

واصلت الاثنتان السير. لكن بعد عدة دقائق... توقفت توما فجأة. كان هناك شخص يجلس بعيدًا عن الجميع. فتى يبدو أكبر منها بقليل، بشعر أزرق وعينين ذهبيتين. كان جالسًا وحده على صخرة كبيرة، وذراعاه متشابكتان أمام صدره، يحدق في سطح المحيط. لم يكن يتحدث مع أحد. ولم يكن يبدو مهتمًا بمن حوله. كان وجهه يحمل تعبيرًا متعاليًا، وكأنه لا يريد أن يقترب منه أحد. نظرت توما إليه بفضول. «من هذا؟» نظرت السكرتيرة في الاتجاه نفسه. تغير تعبير وجهها قليلًا. «لا تهتمي به.» رفعت توما حاجبها. «لماذا؟» «إنه لا يحب التحدث مع الغرباء.» نظرت توما إلى الفتى مرة أخرى. كان يجلس وحيدًا تمامًا. ثم لاحظت شيئًا غريبًا. كان يحدق في قصر مهدم بنظرة مليئة بالكره. خفضت توما صوتها. «هل الأمر له علاقة بالقصر؟» تنهدت السكرتيرة. «أيتها الأميرة، هناك أشياء لا حاجة لكِ بمعرفتها.» لكن توما لم تكن من النوع الذي يستطيع تجاهل شيء يثير فضولها. اشتعل الغضب في عينيها. «هذا يكفي! الجميع يحاول إخفاء الأمور عني... لقد سئمت!» دفعت توما السكرتيرة بعيدًا، فسقطت نظاراتها على الأرض. «توما، توقفي! آه... أين ذهبت نظارتي؟!» جلست السكرتيرة على الأرض تبحث عن نظاراتها، بينما استغلت توما الفرصة وركضت باتجاه الفتى. اقتربت منه حتى وقفت أمامه مباشرة. رفع الفتى عينيه إليها ببطء. حدق فيها لثوانٍ. ثم رفع إصبعين، وأشار بهما إلى اليسار. وفجأة... اندفعت مياه المحيط باتجاه توما، ودَفعتها بقوة إلى الجانب. «أوتش! هههييي!!!» صرخت توما وهي تتدحرج على الأرض. أما الفتى، فلم يكلف نفسه حتى عناء النظر إليها. تجاهلها تمامًا، وعاد يحدق في المحيط. نهضت توما ببطء. كان شعرها مبللًا، ووجهها يحمل تعبيرًا غاضبًا للغاية. «يا سمكة!! كيف تجرؤ؟!» التفت الفتى إليها أخيرًا. نظر إليها بنظرة باردة. «ماذا تريدين؟» «أنت دفعتني بالماء!» «لأنكِ أزعجتِني.» «كان بإمكانك أن تطلب مني الابتعاد!» «طلبت منكِ ذلك.» صمتت توما للحظة. ثم أشارت إلى نفسها بغضب. «متى؟!» تنهد الفتى بضجر. «الآن.» «أنت...!» نظر إليها من رأسها حتى قدميها. ثم قال ببرود «ابتعدي عن وجهي. لا أحتاج إلى قزم يعكر مزاجي.» تجمدت توما. «...قزم؟» بدأت عيناها ترتعش غضباً. «هل وصفتني بالقزم؟!» لم يجبها. وهذا جعلها تغضب أكثر. «أنت مغرور جدًا!» رفع الفتى حاجبه. «وأنتِ مزعجة جدًا.» «ماذا قلت؟!» «سمعتِني.» اشتعل الغضب في عيني توما. «أنت فعلًا تريد المشاكل، أليس كذلك؟» وقف الفتى على الصخرة. «بل أنتِ من تبحثين عنها.» نظرت توما إليه بتحدٍ. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «حسنًا...» مدت يدها نحوه. بدأ ظل أسود يشبه الحبر يتجمع حول كفها. تغير تعبير الفتى لأول مرة. «ما هذا؟» لم تجبه توما. اندفعت نحوه بقوتها، وضربته بالظلام الأسود الذي يتميز به الشياطين. دُفع الفتى إلى الخلف بقوة، وانزلق عدة أمتار قبل أن يستعيد توازنه. ساد الصمت. نظرت توما إلى يدها بفخر. «هاه!» ثم وضعت يديها على خصرها. «من الأفضل ألا تستخف بي مرة أخرى.» رفع الفتى رأسه ببطء. كانت عيناه الذهبيتان تحدقان بها بحدة. ثم مسح الغبار عن ملابسه. «أنتِ...» ابتسم ابتسامة متعالية. «أنتِ تملكين قوة.» رفعت توما ذقنها بفخر. «بالطبع! ماذا كنت تتوقع أيها التونا؟» «لم أتوقع أن تكوني بهذه القوة.» ثم تغيرت نبرة صوته. «لكن هذا لا يعني أنكِ أقوى مني.» ضيقت توما عينيها. «هل تتحداني؟» «ربما.» «إذًا تعال!» اندفع الاثنان نحو بعضهما مرة أخرى. وقبل أن يتمكن أي منهما من فعل شيء... جاء صوت مألوف من خلفهما. «توما.» توقفت توما في مكانها. التفتت ببطء وتوتر. كان سيفاك يقف خلفها. وبجانبه رجل آخر ذو مظهر مهيب، كان يرتدي ملابس فاخرة تليق بشخصية ذات مكانة عالية ولحية بيضاء طويلة. نظر سيفاك إلى توما... ثم إلى الفتى الذي كان يقف أمامها. ثم إلى آثار الدمار الصغيرة من حولهما. رفع حاجبه. «ماذا يحدث هنا؟» أشاحت توما بوجهها. «...لا شيء.» نظر سيفاك إلى الفتى. ثم ابتسم. «يبدو أنكما تعارفتما بالفعل.» نظرت توما إلى والدها باستغراب. «أبي انت تعرف هذا الاحم-؟!» عادت السكرتيرة الى جانب توما بسرعة واغلقت فمها بكفها ضحك سيفاك. «بالطبع.» ثم التفت إلى الرجل الواقف بجانبه. «لقد كنت أتحدث مع والده طوال هذا الوقت.» نظرت توما إلى الرجل. ثم إلى الفتى. لم تفهم ما الذي يحدث. ابتسم سيفاك وأشار إلى الرجل. «اسمحي لي أن أعرّفكِ على ملك أطلانتس.» تجمدت توما. «...ملك؟» ثم نظرت إلى الفتى مرة أخرى. بدأت عيناها تتسعان ببطء. «لحظة...» ابتسم سيفاك. «وأيضًا...» أشار إلى الفتى. «هذا ابنه.» ساد الصمت. حدقت توما في الفتى بصدمة. أما هو... فاكتفى بالنظر إليها بتعبير متعالٍ. ثم قال بهدوء «ألم تكوني تسألين قبل قليل... من أظن نفسي؟» ابتسم ابتسامة صغيرة. «أنا الأمير.»

51 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!