

«...قط؟» رفع القط عينيه إليها. «جني.» «عمتي انه قط غبي!!» «احترمي نفسك! أنا جني، ولست قطًا تتحدثين إليه بهذه الطريقة!.» اشتعل الغضب في عيني الجني، وارتفع ذيلاه الاثنان خلفه من شدة انفعاله. اقتربت توما منه بحذر. «هل أنت الكائن الذي يعيش داخل هذا الطفل؟» رفع القط ذيله. «يعيش؟» ضحك ضحكة قصيرة. «أنا أعيش هنا منذ وقت طويل، بالأحرى هذا منزلي.» تدخلت مارسيا. «إذن أنت السبب في حالته؟» توقف القط عن تنظيف نفسه. «أنا؟» نظر إليها ببرود. «أنتم البشر والشياطين دائمًا تحبون إلقاء اللوم على الآخرين.» عبست توما. «لا تغير الموضوع! لماذا تسكن داخل جسده؟» قفز القط فوق صخرة صغيرة قريبة، ثم جلس عليها. «لأنني وجدته قبلكم.» ساد الصمت. قالت توما: «ماذا تقصد؟» «هذا الجسد لي.» اتسعت عيناها. «مستحيل!» «بل ممكن.» قفز القط من فوق الصخرة واقترب منها. «وجدت هذا الطفل قبل أن تعرفوا حتى بوجوده.» «لكنه إنسان!» «وأنا أعرف.» «إذن لماذا لا تتركه؟» تغيرت نظرة القط قليلًا. «لأنني لا أملك مكانًا آخر أذهب إليه.» نظرت توما إلى الطفل. كان جسده ما يزال ضعيفًا، وكأن وجود الجني داخله هو الشيء الوحيد الذي يبقيه واقفًا. قالت مارسيا بهدوء: «جسده لا يستطيع تحمّلك إلى الأبد.» رفع الجني أذنيه. «وأنتِ تعتقدين أنني لا أعرف؟» ثم نظر إلى الطفل. «لكنه لا يزال حيًا بسببي.» سكتت توما. ولأول مرة، لم تجد ردًا سريعًا. لكنها سرعان ما عقدت ذراعيها. «هذا لا يعني أنه ملكك.» حدق الجني بها. «ولا يعني أنه ملكك أنتِ أيضًا.» «أنا لم أقل إنه ملكي!» «تصرفاتك تقول ذلك.» «أنت وقح!» «وأنتِ مزعجة.» «أيها القط الغبي!» «أيتها الشيطانة الصغيرة المتعجرفة!» نظرت مارسيا إلى الجني الذي كان لا يزال غاضبًا، ثم تنهدت بهدوء. «حسنًا... بما أنك مصرّ على البقاء هنا، فلنتحدث بطريقة أخرى.» عقد الجني ذراعيه. «لا أريد التحدث معكم.» ابتسمت مارسيا ابتسامة خفيفة، ثم أخرجت من جيبها قطعة ذهبية لامعة. توقفت أذنا الجني عن الحركة. رفعت مارسيا القطعة أمامه. «هل أنت متأكد؟» حدق الجني في الذهب. ثم تحرك ذيله ببطء. «...ما هذا؟» ابتسمت مارسيا. «ألم تقل إنك جني؟» أخرجت قطعة أخرى، ثم ثالثة، حتى امتلأت راحة يدها بقطع ذهبية تلمع تحت ضوء القمر القرمزي. تجمد الجني في مكانه. كانت عيناه معلقتين بالذهب دون أن يستطيع إخفاء اهتمامه. نظرت إليه توما بدهشة. «هل يعجبك الذهب إلى هذه الدرجة؟» التفت إليها الجني بسرعة. «أنا لا أطمع بالذهب!» ثم عاد ينظر إليه. «...لكن لا بأس ببعضه.» رفعت توما حاجبًا. «أنت تكذب.» «اصمتي.» ضحكت مارسيا بهدوء. «اذاً يمكننا أن نتوصل إلى اتفاق.» اقترب الجني قليلًا. «ما نوع الاتفاق؟» أغلقت مارسيا يدها حول الذهب. «ستخبرنا كل ما تعرفه عن هذا الطفل، وسنجد لك مكانًا آخر تعيش فيه دون أن تؤذيه.» حدق الجني فيها، ثم نظر إلى الذهب مرة أخرى. «وماذا سأحصل في المقابل؟» فتحت مارسيا يدها. «هذا.» لمعت عينا الجني. لكن توما تدخلت فورًا: «لحظة! هل ستعطينه كل هذا؟!» ابتسمت مارسيا. «لم أقل إنني سأعطيه كل شيء.» توقفت للحظة، ثم أضافت: «سنعطيه بقدر ما يستحق.» شهق الجني. «ماذا؟! أنا جني عظيم!» نظرت إليه توما. «أنت قط جشع.» ارتفع ذيلاه من جديد. «هي انت! سأعضك!!!» تظاهرت توما بالخوف وهي تضحك، بينما حدقت مارسيا في الجني بصمت. لكن قبل أن يندفع نحوها، سكت فجأة. انخفضت أذناه، وتغيرت ملامح وجهه. نظر إلى الطفل المستلقي على الأرض. ثم قال بصوت أخفض: «...