


"ليست بداية يومٍ جميلة أن أستيقظ على وجه ذلك الغريب الأطوار لقد رأيته قبل قليل يتنقّل بسرعة بين غرف المنزل لحظة! أيعقل أنه يبحث عن طعام؟ عارٌ على اسم مطعم والدتي أن أترك ضيفًا دون إفطار"


كان مطبخ الفيلا يقع في الجهة الخلفية مطلًّا على الحديقة الساحلية مساحة واسعة بتصميم مودرن كلاسيك أنيق.. خزائن بيضاء مصقولة بإطارات كلاسيكية رفيعة أسطح رخامية رمادية تلمع بهدوء.. وفي المنتصف طاولة عمل كبيرة من الرخام الأبيض.. تتوزع فوقها فواكه وأدوات تقطيع مرتبة بعناية.. أما النافذة الواسعة فوق الحوض.. فكانت تسمح لضوء الصباح الساحلي بالدخول نسيم بارد يحمل رائحة البحر في تلك اللحظة— عطس هيروكي عطسة قوية! اهتزت لها دواليب المطبخ قليلًا.. بدت ملامحه مرهقة.. آثار التعب والمرض واضحة حول عينيه وقف أمام الثلاجة المفتوحة.. ينبش ببطء بين محتوياتها وهو يتمتم بصوت خافت: "ربما لو وجدت ليمونة واحدة فقط" كان يحاول إعداد عصير ليمون لعلّه يخفف احتقان حلقه.. لكن— "أرى أنك أُصبت بالبرد" قالها ساي وفمه ممتلئ بقطع التفاح.. كان يقف عند طاولة المطبخ يقطع تفاحة حمراء بسكين صغير بدقة مبالغ فيها.. التفت إليه هيروكي ببطء لم تكن لديه طاقة لجدال صباحي.. تمتم بصوت متعب: "يبدو أنه لا أثر لليمون هنا" عادت يداه تنبشان في الثلاجة بحثًا عن أي شيء آخر في تلك اللحظة— قطع ساي شريحة تفاح بعناية رفعها بالشوكة وتناولها برقي مصطنع بدا وكأنه ابن أحد أمراء بريطانيا يتناول إفطاره الملكي.. ابتسم ابتسامة مشرقة ثم قال: "من المحزن حقًا أن ترى رجلًا صلبًا يسقط مريضًا" أمسك هيروكي بحلقه يتفقد وضعه ثم خطر له السؤال أيهما أسوأ التهاب لوزتيه أم ذلك المغفل الذي يقف خلفه ؟ تنهد بصمت— ثم قرر تجاهل ماقاله تمامًا: "ذكّرتني يا فتى الإتيكيت" ثم أضاف ببطء: "لن أقدّم أي تدريبات لنوريكو اليوم" أغلق باب الثلاجة أخيرًا— "يمكنك أن تتولى الأمر مؤقتًا" ودون أن ينتظر ردًا استدار وسار مترنحًا نحو الباب متجهًا إلى غرفته وفي اللحظة التي خرج فيها— قال ساي بصوت مرتفع ممتلئ بالانتصار "أخيرًا" لكن كلمته ارتطمت بباب المطبخ الذي أُغلقه هيروكي بعنف سكت ساي — ثم تمتم "لحظة" "لماذا كان يتحدث وكأنه يسدي لي معروفًا!" فُتح باب المطبخ فجأة دخلت نوبويا بخطوات سريعة قالت بتعجب: "يبدو أن عدد غريبي الأطوار يزداد في هذا المنزل" رفع ساي حاجبه: "وماذا حدث الآن" وضعت نوبويا يديها على خصرها: "من باب حسن الضيافة أعددت فطورًا لذلك الشاب الذي قابلناه البارحة" ثم تابعت: "هل تعلم ماذا حدث" "لم يفتح لي الباب" توقفت لحظة ثم قالت بغيظ: "طلب مني أن أضع الصينية على الأرض" "وقال إنه سيتكفّل بإدخالها بنفسه" رفعت حاجبيها: "هل يبدو لك هذا طبيعيًا" صمتت لحظة ثم اردفت: "على أي حال" نظرت إليه— "لماذا تبدو مكتئبًا؟" رفع ساي حاجبه الأيمن "يبدو أن انتقامي من هيروكي لم يحرّك فيه شعرة واحدة" ثم ابتسم بثقة: "لكن لا بأس" "حان وقت تسليط الأضواء عليّ" سألته نوبويا: "ماذا تقصد" أجاب بفخر "مرض الأخ هيروكي" ثم أضاف: "ودوري التدريبي مع الآنسة نوريكو يبدأ الآن" قالت نوبويا بسخرية خفيفة: "جميل" "سريعًا ما استعَدت قواك بعد حادثة البارحة" ابتسمت: "حين سقطت جثة في الصالة" تنحنح ساي— ثم قال بنبرة أخف "أحم .. بعد ما حدث البارحة" "أدركت أن تلك الفتاة موهوبة فعلًا" رفعت نوبويا حاجبها— "ومن أي زاوية رأيت ذلك؟" أجاب فورًا "شخصيتها" أخذ قطعة تفاح أخرى.. "يمكنك أن تجد مليون شخص يمثل دور الطيب" "أو الظريف" "أو حتى الشرير" ثم رفع إصبعه قليلًا وقالها بإعجاب واضح: "لكن— شخصية نوريكو.. شخصية مختلفة" اقترب قليلًا من الطاولة: "قاسية وشرسة" "لكن بهدوء غريب" ابتسم: "هل تعلمين كم هو صعب أن تجمع بين نقيضين" "كالجليد واللهيب في قالب واحد" رفع التفاحة أمامه: "هذا النوع نادر" ثم أضاف بحماس: "أريد أن أتعلمه" "أنا مدرب المستقبل لجيلي" "وأريدهم أن يصلوا لهذا المستوى" "فن معقد وجميل" هزّت نوبويا رأسها ببطء وكأنها استوعبت كلامه.. ولو كانت هناك حبة فاصولياء بداخل رأسها .. لسمع صوت تقلب الحبة الصغيرة بجدار دماغها أكمل ساي: "ولا تنسي" "الخطة باء لا تزال قيد التنفيذ" نظر إليها مباشرة: "هل جهّزتِ المطلوب؟" رفعت رأسها بثقة: "نعم!"

1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!