

.♡.1.♡. كانَ زاك يحمِلُ كومةَ الكُتُبِ بيديه يبحَثُ عن وجهٍ مألوف بينَ صُفوفِ البشَر حتى لمحَه، مضى أُسبوعان ولي غائِبٌ عن المدرسة، الأساتِذة أخبروه بأنَّهُ تعرَّضَ لحادِث مما يُفسِّر اللواصِق والضِّمادات الطبِّيةَ على جسدِه. لم يسأل عن تفاصِيل الحادِث، كلُّ ما يهُمُّه أنَّهُ بخير وأنَّ أمانته لم تضِع، تقدَّمَ إليه يُناديه: لي! التفتَ لي نحوه ليتراجعَ بفزَع لتقعَ الكُتُب مِن يدِه. «هل أنتَ بخير؟» لم يتحرَّك لي من مكانِه، في حِينِ انهمَكَ زاك بجمعِ الكُتُب من على الأرض: أنا بخير، أنا بخير! كانت يداهُ ترتِجفان، عيناه ذكَّرتهُ بوضوحٍ بعيني شقيقتِه مُؤخَّرًا، عينا شخصٍ فقدَ كُلَّ شيء. ضمَّ الكُتُبَ إليه و تنفَّسَ الصعداء، يستطِيعُ تدارُكَ الأمر، يستطِيعُ إنقاذَ سيلينا، هو لن يجعلها تشعُرُ بالوِحدةِ أبدًا. أشارَ له بأن يُعطيه حقيبته كي يضعَ الكُتُب لكِنَّهُ أخذها مِنه بغيظ ووضعها سريعًا بحقيبتِه وقالَ بنزق: أستطيعُ وضعها بنفسي! انزعجَ زاك من نبرَتِه لكِنَّهُ رجَّحَ ذلك بسبب شعورِه بالضِّيق بسبب الدُّروس التي فاتته. «لاتقلق بشأنِ الدُّروس التي فاتتك فقد قُمت بكتابةِ الحُلول مع شرحٍ بسيط لجميعِ النِّقاطِ المُهِمَّة.» رمشَ لي دهشة: فعلت؟ زاك: ألم تفعَل ذات الشيء لأجلي؟ تمتم لي: ملاحظاتي لا شيء أمامك، مؤكدٌ لم تفهَم شيئًا من خطِّي النَّووي. عقدَ زاك حاجِبيه: خطٌّ نووي؟ لي: أجَل، والِدَتي تسمِّي خطِّي بذلك لأنَّهُ صغيرٌ كالنَّواة. لم يجِد زاك ردًّا، خطُّهُ كانَ صغيرًا بالفِعل، لكٍن ليسَ لدرجة عدَمِ رؤيتِه. «أنتَ ذكيٌّ جدَّاً يا زاك.» شعرَ زاك بالقُشعريرة إبانَ إشارتِه، صوتُه بدا عاصِفًا: لا شكَّ أن والِديكَ فخورانِ بِك. تحامَلَ زاك على توجُّسِه و أجابه: كانا ليكونا كذلك، لو كانا على قيدِ الحياة. ابتسمَ لي: والِداكَ ميِّتان؟ كم أنتَ محظُوظ. اتسعَت أحداقُ زاك كمَن أصابهُ أحدُهم بمقتَل: محظوظ! حِينها لمحَ انعكاسَ وجهِه الجزِع بعيني لي الذي انحنى له بهدوء: المعذِرة. و غادَر، في حِينِ بقي زاك مُتصلِّبًا بمكانِه. محظوظ! .♡.2.♡. غادَر الممر، غادَرَ المبنى، غادرَ مُحيطَ المدرسةٍ كامِلًا وعلى عتبةِ الطريق رمى حقيبته فترامَت الكُتُب من كُلِّ جانِب، حتى حقيبتُه تحتاجُ إلى إصلاح، لا شيء صحيحًا في حياتِه. أخذَ يدورُ في دوائر وهو يصرُخُ بقهر: والِداكَ ميِّتان؟! كم أنتَ محظوظ. أيُّ جُنونٍ ذاكَ الذي قُلتُه! ضربَ بقدمِه الأرض: سُحقًا! سُحقًا! سُحقًا! خلخلَ أصابِعَ يدِه برأسِه يشُدُّ شعرَه وجلسَ القرفصاء يبكي وسطَ الشارِع الخالِي، يتذكَر لحظةَ استيقاظِه. .♡.3.