


"يا إلهي..! هذه الفتاة مهووسة بالأسلحة.. لقد استطعت الشعور بحماسها منذ اللحظة التي رأت فيها تلك العدة"


✦سطح الفيلا كان سطح الفيلا مختلفًا تمامًا عن بقية أجزائها فقد تحول إلى ما يشبه منشأة تدريب عسكرية مغلقة لم تكن الجدران المحيطة به جدرانًا عادية بل ألواحًا كريستالية سميكة متعددة الطبقات صُممت لعزل الصوت بالكامل امتدت هذه الألواح الشفافة حول السطح بأكمله بل غطت السقف كذلك لتسمح لأشعة الشمس الباردة بالنفاذ إلى الداخل من دون أن تسمح لأي صوت بالخروج من الخارج ― كان المكان يبدو كبيت زجاجي ضخم أما الحقيقة، فإن ما يجري داخله لا يمكن سماعه أو حتى تمييزه بوضوح في منتصف السطح تقريبًا، وُضعت طاولة معدنية عريضة وثقيلة مثبتة بالأرض وفوقها انتشرت مجموعة من الأسلحة الحديثة مسدسات مخازن ذخيرة وصناديق صغيرة مستطيلة مملوءة بالطلقات أما النصف الآخر من السطح، فقد جُهز كميدان رماية مصغر اصطفت فيه أهداف التدريب الدائرية على مسافات مختلفة في تلك اللحظة، كانت نوريكو تقف بثبات أمام أحد الأهداف ترتدي سماعات الحماية فوق أذنيها وترفع المسدس بيدها اليمنى سبابتها مستقرة قرب الزناد وبقية أصابعها ملتفة بإحكام حول المقبض أما إبهامها، فكان ثابتًا على الجانب الأيسر للسلاح وجهت المسدس نحو الهدف ثم ضغطت الزناد تتابعت الطلقات بسرعة واهتز الهواء داخل القاعة الزجاجية بينما بقي الصوت حبيس الجدران العازلة اقترب كازوهارو قليلًا وأخذ يبحث بين الأسلحة عن قطعة أخرى ثم سألها من دون أن ينظر إليها: "الاسم؟" أجابت فورًا: "إم 1911" تابع: "النوع؟" أجابت: "مسدس آلي" استفسر مجددًا: "الذخيرة وعدد الطلقات؟" ردت: ".45 ACP" "وسعة المخزن سبع طلقات" التقط كازوهارو سلاحًا آخر من الطاولة ثم سحب المسدس من يدها واستبدله بآخر طلب بهدوء: "والآن جربي هذا" لم تكن نبرته آمرة لكنه لم يكن بحاجة إلى ذلك أصلًا غيرت نوريكو طريقة إمساكها بالسلاح الجديد مباشرة لاحظ كازوهارو ذلك بصمت حدث نفسه: "صحيح" "المسدس الفردي الكلاسيكي يحتاج إلى تثبيت بكلتا اليدين" "ليمنح الرامي ثباتًا أكبر" "ويسمح بسحب المطرقة بسرعة باستخدام الإبهام" رفعت نوريكو السلاح الجديد ثم أفرغت طلقاته نحو الهدف وفي الوقت نفسه تابع كازوهارو أسئلته: "الاسم؟" أجابت: "روجر بلاكهواك" "النوع؟" "مسدس فردي" "الذخيرة وعدد الطلقات؟" "357 ماغنوم" "وعدد الطلقات ست" "كما يوجد إصدار آخر بثماني طلقات" راقبها كازوهارو للحظة خطر بباله: "إذن لهذا السبب اختارها إيكتو" وضعت نوريكو السلاح على الحامل فرمى لها قطعة أخرى التقطتها في الهواء تقريبًا ثم بادرت قبل أن يسأل: "غلوك تسعة وعشرون" "مسدس آلي" "عيار عشرة مليمتر أوتو" "سعة المخزن خمس عشرة طلقة" ارتسمت على وجه كازوهارو ابتسامة خفيفة فكر: "هذا أفضل بكثير من البدء مع فتاة لا تعرف سوى مقص أظافرها" وجهت نوريكو المسدس نحو الهدف التالي لكن هذه المرة وضعت راحة يدها اليسرى أسفل المقبض لتزيد من ثبات السلاح علقت بهدوء: "هذا المفضل لدي" راقب كازوهارو الحركة باهتمام في داخله: "ارتداد الغلوك قوي" "ولهذا تحتاج إلى قاعدة دعم إضافية" "تفكير جيد" تنهد قليلًا ثم حدث نفسه: "إن تأملت الأمر جيدًا..." "فالفضل يعود إلى العصابة التي انتمت إليها" "العقارب" "أولئك الذين اشتهروا بتهريب أفضل الأسلحة غير المرخصة... سبّاقين في التعرف على أحدث الأسلحة والتصاميم المتطورة ثم تهريبها بذكاء... وبالنسبة لهم... لم تكن الأسلحة أكثر من أدوات يومية... كالكتب والأقلام تمامًا" ثم هز رأسه مستدركًا: "على أي حال... هذا يختصر علي نصف المهمة" في تلك اللحظة، فُتح باب السطح الزجاجي ودخل إيكتو إلى غرفة التدريب كان يحمل