

حين تعجز عن قراءة ما كُتب على الورق بسبب العتمة، أضئ النور لتراه بوضوح.. في الحقيقة، أنت لم تغير النص المكتوب هناك فقط غيرت زاوية نظرك إليه >مساء الجمعه مر اسبوعان ام انهم ثلاثه...نسيت عد الايام من بعد تلك اللحظه لكني هنا عدت الى شتائي البارد و ركني المنسي وسط الجميع غير مرئيي بين اصدقائي و بين عائلتي ايضا مساء اليوم ذهبنا الى امسيه عائليه في منزل عمي يبدو الجميع مستمتع بوقته البعض كان يساعد باعداد الشواء و البعض الاخر يساعد بترتيب طاوله الطعام و اشياء اخرى كنت اقف خلف عمي انظر له يشوي اللحم و عندها قد احتاج الى كيس الفحم البعيد عنه رأيته يلتفت براسه يمينا و يسارا يريد المساعده من احدهم و حسنا يبدو انه نسي انني هنا بجانبه حتى زفرت انفاسي بثقل و قلبت عيني بملل بدأت اشك بانني مجرد روح متجوله او ربما شجره زينه "تفضل عمي.." قلت بهدوء و انا انحني لاخذ كيس الفحم الكبير و تقريبه من عمي كي يضع منه في المشواه عندها هو التفت نحوي بصدمه واضحه ثم ابتسامه مكلفه يطلق كلماته مع ضحكات قصيره "اوه انت هنا....لم اراك سابقا ههه" "اعلم" اجبت بختصار بذات نبرتي المعتاده الباهته و عيوني الناعسه...حسنا انا حقا اعلم اني منسي لا داعي لقول هذا بصوت عالي ثم تجمعنا على طاوله طعام واحده و حسنا اين كرسيي؟... لا كرسي لي.. بحقكم! لاحظ الجميع اني بقيت واقفا عندما اصبحت مستوى رؤسهم منخفضه لانهم بالفعل حصلو على مقاعدهم عداي اللوح بلافق بطولي الشاهق مثل عمود الاناره خلفي... و قبل ان ينطق اي احد بكلمه سرعان ما امي سحبت اختي الصغيره الى حجرها و اشارت لي ان احصل على الكرسي بجانبها تلوح بكفها لي بابتسامتها الهادئه المعتاده "تعال هنا.." مشيت بهدوء لأجلس بجانبها و هي ربتت على ركبتي تحت الطاوله بلمسه طيبه...هل تحاول ارضائي الان بعد ان نستني؟ لم افكر كثيرا و بدات بتناول الطعام لكن قطع اللحم في صحني كانت قليله عمي، عمتي و ابي كانو مسؤولين عن توزيع الطعام بشكل عشوائي على الجميع... اخي الاكبر كان ياكل بشراهه كل ما وضع بصحنه متلذذا بصوت عالي دون خجل مما جعلهم يقدمون المزيد له بينما انا بالكاد حصلت على ثلاث قطع من اللحم المشوي و ها هي عمتي تزيد النار حطب عندما راحت تضع في صحني الذره المشويه..الجميع يعلم اني لا استطيع اكلها منذ طفولتي بسبب الحساسيه كنت ساقول شيئا و لكن تدخلت يد امي لتسحب صحني بعيدا عن عمتي و تقول بنبره جديه "ولدي لا يأكل الذرة ستأذيه...و لماذا صحنه فارغ ضعو بعض اللحم ايضا.." كانت تبدو مثل قطه شرسه تحاول حمايه صغيرها ،تجعد حاجبيها بتكشير و تعبس بخفه تعرب عن عدم رضاها من هذا التصرف بصراحه تامه عندها عمتي بدات تعتذر بابتسامه متوتره و والدي كان يربت على كتف والدتي بخفه لتهدئتها وهي تشير لهم ان يضيفون المزيد من اللحم في صحني حتى ان بقيه الموجودين انتبهوا لصحني الشبه فارغ و بدأو بنقل قطع الطعام من صحونهم لي وبدا عمي الان بالحديث عن مساعدتي له و يمدحني و يخبرني بان اكل اكثر لانني استحق ذلك فجاه الجميع هلم بلاهتمام لي و السؤال عن مدرستي و عن رايي بالطعام حتى اخي توقف عن التصرف مثل دب شره و راح يحاوط كتفي و يجبرني على تناول المزيد هذا الشعور من الاهتمام... عاد ليدفئ صدري.. فقدته بلايام السابقه بشده امي راحت تمسح على ضهري بخفه عندما بدات الحديث باشياء عشوائيه عن المدرسه و ألقي النكات مع عمي و ابي ربما كان فقط يجب ان ارفع صوتي و ان اقول ما اريد بوضوح....