♡. [قبلَ أُسبوع] كانت أيادي الموتِ بارِدة لكِن حنونَةً عليه، تُغنِّي تهويدتها كي يغفو إلى الأبد على أعتابِها، غمرَ النُّورُ عينيه وقريبًا سيغمُرُ جسده، لكِن ما إن فتحَ عينيه حتى استقبلهُ سقفٌ رماديٌّ كئيب. نظرَ حوله ومع كُلِّ التفاتة كانَ الألمُ لا يُطاق، حِينها لمحَ والِدته تجلِسُ جانِبَ سريرِه بوجهٍ صاف وتعابيرَ مُغلقة، لطالما كانت لُغزًا صعُبَ عليهِ حلُّه. كانت تقرأ كِتابًا تحتَ عُنوان «كيفَ تكونُ أُمًّا؟» ماذكَّرهُ جليًّا بنصيحةِ تِلكَ الغريبة في العاصِمة، والِدَتُه تأخُذُ نصيحَةً من أحد؟ هذهِ سابِقة! قهقه بمرارة فآلمهُ صدرُه، لتترُكَ والِدتُه الكِتابَ جانِبًا وترفعَ رأسها نحوه: هل أنتَ بخير؟ نظرَ إلى ملامِح وجهِها القلِقة، الذُّهولُ أنساهُ ألمه، فهزَّ رأسه فاغِرًا فاه: أغلِق فمَك، أتُريدُ التقاطَ الجراثيم؟ أغلقَ فمه، لتعودَ إلى كِتابِها ليسألها بعدَ بُرهة: أينَ والِدي؟ قلَّبَت إحدى صفحات الكِتاب: أعطيتُه نِصفَ المبلغِ ورحَل، أو ما ظنَّهُ نِصفَ المبلغ. وابتسمَت كمن وقعَت بنصٍّ جميل ليسألها بجزَع: رحل؟ ماذا تقصِدين برحل!؟ أكملَت قولها: و أيضًا أخذتُ مبلغًا «صغيرًا» لنفسي. تحاملَ على ألمِه واعتدلَ بجلستِه: أُمِّي لا أُحِبُّ الألغاز، تحدَّثي بوضوح. رمقتهُ بجمود: أنا ووالِدُك تطلَّقنا، أينَ اللُّغزُ بذلك؟ اتسعَت أحداقُه: تطلَّقتُما! كيفَ ذلك؟! قلَّبت عينيها: أحقًّا لا تعلمُ معنى الطلاق؟! حِينها انفجرَ لي: كيف تفعلانِ ذلك بي؟ كيفَ تجرَّاتُما؟! تُنجِباني لهذهِ الدُّنيا، تجعلانِ من حياتي جحيمًا وبعدها تأكُلانِ حقِّي، و الآن كِلاكُما يمضِي بطريقِه بالمالِ الذي أخذتُماهُ مِنِّي! أيُّ نوعٍ مِن الأباءِ أنتُما؟! أظلمَت عيناها: أنا لم أُرِد أن أكونَ اُمًّا قط. لي بغضَب: ومع ذلك أنجبتِني! حِينها طعنتهُ والِدَتُه بحقيقةِ وُجودِه: أنا لم أُنجِبكَ لأكونَ أُمًّا، بل أنجبتُك لأنجو. كانت طعنةً مُوجِعة فأخذَ يُتمتِم: ليتني لم أُولَد، ليتني لم يكُن لي وُجود، ليتني..... سلسلةُ الليتِ لا تنتهي وما كانت لتنتهِي بعدَ أُسبوعٍ مِن استيقاظِه عزمَ فيه العودَة للمدرَسة، أحداقُ زُملائِه تحومُ حوله وهو ما كانَ ليُجيبهُم بشيء، لم يتكلَّم وهو يكتُمُ الآه و الليتَ في رُوحِه حتى رأى زاك، الذي ما إن أخبرهُ بأنَّ والِديهِ ميِّتين شعرَ بالغِبطة، رُبَّما سعادتُه ونجاحُه يتطلَّب غيابَ أبويهِ عن الصُورة، رُبَّما عِندها سيكونُ ناجِحًا وسعيدًا ومحبوبًا. .♡.4.♡. يبكي بالشارِع الخالِي وجِيعته بأبويه، أو الشارِع الذي كانَ خالِيًا حتى غمرَهُ ظِلٌّ عظِيم، يحجُبُ تعاسته عن العالم وعن نفسِه. وقفَ مِن فورِه وعادَ خُطوةً للخلف، خُطوتين، تتبعُها أُخرى حتى توقَّف ليلمَح وجهَ داميان الذي بدا شاحِبًا، موجُومًا بالذُّهول، بدَت عيناهُ الكهرمانيتان ذائِبتان بحُمرة صُلبتي عينيه وتعلو وجهه إبتسامةٌ حزينة: أنتَ هُنا! و دُونَ أيِّ كلامٍ أخر ضمَّهُ إليه، خبَّأهُ عن أوجاعِه وعن العالم، احتوى كِسراتَ قلبِه وأعادَ بِنائها بعِناقٍ حنُون، مسحَ على شعرِه بهدوء على عكسِ أبيهِ الذي استأصلَ شعرَهُ مِن جُذورِه