


"لم يتبقَّ سوى أسبوعين... فهل نجح الفريق في التجهيزات؟"


✦فيلا التدريب الساحلية - غرفة الجلوس بدت غرفة الجلوس في الفيلا الساحلية هادئة على نحو غير معتاد في هذا الصباح تسللت أشعة الشمس القادمة من البحر عبر النوافذ الزجاجية الطويلة وانعكست فوق الأرضية الرخامية المصقولة بلونها العاجي الهادئ بدا الأثاث الفخم المصمم بأسلوب المودرن الكلاسيكي مرتبًا كما تركه الجميع في الليلة الماضية وفجأة― انفتح الباب الرئيسي للفيلا ودخل إيكتو بخطوات مفعمة بالحيوية وقال بصوت مبهج: "مرحبًا بكم يا أعزائي!" انتشرت نبرة صوته في أرجاء المكان وكأنها ألقت ألوانًا زاهية فوق هدوء الغرفة لكن... كانت الغرفة فارغة تمامًا توقف إيكتو في منتصفها ثم نظر حوله باستغراب ثم سأل نفسه: "أين ذهب الجميع؟" بدأ يتجول في الفيلا بحثًا عن أي أثر للحياة تفقد غرفة التدريب البدني ثم غرفة الإتيكيت ثم صعد إلى الطابق العلوي وفتح أبواب الغرف واحدة تلو الأخرى. لكن دون جدوى. اتسعت عيناه فجأة : "لقد تركوني وحيدًا!" وفي اللحظة التي اقترب فيها من غرفة الطعام، توقف فجأة ― فقد رأى مشهدًا لم يكن يتوقعه إطلاقًا.. كان الجميع مجتمعين حول طاولة الطعام يتناولون إفطارهم بهدوء قال بدهشة: "يا للعجب!" ثم : "آخر مكان توقعت أن أجدكم مجتمعين فيه!" رفعت نوبويا رأسها وقالت مبتسمة: "أوه، سيد إيكتو... مرحبًا بعودتك" ساي: "أهلًا بك يا سيد إيكتو" وقال كازوهارو بصوته الثقيل: "مرحبًا... لقد أطلت الغياب" هيروكي: "أهلًا بوجودك معنا، سيدي" أما جني نوبويا الصغير، فكان يقفز فوق رأسها بحماس وهو يصرخ: "أوه! كم يبدو السيد إيكتو وسيمًا بهذه البذلة الرمادية!" أما نوريكو، فكانت جالسة بصمت لم تقل شيئًا ― ولم ترفع عينيها حتى عن طبقها.. وضع إيكتو حقيبته فوق الطاولة الصغيرة القريبة من المدخل ثم دخل الغرفة ملوحًا بيده وقال بسعادة: "يا إلهي!" "كم يبدو هذا المشهد عائليًا ولطيفًا!" ثم أضاف: "أريد أن أنضم إليكم" "اسكبوا لي بعض العصير رجاءً" سحب كرسيًا بجوار نوريكو مباشرة وجلس عليه ثم ناكزها بخفة قائلًا: "أعتقد أن الأسبوعين الماضيين جعلكم أكثر انسجامًا مع بعضكم!" لكن قبل أن ينهي كلمته، نظر إليه الجميع بصمت غريب― صمت قصيرلكنه ثقيل بما يكفي .. ابتسم إيكتو: "حسنًا" "يبدو أنه لم يكن انسجامًا كافيًا" مرت لحظات من الصمت ثم نظر إلى نوريكو بوجه حزين: "بالمناسبة.. ما زلت أنتظر بعد .. أن تقولي شيئًا بمناسبة عودة أخيك سالمًا ..." نظر إلى ساعته ثم أكمل: "أحد عشر يومًا" "وخمس ساعات" "وثلاثًا وخمسين دقيقة" "وسبع عشرة ثانية" رفعت نوريكو رأسها ببطء... وردت عليه بهدوء بارد: "أوه... آسفة" ثم أضافت: "ما زلتَ حيًّا إذن؟" تجمد الجميع في أماكنهم كما لو أنهم تماثيل حجرية وضعت فجأة حول الطاولة! أما جني نوبويا، فأخذ يصرخ بجنون: "نوريكو أيتها الخرقاء!" "كيف تجرئين على مخاطبة السيد إيكتو، الذي يحترمه حتى كبار المفتشين، بهذا الأسلوب؟!" لكن كالمعتاد، لم يكن أحد يسمع صوته سوى نوبويا .. قال إيكتو بحركات صبيانية غاضبة: "ممَّ خُلق قلبك يا فتاة؟!" "هل يكلفك قول الحمد لله على سلامتك شيئًا؟" نوريكو بلا مبالاة: "وماذا لو كنت لا أرجو سلامته أصلًا؟" قطب إيكتو حاجبيه : "اجعلي قلبك صادقًا ونقيًا" "ما فائدة حمل كل هذا الكره والبغض؟" ثم أضاف: "سيأتي يوم يتركك فيه كل من يحبك" "وعندها ستندمين" صمتت نوريكو لثوانٍ فابتسم إيكتو قليلًا. معتقدًا أنه انتصر في هذه الجولة. لكنها رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء: "لقد تركوني من قبل" سقطت الجملة على الحاضرين كحجر ثقيل وكأنها كشفت للحظة قصيرة أن تلك الفتاة الصلبة... ما زالت تخفي جرحًا لم يلتئم ثم أكملت: "وما فائدة القلب الصادق والنقي..." "إن لم يبقَ حولك أحد يستحقه؟" لم يجد إيكتو ما يقوله أما هيروكي ففكر في نفسه: "لماذا يتحدث معها بهذه الطريقة وهي فتاة فقدت والديها؟" وقال ساي في داخله: "سحقًا..." "لم يكن يقصد ماضيها" "كان يقصد نفسه" عاد الصمت ليسيطر على المكان أما نوبويا ففكرت: "السيد إيكتو يعتبر نفسه عائلتها الوحيدة" "لكنها لا تعترف به حتى كصديق" أما كازوهارو، ففكر باستغراب: "لكنها تملك أخًا أصغر" "فلماذا تتصرف وكأنها بلا عائلة؟" بعد دقائق، انتهى الجميع من الإفطار نهضت نوريكو بهدوء.. ثم غادرت غرفة الطعام متجهة إلى الطابق العلوي دون أن تلتفت خلفها بقي الآخرون في أماكنهم وأصبح الجو أكثر هدوءًا وجدية قطع إيكتو هذا الهدوء أخيرًا: "حسنًا" "ما أخبار المهمة؟" هيروكي: "إنها ذكية جدًا." "وأتقنت مهارات الدفاع والهجوم بسرعة مذهلة" ساي متذمرًا: "وكان ذلك على حساب وقتي أنا" ضحك إيكتو وقال: "أنت تعلم أن التدريب البدني يحتاج إلى وقت" استدرج ساي: "رغم أنني دربتها خمس ساعات فقط" "فقد أتقنت أساسيات الشخصية بسرعة كبيرة وبضع ساعات إضافية وستتقن الدور بالكامل" إيكتومعقباً: "رائع جدًا!" قالت نوبويا: "بالمناسبة" "لقد وصل السيد إيجي" إيكتو: "أعلم" "وصلتني رسالة إلكترونية منه" ثم نهض من مكانه : "سأذهب للتحدث معه بنفسي" سار بضع خطوات نحو الباب ثم توقف : "خلال هذا الأسبوع يجب أن تتعلم .. نوريكو تقنيات الاتصال اللاسلكي.. والمعدات التي سنستخدمها في المهمة.. وكيفية تشغيلها والتواصل عبرها" ثم: "كما يجب تعريفها بالأسلحة المستخدمة حاليًا .. سيساعدنا كثيرًا في تسريع المهمة.. بالرغم من أنني ارجو من كل قلبي .. أن لا نضطر لوضع السلاح بين يديها !" نظر كازوهارو إليه باستغراب: " لما.. ؟! إنها مجرد فتاة ستتعلم الاساسيات لا أكثر.. هذا في حال فقط ان اضطرت إلى استخدامها في المهمة" رد عليه إيكتوعلى عجل: " ستعرف هذا قريباً " ثم أضاف: "لا أظن أنك تمانع البدء من الآن، أليس كذلك يا سيد كازوهارو؟" أجاب الرجل الضخم بابتسامة خفيفة: "بل أتطلع إلى ذلك بشوق" لكن قبل أن يغادر إيكتو الغرفة، قال كازوهارو: "بخصوص الآنسة نوريكو..." توقف إيكتو والتفت إليه.. سأل كازوهارو: "كيف هي كانت علاقتها بأخيها؟" نظر الجميع إليه باستغراب ابتسم إيكتو : "لقد لاحظت ذلك أيضًا" ثم تابع: "هارو― "أخوها الأصغر بسبع سنوات" ثم بهدوء: "ببساطة..." "هو يكرهها!" قالت نوبويا بدهشة: "لماذا؟!" أما جنيها الصغير: "هذا ليس غريبًا إطلاقًا" إيكتو: "رغم أنها هي من تولت تربيته بعد وفاة والديهما" "إلا أنه لا يتوقف عن تكرار ذلك أمامها.. بأنها هي السبب في وفاتهما!" أضاف: "لنقل فقط إن الحظ .. لم يكن كريمًا بما يكفي .. ليمنحهما شيئًا يجمع بينهما" ثم: "لم يتوافقا يوماً.. كما أن نوريكو ليست بارعة في التعامل مع الأطفال.. ولهذا سجلته في مدرسة داخلية" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "لكنها رغم كل شيء..." "تحبه كثيرًا" وأكمل: "آلا يكفي أنها قبلت هذه المهمة من أجل مستقبله.." ساد الصمت للحظة― ثم إيكتو بابتسامة مشجعة: "هيا" "لنكف عن الثرثرة" "ولنبدأ عملًا حقيقيًا"

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!