لان الجميع حولي مهتم بي بالفعل لكني لم اريهم رغباتي فهم لا يستطيعون تخمينها.. بشكل غريب انتهت ليلتي بابتسامه و نشاط غير متوقع لم اشعر باستنزاف للطاقه بعد حديث طويل مع العائله...حتى ان بعضهم كان يحكي عن ذكريات طفولتنا و عن افعالي و انا صغير تركيزهم بالتفاصيل الدقيقه تحديدا امي اثناء كلامها عن طفولتي بشكل خاص جعلني ادرك كم اني قريب لقلبها....و بهذا الحوار انا لم اكن اعلم... لم اكن اعلم انني مرئي بشكل واضح بعد ذلك العشاء اخبرت والدتي بتفضيلاتي بالطعام بكل وجبه... اخبرتها بانني لا احب اجنحه الدجاج و انني اريد الافخاذ و بدون تردد سارع اخوتي لتقديمها لي ببساطه بكل وجبه.... لم يكن الامر صعبا حقا... كان فقط عالقا بداخلي مع مرور الايام بدات ادرك انني كنت اغدق نفسي بخيالات لا صحه لها محاوله العيش بدور الضحيه طوال الوقت لوث عقلي و اعمى بصيرتي للحد الذي جعلني لا الاحظ الا التفاصيل المؤذيه والتي كنت انا سببا بصنعها لنفسي >صباح الاثنين بدأ الفصل الدراسي الثاني بعد فتره امتحانات طويله استطعت اجتيازها بتوفيق بسبب مساعده اخي الاكبر لي... انا فقط طلبت منه مره ان يحل لي سؤالا لم افهمه وهو بالفعل اصبح يبادر بتدريسي بدون شكوى...حتى انني لاول مره اقضي ليالي السهر فالدراسه معه بمتعه.. كنا احيانا نضحك بشده حتى توبخنا والدتنا و نعود للضحك بصوت مكتوم معا على اشياء تافهة... عندما عدنا للفصل مره اخرى قرر المعلم ان يغير ترتيب مقاعدنا بشكل عشوائي و هذه المره لم اكن بذلك الركن المنسي بل اصبح مقعدي الاول وسط القاعه الان فقط استطيع ان ارى كم ان السبوره قريبه و كم ان صوت المعلم واضح... استطيع التركيز دون تشتيت و دون ضوضاء المقعد الاخير بدات ارى جانبا لم اكن اراه في الصف.. حتى المعلمون انتبهوا لوجودي و اعربوا عن اعجابهم بمشاركاتي لكن هو كان خلفي الان يجلس بالمقعد الاخير.. محبوب الجميع ذو العيون العسليه اللامعه...تلك العيون التي كنت اتجنبها طوال الفتره السابقه وهو يفعل المثل بشكل غريب لم يكن وجهه نظري للفصل فقط هي من تغيرت بل للاشخاص ايضا الان... بدات الاحظ كم من الطلاب يكنون له الغيره! كم من ابتسامه مزيفه تختفي بعد مصافحه قصيره معه لتحل محلها نظره استهزاء او كره... كم من كلام سيء و تعليقات جارحه و ساخره تقال خلف ضهره عندما يخطأ بتسديد الكرة او عندما يحصل على علامه منخفضه حتى في عيد الحب... رغم انه حصل على اكبر عدد من الشوكولاته و الزهور مع رسائل الاعتراف مقارنه ببقيه الفتيان و بي ايضا و لكن الم يدرك احد حتى الان انه لا يحب اكل الشوكولاته هو حتى نشر عن ذلك في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي منذ فتره... حتى هدايا الحب التي تصل له تضهر له مدى عدم اهتمامهم له وهو لا يزال يبتسم بوجه الجميع انه لا يشكو لا يخفض راسه بيأس و لا يزال يحاول جهده و يتدرب لساعات اضافيه بعد المدرسه ليتقن كرة القدم... يتدرب لوحده يكتب واجبته بنفسه ولا ينسخها من الاخرين رغم انه يبقى ياخذ علامات منخفضه لكنه يحاول بلا توقف عندما جلست بمقدمه الفصل اصبحت رؤيتي للحقيقه اوضح الان... هو ليس مثالي كما كنت اتخيله انه مجرد فتى يحاول ان يكون جيد دون تذمر في مساء هذا اليوم اجتمع الطلاب في مختبر العلوم من اجل اختبار بسيط عندها طلب المعلم منا ان نصنع مجموعات من خمس طلاب و قبل حتى ان افكر.. مع من سأكون؟ تقدم نحوي ثلاث طلاب يطلبون مني ان اكون مع مجموعتهم لانني جيد بالعلوم عندها انجرفت نظراتي الى جانب الغرفه حيث يقف ذو العيون العسليه و يبدو متردد بختيار مجموعه كونه يعاني مع درجات منخفضه بهذا الدرس عندها انا طلبت من الفتاه في مجموعتي ان تطلب منه ان ينضم لنا ايضا كي نصبح خمسه وهي فعلت ذلك بالفعل اصبحنا في مجموعه واحده و انا كنت اقودها بتوجيهي اثناء العمل و كنت اساعد الجميع بهدوء مما جعلهم يرتاحون معي لم اكن ادرك سابقا اني كنت جيدا بشرح المعادلات الكيميائيه حتى بدا جميع من في مجموعتي بمدحي على شرحي الواضح اما هو كان فقط ينظر بفضول و لم يشارك بالحديث لكني استطيع الشعور بنظراته التي لا تزال تنجرف بعيدا عني عندما احول نظري له...شعور غير مريح بعد ان انتهى الدرس و اعلن المعلم عن النتائج كانت مجموعتي بالمرتبه الاوله و الجميع نسب ذلك الفضل لي بلا تردد عندها بدات ادرك تماما حقيقه الموقف الذي انا به بعد ان حاولت التخلص من فكره اني الطرف المنسي و بدات ابادر باظهار جهدي و تفاني في عملي و التحدث بوضوع عن رغباتي و افكاري بدا الجميع ينظر لي لم يكن هناك سحابه سوداء فوقي تحجب النور عني كنت فقط انا..انا من اغلقت نفسي بكلمات قليله و ايماءات غير واضحه انا من جعلت من غموضي و سكوتي يفسر بانه رضى لانني لم اكن اطلب ما اريد لم اكن اضهر حقيقه رغباتي انا فقط كنت اصنع سلاسل من الوهم لتقيدي عندما كان الجميع مستعد لسماعي و محاوله فهمي كل شيء يبدا من داخلي... من مشاعري... من اعامقي و من فهمي لنفسي عندما افهم ما اريد عندها استطيع طلبه من الاخرين كان علي فقط ان اجعل تفكيري اقل تعقيدا و ان احرر عقلي من قيود التردد ادركت انني لم اكن بحاجه لشمس احدهم لتنيرني فالنور خلق داخل كل شخص منا نحن فقط بحاجه للبحث عنه و اضهاره ... في احد ممرات المدرسه المضائه بشمس النهار تدق خطواته الارضيه الرخاميه بنغمه بطيئه اثناء سيره بهدوء و قد حوت كفه الايمن على تلك المذكره الصغيره ذات الغلاف الجلدي الاسود تماما كلون شعره و هالته المحيطه به بعد ان أطبق اوراقها التي حملت كلمات عبرت عن شعوره طوال الايام السابقه... ذكرياته المدونه شدت اصابعه بخفه عليها حال توقف خطواته عندما التقطت عينيه الداكنه تلك الهيئه المشرقه المألوفه في نهايه الممر والذي بدوره ذو العيون العسليه و الهاله المنيره التفت لينظر لذلك الصديق الواقف هناك بدلا من تجنب النظرات او نفور المقل راحت ابتسامه ناعمه ترفع زوايا شفاهه مثل اعلان هدنه بعد اشهر من الجفاء قابلتها ابتسامه صادقه من الاخر عندما كسر قيود التردد و رفع نبره صوته هذه المره باسلوب ودي قائلا "دعنا نتناول المثلحات معا...ساشتريها لك...مثلجات البطيخ التي تحبها" "هه اعتذارك سيء جدا" سامعا الرد من مشرق العينين بابتسامه زادت لتصبح ضحكه خافته من الطرفين "انت ألاسوء..."
68 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!