

نظرت مارسيا إلى الطفل، ثم إلى الجني. «إذا كنت فعلًا تريد حمايته، فعليك أن تفهم أن بقاءك داخله قد يقتله.» تغيرت ملامح الجني. «أعرف.» «إذن لماذا ترفض الخروج؟» ضم الجني ذيليه حول جسده. «لأنني لا أعرف ماذا سيحدث له إذا خرجت.» قالت توما: «يمكننا أن نعتني به.» التفت إليها الجني. «أنتم؟» «نعم!» «ولماذا أثق بكِ؟» وضعت توما يديها على خصرها. «لأنني أميرة!» حدق بها الجني لبضع ثوانٍ. «هذا أسوأ سبب سمعته حتى الآن.» «ماذا قلت؟!» ضحكت مارسيا وهي تعيد فنجانها إلى الطاولة. «يبدو أنكما ستتعبانني كثيرًا.» جلست توما بجانب الطفل، ثم نظرت إليه مرة أخرى. «لكن هناك شيء لا أفهمه.» «ماذا؟» «لماذا روحه سوداء؟» ساد الصمت. لم يجب الجني فورًا. ثم قال: «لا أعرف.» «ماذا؟» «قلت إنني لا أعرف.» اقتربت توما منه. «لكنّك كنت داخل جسده طوال هذا الوقت! ألا تعرف شيئًا عن روحه؟» هز الجني رأسه. «أعرف أنها مختلفة فقط.» ثم نظر إلى الطفل. «منذ اللحظة التي دخلت فيها إليه، شعرت بشيء لم أشعر به في أي جسد آخر.» «بماذا شعرت؟» «بالظلام.» توقفت توما عن الكلام. «لكنه ليس ظلامًا عاديًا.» رفع الجني عينيه إليها. «كان موجودًا في روحه قبل أن أصل إليه.» نظرت مارسيا إلى الطفل بجدية. «هذا ليس غريبًا. عندما يعيش الإنسان سنوات طويلة وهو يعاني، وتدفعه الظروف إلى كره حياته، يبدأ الظلام بالتراكم داخل روحه.» سكتت قليلًا، ثم تابعت: «وكلما اقترب من نهاية حياته، وقد فقد الأمل تمامًا، تصبح روحه أكثر فسادًا وظلامًا.» «علينا أن نعرف من خلف هذا الظلام.» اعترض الجني فورًا: «لن تلمسوه.» «لم أقل إنني سأؤذيه.» «لا يهم.» اشتد صوته. «لن أسمح لأحد بأن يجري عليه تجربة أخرى.» نظرت مارسيا إليه بهدوء. «لن أفعل.» ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «لكن عليك أن تتعاون معنا.» حدق الجني بها. «وعلى ماذا سأحصل؟» رفعت مارسيا كيس الذهب أمامه. لمعت عينا الجني فورًا. «...أنتِ تعرفين كيف تتحدثين مع الجن.» ضحكت توما. «ألم تقل إنك لا تطمع بالذهب؟» التفت إليها الجني. «لم أقل إنني لا أحبه.» «إنك أسوأ جني قابلته في حياتي.» «وأنتِ أسوأ أميرة قابلتها في حياتي.» تدخلت مارسيا قبل أن يبدأ شجار جديد. «كفى.» ثم نظرت إلى الاثنين. «لدينا طفل علينا حمايته، توما اذهبي لغرفتك.» «عمتي!» «توما.» كان صوت مارسيا هذه المرة أكثر حزمًا. «عودي إلى القصر.» نفخت توما خديها بضيق. «أنتِ دائمًا تفعلين هذا!» «وأنتِ دائمًا تتدخلين في أشياء أكبر منك.» «لكنني أميرة!» «توما، كونك أميرة لا يعطيك الحق في التدخل في كل شيء.» توقفت توما عند الباب، ثم التفتت إليها بضيق. «عندما تكبرين، ستتمنين لو كان بإمكانك العودة إلى الماضي ونسيان بعض الأشياء... لكنك ستكتشفين حينها أن بعض الأمور لا يمكن تغييرها.» ساد الصمت للحظة. لم تفهم توما ما قصدته مارسيا، لكنها شعرت أن كلماتها تحمل شيئًا أثقل مما أرادت قوله. «لذلك، اتركي هذا الأمر لي.» نظرت توما إليها، ثم إلى الطفل مرة أخيرة. «حسنًا...» خرجت من الغرفة وهي لا تزال تفكر في كلام عمتها. لكن ما إن ابتعدت قليلًا، حتى توقفت. عادت إلى ذهنها صورة قديمة. طفل آخر. روح مظلمة... ذلك الظلام الذي رأته من قبل، يوم أبرمت عقدها معه. اتسعت عيناها. «...لقد رأيت هذا من قبل.» نظرت خلفها نحو الباب الذي تركته. «لكن أين؟» ثم بدأت ذكرى العقد القديم تتضح في ذهنها. كان هناك شيء مشترك بين روح ذلك الطفل وروح هذا الفتى. شيء لم تستطع توما فهمه بعد. «هل يمكن أن يكون...؟» توقفت عن الكلام. ولأول مرة منذ أن قابلت الطفل، لم تشعر توما بالفضول. شعرت بالخوف.
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!