

في وسط غرفة بيضاء ناصعة يلفّها الفراغ، وُضِعت سبعة كراسي وطاولة كبيرة ينام عليها سبعة أشخاص، غارقون في غيبوبة ثقيلة. فجأةً، شقّ صمت المكان صوت نغمة حادة ومزعجة، تنبعث كأنها من اللاشيء. بدأ السبعة يستيقظون واحدًا تلو الآخر، تُثقل أجسادهم حالة من الضبابية والتشتت، يصارعون ليرتد إليهم وعيهم وتنكسر حِدّة الرؤية المشوشة. وقف أحدهم مترنحًا، يُحاول الاستناد على الهواء، متسائلًا بصوتٍ منهك ومندهش: - ماهذا المكان؟ لتتبعه فتاة أخرى بصوت يتملكه الخوف: - أين أنا؟ وما هي إلا لحظات حتى انفجرت الغرفة بسيلٍ من الأسئلة المتداخلة: - ماذا أفعل هنا؟ - هل هذه كاميرا خفية أم مزحة سخيفة؟ عَمّت الفوضى المكان وتزايدت التساؤلات، حتى انطلق صوتٌ مجهول المصدر، جهوريّ وثابت، يتردد صدام بين الجدران البيضاء: "مرحبًا بكم جميعًا... في لعبة 'المافيا ' الواقعية." ساد سكونٌ مفاجئ، لتقطعه فتاة ذات شعر قصير ومجعد، تُقلّب عينيها بذهول في الأرجاء وتسأل: - من أين يأتي هذا الصوت؟! عمّ الصمت لثوانٍ، صمتٌ ثقيل لا يُسمع فيه سوى أنفاس السبعة المتسارعة. فجأة، خفتت الأضواء الناصعة في الغرفة، وتلاشت برودة الجدران البيضاء ليتحول الجدار الرئيسي بأكمله إلى شاشة عرض ضخمة. أضاءت الشاشة بضوء أحمر خافت، وانبعث منها صوت آلي حاد وهو يعرض النقاط التالية بالتتالي بخط عريض وواضح: قوانين اللعبة التشكيلة والأدوار: • مافيا واحد: القاتل المستتر بينكم. • طبيب واحد: يستطيع حماية شخص واحد من الموت كل ليلة. • حكيم واحد: يستطيع كشف هوية شخص واحد كل ليلة. • مدنيون اربعة : لا يملكون سوى قوة الصوت والتحليل. آلية اللعب: مرحلة النهار (النقاش والتصويت): مناقشة علنية بين الجميع لمدة 10 دقائق. التصويت الجماعي لترشيح شخص واحد يشك الجميع بأنه "المافيا". من يحصل على أغلبية الأصوات... يتم إعدامه فوراً. مرحلة الليل (الأدوار السرية): ينام الجميع، ويستيقظ أصحاب الأدوار بالتتابع (المافيا يختار الضاحية، الطبيب يختار من يحمي، والحكيم يكتشف هوية أحدهم). أنا لا أفهم شيئًا! لماذا نحن هنا تحديدًا؟ وما هو السبب الذي يجعلنا نلعب هذه اللعبة أصلاً؟! ما الغاية من كل هذا؟! وفي هذه اللحظة، تتغير النصوص المعروضة على الشاشة الضخمة ، وتظهر في منتصفها فجأة صورة كبيرة وفائقة الوضوح لفتاة ذات ملامح مألوفة... نظر الجميع إلى الشاشة باستغراب، وقال أحدهم بصوت خافت: - هايلي؟ "بينكم شخصٌ يحمل سِرّ... اخنقوا كذبته، أو يخنق أنفاسكم." تسمّرت العيون على الشاشة، وساد صمتٌ ثقيل قبل أن ينكسر بصدمة متتابعة. تراجعت فتاة ذات شعر مجعد خطوة إلى الخلف، يدها ترتجف وهي تغطي فمها وهي تنظر إلى الشاب المصدوم بجانبها: - أليكس... هايلي؟! التفت أليكس نحوها بسرعة، حاد النظرات، وعيناه تتسعان برعب مكتوم، ثم همس بصوت خافق: - اثبتي لا تتفوهي بكلمة واحدة! على الطرف الآخر من الطاولة، تقدم رجل في منتصف الأربعين يرتدي بدلة رسمية سوداء يبدو بخطوات ثقيلة، يمسح العرق عن جبينه ونظر باستغراب إلى فتاة ذات شعر اشقر التي كانت تتراجع للخلف - ديفا؟ أنتِ أيضاً هنا؟ ما علاقة الشركة والموظفين بمسألة شخصية تخص هايلي؟ ردت بنبرة متوترة وصوت مرتفع: - يسألوننا عن سر موتها يا سيد ديموس! انقبض وجه ديموس وغضب: - أخفضي صوتكِ! أسلوبكِ هذا يجعل الجميع يشكون بنا! في هذه اللحظة، شاب يمتلك عيون حمراء عاضبه وهو يتقدم بحدة نحو أليكس وليسا: - أنت وهي ماذا تفعلان هنا؟! أختي ماتت ودفنّاها، من ينبش في قبرها الآن؟! ماذا فعلتم بها ؟! تدخل شاب في عمر هايلي ذو بشرة داكنه بصرامة، واضعاً يده ليفصل بينهما: - اهدأ يا لويس! اللوم لن ينقذنا الآن. كلنا كنا في حياتها، وكلنا نعرف أن أسباب انهيارها كانت متعددة... وسط هذا الصراخ والاشتباك بين العائلة والمعارف، كانت هناك امرأة واحدة تقف عند طرف الطاولة ببرود تام، تتابع انفعالاتهم بعيون فاحصة دون أن ترمش. التفت لويس إليها بحدة، متسائلاً بصوت يحمل الارتياب: - ومن أنتِ؟! وجهكِ ليس غريباً عليّ... لكنني لا أذكر أين رأيتكِ! رفعت نظارتها الهدوء وقالت بنبرة رزينة أرسلت قشعريرة في المكان: - أنا دكتورة سارة... الأخصائية النفسية التي كانت تتابع حالة هايلي قبل وفاتها. قبل أن يستوعبوا كلماتها، انقطعت الأضواء كلياً. حلّ ظلام دامس، واشتعلت نقطة ضوء بيضاء تتوسط الشاشة، لتظهر عدّاداً تنازلياً باللون الأحمر: وانطلق الصوت الآلي مجدداً من السقف، بنبرة حازمة: "بدأت مرحلة النهار الأولى... أمامكم عشر دقائق لمواجهة أسراركم والتصويت على القاتل... أو تقديم قربان للظلام."
7 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!