

بينما كانت أصداء الضحكات المكتومة تطير معهم في الهواء. وفي هذه الأثناء، داخل الجناح الملكي المزين بأفخم الشموع والستائر المخملية، كان سباستيان يقف وسط الغرفة وحيداً... متصلباً كالصنم. كان الفستان الملكي المنفوش يضغط على أضلاعه، والدانتيل الأبيض يتطاير حول رقبتهم، بينما الشعر المستعار يميل بغرابة على أذنه اليمنى. مسك بطرف الفستان ورفعه قليلاً ليغطي رجليه وهو يتأوه بقلة حيلته: "أيها الخونة... يا لأراك ، يا جيلير! أقسم أنني سأقطع أجنحتك يا صاحب الظل، وسأرمي جيلير للحراس بنفسي!" وفجأة... تحرك مقبض الباب! اصفرّ وجه سباستيان ، وارتجفت ركبتاه تحت طبق الحرير الضخم. شهق شهقة مكتومة وأسرع يقفز بنحس نحو السرير الملكي، ليجلس مستقيماً كالأميرات، وسحب الطرحة الشفافة بسرعة ليعطي بها وجهه وشواربه الخفيفة! فُتح الباب ببطء، ودخل خطيب المنتظر: الكونت أرشيبالد. كان الكونت رجلاً متكبراً، يرتدي بذلة فاخرة مع سيف مرصع بالمجوهرات، ويحمل في يده وردة حمراء وابتسامة واثقة تتطاير منها الغرور. "يا زهرة قلعة فلورنسا... ويا أميرتي الرقيقة هالبين،" قال أرشيبالد بنبرة مسرحية درامية وهو يغلق الباب خلفه. "لقد طال انتظاري لهذه اللحظة... أتسمحين لعريسكِ بأن يرتمي عند قدميكِ؟" جثا الكونت على ركبتيه أمام السرير بنبل زائف، وأحس برغبة في إظهار رقته وشغفه. جلس بالقرب منه لفت أنظاره اقدام الأميرة! توقف الكونت ومسح عينيه، ثم حك رأسه باستغراب وهو ينظر للشعر: "عجباً... هل نسيتي حلاقة ساقيكِ قبل الخطوبه يا مولاتي؟ أم أن هذا طراز ملكي جديد للدفء في الشتاء؟!" سباستيان من تحت الطرحة، ضغط على أسنانه وغيّر نبرته محاولاً الترقيع بصوت رفيع ومضحك جداً: "أجل... أجل يا كونت! هذا سحر حماية طبيعي ضد البرد... ابتعد ولا تدقق كثيراً!" لكن الكونت لم يستطع ضبط فضوله أكثر من ذلك، وشعر أن هناك شيئاً مريباً للغاية! وقف بسرعة وسحب الطرحة عن الوجه بحركة درامية حاسمة! ساد الصمت الغرفة تماماً... توقفت حركة الزمن! كان سباستيان يجلس بملابس الخطوبة المطرزة بالورود، بياقة دانتيل ضيقة، وشوارب خفيفة واضحة جداً تحت ضوء الشموع، ونظرة رعب قاتلة في عينيه! اتسعت عينا الكونت أرشيبالد حتى كادتا تخرجان من حدقتيهما، وسقطت الوردة من يده وهو يشير بإصبع يرتجف: "أ... أ... أميرة؟ أنتِ... لديكِ شارب وشعر في ساقيكِ?!" سباستيان ، وبعد أن اكتُشف أمره بالكامل، تخلص من تمثيلية الصوت الناعم، واعتدل في جلسته بنبرته الرجولية المعتادة وصوته الخشن: "أجل يا سيادة الكونت... إنها الموضة الجديدة في القصر، هل لديك مانع؟!" "يا إلهههههي! ووووحش! رجل يرتدي فستان الخطوبة!" صرخ الكونت بأعلى صوته وهو يحاول النهوض والركض نحو الباب وهو يتعثر بعباءته! لكن سباستيان ، الذي ضاق ذرعاً بالفستان والورطة، لم يدعه يهرب ببساطة! وقف بغضب، ورفع أطراف الفستان الحريري المنتفخ، واندفع نحو الكونت كالـ "دب الملكي"! "تعال هنا يا عريسي العزيز! ألم تقل قبل قليل إننا سنكون روحاً واحدة؟!" صرخ سباستيان وهو يطارد الكونت في أرجاء الغرفة! الكونت أرشيبالد يصرخ ويدور حول الطاولة: " ابتعد عني يا كيس الفروو الأميرة تحولت إلى رجل بشارب وشعر ساقين!" فتحت أبواب الممر فجأة ودخل عشرات الحراس المسلحين، ليجدوا الكونت يركض مذعوراً وخلفه سباستيان بالفستان المنتفخ يطارده بكرسي! "اقبضوا عليه! هذا ليس الأميرة!" صرخ الكونت وهو يستغيث. تطوق الممر بالكامل بالحراس وسحبت السيوف. اندفع الحراس نحو سباستيان لتقييده، وصاح أحدهم: "استسلم أيها المحتال!" لكن قبل أن تطبق عليه أيدي الحراس بثانية واحدة... انكسرت النافذة الزجاجية الضخمة في نهاية الممر بصوت مدوٍّ! هبت عاصفة من الرياح الليلية، وانبعث أثير أسود كثيف ملأ الممر بالظلام. وفي لحظة خاطفة، اخترق لاراك ، وبجانبه جيلير الذي كان يضحك بانهيار وهو يمسك بحبل سحري! "تأخرنا عن الحفلة يا عروس القصر؟!" صرخ جيلير وهو يرمي طرف الحبل لنحو سباستيان . مسك بالحبل بكل قوته وهو يصرخ: "سأقتلكما بعد أن ننجو!" بسحب خاطفة وقوة خرافية من سيباستيان ، انطرح في الهواء طائراً بفستانه العريض فوق رؤوس الحراس والكونت المذهول! "وداعاً يا كونت! شكراً على الوردة!" صرخ جيلير وهو يلوح للكونت الذي سقط أرضاً من والصدمة! انطلق الثلاثة برفقة الأميرة هالبين نحو المجهول المظلمة، مخلفين وراءهم القلعة تضج بالفوضى والصراخ، بينما تطير ضحكاتهم
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!