

"الجو حار اليوم " هذه كانت اول عبارة انطق بها في اللحظة الاولى التي انزل منها من السيارة ، لكن علامَ اكذب فالجو بالفعل حار في كل الايام هنا في العراق امام مستشفى الطب البيطري في مدينة الديوانية ، اكثر مكان مسالم على وجه الارض ركنت سياراتي ورجلتُ منها متوجها للباب الامامي فورَ ما دخلت سلمت على الحارس الذي يقف في الباب، واخذت عيني تنظر الى ذلك الكلب النائم في الظل قرب الباب ، انه اليوم الخامس عشر من بداية تدريبي الصيفي وايضا انه اليوم الخامس عشر من شهر تموز ، كلما ارى هذا الكلب أتعجب كيف ينام وهذا الجو بهذه الحرارة ، الجو حار جدا حتى الظل لم يسلم من هذا الحر ، انها معركة بيننا وبين الشمس ، معركة بالفعل خسرناها عندما خانتنا الكهرباء وتعطلت اجهزة التكيف "ما بال هذه السقيفة" ، دائما اتسائل عندما اراها يبدو انهم لم يغيروها منذ 70 سنة ، قطعة من الحديد المتهالكة تقع لخارج من شعبة العيادة المسؤلة عن فحص الحيونات، اخاف ان تسقط علينا في احد الايام ، الله يعلم فقط كم هو العدد الذي شهدته قطعة الخردة هذه من الحيوانات المريضة تحتها ، تفطرت وبدأ الصدأ يأكل الكثير من اجزائها ربما من كثر الوفيات التي حدثت تحتها من الخلف كان زميلي مصطفى اتيا نحوي بعد السلام قلت له – ما بال عينيك ، ماذا الم تنم البارحة ؟ مصطفى –يا أنور انظر الى عينيك اذ كنت انا قد نمت ساعتين يبدو انك نمت ساعة واحدَ انور وهو يسخر – علامَ يبدو ان الكهرباء جيدة لديكم لتنم ساعتين ! مصطفى – انه العراق العظيم يا اخي ، الكهرباء لا تنطفئ به ساعة واحد ! انور* بسخرية* – معك حق انها لا تنطفئ ساعة واحدة بل كل الساعات ! وضحك الاثنان سخريةً على الوضع القاسي ، ومن خلفهم دكتور سالم المشرف عليهما عندما رآهما يضحكان سالم – يبدو ان الكهرباء كانت جيدة عندكم ليلة أمس مصطفى –والله يا دكتور كان الوضع قاسي جدا ليلة امس سالم – اذ كنتم انتم قد استطعتم النوم فأنا لم انم اصلا انور – هالات أعيننا تكشف الحقيقة قبل السنتنا ، الله يقوينا للأيام الجاية في هذا الصباح الحار تبادلنا انا ومصطفى صديقي الحديث مع الدكتور المشرف علينا ،حتى فجأة دخلت علينا دراجة ثلاثية العجلات مع حوض خلفي ع او كما تسمى بالعراق ستوتة كان عليها ثلاث رجال بلإضافة الى معزة من الواضح من بعيد انها مصابة ، ما أن ركنت الستوتة بجانب رصيف السقيفة وأنزلو المعزة من عليها لتحت السقيفة حتى نفحص حالتها ، من بعد السلام عليكم قال لنا مالكها والذي كان غليض الشارب أنها فجأة بدءت تعاني من شلل بالاطراف الخلفية ، د.سالم المشرف علينا بدء بطرح الاسئلة عليه وهممنا انا وصديقي مصطفى بكتابة وتسجيل الملاحضات حول كل شيء د.سالم – ماهو اسم حيوانكم ؟ المربي ذو الشارب الغليض – والله يا دكتور مالها اسم د.سالم - كان النبي صلى الله عليه وآله يُطلق أسماءً خاصة على ممتلكاته وأسلحته ودوابه ذو الشارب الغليض – والله يا دكتور حلالنا واملاكنة هواي ، احيانا ما نفرق بينهن د.سالم – حسناً ومنذ متى وهي على هذه الحالة مشلولة ؟ شاب بنفس عمرنا كان واقف بجانبه كان كأنه يريد يقول شي لكن ذو الشارب الغليظ يمنعه ذو الشارب الغليض – والله يا دكتور تقريبا مر عليها يومين وهي على هذا الحال ، واليوم اسوء من امس حاول دكتور سالم بإجبار المعزة المريضة لتقف على رجليها ، بعدما اجبرها على الوقف ، بقيت واقفة لمدة عشر ثواني بعدها جلست ، حاول ان يجعلها تسير بالفعل كانت كأنها تجرُّ بقدميها ولا تستطيع السير عليها حتى جلست من جديد، وكنا انا ومصطفى ايضا نتفحصها ونتلمس ساقيها فيما اذا كان فيهما كسر او حتى عضة من كلب او حتى ذئب وبعدة نظرة سريعة حولها د. سالم – ماذا جعلتها تأكل مؤخرا ؟ ذو الشارب الغليض – في الصباح اعطينها تبن وفي العصر اعطيناها علف اخضر نفس اكلها المعتاد مثل كل مرة . (*التبن هو بقايا سيقان وأوراق مثل سيقان القمح بدون حبات القمح) د سالم- يعني لم تخرجوها الى الرعي بين المحاصيل ذو الشارب الغليض – نعم كلامك صحيح يا دكتور د. سالم – حسنا ارجعها الى الستوتة وانتظروني هنا حتى آتي لكم بالعلاج ذهب د. سالم الى الصيديلة داخل مبنى العيادة الخارجية وتبعناه انا ومصطفى حتى نسجل العلاج الذي سيصرفه ، ونحن نسير معه وجه إلينا الدكتور سؤال ماذا تتوقعون التشخيص المحتمل لهذه الحالة طبعا أجبت انا من الممكن انها تعرضت الى كسر برجلها ، بينما مصطفى قال انها مصابة بتمزق بعضلات ساقيها على الاقل بسبب نطحة من حيوان اخر ومن المعروف بين الماعز انها كثيراً ما تنطح بعضها بعضاً قال الدكتور سالم وهو يثني على استنتاجاتنا – من المهم ان تدركو جيدا عزيزي مصطفى وعزيزي انور أريدكم ان تكونو منفتحين الاذهان على امر واحد جدا مهم بكل تعجب بقينا نصغي اليه حتى اكمل قائلا – لابد من اتدركو بأن البشر وخاصة البالغين من اجل ان يصلو الى مصلحتهم سوف يكذبون ويكذبون كثيرا مصطفى – اتقصد يا دكتور بأن المربي صاحب الشارب الغليض كاذب د.سالم – أحسنت نعم بالفعل كاذب وكاذب سيئ ايضا انور – كيف عرفت انه كاذب فهو لم يتحدث حتى كثيرا د.سالم – لو انتبهتو إليه من بعيد قبل أن ينزل من الستوتة كان قابض حاجبيه تجاه الشخص الذي جالس بجانبه د.سالم - انا انتبهت ان الذي بجانبه صغير السن علامَ يبدو انه ابنه ، وغالبا ما يعطي الاباء مهام مثل الاعتناء بالحيوانات وإطعامهن لأبناءهم ، فعندما سألته "ماذا جعلتها تأكل مؤخرا ؟ " من المفترض ان تكون اجابته بصفة تملك من المفترض ان يقول " في الصباح أعطيتها تبن وفي العصر أعطيتها علف اخضر" لكنه كان يجيب بصفة الجمع " في الصباح اعطينها تبن وفي العصر اعطيناها علف اخضر " مصطفى – من المكن ان الابن اخبره بذلك د.سالم – بالفعل الابن اخبره بالحقيقة لكنه لم يقلها لنا كما قالها له ابنه ، فقد كذب ليغطى غلطة ابنه انور – ما زلت صعب ان اصدق انك عرفت كذبه من هذا الكلام القليل د.سلم – لو انتبهت لكلامه في بداية كل كلام كان يحلف ويقول "والله" صحيح انه طبيعة من اهل البادية ومربين الاغنام ان يعتادو قول الحلفان والقسم ، لكن في الحظات التي كذب بها لم يقل "والله" في بداية كلامه طبعا بعد كلام الدكتور سالم استنتجنا بسهولة ان الابن اخرج الاغنام للرعي ، اي انها اكلت الجلة من الارض ، قد يبدو الامر عاديا للوهلة الاولى لكن في هذا الوقت بالذات الجلة والي هو نبات الجت في بداية ظهوره طوله بحوالي ملعقة شاي ، وبالكاد يحمل اي عناص غذائية يكون عنصر النترات الغير متحول الى بروتين هو الاعلى تركيزا مما يسبب تسمم واضطرابات هضمية للحيوان الذي يأكل منه ، وتظهر الاعراض بشكل حاد وواضح على الاطراف الخلفية على الحيوانات التي تعاني اصلا من نقص بالمعادن وبالتالي تسبب تشجنج بالعضلات وشلل ويبدو ان معزتهم بالفعل لم تكن لديها تغذية جيدة وحدث وان اكلت من نبات الجلة فحدثت تلك المعرك بادخل مفاصلها وعضلاتها الخلفية حتى تجعلها بهذه الحال اجينا نحن الاثنان انا ومصطفى بنفس الإجابة بعدما تأكدنة من ان المربي يكذب ، وبالفعل اثنى علينا الدكتور سالم بأننا وصلنا للتشخيص الصحيح انور- يا دكتور لماذا يكذب المربي ، الا يعرف انه هكذا يؤذي نفسه والحيوان الذي يعتني به د.سالم - السبب هو نحن يا عزيز انور مصطفى – اتقصد ان الاطباء البيطرين هم السبب ، كيف ذلك ؟ د.سالم- الحيوان دائما يتأذى بسبب إهمال وعجوزية المربي ، وعندما نكتشف إهمالهم نقوم بمعاتبتهم وتهزيئهم وبسبب هذا الامر على مر السنين نشأت عداوة مخفية بين المربي وبين الطبيب انور – لكن أليست هذه العداوة ستجعل تشخيص المرض صعبا علينا دائما ؟ اخيرا قال الدكتور سالم – ليس الصعوبة في معرفة المرض عزيزي انور ، لكن العصوبة بكشف الحقيقة ، فالناس أحيانا حتى من دون سبب تحب الكذب !
2 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!