

.♡.1.♡. ارتشفَت فيونا فُنجانَ قهوتِها بهدُوءٍ بالِغ و ببُطئٍ تام، بينما يلمحُ يدَ والِدتِه وهي تُدوِّرُ مِلعقةِ الشاي داخِلَ فنجانِها، بينما عيناها سُدِّدتا بتأهُّبٍ لما ستقُولُه تِلكَ الغريبة بنظَرِها. يكادُ الشَّايُ يبرُد وإبريقُ القهوة يكادُ ينتهي وهي لم تتحدَّث وما إن كادَ ينفذُ صبرُ والِدتِه و يسقُط قِناع ثباتِها حتى تحدَّثَت فيونا: شُكرًا على القهوة، لم أرتشِف شيئًا بتِلكَ اللذةِ قبلًا! إبتسمَت والِدتُه حِينئِذٍ: لا يأتينا زُوَّارٌ عادَةً و لكِن هذا لا يعني بأن نُقصِّر بضيافتِنا. قلَّبَ لي عينيه، أيُّ ضيافة؟ لم تُقدِّم لها سوى القهوة وبعض الحلوى بينما الطَّعامُ في المطبخ يتوسَّلُ أحدًا أن يأكُله. حتى الشَّاي بخِلَت به عليها. سكبَت فيونا لنفسِها فنجانًا آخَر، هذا الخامِسُ على التَّوالي، كانت تشرَبُه دُفعَةً واحِدة ولا يستطِيعُ إخفاء دهشتِه وقلقِه من احتراقِ جوفِها ووجدَ نفسهُ يعتزِلُ الصَّمتَ مُعبِّرًا عن هذا القلَق: سيِّدة فيونا، القهوةُ ساخِنة! ابتسمَت: لا بأس، لا يُمكِنني أن أُهدِرَ شيئًا من تِلكَ الإستضافَةِ الجميلة. وتابعَت قولها بتهكُّمٍ لوالِدَتِه: كُنَّا سنُضِيِّفُكم بشكلٍ أفضَل لولم تقتحِمُوا منزِلنا. عقدَت والِدتُه حاجِبيها: المعذِرة؟ فيونا: أقصِد ذلكَ اليوم الذي اتهمتِ ربَّ عمَلِنا بالخطف دُونَ دليلٍ قاطِع. وقفَت بجزَع لتقعَ المِلعقةُ مِن كفِّها على الأرض: أنتِ تعمَلِينَ مع ذلكَ الرجُل! رمقتها فيونا ببرُود: اجلِسي. لكِنَّ والِدته لم تفعَل بل أشارَت نحوها بيدٍ مُرتجِفة: كيفَ وجدتِنا؟ ابتسمَت فيونا: طالِبُ الحاجةِ لا يضِلُّ عنها. وسكبَت لنفسِها فنجانًا وارتشفَته وكأنَّها تنتشي بإحتراقِ جوفِها: سمِعتُ بأنَّكِ تعيَّنتِ مُديرةً بإحدى المدارِس رُغم انَّهُ لم يمضِ على تعيينِك بالمدرسة سوى عامِين. اتسعَت أحداقُها: أتتهِميني بالرشوة؟ رمشَت فيونا: أنا لم اقُل شيئًا كذاك على الإطلاق ما كُنتُ لاُلقي الإتِّهاماتِ جِزافًا على الآخرِين لمصالِحي الأنانية. شحُبَ وجهُ والِدَتِه حِينئِذ ولا يعلمُ أيُّ شُعورٍ غمرهُ أكثرَ، شُعورُ الشفقة أم الإمتنان لفيونا التي واجهت والِدته أو الرَّهبة لتتبُّعاتِ تِلكَ المواجهة. لأنَّهُ الوحيدُ الذي سيدفعُ ثمنها على الأرجح. جلسَت والِدتُه حِينئِذٍ: أنا أكثرُ شخصٍ يعلم وقعَ الظُلمِ على النَّفس. توهجَت عينا فيونا: لكِن هل تعرِفينَ وقعهُ على الآخرِين؟ سكتت والِدتُه: ماذا تُريدين؟ لكِن فيونا تجاهلتها والتفتت نحوه: تمَّ تأجيلُ إختباراتك للشهرِ القادِم، أليسَ كذلك يا لي؟ هزَّ لي رأسه، يُفترَضُ أن يشعُرَ بالرهبة والخوف مِن معرِفتِها لأدقِّ التفاصِيلِ الحاصِلةِ حوله وبمنزِله، لكِنَّهُ يشعُرُ بالطمأنينة لوجودِها. «خُذيني مِن هُنا.» صاحت بِها روحُه، لتُجيبه موجِّهةً كلامها لوالِدتِه: لديَّ شهادةٌ بالتدريس و كونُكِ أصبحتِ مُديرة فلا شكَّ بأنَّكِ مشغُولةٌ للغاية، لذا سأُحِبُّ أن يتوقَّف لي عند القصرِ الأسوَد لأُدرِّسه. حِينها عادَ قِناعُ البرودِ على والِدَتِه وابتدعَت ابتسامَةً مُهادِنة: بالطبع، لقد يئِستُ مِنه، رُبَّما تستطيعينَ إنقاذَ ما بقي من خلايا عقلِه، لكِن سأزورُ المكان بين فترةٍ وأُخرى، كي أطمئِن. لولا الإحترام، لقلَّبَ لي عينيه. إبتسمت فيونا: بالطبع. و نهضَت من على كُرسيِّها: سأذهبُ الأن. لينهضَ لي بدورِه مِن على كرسيِّه: سأُوصِلُك. ابتسمَت له فأعادَت السكينةَ لروحِه. .♡.2.♡. على عتبةِ الباب، أرادَ لي أن يُطيلَ بقائها قدرَ الإمكان فيتحصَّن بهالتُها الدَّافِئة بردَ روحِه القارِس، لكِن الأشياء الجمِيلة قُدِّرَ لها الرحِيل. «والِدَتُك...» أجابها سريعًا: لا تعتُبي عليها، هي أيضًا قد عانَت... حتى لو كانَ لا يعلمُ كُنه مُعاناتِها. أجابته: أنا مُدرِكةٌ لذلك، والِدتُك مُناضِلة هي مُستعِدَّةٌ لإتِّخاذِ المخاطِر لتنجُو حتى لو كانَ ثمنُ هذا النِّضال رُوحًا بريئة... أخفضَ لي رأسه، يُغالِبُ دُموعه لتسأله: ما بِك؟ أجابها بسُؤال: وأنتِ تحترِمينَ قُدرتها على التخلِّي عمَّن حولها؟ بانت نظرةُ الإشمئزازِ على مُحيَّاها: أحترِم؟ مِين هوانغ عليها أن تصِلَ عِنانَ السماء لتنالَ إحترامي، لا يُوجَدُ امرأةٌ بالوُجود تُنجِبُ رُوحًا بريئة فقط لمصالِحها الدنيئة. لي بسُخرية: لا أحدَ مِثالِيٌّ مِثلَك يا سيِّدة فيونا. فيونا: هذهِ ليسَت مِثالية، هذا الواقِع. مسحَ لي دُموعه الوشيكة: إنَّما ليسَ واقِعي! التمعَت عيناها حِينئِذٍ وهمسَت بذاتِ الدِّفئ: سيكون. نظرتُها تِلك كانت وعدًا أرادَ الإيمانَ بحصولِه. .♡.3.♡. «أتودِّينَ الرقصَ يا سيلينا؟» كانَت سيلينا مُستلقيةً على الأرض تضُمُّ ساقيها و عيناها تلمعانِ بالدُّموع: لا. لم تنظُر نحوه، قبضَ كفِّيها وشتمَ عجزَه. «بإمكانِكَ الإستلقاءُ معي.» نظرَ نحوها بحِيرة لتقول: مِيرا دائِمًا عِندما تكونُ حزينة تستلقِي على الأرض. حدَّقَ بِها لوهلة: صحيح، كانت تفعل... استلقى بجانِبِها لتقعَ عيناه على عينيها الدَّامِعتين فتحاشى النظرَ إليها وحدَّقَ بالسقف لتسأله: هل أزعجَك الأُستاذ تِرنَر؟ ابتسم لكونِها بادرتهُ الحدِيث وغادرَت معقلَ صمتِها، فردَّ عليها دُونَ أن ينظُرَ نحوها: ككُلِّ يوم... سيلينا: هل أخبرتهُ عن حواجِبه؟ ضحِك زاك: سأُخبِرُه لو أردتُ الموت! سيلينا: أنا أٌريدُ الموت، سأُخبِرُه__ فجأة لمحَ وجه لي بمُخيِّلَتِه وعينيهِ الدَّاكِنتين كظلمةِ الليل، ضغطَ كفِّيه وقامَ مِن محلِّه صارِخًا: سيلينا، هذا أمرٌ لا يُقال! إيَّاكِ وتمنِّي الموتَ مُجدَّدًا! انكمشَت سيلينا و انهمرَت بالبُكاء، ليدنو إليها و يمسحَ دُموعها: أنا آسِف.. أنا حقًّا آسِف! لم أقصِد أن أصرُخ__ صاحَت سيلينا: بلى، بلى، أنتَ تقصِد! أنت وروجَر كِلاكُما لا يُحِبَّاني، فقط مِيرا من يفعَل وقد تركَتني أيضًا، هي لم تأتي في الحُلم كما وعدَت! احتضنَ وجنتِيها بكفِّيه: أُقسِمُ لك بأنني أُحِّبُك وما كُنتُ لأغضَب إلَّا لتمنِّيك الموت، أتنوِينَ الرحيل وتركِي وحِيدًا مثلَ ماما وبابا ومِيرا؟ نظرَت إليه وحاولَ جُهده أن لايُشيحَ بعينيه عنها، كم كانَ حُزنُها مُؤلِمًا ووِحدَتُها قاتِمة وعينيها الضَّاحِكتان غمرَهُما الدمعُ الغزِير، يُقال «الأطفال تنسى»، «الأطفالُ تتجاوَز» ، وكم يتمنَّى من أعماقِ قلبِه أن يكونَ ذلكَ صحيحًا أن تنسى سيلينا وأن تتجاوَز هفواتِ أخِيه. تمنَّى أن يكونَ صحيحًا، عدا أنَّهُ لم ينسى فقدَ أبويه ولا موتَ مِيرا. فاضَت عيناها: لا، لا أُريد! لكِنَّ العالمُ قبيحٌ بدونِها. «وعالمي سيكونُ قبيحًا بدونِك.» اندسَّت بأحضانِه وضمَّها إليه، يمسَحُ شعرَها المهمَل. قبَّل رأسها يهمِس: كم أتمنَّى لكِ النِّسيانَ يا سيلينا، دعيني أحمِلُ عنكِ أسبابَ الحُزنِ والبُكاء، دعيني أبكي بدلًا عنك، دعيني أطمئِن أنَّ الحُزن لن ينالَ قلبَكِ قط، عيناكِ خُلِقتا لتضحَك وأنا فِداءٌ لتِلكَ الضحِكات. لاحظَ بأنَّها خلدَت للنوم فحمَلها بينَ ذِراعِيه ووضعها على السرير وقبَّلَ جبينها، أطفأ مصابيحَ الغُرفة وأشعلَ مِصباح المِنضدة على مكتَبِه كي يدرُس. في حِينِ علت شفتيها إبتسامةٌ خافِتة، لم ينتبِه بأنَّها سمِعته، فقد أتقنَت دورَ النَّائِمة بإتقان، لم تُدرِك معانِي كلماتِه لكِنَّها حفِظتها بالصميم، فرُبَّما ذات يومٍ تحتاجُها. .♡.4.♡. «أتدرُسُ معي يا لي؟» شحُبَ وجهُ لي و غمَرهُ الذُّهول: أنا!؟ كانَ الأُستاذ تِرنَر قد طلبَ مِنهُم الإنقسام إلى أزواج كي يقوموا بالعمَل على المشروعِ القادِم، جميعُ الطُلَّاب قد هرَعُوا لزاك كونُه الطالِب المُتفوِّق ودرجةُ المشروعِ مضمونة عدا أنَّ زاك رفضَهُم بقولِه بأنَّ لديهِ شريكًا في المشروع لذا لم يرفع آمَالَه. نظرَ زاك حوله: بالطبع، لا أرى لي آخرَ هُنا! لي: هل تسخَرُ مِنِّي؟ هزَّ زاك رأسَهُ نفيًا: لا، أنا حقًا أودُّ مُشاركتك المشروع. لي بتهكُّم: هل أشفقتَ علي لأنَّ لا أحد يرغَبُ بالإنضمامِ إلي؟ زاك: لا، أُريدُ صداقتَك وأعتقِد أنَّ عملَنا على هذا المشروع جيِّدٌ كبداية، ما رأيُك؟ ابتسمَ لي ساخِرًا: تُريدُ صداقتي؟! لِماذا؟ لستُ أكثرَ مِن طالِبٍ بمُستوىً مُتوسِّط... زاك: أنا لا يُهِمُّني مُستواك الدِّراسي، كما أنَّ البقية... وهمس له: سيترُكونَ كُلَّ العمَلِ على عاتِقي. ابتسمَ لي: حسنًا، سنتقاسَمُ العمَل. حِينها غمرَهُما ظِلٌّ ضخم يتبعُه صوتٌ كعواصٍف الجليد فارتعشا: جيِّدٌ بأنَّكَ وجدتَ لنفسِكَ شريكًا مُناسِبًا يا سيِّد كريستوف... و ابتسَم: بدلَ السماحِ للآخرِينَ بدهسِك. ضمَّ زاكَ شفتيه بغيظ، ليذهَب صاحِبُ الظِلِّ إلى الطاوِلة المُجاوِرة، ليسألهُ لي: ما مُشكِلةُ الأُستاذ تِرنَر معَك؟ ضمَّ زاك كُتُبه: يكرهُني على الأرجح. ابتسمَ لي: غريب؛ لأنَّني لا أعتقِدُ بأنَّكَ تجذِبُ الكراهية. نظرَ نحوهُ بإستغراب ليقولَ لي: أنتَ تجلِبُ الغِبطة والحسد والغِيرة وروحَ المُنافسة، لكِنَّكَ أبدًا لا تجذِبُ الكراهية! عقدَ زاك حاجِبيه: الحسد والغِيرة لا يصدُر مِن شخصٍ يكرهُني؟ أيجِبُ أن أكونَ قلِقًا؟ عِندها ضحِكَ لي ضِحكةُ مُجلجِلة، مُلفِتة، كأنَّها المرَّةُ الأُولى التي يضحَكُ بِها و سُرعانَ ما اختنقَ بِها وظهرَ عليهِ الخوف، خوفٌ مِن مصدَرٍ مجهول: أعتذِر. زاك: لمَن تعتذِر؟ إضحَك يا لي، إضحَك كما تشاء، هذا درسٌ جماعِي، الضجِيجُ مطلُوب. ابتسمَ لي: أنتَ تجعلُني لا أشعُرُ بالذنب لضحِكي. زاك بإستغراب: لمَ تشعُرُ بالذنب لحقِّك بالشُّعور والتعبير عنه؟ الشُّحوب على وجهِ لي جعلهُ يُدرِك بأنَّهُ أخطأ السُؤال ليبتسِم: دعكَ مِن ذلك، لديَّ قائِمةٌ بالنِّكات أودُّ مِنكَ قِراءتها. لي: ألا يُفترَضُ بنا العمَل على المشروع؟ إن لم نفعَل سيغضَبُ مِنَّا الأُستاذ تِرنَر. زاك بتذمُّر: دعكَ مِن الأُستاذ تِرنَر وحواجِبِه المقرونة المُشعَثة... ظهرَ الجزعُ بعيني لي: زاك! زاك: في كُلِّ مرَّةٍ أراه أودُّ نتفَ شعرِ حواجِبه الثائِرِ ذاك وتمشِيطه، كما أنَّ هِندامه يجعلُه يبدُو كالمُتسوِّلين، ألا يُمكِنُه ترتيبُ هِندامِه قبلَ أن يُنوِّرنا__ أقصِد، يُظلِمَنا بحُضورِه... هزَّ لي رأسه: زاك، أرجوك... لكِنَّ زاك لم يسكُت، فقد كانَ يكتُمُ كثيرًا مُنذُ بُكاءِ أُخِتِه على صدرِه بالأمس وجفاء روجَر، و لم يقع ضحيَّة إحباطِه شخصٌ عدا الأُستاذ تِرنَر: أنا الأُستاذ تِرنر أرسِن، لديَّ ثلاثُ شهادات تضمَنُ لي التدريس بأيِّ منظومةٍ تعليميةٍ أختارُها لكِن لا شيء أجمَل مِن إتعاس الطالِب النَّابِغة زاك كريستوف بإمتحاناتٍ إضافية وبُحوثٍ لإختبارِ مدى ذكائِه وأنَّهُ بالفِعل نابِغةٌ كما يُقال. و أكملَ بغيظ: وكأنَّهُ ليسَ لديَّ همٌّ غيرُه، أُستاذٌ غيرُه كي أُراعِي واجِباتِه . «يبدُو أنَّ أحدًا أخطأ مكتَب المُستشار النَّفسي.» انتفضَ زاك بجزع و صوتُ الأُستاذ يُهاجِمُه مِن الخلف بينما كانَ لي يهزُّ رأسه. «كِلاكُما إلى الحجز، انتهى الدَّرس.» .♡.5.♡. الصَّمتُ كانَ يقبُع غُرفة الإحتجاز، عقارِبُ السَّاعة تسبِقُ بعضها لتصِلَ للسَّاعةِ بعدها. كانا جالِسينِ بجانِبِ بعضِهما و كِلاهُما داخِلَ حربٍ نفسية وسطَ نظرَاتِ الأُستاذ تِرنَر الحادَّة، لا يُوجَدُ أوراقٌ أو أقلام، فقَط طاوِلةٌ تُغريه لتحطِيمِها. زاك كانَ ينظُر نحو الطاوِلة ليسأله لي: أتودُّ تحطِيمها؟ رمشَ زاك ليُجيبه: كُنتُ أنظُر نحو الرسومات. نظرَ لي نحو الرسومات العشوائية: جميلة... قهقه زاك بحسرة: أتعلمُ أنَّ تِلكَ هي المرَّةُ الأُولى التي أدخُلُ فيها الحجز... لي: أنا أيضًا. غطَّى زاك وجهه: ماذا فعلت؟! ماذا فعلت؟! سأتأخَّرُ عن سيلينا! لي: سيلينا هي أُختُك؟ قبضَ زاك كفِّيه : نعم، أُختي رُغمًا عنه! لي: رُغمًا عمَّن؟! أخذَ زاك يُقهقِه: رأيت الدم من قبلُ يا لي، صحيح؟ شحُبَ وجهُ لي وهو يتذكَر جسدَهُ المُسجى على الأرض وسائِلٌ لزِج ينهالٌ مِنه، ليُصفِّق زاك مُخرِجًا إيَّاه مِن الذِكرى إلى واقِعٍ أسوأ: أنا أيضًا رأيت... زاك بدا غيرَ طبيعي وهو يبتسِم لا بل يضحَك: زوجةُ أخي قد وقعَ عليها الرف، أتعلَمُ ذلك؟ اتسعَت عينا لي بجزَع: يا إلهي، هل هي__ صاحَ زاك: نزفَت حتى الموت! حِينها سمِعا صوتَ الأُستاذ تِرنِر: زاك، إذهَب إلى الطاوِلةِ الأُخرى... نهضَ زاك ليسحَب لي كُمَّه: أنا أيضًا نزفتُ الكثيرَ مِن الدِّماء، لكِنني لم أمُت. حملَقَ بِه زاك ليضحَك كمن سمِعَ نُكتة، رُبَّما هو مُحِق، رُبَّما الحياةُ حقَّاً نُكتة لذلك شاركهُ الضحِك على مصابِه. وما بينَ ضحِكَاتِ لي الرنَّانة وضحكاتِ زاك الموجوعة، كسرَ المُعلِّم تِرنَر قلمهُ عجَزًا. .. يتبع ..

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!