

بلدةُ فالدرِلان الفصل الاول : اين انا الان ؟ «لَيْسَ شَيْءٌ مَخْفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ.» — لوقا 8:17 رَمش بعينيه ببطءٍ اثناء استيقاظهِ " اين انا ؟ ... " هذا ما نَطقَ بهِ عِندما فُتحت عيناهُ وَهوَ لايزال مستلقيٍ على بطنهِ في الشارع ودمٌ كان قد جف يتجلى على جبينهِ ببطء " رأسي! ... " امسكَ برأسهِ ذو الشعرِ الاشقر القصير عند نَطقِ هذهِ الجملة وهو ينهضُ من على الاسفلتِ البارد وينظر حوله لا يجد شيء سوى شارعً قد غَطاهُ الضباب. الضبابُ الذي يغطي المدينة بكاملهاَ ادار رأسهُ الى الخَلفِ نحو سيارةِ ستيشن واغن بلونً اخضر لاكنها لم تكن بحالة متوقعة كَانت قد اصطدمت بجذعِ شجرةً ضخمة على الطريق عَلِقت السيارة بذَلك الجذعِ بينما تحطم الزجاجُ الاَماميُ لسيارة بالكَامل كانت في حالةً مُزرية كان الشَيءُ الوحيد الذي لازال يعمل هو مصباحٌ أمامي واحد كان يُضيءُ مباشرة بضوئه الاصفر نحو الرجل الذي لازال راكعً على الرصيف يحاولُ استيِعابَ ما يحصلُ حوله اخذ نفساً تصاَعدَ من زفيرهِ دُخان من برود الجو ثم قال وهو يَنهضُ من على الارضِ " ه.. هيلينا ! " صاح " هيلينا اين انتِ ! " نَهض من على الارضِ ورَكَض الرجلُ ذو الساقانِ الطويلتان نحو السيارةِ المُحطمة مد يدهُ حولَ مقبضِ بابِ السيارة وضل يَجرُ بهِ مُحاولاً فتحه لكن يبدو ان البابَ كان قد اوُصدَ من الداخل. رَكَض نحو الجهة الثانية عندما لمح بعينهِ الزَرقاء، النَافذةَ الجانبيَة لمقعدِ الرَاكب قد كُسرت فَتَحَ باب السيارة والقى نَظرةً داخلها وهو لازال ينادي " هيلينا ! هيلينا ! ..." لَكن لم يكنٌ هناكَ شيء في السيارة غير الزجاجِ المحطمِ على الكراسي نظر بذعر في ارجاءِ السيارة وعندها لاحظ طرفً ورقِي يظهرُ من صندوقً في سقفِ السيارةِ فَتح الصندوقَ ليجد ضرفً اخرج رسالة من الضرف " عَزيزي ريتشارد هذه هيلينا اذا كُنتَ تقرىُ هذهِ الرسالة فاني احمدُ الله على انكَ لازلتَ حي اذا كُنت قد وَصلَت الى هُنا فلا يُمكنني اخبارك الان اي شيء سوى ان هذا المكان قد يكون اخر مكان تريد ان تثق بذاكرتك فيه اِتبع الخط الاحمر تعاَل وجدني. هيلينا تيودور – " حدقَ في الرسالةِ لوهلةً ثم ادارها وجد خَلف الرسالة بخطً عريضً يشبهُ بشكل كبير خط يدهِ " بلدة فالدِرلان – الطريق القديم " بملامحً جدية تجاهد لإخفاء القلقِ في وجهه وَضعَ الرسالة في جيب معطفهِ الاخضر ذو الجيوب الكثيرة وقال " علي ان اجدها." وضع يدهُ على جيبِ بناطلهِ البني اللون لم يجد سوى قداحةً قديمةً وقلمِ حبرً اسود تحَسسَ الجيب الاخر ليس فيه سوى سكينٌ عسكري ومحفظتهُ اخرج المحفظة داخلها كان توجدُ بعضُ الدولارات وهويته " ريتشارد تيودور محقق " معلوماتٌ قرأها بصعوبةً وهو يزيلُ الغُبار عنها ثمَ في جيب المحفظةِ الخَلفي بطاقةً عليها عنوُان " فندقُ تورديهام الاخوة خيميائيل شارع ارسو بلدة فالدرِلان " تُظهرُ البطاقة عنوان الفُندقِ وصورتهُ بالاضافة الى رقم للاتصال بهِ للاستعلامات حَدث ريتشارد نفسه " حسننا ... اظنُ اني علي التحرك... لاكن كيف سأصلُ الى هناك ؟ " ضَم كُل شيء مجدداً الى جيبهِ ادار وجههُ نحو السيارة وحدثَ نفسهُ قائلاً " لا اعتقدُ ان هذهِ الخُردة يمكنها ان توصلني الى هناك. " ادار ريتشارد ظهرهُ لسيارة وخطى خطُواتهُ الاولى في المدينة متوجهاً نحو الفُندق ........ كان ريتشارد يخطو ببطءً في شوارع المدينة وصدى صوت طرقِ حذائهِ الاسود العسكري على الارض كان يترددُ في الجو ويختفي مع الضباب كان نظرهُ لا يمتد سوى بضعة امتار امامه مصباح الشارع القديم المائل واجهة متجر قديم غطائها الغبار ونافذتها امتلت بالملصقات والاعلانات بَدت الابنية البَعيدة كأجسامً ضخمة سوداء لا يمكن التأكدُ من وجودِها لاحظَ ريتشارد سيارةَ تقفُ في وسطِ الطَريق وكَأن صاحبها تركها وهرب صَاح ريتشارد " مرحباً ... هل هناكَ احدً هنا ؟ ....هل مِن احدً يسمعُني ؟ " لم تَكن هناك اجابة من اي احد فقط صداهُ يترددُ في شوارعِ المدينةَ الجبليةَ المعزولةَ لمح اثناءَ مشيهِ باب متجرً بدى من بعيد متجرَ العابً وضوءٌ خفيف خرج من الزجاجِ الامامي للمتجر " ربما اجدُ بعض المساعدةِ هنا .." سَعَى نحو بابِ المَتجر الذيِ كان لم يُغلق بشكلً تام دفعَ الباب الزجاجيِ بأناملهِ التي زُرقت من البرد عندما دفع الباب ورن جرس يعلمُ بدُخول زبون انبعثت رائحة جعلت ريتشارد يغطي انفه بيده وتضيق عيناه "يسوع ، هل هناك جثة هنا ؟ " هذا ما قالهُ ريتشارد عند دخولهِ من الباب خطى في المتجر الذي تصدرُ الواحُ ارضيتهِ الخَشبية صريراً خفيف عند المشيِ عليها نظر حولهُ نحو الدُمى دميةُ دب قديمة ذهب لونُ فِرائِها البنِي واكتسى بلونٌ تُرابي وجه نظرهُ نحو صندوقٌ خَشَبي غطىَ سطحُ الخشبيُ الغبار اقترب نحوهُ ومَسَح بأصبعهِ على سطحِ الصندوق وحدق مطولاً فيه وعيناهُ تسرح في ذكرياتً مكتومةَ اتت على عينيهِ مشاهدٌ لهذا الصندوق وهو جديد في غرفةً حمراء عطرُها المُكتسي بالوَرَدِ الأحمرِ لايزالُ عالقً في انفهِ تخرجُ منهُ راقصةُ الباليه وتصدرُ تلك الموسيقى الكلاسيكية من ايامِ الطفولة مد يدهُ نحو مفتاحِ اللعبةِ وقبل ان يديره ترددَ صوت سقوطِ مجموعة صنَاديق فوق بعضِها التفتَ الى الخلفِ لا ارادياً واستَيقظَ من تلك الذكرى "من هناك ؟!" قالها فور استدارته الى مصدرِ الصوت لم يجبهُ احد اقترب ببطءً وترددً نحوَ مكان المحاسب حيث من المفترضِ ان يكونَ صاحبُ المتجرِ موجوداً رَن الجرس فوق الطاولة، ليستدعي اين من كان خلف الباب الذي يقابلُ المكتب بقيً يحدقُ في البابِ وفيِ المكانِ حولهُ شباك العنكبوت في الزاوية الدمىَ الخشبية التي تعطيِ شعوراً بانها تحدق في روحك من خلال تلك الاعينِ الخشبية لم يرد احدٌ على الجرسِ احكمَ ريتشارد قبضتهُ وقررَ ان يستديرَ بنفسهِ ويفتحَ ذلكَ الباب الذي تفوحُ منهُ تلكَ الرائحةُ الكريهِة لتملئ المتجر بهاِ استدار خلفَ المكتبِ قبلَ ان يدخُل الباب لاحظ خلف المكتبِ عدة اشياء اقترب منها " ما الذي يفعلهُ هذا هنا ؟ " نطق بهذه الكلماتِ عندما امسكَ بمسدسً يدوي دوارً قديم امسكهُ بين يديهِ وهو يزيحُ الغُبار من عليه " هذا الطِراز قديمٌ جداً لما هو في مكانً مثل هذا ؟ " فتحَ المسدسَ ليرى ان فيه اربَع رصاصاتً متبقية اعاد قفله ثم وضعه في جيب سترته " سأحتاج هذا الشيء.... " نظر الى بقيةِ ما يوجدُ على الطَاولة بِسمارً ، ومصباحً يَدوي ، بجانبِ الفانُوس الذي كان مصدرُ الضوء الذي قاده الى المتجر، توجه نحو الباب وامسك بقبضته كان الباب مفتوحاً.... عند فتحِ الباب تصاعدت الرائِحة الكريهة مزيج بين رائحةِ الخشبِ الرطب والدماءِ والتحلل وسُمع صوتُ طنَين الذُبابِ في ارجاء الغرفة ثم فتح ضوءُ المصباحِ اليدوي ليضيءَ ظلمةَ الغرفة حينها فتحت عيناه على مصرعيهما تَوسع بؤبؤ عينهِ وشهق في ذعر وفمه فتح لا ارادياً قد استَقرت امامهُ جثةُ خنزيرً قد بُترت أطرافُها تماماً تلتمُ حولها الذباب والحشرات مع برك كبيرة من الدماء التي تخثرت ودكُن لونها ملطخة في ارجاء الغرفة مع فتحة في بطن الخنزير تُظهرُ قفصهُ الصَدري المُحَطم وبداخلهِ احشائه من أمعائه، وكبدهِ ، وما تبقى من اعضائهِ الداخلية بعضها يزحف خارجَ جسدهِ على الارَض كان لسان ريتشارد عاجزً عن الحركةِ بشكلً تام تراجعَ خطوةً الى الوراء، وعينه لا تكاد تبتعد عن الجثة امامه في لحظةِ انطفاءِ الفانوس، أصابتْ ريتشارد نوبةُ هلعٍ جعلته يتراجعُ إلى الوراء بسرعةٍ وتهور. ركضَ فتعثرَ بالمكتب ثم اصطدمَ برفِّ الألعاب القديم، وسقطَ الرفُّ على الأرض محدثاً دويّاً عالياً في المتجر. إذ ارتمى ريتشارد على الأرض، وسقطَ المصباحُ منه. نهضَ بسرعةٍ وبخطواتٍ متعثرةٍ، أَمْسَكَ بالمصباحِ ورمى بنفسه خارج المتجر. توقفَ للحظةٍ حتى يأخذَ أنفاسَه. تقطعتْ أنفاسُه وهي تتلاحقُ بشكلٍ سريعٍ غير قادرٍ على ضبطها، ثم بدون سابقِ إنذارٍ، تقيَّأ ريتشارد ما في معدته على الرصيفِ الباردِ من هولِ ما رأتْ عيناه لتوه. تلاحقَ نَفَسُه وجلسَ على الأرض متكئاً على نافذةِ المتجر الزجاجية. اضطربَ صدرُه في حركاتٍ سريعةٍ بين الصعودِ والهبوطِ. تثاقلتْ أجفانُه وبدأتْ تغفو عليه، ثم أغلقتْ شيئاً فشيئاً حتى اسودَّ كلُّ شيء. استيقظ، ففتحتْ عيناه ببطءٍ، نظرَ حوله يميناً وشمالاً، لا شيء تغير، لا زال في مكانه. لكنْ بدأ الصقيعُ والثلجُ في السقوطِ على الأرض ليغطيَ كتفيْ ريتشارد. "الساكنُ في سترِ العليِّ، في ظلِّ القديرِ يبيتُ". مسحَ ريتشارد فمَهُ بكمِّ معطفِهِ، ثم أَمْسَكَ بمصباحِهِ وضَمَّهُ في جيبِهِ. نهضَ من على الأرضِ وأكملَ سيرَهُ، ليمشيَ باحثاً عن الفندقِ في البطاقةِ. أثناء تقدمِهِ، يسمعُ صوتَ صريرِ حديدٍ قريبٍ منه، وكأنَّ مركبةً حديديةً تقتربُ. سَعَى نحو مصدرِ الصوتِ حتى وصلَ يقفُ أمامَ سكةٍ حديديةٍ، بينما يشاهدُ جسماً حديدياً يقتربُ من الضبابِ نحوه. حين وضحتِ الصورةُ أمامَهُ، رأى عربةً حديديةً تتوقفُ أمامَهُ وتصدرُ صريراً على السكة؛ عربةً كانت مكشوفةَ النوافذِ بسقفٍ حديديٍّ وزخرفاتٍ على جوانبِ العربةِ. "أرجو أن يوصلني هذا إلى الفندق". خَطَى نحو داخلِ العربةِ وترددَ قليلاً قبلَ أن يضعَ قدمَهُ داخلَ العربةِ. وقَفَ فيها ثم جلسَ على إحدى المقاعدِ الحديديةِ. صدرَ صريرٌ عند حركةِ العربةِ التي بدأتْ تتحركُ باتجاهٍ واحدٍ على مسارٍ محددٍ. كان ريتشارد ينظرُ في الأفقِ، لم يكن يعرفُ إلى أين هذه العربةُ تقوده أو ما الذي ستقوده إليه. مَدَّ يدَهُ داخلَ معطفِهِ ليلامسَ السلاحَ، أثناء حركةِ العربةِ على السكة، تقودُهُ في الضباب نحو ما يجهله. نهايةُ الفصلِ الاول
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!