


"إذن، من يكون ذلك الشاب؟!"


✦فيلا التدريب الساحلية: غرفة الشاب المجهول كانت غرفة الضيوف في الطابق الأرضي تقع في الجهة الخلفية من الفيلا بعيدة قليلًا عن الصالة الرئيسية وكأنها خُصصت عمدًا لمن يبحث عن العزلة والهدوء كان الباب الخشبي الأبيض مواربًا وتنساب من أسفله خيوط من الضوء الأبيض البارد وفي اللحظة التالية، دُفع الباب بعنف ― وانفتح دفعة واحدة.. اندفع ساي والرجل الضخم إلى الداخل دون أي مقدمات فارتعب الشاب النحيل الواقف بجانب المكتب واسقط اوراقه على الأرض! كانت الغرفة واسعة نسبيًا― جدرانها مطلية بلون أزرق فاتح هادئ تحت إضاءة بيضاء رسمية مثبتة في السقف إلى اليمين، باب داخلي مغلق يؤدي إلى حمام خاص وبجانبه مكتب خشبي وُضع عليه حاسوب محمول مفتوح وعدة كابلات إلكترونية مبعثرة قليلًا ولولا السرير البسيط المقابل للمكتب لبدا المكان كورشة عمل أكثر من كونه غرفة نوم تقدم ساي خطوة إلى الأمام― وكعادته، لم ينتظر ثانية واحدة قبل أن يتحدث قال مبتسمًا ابتسامة عريضة: "أتذكرني؟" ثم أضاف بثقة مصطنعة: "بالطبع تتذكرني!" ضم ذراعيه إلى صدره بطريقة مسرحية وقال: "هيا إذن، كن صريحًا معنا وأخبرنا من تكون!" ثم أشار إلى الرجل الضخم خلفه: "إن كان هذا الرجل الممتلئ أمامك خبير الأسلحة والمعدات العسكرية" ثم مال برأسه نحو الشاب: "فمن تكون أنت؟" تجمدت ملامح الرجل الضخم للحظة― ثم التفت ببطء نحو ساي وقال بصوت ثقيل: "هل وصفتني بالممتلئ للتو، أيها العصقول؟" ابتسم ساي بسرعة محاولًا تهدئة الموقف: "لا، لا يا رجل. دعنا من التفاصيل الصغيرة" ثم أشار إلى الشاب: "الأهم الآن هو موضوع هذا الشاب! لدينا دخيل هنا يا جماعة لنركز!" في تلك اللحظة، حاول الشاب النحيل التوجه نحو المكتب.. كانت خطواته مضطربة وغير متزنة ومد يده نحو أحد الأدراج لكن قبل أن يتمكن من فتحه انقض عليه الرجل الضخم بسرعة مفاجئة أمسك بذراعه ثم طرحه أرضًا بقوة ولوى معصمه خلف ظهره وقال بصرامة: "ماذا تظن أنك فاعل؟!" قال ساي بحماس وكأنه يشاهد عرض مصارعة: "أرأيت؟!" "هذا ما أعنيه تمامًا!" تألم الشاب وقال بصوت متقطع: "كنت أحاول إخراج بطاقتي الشخصية" قال ساي ساخرًا: "وفّر هذه الحيلة لغيرنا يا فتى" لكن الرجل الضخم التفت إليه بنظرة حادة جعلته يصمت فورًا ثم قال: "هل ستكتفي بالوقوف هناك أيها العصقول؟" وأشار إلى الدرج: "فتش الدرج وتأكد من كلامه!" قال ساي معترضاً: "ماذا؟!" "هل صدقته بالفعل؟" لكن النظرة الثانية كانت كافية― فاتجه نحو المكتب على مضض وفتح الدرج وهو يتمتم: "سحقًا" بحث قليلًا: "لمرة واحدة فقط، ألا يحق لتوقعاتي أن تكون صحيحة؟!" ثم : "همم" رفع بطاقة صغيرة وقال: "بطاقته الشخصية" ثم بدأ يقرأ: "الاسم: ناروشي إيجي" وتوقف فجأة. "والمهنة: خبير..." رفع حاجبيه وقال: "لحظة" "لم أسمع في حياتي بمهنة اسمها خبير الأجهزة الرقمية والمعدات اللاسلكية!" ثم أضاف: "وحتى لو كانت موجودة" "فنحن لسنا بحاجة إلى..." التفت نحو الرجل الضخم: "ألسنا كذلك؟" نهض الرجل الضخم وترك الشاب وشأنه وقال ببرود: "لا تسألني―" في تلك اللحظة، ظهر نصف رأس نوبويا من خلف الباب كانت تراقب ما يحدث منذ دقائق لكن ما إن سمعت الاسم، حتى اتسعت عيناها فجأة وقالت بدهشة: "لا تقولوا لي" دخلت الغرفة بسرعة وقالت: "البروفيسور ناروشي إيجي؟" ثم