كوب قهوة ساخنًا في يده وترتسم على وجهه ابتسامة صبيانية واسعة كعادته ولوّح بالكوب متسائلًا: "كيف تسير الأمور هنا؟" رد كازوهارو: "أوشكنا على الانتهاء" ثم رفع يده ورفع إبهامه للأعلى لكن بعد لحظة قلبه للأسفل وعقب مازحًا: "الوضع ليس جيدًا... هذه الفتاة سيئة للغاية" فهم إيكتو المعنى فورًا... وتنهد متعمدًا قبل أن يستطرد بنبرة مستفزة: "ما الذي حدث لك يا نوريكو؟" ثم أردف: "هل فقدت مهارتك بعد دخول السجن؟" ارتشف من قهوته وتابع بابتسامة خبيثة: "أم أن هناك من سرق تركيزك، عزيزتي؟" ثبتت نوريكو السلاح في يدها للحظة لم تلتفت إليه مباشرة بقيت عيناها معلقتين بالهدف البعيد وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا ثم ضغطت الزناد انطلقت الرصاصة واستقرت قرب مركز الهدف أنزلت السلاح ببطء ونزعت سماعات الحماية عن أذنيها ثم أدارت رأسها نحوه أخيرًا كانت نظرتها باردة كعادتها وأجابته: "لا تقلق" "تركيزي في ذروة حالاته... هذا المكان هو المفضل لدي منذ وصولي إلى الفيلا" ثم أتبعت ذلك بقولها: "وكان هذا اليوم سيصبح يومي المفضل... لولا حضورك المفاجئ" كاد كازوهارو يبتسم ـ لكن إيكتو انفجر ضاحكًا وهو يرفع كوب القهوة وهتف: "يا سلام!" 💜 واستطرد: "ما زلتِ بنفس المزاج اللطيف الذي تركتك عليه!" أعاد كازوهارو سؤاله: "الاسم؟" أجابت بهدوء: "سيغ ساور P226" ثم التقطت السلاح من فوق الطاولة وتفحصته بسرعة وأردفت فورًا: "مسدس آلي" "عيار تسعة مليمتر" "سعة المخزن خمس عشرة طلقة" أعادت السماعات إلى أذنها اليمنى وأبقت الأخرى مكشوفة ثم رفعت السلاح نحو الهدف التالي لاحظ إيكتو شيئًا في حركتها لم تكن متقدة بالحماس كما في السابق كانت أدق وأهدأ وكأن شيئًا ما يشغل ذهنها بعيدًا عن التدريب اقترب منها قليلًا ـ وخاطبها هذه المرة بنبرة أقل مزاحًا: "لم يتبقَّ سوى أسبوعين يا نوريكو" "بعدها ستدخلين أكيرا" لم تجبه بل أطلقت رصاصتين متتاليتين اقترب كازوهارو من شاشة القياس الإلكترونية وألقى نظرة سريعة عليها ثم أفاد: "إصابتان في المركز تقريبًا" وأردف وهو ينظر إليها: "تركيزك ممتاز" ابتسم إيكتو بخفة وعلق: "بالطبع هو ممتاز" ثم أشار إلى الأسلحة المنتشرة على الطاولة واستطرد: "هذه لغتها الأم" لكن نوريكو أنزلت السلاح فجأة وعقبت دون أن تنظر إليهما: "لدي سؤال" رفع كازوهارو حاجبه أما إيكتو فابتسم مجيبًا: "تفضلي" بدأت قائلة: "مدرسة أكيرا" ثم أكملت ببطء: "كم عدد الحراس الشخصيين الذين يعملون لصالح عائلات الطلاب هناك؟" نظر إيكتو إلى كازوهارو للحظة ثم أعاد بصره إليها وأجاب باقتضاب: "كثيرون" صمتت نوريكو قليلًا ثم وضعت السلاح على الطاولة واستنتجت بهدوء: "إذن هذه ليست مهمة تجسس فقط" ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه إيكتو وأوضح: "بالطبع ليست كذلك" "لكنهم ليسوا الهدف" "ومهمتك بعيدة كل البعد عنهم!" ثم ارتشف من قهوته: "المهمة... لو كانت سهلة" "لما احتجنا إلى شخص مثلك" رفعت نوريكو عينيها نحوه ببطء حدقت فيه لثوانٍ ثم عقبت ببرود: "لا ترفع سقف توقعاتك كثيرًا..." ثم أعادت السماعات إلى أذنيها وأمسكت بالسلاح التالي لكن هذه المرة، لم تنبس بكلمة فقط رفعت السلاح وصوبته نحو الهدف البعيد وكأنها تفرغ جميع أفكارها داخل الطلقات القادمة بينما وقف إيكتو خلفها يراقب بصمت وقد اختفت ابتسامته الصبيانية للحظة قصيرة جدًا "أسبوعان فقط..." مرّت الفكرة في ذهنه وهو يراقبها: "وبعدها ستدخل في قلب المهمة" تنهد بصمت ثم ارتشف ما تبقى من قهوته بينما استمرت نوريكو في التصويب وكأن العالم بأكمله اختفى ولم يبق أمامها سوى الهدف البعيد وحده.

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!