

.♡.1.♡. عادَ زاكَ مِن المدرسة ليلمحَ روجَر يحمِلُ سمَّاعةَ هاتِفه بوجهٍ مُتجهِّم، على الأرجح بأنَّهُ لم يُلاحِظه، كالعادة. الأفضَل أن يتجاهله كما يفعل__ «ما هذا الذي سمِعتُه؟!» انتفضَ جسَدُه، ليسَ خوفًا مِن روجَر، بل خوفًا على سيلينا، لا يُريدُها أن تستيقِظ على صوتِ رُوجَر الغاضِب، لا يُريدُها أن تستيقِظ على وُجودِه أبدًا وما إن كادَ أن يرُدَّ عليه. «هل ضحِكتَ حقًّا على موتِ مِيرا ومصابِ زميلِك؟» قبضَ كفِّيه، بالطبع، الأُستاذ تِرنَر لم يدَّخِر كلامًا لإتعاسِه، ليقولَ رُوجَر: سأُرجِّحُ ذلك بأنَّهُ مِن أعراض القلق والتوتُّر بسبب الإمتحانات والمشاريع فآخِرُ ما أُريدُه أن يكونَ أخي ذي الثمانيةِ أعوام في عِداد المجانين. لا أحدَ يُريدُ حُصولَ ذلك، لِماذا في آخِرِ الإحتمالات؟! هزَّ زاك رأسه كي يجرِفَ تِلكَ الفِكرةَ عن رأسِه، فقد أصبحَ مُؤخَّرًا يُركِز على أشياء سخيفة. لم يرفع رأسهُ لأخيه وهمَّ بالرحيل: سأذهبُ لأُوقِظَ سيلينا. روجَر: دعها تنَم وتُريحُنا مِن صخَبِها. رمقهُ زاك: دوامُك يبدأُ الأن؟ عقدَ روجَر حاجِبيه: أجل؟ زاك: جيِّد، سأذهَب لإيقاظِها، ستخلُد للنوم حِينَ عودَتِك. و مضى دُونَ أن يُدرِك الطعنةَ التي وجَّهها في صميمِ روجر. .♡.2.♡. كانت فيونا تقِفُ أمامَ الباب وقلبُها مُعلَّقٌ بحبلِ الإنتظار، وهو بجانِبها، كِلاهُما كانا بإنتظارِه، لكِن دُونَ إشارةٍ لتواجُدِه. يدُها على قلبِها و كأنَّها تخشى شيئًا، شيئًا يخافُ سُؤالها عن فحواه، فيونا مِن هؤلاء النَّاس التي تتصِلُ بقلُوبِ أحِبَّتِها فتشعُرُ بهِم وبِما يُعانُونه، ورُبَّما فقدُ ابنِها عزَّزَ لديها تِلكَ القُدره. تنهِيدَةٌ أحرقَت جوفه، بينما كانت سينا تتدرَّب كعادَتِها على رميِ السِّهام، لكِنَّهُ كانَ يعلَم بصميمِه أنَّها كانت أيضًا تنتظِر. «لِماذا تأخَّرَ يا داميان، هل تظُنُّ بأنَّ والِدَته حالَت دونَ ذلك؟ أُقسِمُ إن فعلَت شيئًا فأنا__» وجَّهَ انتباههُ عليها استعدادًا لأيِّ نوبةِ ذُعرٍ مُقبِلة: اهدئي يا فيونا، سيأتي قريبًا. قالَت بجزَع: مضت ثلاثُونَ دقيقةً على نهايةِ الدَّوامِ الدِّراسي وهو لم يحضُر، كانَ علي__ كان يجِبُ علي أن أحضِره__ أنا__ لكِنَّ كلِمتها سُرعانَ ما انقطعَت حِينما سمِعا أطيطَ البوابة ليلمحا جسدهُ الصغير يُطِل بوجهٍ يشوبُه الذَّنب: أعتذِرُ على تأخُّري. حدَّقا بِه وما إن همَّت فيونا بالحراكِ إليه حتى تحتضِنه، أوقفها داميان بلُطفٍ هامِسًا: ستُفزِعينَ الولَد... نظرَت نحو انعكاسِها بعينيه المرعوبتين: يا إلهي! مسحَت دُموعها الوليدة: أنا أسِفة، أبدُو فظيعة! في تِلكَ اللحظة أخرجَ لي مِنديلًا لها وهو يتحاشى النظَر إلى وجهِها الباكِي في حِينِ أخذَت تمسحُ دُموعها تُتمتِم بكلماتِ الإعتذار. ابتسمَت تبتلِعُ غصَّتها: سأُجهِّزُ غُرفة الدِّراسة، بينما تتناولُ الطعام ومضَت. وما إن اختفَت عن الأنظار حتى سألَ لي: لماذا وجهُكَ مُتجهِّم؟ ما زالَ مُخفِضًا رأسه: لقد جعلتُها تبكي... قهقه داميان: بل جعلتها سعيدة، فيونا تبكي عِندما تغمُرها المشاعِر، كانت مُشتاقةً إليك، جميعُنا اش... بدا كأنَّهُ أوشكَ على قولِ شيء، فآثَرَ كِتمانه. تنهَّدَ وعلَت وجههُ ابتسامة، سيظلُّ ذلكَ الفتى أُحجيةً صعبة الحل، ربَّتَ على كتِفه ولاحظَ انكماشَه، لا بأس، سيعتاد. لا أحدَ سيلمَسُه بالسُّوء في هذا البيت. «هيا بِنا، اليوم كانَ دورُ سيرينا لإعداد الوجبةِ الرئيسية، لا أُريدُها أن تفوتَك، حلواها غايةٌ بالروعة.» عقدَ لي حاجِبيه، الحلوى؟ طبقٌ رئيسي! داميان: اليوم هو يومُ مِيلادِ سيرا الرابِع عشَر كذلك، لذلك ستكونُ ثمَّةَ حفلةٌ صغيرةٌ على المائِدة. بدا كما لو أرادَ الإعتراض: سأجلِسُ في غُرفةِ الجُلوس و__ داميان: ستكونُ الحفلةُ بغُرفةِ الجُلوس إذًا، سيكونُ جوًّا عائِليًّا خالِصًا وأُريدُك أن تُشارِكنا هذا اليوم. غمرَ الشُحوبُ وجهه وتمتم: لكِن ليسَ لديَّ هدية! التفتَ نحوهُ بإبتسامة: وجودُك هديَّةٌ كافية. جزءٌ مِنه يشعُرُ بالذنب لدى جرفِه إلى الحفل، لكِنَّهُ وضعَ على عاتِقه إخراجهُ مِن قوقعتِه بل تحطِيمها عن بُكرةِ أبيها ويأمَل مِن أعماقِ قلبِه أن لا يُؤذيه خِلالَ تِلكَ العمَلية. لي يحتاجُ مِثالًا صحيحًا للعائِلة، فهو كذلك يعلمُ الأثر الذي تُخلِّفُه قسوةُ أب وغيابُ أُم. نظرَ نحو ذِراعِه ورفعَ كُمَّه كاشِفًا عن ضمادَةِ جُروح، ارتجفَت كفُّه وضمَّها لصدرِه. لولا إجتياحُ أثينا لحياتِه لفقدَ نفسه، و رُبَّما لي يحتاجُ اجتياحًا كهذا، اجتياحًا يُعيدُ تعريفَ العائِلةِ بنظَرِه ويصنعُ أُسسها الخاصَّة. .♡.3.♡. دخيل. في صميمِه يعلَمُ بأنَّ هذا ما هو عليه، محضُ دخيل يتطفَّل على سعادةِ من حوله. أصواتُ الضحِكات تعلوا حاجِبةً أفكاره وهو يرى سيرا تنفُخُ الشُموع لتنطفِئ فتلتمِع عيناها الزرقاوان كسماءٍ صافية بالفرحِ كما وجهُها. يتذكَرُ عدد المرَّات التي كانَ يتجوَّلُ بِها حولَ القصر فيلمحُ تِلكَ اللوحات المتبوعه بالشُموع وأدركَ وُجودَ أسماءِ المُتطوِّعات تحتَ كُلِّ لوحه، كانَ دائِمًا يرى الشمعدانات مُضاءة بإستثناءِ لوحةٍ واحِدة حيثُ كانت ترتدي فيها أثينا الأسوَد، اثنانِ وثلاثُونَ لوحةً مُضاءة عدا واحِدة. تِلكَ هي المرَّةُ الأولى التي يرى فيها المُتطوِّعاتِ جميعًا مُجتمِعات، لكِنَّهُ لاحظَ بأنَّ الحُضور حوالي إثنانِ وثلاثُونَ امرأة بجانِب داميان ، ماذا عن الرقم ثلاثٍ وثلاثُون__ «أعتذِرُ على التأخُّر.» حِينها انقطعَ حبلُ أفكارِه ومعه صوتُ الضَّحِك حِينما دخلَت امرأةٌ شديدةُ الحُسن، مِن فرطِ حُسنِها شهَق. شعرُها الأسوَدُ الداكِن كأنَّهُ مجرى الماء مِن شِدَّةِ نُعومَتِه وطولِه، عيناها زُجاجيَّتان لونُهما يتباين بينَ الرماديِّ و الأزرَق، وجهُها صفحةٌ بيضاء لا عِلَّةَ فيه، ترتدِي فُستانًا أسودَ اللون وتحمِلُ بيدِها صُندوقًا صغيرًا. أخذَ الصَّمتُ يعبَقُ بالمكان، يخنُق أيَّ مُحاولةٍ عابِرَةٍ للحدِيث، تقدَّمَت نحو سيرا التي تلاشَت ابتسامتُها حِينما رأتها في حِينِ وضعَت الصُندوقَ على الطاوِلة: هذهِ هدِيَّتُك. وغادرَت كمن لم يسرِق الضَّحِكات والأنفاسَ بحضورِه، ليلمحَ سينا تأخُذُ الهدية بنبرةٍ حانِقة: سأتخلَّصُ مِنها. أرادَت سيرا الإعتراض لكِنَّها آثرَت الصَّمتَ حِينِئِذ، فخرجَت سينا بالهدية، في حِينِ نظرَ داميان حيثُ غابَت المرأة وهمَس: ليلا... في حِينِ رأى فيونا تتقدَّمُ نحو داميان وتهمِس بنبرةِ تحذير: لا تفعَل يا داميان، لا تنطِق إسمها، على الأقل ليسَ هُنا. أدرَكَ لي بأنَّ الحفل قد انتهى، و بأنَّه ما كانَ عليه أن يحضُر، تقدَّمَت فيونا نحوه: أنا أسِفةٌ يا لي، سندرُس غدًا... ابتسَم: لا بأس، لقد تأخَّرتُ على أيَّةِ حال. داميان: سأقومُ بإيصالِك. حِينها لمحَ سينا تدخُل فهزَّ رأسه: سأنتظِرُك. وركضَ خارِجًا ليبحَث عن الهدية. .♡.4.♡. حِينما دخلَت سينا تقدَّم نحوها داميان والضيق بادٍ على وجهِه: لِماذا فعلتِ ذلكَ يا سينا؟ نظرَت سينا نحوه والدمعُ ينضحُ بعينيها: لا تسألني عن شيء، يكفينا بقاؤها هُنا، يكفينا أنَّنا نتحمَّلُ مُداراتِك لها أمامَ أعيُنِنا! ضغطَ داميان كفِّيه بمُحاولةٍ حثيثة لإبتلاعِ غضَبِه: تُدرِكينَ بأنَّ ليلا مريضة__ صاحَت بِه: لا تنطِق إسمها، لا يحِقُّ لك بعدما فعلَت__ أنت حتى لا تعرِف__ ابتلعَت كلِمتها حينئذٍ. «إذا كانَ الوقُوعُ بالحُبِّ هو ما يتطلَّبُه الأمر للخُروجِ مِن مجموعَتٍكُم ف__» كزَّت سينا على أسنانِها: لاتدَّعي الغباء، إنَّهُ أنت! داميان: لقد سبَقَ و رفضتُها و تقبَّلَت الأمرَ بصدرٍ رحِب__ أغمضَت سينا عينيها كمن تُقاوِمُ صُداعًا حادًّا في رأسِها: لقد خانتنا! خانتنا جميعًا، ألا تفهم!؟ ازدادَت قبضةُ داميان على كفِّيه حتى أدمى باطِنَهُما دونَ أن يشعُر: لا أحدَ لديهِ حُكمٌ على مشاعِرِه__ سينا: أتظُنُّها تقبَّلَت رفضَك؟ لو فعلَت لما حاولَت التبجُّحَ أمامَك وادِّعاءَ المرَض كي تُثيرَ استعطافَك__ حِينها وخزهُ ألمُ كفِّيه ليصرُخ: سينا، يكفي!!! لتتسِعَ أحداقُ سينا، فتِلكَ المرَّةُ الأُولى التي يصرُخ فيها عليها، أخفضَت رأسها وقبضَت كفِّيها تُغالِبُ دُموعها: ليت التي صرختَ عليَّ لأجلِها تستحِقُّ رُبعَ ذلك... وغادرَت، في حِينِ قالت فيونا: سأتحدَّثُ إليها. أجابها