تابعت بحماس: "العمر ثلاثة وعشرون عامًا" "النابغة الذي حصل على درجة الماجستير في العلوم التقنية واللاسلكية وهو في السابعة عشرة من عمره؟" قال ساي: "مستحيل!" وقال الرجل الضخم في اللحظة نفسها: "مستحيل!" التفت ساي إليه بغيظ: "هل أصبحت صدى صوتي؟" "توقف عن تكرار ما أقوله!" لكن الرجل الضخم رمقه بنظرة قاتلة وقال بغضب: "طوال حياتي― "لم ترفع هاتان اليدان على معلم قط" ثم أشار إلى إيجي: "واليوم جعلتني أطرح بروفيسورًا أرضًا!" وأضاف مهددًا: "صدقني، لن أسامحك" بلع ساي ريقه وقال بسرعة: "وما ذنبي أنا؟!" "إنه سوء فهم لا أكثر!" أشار الرجل الضخم بإصبعه أمام وجهه وقال: "حسابي معك لاحقًا" ثم هز رأسه معتذراً لإيجي وحمل حقائبه وغادر الغرفة متجهًا إلى الطابق العلوي تمتم ساي لنفسه: "لماذا كل رجال هذا المنزل أعدائي؟" اقتربت نوبويا من إيجي بسرعة وقالت معتذرة: "أعتذر حقًا عما بدر منهما يا سيد إيجي" لكن إيجي كان قد ابتعد عنها قليلًا .. وبدأ يجمع أوراقه المبعثرة من الأرض بسرعة وارتباك.. قالت نوبويا بلطف: "سنتركك الآن لترتاح ―" ثم أضافت: "سأحضر لك الغداء عند الساعة الواحدة تماماً" ثم قالت بتردد: "وسأضعه عند الباب" "إن كان ذلك يريحك" بعدها أمسكت بمرفق ساي وسحبته إلى الخارج ثم أغلقت الباب بهدوء خلفهما تنهدت وقالت: "سحقاً" قال ساي متعجباً: "أحقًا ذلك الشاب بروفيسور؟" ثم أضاف: "يبدو لي مجرد شخص غريب الأطوار" قالت نوبويا بحدة: "إياك أن تقول عنه ذلك!" قال ساي: "لحظة" "أنتِ أول من وصفه بهذا الوصف بالأمس!" قالت بسرعة: "حينها لم أكن أعلم أنه البروفيسور" ثم تابعت: "كما أنني لم أربط بين سلوكه وإصابته بالرهاب" رفع ساي حاجبه وقال: "رهاب؟" قالت نوبويا: "نعم." "عدة أنواع أيضًا" ثم بدأت تعد على أصابعها: "رهاب التعامل مع الغرباء" "رهاب إبداء الرأي" "رهاب الأماكن الضيقة" ثم أضافت: "ورهاب الظلام كذلك" توقفت فجأة واضافت في استنتاج: "لهذا كان يبكي أسفل السلالم تلك الليلة" ثم ضربت جبينها بخفة: "كيف لم أربط الأمر حينها؟!" وتمتمت: "أنتِ حمقاء حقًا يا نوبويا" قال ساي باستغراب: "لحظة" "لديه رهاب إبداء الرأي؟" ثم سأل: "وكيف يلقي محاضراته إذن؟" قالت نوبويا: "عبر عروض فيديو مباشرة" "داخل قاعات مغلقة ومجهزة" ثم أضافت: "لا تحاول أن تكون ذكيًا أمام العباقرة يا سيد ساي" فرك ساي رأسه وقال: "حسنًا" "يبدو أنه يعرف كيف يتعامل مع أموره" ثم قال مفكرًا: "لكن إن كان إيكتو لا يعلم بقدومه" "فمن أعطاه رمز أمان الفيلا؟" ابتسمت نوبويا قليلًا وقالت: "لقد حللت هذه المسألة بالفعل" قال ساي: "آنستي، لقد بدأتِ تتحدثين بغموض―" قالت نوبويا: "دعني أترجمها لك في جملة واحدة" "خبير الأجهزة الرقمية والمعدات اللاسلكية!" توقف ساي للحظة ثم اتسعت عيناه فجأة وقال: "لحظة" "هل تعنين أنه..." "اخترق نظام المنزل؟!" ثم صرخ: "هذه جريمة!" قالت نوبويا: "بالنسبة للعباقرة" ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة: "يسمى ذلك تحدياً" وأضافت: "وربما أراد فقط أن يعرفنا بنفسه بأسلوبه الخاص" هز ساي رأسه وقال: "صحيح " "العباقرة أشخاص غريبو الأطوار" قالت نوبويا بسرعة: "أرجوك، لا تستخدم هذا الوصف" رفع ساي يديه مستسلمًا: "حسناً.. حسناً "

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!