

2016م رنّ المنبه الساعة السابعة. فتحت عينيّ على ضوء شمس باهت يتسلل من بين شقوق الستائر، كأن أحدهم يراقبني من الخارج. نهضت بابتسامة اعتدتُ رسمها كل صباح. ابتسامة الكاتبة المشهورة. في المرآة، وقفت أمام انعكاسي: شعر ذهبي حريري ينسدل على كتفيّ، عينان خضراوان تلمعان بثقة زائفة، وبشرة حنطية تعانقها ملابسي. سروال جينز أسود واسع، وتيشيرت أبيض، وحذاء أبيض ناصع. كنتُ أبدو كصفحة بيضاء... قبل أن تُلطخ بالدم. تناولت فطوري بسرعة. اليوم حفل توقيع كتابي الجديد. اسمي اوفيريا، عمري 19 عاماً. يصفني القراء بـ"ملكة الرعب"، لأن حروفي لا تعرف سوى القتل، والجنون، والغموض الذي يخنق الأنفاس. في طريقي إلى القاعة، كانت أوراق الشجر تتطاير في الهواء، تدور حولي كأشباح صغيرة تهمس باسمي. ضحكات الجمهور، تصفيق المجانين... كلهم ينتظرونني. ثم رأيته. فتى في السادسة عشرة من عمره. لا كتاب في يده، ولا حماسة في عينيه. وجهه حجر، وعبوسه ثقيل كظل لا يتحرك. كان يحدّق بي، وعيناه... عيناه كانتا على وشك القفز من محجريهما. تجاهلت شعوري. ربما مرّ بيوم سيء. اقتربت ووقّعت له نسخة من روايتي. سألته عن شخصيته المفضلة، عن كتابه المفضل، عن أي شيء. لم يجب. بقي صامتاً، وأنفاسه باردة تلامس وجهي رغم المسافة بيننا. عندما التقط الكتاب من يدي، ابتسم. ابتسامة واحدة، قصيرة، مائلة. لم تصل إلى عيني. كانت ابتسامة من يعرف سراً... سراً عني. استدار ورحل بهدوء. خطواته بلا صوت على الأرض الرخامية. قاطعتني معجبة تطلب توقيعاً. هززت رأسي لها وابتسمت. "لربما أتخيل"، همست لنفسي. انتهى الحفل. عدت إلى المنزل. لكن إحساس تلك الابتسامة ظل يلاحق ظهري حتى أغلقت الباب خلفي.
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!