيرا من نفس الكأس التي تظن أننا نعيشه... لقد كنت حقاً أتمنى أن يكون ذلك اليوم أقل تاعسة مما كان، والدتي شعرت بخيبة أمل حين رأتني قائلة أنني مصدر للعار لا أكثر . صمتت قليلاً وهي تحدق في الفراغ وكأنها تعيش ذلك اليوم مجدداً، بينما صفعتني بما لم أتوقع أنه حدث ! ... يبدو أنه ينقصني الكثير من قطع الأحجية التي لم أكتب عنها من الأساس كي أحاول تغيير هذه القصة. إذاً سيكون على تصليح العلاقة بين الاثنتين لكن كيف ؟!، فنيروبي هي من سيقع الأمير في غرامها .. يا إلهي ماذا أفعل أشعر بالصداع ولولا الفطائر لبدأ صداع ينخر رأسي وقرعة بشدة كأنه طبل ، قلت أخيراً بعد تفكير : - إذا من كانت زميلتك قبل أن آتي، لابد وأنني سأحصل على خادمتها؟. - لا بالطبع فقد ذهبت خادمتها برفقتها بسبب تمسك الآنسة إينت بها. - لابد وأنه كان أمر صعباً عليك فقدان صديقتك الآنسة إينت. قلت لها لأرى معلم وجهها تبدو محتارة لما يجب عليها قوله بعد لترد بعد برهة: - هي كانت زميلتي في السكن لكن بالطبع لم نصبح أصدقاء بسبب.. بسبب الملكة التي أخبرت اليدي أنها معجبة بي وقد تبارك رغبة الأمير أن أراد الارتباط بي. على أي حال لقد ذهبت لان والدها حصل على صفقة رابحة نقلتهم للعيش بين النبلاء. - ولما ذلك أليس من الأفضل أن تكون في صفك في حال أصبحت زوجة ولي العهد ؟. شعرت ببعض الحرج بعد أن سألت ففهمت ما كانت تشعر به ونفريد لقد كان الجميع يتقرب منها أو يبتعد بسبب احتمال أن تصبح زوجة ولي العهد فسألت: - أنت تقصدين أنهن أصبحوا فقط مقربين منك لأجل هذا السبب ؟. - أجل، لقد ظن الجميع أن بإمكاني خطف قلب الأمير بطبع هو وسيم بل وسيم جداً لأصدقك القول لكن .. لكن أود أن أقع في الحب ولا أشعر أن الأمير قد يقع في حبي ردوده دائماً باهتة وكأنه يرتدي قناع هو الآخر. - وهل أنت واقعة في غرام شخص آخر؟. سألت بلا هوادة لأنتبه لنفسي فأنا للتو قابلتها لكنني رأيت وجهها وهو يشع احمراراً توسعت مقلتي وحملقت في وجهها غير مصدقة: - حقاً ؟! . - أجل . همست بخجل ليسقط فكي ويعلق في الهواء، مهلاً مهلاً ما الذي يحدث ؟! من هو هذا الشخص من أين أتى يفترض أنها واقعة في غرام الأمير فقلت بتوتر: - وهل يعلم ذلك الشخص ؟! . - لا بالطبع لا ... أنا لا أعلم بالضبط كيف أشعر اتجاهه لكنني ما زلت مرشحة للزواج بالأمير وما كنت لأحرج التاج الملكي أبداً. - آه هل يعني ذلك أن وقع الأمير في حبك أنك ستنسين هذا الحب الذي تحدث عنه؟. - بالطبع .. أعني أنه حب من طرف واحد .. كما أن الأمير ليس سيء أقصد انه حلم والدتي و ... لا أعلم . قالت بابتسامة حزينة، هل يا ترى ونفريد متمسكة بتحقيق آمال والدتها إلى هذا الحد هل هذا كل ما في الأمر حسناً لنغير هذا الأمر أيضاً. - أظن أنك عالقة بين رغبات لا تمت لك بصلة، هل سألت نفسك مرة عما ترغب به ونفريد أعني ذلك الروح التي بداخلك؟. - آه ليت بإمكاني التفكير بهذا الأمر بتلك البساطة. قالت بحزن، فربتت على كتفها وقلت: - في الحقيقة الأمر أسهل مما تظنين يحتاج فقط إلى الشجاعة. وقبل أن تحاول أن تبدي لي أن الأمور معقدة وقد فهمت ذلك الشيء من تعابير وجهها إلا أن هناك من وقفن أمامنا، فتاتين بشعر أحمر ناري وعينين لوزيتين خضراء صافية لا يخالطها صفار، بالطبع هن التوأمتين فريا وإيرا وعلى وجههن ابتسامة لعوبة: - ماذا أرى يا فريا هل فعلت ونفريد هذا فعلاً. - أوه بالطبع يا إيرا، ستفعل ذلك لصديقتها الجديدة لكن ليس لنا. - أشعر بالحزن يا فريا الثلج يغطي قلبي. - حتى أنا يا إيرا حتى أنا. ما هذا العرض الدرامي نظرت لونفريد لأجل ترجمة ما حدث للتو بينما هي تبتسم لهن: - هيا أنه قانون واحد من كسرته لأجل صديقتي الجديدة لا تكونن هكذا !. - صديقتك الجديدة أفضل منا إذاً، فريا هل نبلغ اليدي عن هذا الخرق ؟. - لا لا لنجعلها تشتري لنا التوت المجفف بدلاً عن ذلك فهي مدللة اليدي. --------- يتبع....
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!