


" إنّها تتعلّم بسرعة رغم إنها تنتمي إلى عائلة متوسّطة؟! "


✦فيلا التدريب الساحلية - غرفة الإتيكيت كانت غرفة الإتيكيت تقع في الجناح الشرقي من الفيلا الساحلية غرفة واسعة صُمّمت بروح المودرن الكلاسيكي المبالغ فيه حيث اختلطت الزخارف النيوكلاسيكية الثقيلة مع ألوان ديكور حديثة صارخة الجدران مغطاة بطبقات من الطلاء المتدرّج مزيج من الأحمر القاني والبرتقالي الدافئ والأصفر الذهبي تتموّج خطوطها بطريقة فوضوية فنية وكأنّها لوحة تجريدية ضخمة أمّا أطراف الجدران العليا فكانت محاطة بإطارات جصية عريضة بارزة تتدلّى منها زخارف نباتية كلاسيكية معقدة وفي منتصف السقف علّقت ثريّا كريستالية ضخمة ألقت ضوءاً برتقالياً قوياً انعكس على أرضية البلاط المصقول مسبباً وهجاً مزعجاً قليلاً للعين أما الأثاث— فبدا وكأنّ شخصاً ما قرر أن يملأ الغرفة بكل ما يمكن وضعه فيها طاولات جانبية صغيرة مقاعد مخملية تماثيل زخرفية مزهريات طويلة وعدد لا بأس به من الكرات البلورية الموضوعة حول مزهرية كبيرة تحمل أزهار أقحوان بنفسجية وسط هذا الاكتظاظ— صفّق ساي بيديه قائلاً بحماس: " ممتاز ! " ثم جلس باعتدال على مقعد فرنسي أحمر فاخر كان المقعد يبدو وكأنّه قطعة أثرية مسروقة من متحف اللوفر نفسه رفع ساقاً فوق الأخرى ثم أشار إلى نوريكو الجالسة أمامه قائلاً: " طريقة أدائك جميلة وواقعية جداً " ثم بنبرة تعليمية: " لكنّها للأسف مؤقتة " مال قليلاً للأمام وقال: " نحن هنا نتعلّم أسلوب المراهقين الأثرياء " تابع شارحاً: " هذا الأسلوب يحمل لسعة قوية من الكبرياء والدلال " " وربّما بعض الجنون " " وقليلاً من قلّة التهذيب " " وقليلاً من العاطفة والانحياز أيضاً " رفع إصبعه قليلاً وقال: " لكن المشكلة أنّك تؤدين الدور ثم تخلعينه فوراً بعد انتهاء الموقف " ضرب مثالاً: " عندما تنهين مكالمة هاتفية أو تبادل حديث مع أحد أو حتى تناول وجبة " " ينتهي ذلك الكبرياء فجأة وكأنّك تقولين للجميع انظروا إليّ لقد كنت أمثّل قبل دقيقة " مال للأمام أكثر وقال: " لماذا لا يستمر هذا معك حتى عندما لا تفعلين شيئاً ؟ " أشار إليها قائلاً: " لماذا لا يستمر الغرور حتى وأنت جالسة على الكرسي الآن ؟ " تنهد قليلاً : " ما ينقصك هو التوازن " " التوازن الذي يجعل الأداء والواقعية يسيران معاً لأطول فترة ممكنة " أضاف وهو ينظر إليها بتفحّص: " طبعك الهادئ وشخصيتك اللامبالية ساعداك كثيراً في فهم الدور " " لكن الشخصية التي نريدها ليست هادئة فقط " " إنّها متغطرسة ومتعالية بجانب هذا الهدوء واللامبالاة " رفع حاجبه وأضاف: " شخصية تحمل نظرة خاصة نظرة تعكس كبرياءها " " وهي النظرة التي لم أرها فيك حتى الآن " ظلّت نوريكو تنظر إليه للحظة ثم قالت ببرود: " أخبرني مرة أخرى لماذا عليّ أن أمثّل هذا الدور ؟ " تنهد ساي قليلاً ثم وضع ساقاً فوق الأخرى مجدداً : " حسناً كما أخبرني السيد إيكتو مهمتي هي إعداد شخصية تمثل دور طالبة في أحد صفوف مدرسة أكيرا " تابع: " يتوافد إلى مدرسة أكيرا طلاب من مختلف الطبقات " " من أبناء عصابات معروفة " " وحتى أبناء الطبقات العليا " قالت نوريكو بسخرية: " يا لهذا التناقض " ابتسم ساي: " بل هناك ما يجمعهم " " مجال عمل عائلاتهم " " جميعهم يعملون لدى أصحاب نفوذ أكبر منهم " " في مجالات خارجة عن القانون " " تهريب.. تزوير.. وقتل ربما " أضاف: " وأنا أتحدث هنا عن آبائهم لا عن الأبناء " " وإن كان بعض هؤلاء الصبية قد اقتبس ملامح أعمال عائلاتهم " زمّت نوريكو شفتيها قليلاً ثم قالت في داخلها: " ذلك الوغد إيكتو كان يخطط لقتلي منذ البداية ! " تابع ساي: " في ثانوية أكيرا يعيش هؤلاء الطلبة منعزلين عن بعضهم " " فصول مختلفة طوابق مختلفة " " وحتى الفصول نفسها مقسّمة إلى نوادٍ خاصة " " في مبنى منفصل بجانب مبنى الدراسة " " وأول خطوة لنجاح مهمتك " " أن تنضمي إلى أشهر نادٍ في المدرسة " " النادي الذي يضم أبناء الطبقات العليا والشخصيات المطلوبة في قضيتنا" تقلصت عينا ساي قليلاً وهو يحاول تذكّر الاسم لكن ذاكرته خانته تماماً فتنهد— وأخرج ملفاً نحيفاً من أسفل المقعد رمقته نوريكو نظرة ميزها ساي فوراً وقال بغضب: " ما بال هذه النظرات ؟ " " وكأنّك تقولين أهذا هو المدرب في مهمة جادة ؟! " قالت ببرود: " آه.. أنت جيد في قراءة هذا أيضاً؟ " تمتم ساي في نفسه: " تباً لأسلوبها " " يبدو أنّني سأحرق أعصابي أكثر مما سأتعلم من شخصيتها " ثم استطرد وهو يفتح الملف: " اسم النادي هو " " كوكوي" ثم رفع عينيه : " والذي يعني: الظل الأسود " سألت نوريكو: " ولماذا سُمّي بهذا الاسم ؟ " أغلق الملف: " ستكتشفين ذلك عندما تصلين إلى هناك " ثم رمى الملف على الطاولة فانعكس لونه على الكرات البلورية الموضوعة حول مزهرية الأقحوان البنفسجية صمت قليلاً ثم — " دعيني أسألك شيئاً " " أليس لديك شيء تفتخرين به ؟ " " شيء تشعرين أنّه يميزك عن الجميع ؟ " أجابت فوراً " لا " كانت الإجابة قصيرة سريعة وقاسية بما يكفي لتحطيم أي بصيص أمل نبتت في رأس ساي تنهد قائلاً: " إذن كيف سنجعل الغرور يلتصق بك ؟ " تمتمت نوريكو— " وكيف لي أن أعرف ذلك ؟ " نظر إليها ساي بصمت ثم حدث نفسه: " بالحديث عن الغطرسة " " سمعت من الآنسة نوبويا أنّها لئيمة جداً مع السيد إيكتو " " ربما يمكنني.. " وفجأة ابتسم قائلاً: " ما رأيك في أن تتخيلي أن كل من حولك " ثم أكمل— " أشباه السيد إيكتو ؟ " في تلك اللحظة ارتدت نوريكو للخلف ببطء حتى التصق ظهرها بالكرسي أدارت وجهها نحوه وصوبت عينيها مباشرة عليه قفز ساي بحماس قائلاً: " أرأيت ؟! " " هذه هي النظرة التي كنت أتحدث عنها ! " لكن في اللحظة التالية التقطت نوريكو كرة بلورية من فوق الطاولة وقذفتها بسرعة خاطفة نحو أحد أركان الغرفة لم ينتبه ساي للحركة بل سمع فقط صوت تحطم الزجاج بجانبه تجمّد مكانه لثوانٍ " أه ؟! " قالت نوريكو بهدوء " لا تقلق " ثم أضافت " كان مجرد صرصار صغير " فتح ساي فمه في ذهول نوريكو في استنكار: " ماذا ؟ " أشارت إلى الزجاج المكسور: " ألم تقل لي أن أتخيل الجميع أشباه إيكتو ؟ " أضافت ببرود: " الغريب أن ذلك الصرصار " " بدا نسخة منه تماماً " أمسك ساي صدره فوراً ثم نهض بسرعة وقال وهو يتجه نحو الباب " حسناً واصلي التدريب " ثم أضاف بسرعة " أعتقد أن هذا يكفي لليوم " وصفق الباب خلفه بعنف! وقف في الممر يتنفس بعمق وقال: " يا إلهي " " أتكره ذلك الرجل لهذه الدرجة ؟ " تمتم:" هذه الفتاة تحتاج علاجاً نفسياً " وفجأة— همس صوت خلفه " ها أخبرني ماذا حدث ؟ " قفز ساي من مكانه كاد قلبه أن يخرج من صدره فعلاً هذه المرة! " إياك أن تفعلي هذا ثانية يا نوبويا !! " قالها بعصبية ابتسمت نوبويا بحماس: " هيا أخبرني ! " " ماذا حدث ؟ " قال ساي متذمراً: " ما حدث أن تلك الكرة البلورية قتلت صرصاراً مسكيناً " " وانتقل المسكين إلى رحمة الخالق " قالت نوبويا بإحباط: " تباً " ثم أضافت: " قلت لك هذه الفتاة لا تملك نقاط ضعف " " لا تخاف الظلام ولا الحشرات " هدأ ساي قليلاً وقال: " لا تقلقي " " ما زالت لدينا خطتا الجيم والدال " ثم ابتسم ابتسامة غامضة: " عاجلاً أم آجلاً " " سيظهر قناعها الحقيقي " " وأنا أصبحت أرغب أكثر من أي وقت مضى " " في معرفة نقطة ضعفها " وفجأة — رن جرس الباب الإلكتروني للفيلا نظر الاثنان إلى بعضهما فلم يكن أحد يتوقع زيارة في هذا الوقت أسرعت نوبويا نحو جهاز المراقبة بجانب الباب ثم نظرت إلى الشاشة — ظهر عليها رجل ضخم الجثة في أواخر الثلاثينات من عمره يقف بصمت أمام بوابة الفيلا ◀نهاية الفصل الثالث

2 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!