ورُوحه من أُسُسِها. لأوَّلِ مرَّة لا يرتجِف، لأوَّلِ مرَّة يغمُرُه الأمان بأسمى معانيه ليستكِين: أنتَ بأمان لا تخَف. لم يكُن خائِفًا، كانَ بأعلى مراحِل السلام. عِندما هدأ البُكاء، تراجعَ مِن فورِه وهو يمسحُ وجهه: أنا أسِف، أنا لا أعلم ما جرى لي، لم أبكي هكذا أبدًا، حتى بيني وبينَ نفسي... كانَت عيناهُ تفيضان، لكِن لا أنينَ يصدُرُ مِنه. لم يُعلِّق داميان بشيء في حينِ أخذَ بجمعِ كُتُبِه: ما زالَ ثمَّةَ وقتٌ طويل إلى حِينِ موعِدِ انتهاء الدَّوام الدِّراسي. انتفضَ جسَدُه: لن أعود! نظرَ نحوه: لمَ؟ أخفضَ لي رأسه: لقد كانت غلطة... داميان بحدَّة: هل يتنمَّرُونَ عليك؟! إذا أذاكَ احد فأنا__ أدخلَ لي آخِرَ كُتبِه حقيبته وحملها على كتِفه بعُنف: أنا، أنا من أؤذي نفسي ومن حولي... ماذا ستفعل؟ عمَّ الصمتُ المكانَ لوهلة ليُجيبه داميان: أنتَ أكثرُ شخصٍ يُدرِكُ تأثيرَ الألمِ على النَّفس فكيف تُلحِقُه بغيرِك؟ كلِماتُه تِلك لم تُواسيه بل اشعرتهُ بألمٍ حادٍّ بمعِدَتِه، كم يقرَفُ مِن نفسِه. ليُكمِل داميان قائِلًا: بيدِكَ الألم و بيدِك عِلاجُه، بيدِك القوَّة على تدمِيرِ رُوحِ إنسان وبيدِكَ القُدرةُ على إنقاذِه، هل حقًّا تودُّ استعمالَ انسانيتِكَ للأذى. لي: كانَ الأمرُ خارِجًا عن إرادتي. داميان: لكِنَّ الأذى وقع. لي: ليتني أموت فلا أؤذي من حولي. قبضَ داميان كفِّيه: ما فائِدةُ موتِك وقد تركتَ الأذى خلفَك؟ لا يُمكِنُنا أن نتلافى أذيةَ من حولنا بقصدٍ أو بلا قصد، لكِن بإمكانِنا تقليلُ الأضرار قدرَ الإمكان. لي وقد بانَت نظرات الذنب على عينيه: ماذا أفعَل؟ تنهَّدَ داميان: إذهَب وأعتذِر يا لي. شدَّ على حِزامِ حقيبته، و مرَّ بجانِبه ركضًا عائِدًا إلى المدرسة مُقلَّدًا بكلِماتِه وسطَ أنظارِه الباسِمة. .♡.5.♡. لا يستطِيعُ التركِيزَ على درسِه، المُعلِّمُ يتحدَّث وفِكرُه مُعلَّقٌ بمكانٍ آخر، تحديدًا بما سمِعه مِن زُملائِه بعدَ حوارِه البائِس مع لي. «ماذا حصلَ للفتى ذي اللثغة؟» «تقصِدين لي هوانغ؟ سمِعتُ بأنَّ والِداه تشاجرا ليلةَ الحادِث وانفصلا.» هزَّت رأسها بأسى: مسكِين، لا أتصوَّرُ مُعاناتِه، يستيقظُ مِن فاجِعةِ الحادِث على فاجِعةِ طلاقِ والِديه. أجابها زمِيلُها: هذا أفضَل، فوالِدُه رجُلٌ بغيض. الفتاة: حتى ولو، يبقى والِده. هزَّ زميلُها كتِفيه بقلَّةِ حِيلة فقد كانَ الأمرَ لا يهمُّه ولا يتعدَّى أكثرَ مِن حديثٍ على الرواق، لكِنَّهُ بقي بذهنِ زاك مُذ إذ. تنهَّدَ بعُمق، ليسألهُ أُستاذُه: المعذِرة يا سيِّد زاك، هل تجِدُ درسنا مُمِلًّا؟ زاك: لا يا سيِّد تِرنر... إبتسم تِرنَر: إذًا عمَّا كُنَّا نتحدَّث؟ بلعَ زاك ريقه بخوف، دائِمًا الأُستاذ تِرنَر يستهدِفُه وهو أكثرُ رجٌلٍ مُنزعِجٍ مِن نجاحِه وتجاوُزِه العديدَ مِن الفُصول، ولا يعلَمُ سبب ذلكَ، تمنَّى لحظتها أن يتِمَّ إنقاذُه: كُنَّا نتحدَّثُ عن__ عندها، سمِع صريرِ البابِ وهو يُفتَح ليظهرَ المُنقِذ خلفَ الباب يلهَث كأنَّما جرى أميالًا فقط يأمَل بأنَّ جراحَهُ لم تُفتَح. ابتسم تِرنَر ساخِرًا: سيِّد هوانغ حسِبتُكَ لن تأتي بعدَ مُرورِ ثلاثُونَ دقيقة مِن وقتِ الدَّرس، اِجلِس مِن فضلِك. لكِنَّ لي تجاهَلَ أُستاذه وتقدَّم نحو زاك مما أثارَ استغرابه، بدا بأنَّ لي يستجمِعُ كلِماتِه: أنا أسِفٌ يا زاك، ماكانَ عليَّ أن أقولَ لكَ ما قُلت. ابتسمَ زاك، هو لم يكُن غاضِبًا مِنه على الإطلاق. مصدوم، إنَّما ليسَ غاضِبًا. لطالما كانَ لي يُثيرُ به شُعورًا مِن الحنان والإشفاق، إنَّهُ انعكاسٌ حيٌّ لدواخِله، ليُتمِه الذي نجح بأُعجوبةٍ بكتمِه، لوِحدتِه التي لولا وُجودُ سيلينا لكانَ في عِدادِها كونُ زُملائِه يتلافُونه ويتجنَّبُونه كونُه يُعَدُّ مُعجِزةً حيَّة، و كُلَّما كبِر يزدادُ ذكائُه وسيقفِز لمرحلةٍ تلو أُخرى ولن يتمكَن أبدًا من الإستقرار لا بحياتِه ولا علاقاتِه. «هل تُريدُ التعرُّض للطرد يا سيِّد هوانغ؟» انتفضَ لي كمَن استوعبَ مكانه، ليذهبَ إلى مقعدِه آخِر الصف. وما بينَ الإشفاق والفائِض من الحنان، أقسمَ زاك بأن لا يترُكَ جانِبهُ أبدًا. .♡.6.♡. عادَ لي إلى المنزِل بسيارةِ الأُجرة بوجهٍ مُتلبِّدِ التعابِير، نظرَ إلى وجهِه من المرآة الجانِبيَّة في بيتِهم، كم يُشبِه والِديه، وكم يكرهُ نفسه. قطعَ حبلَ أفكارِه رائِحةُ الطعامِ الزكِية، توجَّه نحو المطبَخ ليجِدَ والِدته تنظُرُ إليه: اِجلِس، أعلمُ بأنَّكَ تُحِبُّ طبخِي. أزاحَ كُرسِّيهُ مِن على الطاوِلة وجلَس ليسألها: ما مُناسبةُ الوليمة؟ ابتسمَت والِدَتُه: تمَّت ترقيتي لأُصبِح مُديرة. ابتسَم: هذا رائِع. عقدَت والِدَتُه حاجِبيها: لا تبدُو سعيدًا... لي: بلى ، أنا سعِيد، لكِن لم يمضِ أكثرُ مِن عامِين على تعيينِك كمُدرِّسة فكيفَ أصبحتِ مُديرة؟ أجابتهُ والِدَتُه بالصَّمت فأدرَكَ الجواب. ليأكُل بصمت، ما دخلُه! نظَرَ إلى البُرتقالات ومن ثمَّ إلى مقعدِ أبيه الخالي: المكانُ غريبٌ دونَه__ شحُبَ وجهُ والِدَتِه، كانت ستقولُ شيئًا إلَّا أنَّ ما قالته لم يصِل أُذنيه فقد قطعهُما صوتُ طرقات الباب، فنهضَ مِن فورِه، لتُوقِفه بوجهٍ ساكِن وأعينٍ تنبِضُ رُعبًا: قد يكونُ والِدُك. أجابها مُطمئنًا إيَّاها: والِدي لا يطرُق البابَ هكذا. وسبقها إلى الباب وسطَ معالِمها الساكِنة، وما إن فتحَ الباب حتى سبقت بصره تِلكَ الرائِحةُ العطِرة التي ذكَّرته بذلكَ الحُبِّ اللامشرُوط. بذلةٌ مُقلَّمةٌ بالأبيضِ والأسوَد تعكِسُ الصراعاتِ الدائِمة في خِلدِ الإنسان، وقلبٌ أبيض، طمِع ولو بينهُ وبينَ نفسِه لو كانَ أُمَّه بدلَ من ألقتها الحياةُ إليه، وجودُها أعادَ لهُ الحياة ولم يُدرِك إلَّا الآن كم كانَ ميِّتًا: سيدة فيونا! .. يتبع ..

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!