

لم تعرف سومي كم مرّ من الوقت. كان آخر شيء تتذكره هو تلك الكلمة. فيلدا. ثم انطفأ كل شيء. فتحت عينيها ببطء. لم ترَ شيئًا في البداية. كان الضوء قويًا، فرفعت يدها لتغطي عينيها، ثم جلست. توقفت. كانت هناك رائحة غريبة في المكان. رائحة عشب رطب... وشيء يشبه الخشب المحترق. أنزلت يدها ونظرت حولها. كانت تقف في مكان لم تره من قبل. أشجار طويلة تحيط بها من كل جانب، وأغصانها تتحرك بهدوء مع الرياح. وبينها كانت أشعة الشمس تسقط على الأرض في بقع ذهبية متفرقة. حدقت سومي في المكان. ثم ضحكت ضحكة قصيرة. «حسنًا... هذا خلل متطور جدًا.» مدت يدها أمامها. لا شيء. حاولت فتح قائمة اللعبة. عادةً كان يكفي أن تحرك يدها بطريقة معينة لتظهر واجهة التحكم. حركت يدها. انتظرت. لا شيء. «القائمة.» لا شيء. «الإعدادات.» لا شيء. بدأت تلوّح بيديها أمام وجهها. «الخروج.» صمت. حدقت في الهواء. «لا تقل لي إن الجهاز علِق.» خلعت النظارات بسرعة. لكنها لم تجد سريرها. ولا غرفتها. ولا حتى النظارات. كانت لا تزال واقفة في الغابة. تجمدت. نظرت إلى يديها. ثم إلى المكان حولها. هذه المرة لم تضحك. «...ماذا؟» لم يكن هناك جهاز. لم يكن هناك حاسوب. لم تكن هناك غرفتها. رفعت يدها إلى رأسها، محاولة التفكير. «هذا مستحيل.» اقتربت من إحدى الأشجار. وضعت يدها عليها. خشونة اللحاء كانت حقيقية. سحبت يدها بسرعة. ثم مشت نحو جدول ماء قريب. انحنت فوقه. توقفت. انعكس وجه فتاة في الماء. شعرزرق قصير ملامح لم تعرفها. وعينان... لم تستطع تحديد لونهما بسبب انعكاس الشمس. ابتعدت عن الماء. «من هذه؟» اقتربت مرة أخرى. رفعت يدها. الفتاة في الماء رفعت يدها. لمست شعرها. فعلت الأخرى الشيء نفسه. سومي حدقت في انعكاسها لوقت طويل. ثم تذكرت الاسم. فيلدا. تراجعت. «لا...» لم تكن تعرف لماذا شعرت بالخوف من الاسم. كانت قد رأته فقط على شاشة. اسم شخصية يفترض أنها جزء من لعبة. لا أكثر. لكن لماذا كانت ترى وجهها الآن؟ سمعت صوتًا بين الأشجار. توقفت. «من هناك؟» لا جواب. أمسكت بأقرب غصن وجدته على الأرض. لم يكن سلاحًا جيدًا، لكنه كان أفضل من الوقوف بلا شيء. ظهر شخص بين الأشجار. فتى يحمل حقيبة على ظهره. توقف عندما رآها. نظر إليها لثوانٍ. ثم اتسعت عيناه. «أنتِ...» شدت سومي قبضتها حول الغصن. «ماذا؟» اقترب خطوة. ثم تراجع. «لا شيء.» «أنت تعرفني؟» هز رأسه بسرعة. «لا.» كان جوابه سريعًا جدًا. وهذا جعلها تشك فيه أكثر. «إذن لماذا نظرت إليّ هكذا؟» لم يجب. نظر إلى شعرها الأزرق ثم إلى وجهها. ثم قال: «ظننت أنكِ شخص آخر.» «من؟» سكت. ولثانية قصيرة، بدا عليه التردد. ثم قال: «لا أحد.» ومشى مبتعدًا. راقبته سومي حتى اختفى بين الأشجار. ثم تمتمت: «هذا المكان يزداد غرابة كل دقيقة.» استدارت. لكنها توقفت. على جذع شجرة قريبة، كان هناك شيء محفور في الخشب. رمز غريب. دائرة يتوسطها خط مائل. مدت يدها نحوه. فور أن لمسته، شعرت بوخزة خفيفة في أصابعها. ثم ظهرت أمامها نافذة. > [تم التعرف على العلامة.] اتسعت عيناها. «أخيرًا!» اقتربت من النافذة. > [الموقع: غير مسجل.] «ماذا؟» ظهرت جملة أخرى. > [المستخدم: سومي.] تنفست براحة. «إذن النظام ما زال يعرفني.» ثم ظهرت جملة جديدة. > [الشخصية: فيلدا.] توقفت. حدقت في الاسم. ثم أغلقت النافذة بيد مرتجفة. «لا.» فتحتها مرة أخرى. نفس الاسم. فيلدا. «هذا ليس اسمي.» لم يتغير شيء. «أنا سومي.» ظهر سطر واحد. > [بيانات المستخدم: مؤكدة.] ثم: > [بيانات الشخصية: غير مكتملة.] رفعت رأسها. لأول مرة منذ استيقاظها، بدأت تفكر في الاحتمال الذي كانت تحاول تجاهله. ربما لم تكن اللعبة عالقة. ربما المشكلة لم تكن في الجهاز. ربما... هي نفسها أصبحت جزءًا من اللعبة. لكن ذلك لم يكن منطقيًا. كان مستحيلًا. ولهذا السبب تحديدًا كان مخيفًا. أغلقت النافذة. ثم نظرت إلى الطريق الممتد بين الأشجار. لم تكن تعرف أين هي. ولا كيف تعود. ولا لماذا الجميع يتصرف وكأن اسمًا لا تعرفه يعود إليها. ومع ذلك، كان هناك شيء واحد تعرفه. عليها أن تجد مدينة. أو شخصًا يعرف ما يحدث. بدأت السير. بعد دقائق، وصلت إلى نهاية الغابة. ظهر أمامها طريق حجري طويل، وفي نهايته أسوار مدينة ضخمة. فوق البوابة ارتفع شعار المملكة. وحين اقتربت، بدأ الحارسان عند المدخل بالنظر إليها. تقدم أحدهما. «توقفي.» توقفت. «من أنتِ؟» فتحت فمها. ترددت. ثم قالت: «سومي.» نظر الحارس إلى زميله. ثم عاد إليها. «سومي...؟» «نعم.» تغير وجهه قليلًا. حدق في شعرها الأزرق ثم قال بصوت منخفض: «لكن...» انتظر. «...أنتِ تشبهينها.» شعرت سومي بقلبها يتسارع. «من؟» نظر إليها الحارس طويلًا. ثم فتح البوابة. «ادخلي.» عبست. «لم تجبني.» لكن الحارس لم يقل شيئًا. دخلت سومي المدينة. ولم تكن تعرف أن اسم فيلدا لم يكن مجرد خلل في اللعبة. كان اسمًا لم يعد أحد يتذكر صاحبته. ومع ذلك... كلما رآها شخص جديد، كان يتوقف للحظة. كأن شيئًا في أعماق ذاكرته يحاول تذكر شخص اختفى منذ زمن طويل. وسومي لم تكن تعرف بعد... أنها كانت تحمل آثار شخص آخر على جسدها.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!