أنتم لا تعرفون شيئًا عنه.» نظرت توما إليه باستغراب. «ماذا تقصد؟» لم يجبها مباشرة. فمنذ أن دخل الجني إلى جسد الطفل، رأى كل شيء. رأى ذكرياته. رأى حياته. أخرجت مارسيا من جيبها كيسًا صغيرًا، ثم فتحته أمامه. تدحرجت عدة قطع ذهبية إلى راحة يدها، فانعكس ضوء القمر القرمزي عليها. حدّق الجني في الذهب بصدمه. ثم اقترب ببطء. «...هذا كله؟ لي؟» «فقط إذا أخبرتنا بكل شيء تعرفه عن الطفل.» نظر الجني إلى الذهب مرة أخرى، ثم تنهد. «حسنًا.» جلس على الأرض ولف ذيله حول جسده. «لكن لا تقاطعاني.» جلست توما أمامه بحماس. «لن أفعل!» حدق بها. «وأنتِ تحديدًا، لا تتكلمي.» «حسنًا...» بدأ الجني حديثه. «هذا الطفل كان يعيش في فرنسا.» نظرت توما إلى عمتها. «عمتي ماهو ال"فرنسا"؟.» «ششش اصمتي أنا أيضاً لا أعرف.» نظر الجني اليهم بنظرة حادة «احم!!» أكمل الجني: «كان من عائلة ثرية، على ما يبدو. كانت لديه حياة مريحة في البداية... أو هكذا يُفترض.» صمت للحظة. «لكن عائلته لم تكن تراه مثل بقية أفرادها.» «لماذا؟» «بسبب مظهره.» أشار الجني إلى شعر الطفل. «لم يكن شعره أشقر مثلهم، وعيناه لم تكونا زرقاوين. كان مختلفًا عنهم، ولذلك أخفوه عن العالم.» قطبت توما حاجبيها. «أخفوه؟» «نعم. كأنه شيء يخجلون منه.» شد الجني قبضته. «وفي النهاية، انتهى به الأمر في الشوارع.» نظرت توما إليه بصمت. «كان عمره أحد عشر عامًا فقط.» تغير صوت الجني قليلًا. «كان ينظف أحذية الناس مقابل بعض النقود. كان يفعل ذلك طوال اليوم حتى يستطيع شراء شيء ما ليأكله.» خفض رأسه. «ثم في أحد الأيام، جاء رجل إليه.» «رجل؟» «نعم يسمونه عالِم أحياء.» تابع الجني: «نظف الطفل حذاءه، ويبدو أن الرجل لاحظ حاله. أخبره أنه سيعتني به، ويوفر له الطعام والشراب، ولن يضطر إلى النوم في الشارع مجددًا.» ابتسم الجني بسخرية. «الطفل صدقه.» سكت قليلًا. «وبضعة أيام... كان الرجل يعامله بلطف. يطعمه، يهتم به، ويتحدث معه وكأنه يهتم لأمره فعلًا.» ثم تغيرت ملامحه. «لكن كل ذلك كان كذبًا.» وضعت توما يدها على فمها. «ماذا فعل؟» «حبسه.» توقف الجني لحظة، ثم تابع: «وضعه داخل أنبوب زجاجي، وأجرى عليه التجارب.» اتسعت عينا توما. «تجارب؟! واو البشر اسوء من الشياطين!!» أشاح الجني بنظره. «لا أعرف لماذا كان يفعل ذلك، لكنني أعرف ما رأيته.» ساد الصمت. «وفي ذلك الوقت، كنت أتجول بين البشر بحثًا عن جسد أستطيع أن أسكن فيه.» نظر إلى جسده الصغير. «حتى وجدته.» «هذا الطفل؟» «نعم.» «كان جسده ضعيفًا جدًا... وروحه كانت على وشك الاختفاء.» ثم ابتسم الجني ابتسامة صغيرة. «لذلك دخلت إليه.» رفعت توما حاجبها. «وبعدها؟» «بعدها؟» ارتفع أحد ذيليه. «استخدمت قوتي.» ابتسم بفخر. «حطمت الأنبوب، ودمرت المختبر بأكمله.» شهقت توما. «أنت فعلت ذلك؟!» «بالطبع.» نفخ صدره. «أنا جني، تذكري ذلك.» ثم عاد ينظر إلى الطفل. «أخذته وهربت من هناك.» سكت للحظة، قبل أن يقول: «ومنذ ذلك اليوم... بقي هذا الجسد معي.» مدت مارسيا يدها بالذهب. «كما اتفقنا.» أخذ الجني القطع الذهبية بسرعة، وأخفاها خلف ظهره. نظرت إليه توما. «أنت جشع فعلًا.» رفع ذيله. «ماذا قلتِ؟» ابتسمت توما. «لا شيء.» حدق بها لثوانٍ. «من الأفضل أن تبقي صامتة.» ثم عاد لينظر إلى الطفل، وقد اختفت السخرية من وجهه قليلًا. «أنا لا أريد التخلي عنه.» قالها هذه المرة بجدية. «لأنه، سواء أعجبكم ذلك أم لا... هذا الطفل أصبح مهمًا بالنسبة لي.»
5 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!