

تبدأ القصة بذكريات ماثيو المشوشة، لكن البداية الحقيقية تبدأ من هنا... في حيّ سانيا باليابان، تفوح من شقة ضيقة رائحة دخان السجائر الخانقة، بينما لا تزال رائحة الكحول عالقة في أرجاء المكان. تتدلى خصلات شعر ماثيو الفاتح بلا حياة فوق وجهه الشاحب، وعيناه الخضراوان مطفأتان باستسلامٍ تام. منكمشًا وحيدًا في إحدى الزوايا، كانت الكدمات الحديثة تغطي بشرته الشاحبة. كل يوم، لم يكن يحصل على شيء يأكله سوى بقايا الطعام اليابسة التي يتركها والداه بعد شربهما، إن كان محظوظًا بما يكفي ليجد شيئًا في القمامة. وفي أحيانٍ أخرى، كانت أمه تطعمه التراب. وكأنه مجرد سلة مهملات، كان والده يطفئ سيجارته في رأسه. في أحد الأيام، فاز والده بالجائزة الكبرى. ومنذ تلك اللحظة، قرر الوالدان أن يبدآ حياة جديدة، تاركين وراءهما كل شيء... المخدرات، والكحول، وماثيو. أُلقي به في القمامة بلا أي مشاعر أو تردد. بقي هناك، منتظرًا الموت. لم يعرف الصبي يومًا ما هي المشاعر، فمنذ ولادته كان أشبه بمزهرية محطمة؛ لا يفعل سوى تلقي كل ما هو مؤلم من والديه، أو بالأحرى... من مالكيه. لم يعرف قط معنى أن يكون لديه والدان، ولم يغادر الشقة التي وُلد فيها يومًا ليتلقى التعليم. عندما أغمض عينيه، بدأ نبض قلبه بالتباطؤ. وفجأة، دوّى صوت ارتطام بجانبه، مما جعله يفتح عينيه بصعوبة. كانت هناك طفلة صغيرة ذات شعر مربوط على شكل ذيلين حصان، تحدق فيه. كان بصره ضبابيًا، ولم يكن يسمع سوى همهماتها الخافتة بالكاد. الكلمة الوحيدة التي استطاع سماعها كانت: «انتقام.» الانتقام؟ همس بآخر نفسٍ بقي لديه: «سيكون ذلك... رائعًا.» ثم اسودّت رؤيته. ومنذ تلك اللحظة، افترض أنه مات تمامًا، دون أن يعلم شيئًا عن العقد الذي أبرمه للتو مع الشيطان.

205 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!