

تراجعت كريستا خطوة إلى الخلف. "هذا مستحيل..." لكن الكلبة البيضاء لم تبدُ منزعجة من ردة فعلها. قالت بهدوء: "هذا ما يقوله الجميع عندما يسمعونني لأول مرة." رمشت كريستا عدة مرات. "أنا... هل أحلم؟" "لا." "هل فقدت عقلي؟" "لا." "هل شربت شيئًا غريبًا؟" تنهدت الكلبة. "أنتِ تضيعين الوقت." قبل أن تتمكن كريستا من الرد، عاد ذلك الشعور الحارق إلى رقبتها. صرخت وهي تمسك مكان العلامة. وفجأة ظهرت العلامة الفضية من جديد. لكن هذه المرة لم تكن مجرد ضوء. بدأت الخطوط الفضية تمتد على جلدها مثل فروع متوهجة. اتسعت عينا كاليستا. "لقد وجدك..." "من؟!" ساد الصمت لثانية. ثم قالت الكلبة بصوت منخفض: "كاسيوس." شعرت كريستا بقشعريرة تسري في جسدها. لم تكن تعرف هذا الاسم. لكن بطريقة ما... كان يبدو مألوفًا. كأنه اسم سمعته في حلم قديم. اقتربت كاليستا منها. "اسمعيني جيدًا يا كريستا. أنتِ لست فتاة عادية." ضحكت كريستا بتوتر. "هذه بداية كل القصص المجنونة." "لأنها الحقيقة." بدأ ضوء القمر يزداد سطوعًا حولهما. ورفعت كاليستا رأسها نحو السماء. "منذ مئات السنين وُجدت قوة تسمى قلب القمر." ابتلعت كريستا ريقها. "وما علاقتي أنا؟" نظرت إليها الكلبة مباشرة. "أنتِ وريثته." وفي اللحظة نفسها... اهتزت الأرض تحت أقدامهما. وتردد عواء مخيف في أنحاء الحديقة. عواء لم يكن يشبه أي كلب عادي. كان أعمق. وأقوى. وأكثر رعبًا. تجمد الدم في عروق كريستا. أما كاليستا فبدت وكأنها تعرف هذا الصوت جيدًا. وقالت وهي تكشر عن أنيابها: "لقد وصلوا." "من؟" رفعت الكلبة نظرها نحو الظلام خلف الأشجار. وبين الظلال... بدأت عشرات العيون الحمراء بالظهور واحدة تلو الأخرى. ثم همست: "كلاب القمر..."
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!