داميان دونَ أن ينظُرَ إليها: أرجوك. لتلحقَ بِها، بينما نهضَت سيرا: سأذهبُ وأستنشِق بعضَ الهواء. تنهدَ داميان والذنبُ يبتلِعُ رُوحه فقد أفسدَ حفلتها حتى لو انتهَت مُسبَقًا، يُفترَض أن تستقبِلَ أوَّلَ أيامِ مِيلادِها يغمُرُها الفرح لكِنَّهُ أفسدَ الأمر! أغلبُ المُتطوِّعات غادرنَ غُرفةَ الجُلوس لتقعَ عيناه على سيرينا. نهضَت مِن فورِها واقتربَت نحوه بقلق: يدُك__ كانت مِشيتُها مائِلة فأدرَكَ بأنَّ غضَبهُ لم ينطفِئ بعد إنَّما تحوَّلَ إلى مكانٍ آخَر، في حِينِ أكملَت قولها: سأُحضِرُ عدِّة الإسعافات الأوَّلية من حقيب__ «أُقسِمُ يا سيرينا لو عُدتِ بالغد بعُضوٍ آخرَ مكسور فسأقتلِعُ رأسَ زوجِك.» شحُبَ وجهُها لترُدَّ عليه: أنا أتحمَّلُ لأجلِ أولادي! داميان: لا أظُنُّ بأنَّ أبنائكِ سيرغبونَ أبًا يُرهِبُ والِدَتَهُم ويعتدِي عليها بالضَّرب، ولا أُمًّا تجعلُ أولادها يشهدُون على إذلالِها__ صرخَت فيه: كيفَ تجرُؤ! مازالَ الألمُ بكفِّيه نابِضًا، رائِحةُ الحديدُ تُغلِّفُ حواسَّه، أعتقدَ في الماضي بأنَّ أيَّ شُعورٍ آخر سيطغى على غضَبِه، لذلك كانَ يُؤذي نفسه كي يكتُمَ غضَبه، لكِن في النِّهاية، الألم لم يزِده سوى غضَبًا: هذا المكان سيبقى دائِمًا منزِلَك، و أولادُك هُم أولادُنا، أحضِريهم إلى هُنا. أخفضَت رأسها وبدا بأنَّ الفِكرة تضِجُّ برأسِها: لكِن أنا__ داميان: أنتِ لستِ امرأةً ضعيفة، لديكِ تاريخُ اختلاساتِ زوجِك، صحيح؟ عقدَت سيرينا حاجِبيها: تُريدُني أن أبتزَّه مُقابِل الطَّلاق؟ داميان: أجل وإن حاولَ الاعتداء عليك، اكسِري لهُ ضِلعًا أو اثنان. أخفضَت رأسها ليُغطِّي شعرُها الأشقَر ملامِح وجهِها: حسنًا، لكِن أوَّلًا دعني أُضمِّد جِراحَك. ابتسمَ لها: شُكرًا لك. .♡.5.♡. كما توقَّع وجدَ الصُندوقَ في القُمامة، لوهلة أرادَ فتحه لكِن تراجع كونُ الهديَّةَ ليسَت مُوجَّهةً له، حِينها لمحَ سيرا تخرَجُ مِن القصر بمعالِم يشُوبُها الحُزن. ناداها لتلتفِتَ نحوه ليمُدَّ ذِراعه: هديَّتُك. تقدَّمَت نحوه واتسعَت أحداقُها حِينما لاحظَت العُلبة، أخذتها مِن يدِه وقامَت بفتحِها بينما كانت تُلقي عليهِ نظرةً تلو أُخرى، هل كانَ حماسُه بذلكَ الوُضوح؟ كانت الهدية عِبارةً عن قِلادةٍ ذهبيةٍ أنيقة على هيئةِ فراشة، كانت جميلةً للغاية، لتُخفِضَ يدها فتتدلَّى القِلادةُ مِن يدِها ليسألها: لا تبدِينَ سعيدة، ألم تُعجِبكِ الهدية؟ سيرا: المُشكِلةُ ليسَت بالهدية بل بمن أهداني إيَّاها. لي: أهي صاحِبةُ الشمعدانِ الفارِغ؟ سيرا: إذاً فقد لاحظت... لي: اعتقدتُ صاحِبته مريضة أو شيءٌ من هذا القبيل. سيرا: هي حقًّا مريضة... لي بحذَر: لا تبدو مُقرَّبةً لأحد. سيرا بشجَن: كانت... الأكثرَ قُربًا إلينا جميعًا... لم يستطِع لي كبحَ سؤالِه: ماذا حدَث؟ سكتت سيرا للحظة: لكُلِّ مُتطوِّعة حياتُها الخاصَّة خارِج جُدران القصرِ الأسوَد، جميعُنا أقسمنا في حالِ تزوَّجنا فشرطُنا للقُبول سيكون أن نظلَّ بخِدمةِ زوجِ السيِّدة أثينا وثمَّةَ قاعِدةٌ واحِدة علينا أن لا نحِيدَ عنها وأن نظلَّ مُقيَّدينَ بِها، بل ازدادَت القاعِدَةُ شدَّةً بعدَ وفاة السيدة أثينا. لي: وما هي القاعِدة؟ سيرا: أن لا نقعَ بحُبِّ السيِّد داميان. حملقَ بها لي لحظات: المعذِرة؟ سيرا: هذا هو الشرط. لي: لكِن لا أحدَ لديهِ سُلطَةٌ على مشاعِره! سيرا: لا، لكِن لديهِم سُلطةُ البوحِ مِن عدَمِه. واسترسلَت قائِلة: أتعلم، الأمُور لم تكُن هكذا في الماضي... عِندما كانت أُمِّي أثينا على قيدِ الحياة، كانتا... أعني سينا وليلا... كانتا صديقتان مقرَّبتان ومُنافِستان على رِضاها، وعِندما تعرَّضَ المخبأ للإقتحام لحِقَت ليلا بالخاطِفين وحاولَت إنقاذَها دونَ جدوى ووقعَت أسيرةً بيدِ زيلفا. اتسعَت أحداقُ لي وقد تذكَر سماعَهُ لذات الإسم في سن ستار: زيلفا!؟ سيرا: أجل، اليدُ اليُمنى للزعيم السابِق، قامَت ليلا بقطعِ ذِراعِها والهرب__ اتسعَت أحداقُه: قطعَت ذِراعها!! سيرا: كانت أيضًا صاحِبة فِكرةِ الشُموع، أن نُشعِلَ شمعةً نُنيرُ فيها ذِكرياتِنا تِجاهها كما أنارت حياتنا بوُجودِها، لكِن بعدَ عامِين مِن الإستقرار في القصرِ الأسوَد، في ذِكرى وفاةِ أُمِّي أثينا، كانت على غيرِ طبيعتِها وانفجرَت بمشاعِرِها، مُؤخَّرًا اكتشفنا بأنَّها تشكو مِن مرَضٍ خطير لا عِلاجَ له و قد خافَت أن لا تنجو لذلك... لي: اعترفَت بمشاعِرها... سيرا: وهذهِ غلطَتُها، إن كانَ أيٌّ مِنَّا واقِعًا بحُبٍّ داميان فسوفَ يدفِنُ سِرَّهُ في قبرِه. لم يبدُو على لي الإقتناع وهو يشعُر بشيءٍ ناقِصٍ بالأُحجية، شيءٌ ما لا يستطِيعُ الوُصولَ إليه، ما الذي يجعلُ شخصًا هادِئًا ورزينًا مثلَ سينا ليُبدِي حِنقهُ هكذا ويُجاهِر برغبتِه بإلقاءِ هدِيَّةٍ هي حتى ليست المعنيَّةَ بِها، بل إنَّها تكادُ تنفجِر بوجهِ داميان هذا ما إن لم تفعَل مُسبقًا. أرادَ أن يكُمِل سلسلة تساؤلاتِه ليُقاطِعهُما صوتٌ خلفهُما: موعِدٌ أمامَ سلَّةِ المُهملات، مُبتكَر! التفتا نحوهُ بجزَع ليضحَك: أمسكتُكما بالجُرمِ المشهود! سيرا : كُنتُ أستنشِقُ بعضَ اله__ لِكنَّ لي قاطعها مُمسِكًا بيدِها يُخبِّئ الفراشةَ المُتدلِّيةَ داخِلَ كفِّها ليقولَ بإستسلام: أجل، أجل، لقد أمسكتنا! في حِينِ نظرَت سيرا نحوهُ بإمتنان. ابتسمَ داميان: هيا، سآخذُكَ إلى المنزِل. تركَ يدها ليتبعَ داميان إلى سيارتِه، وألفُ سُؤالٍ يضِجُّ برأسِه. .. يتبع ..

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!