

سكت الأمير قليلاً...ثم قال: «أما أنا ووالدي... فبقينا هنا.» نظرت توما إلى القصر مجددًا. الآن فهمت سبب نظراته إليه. لم يكن يحدّق في الأطلال. كان يحدّق في ذكرياته. قال الأمير ببرود حاول أن يخفي به ألمه: «ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أريد شيئًا من هذا المكان.» «حتى العرش؟» التفت إليها. «خصوصًا العرش.» رفعت توما حاجبيها. «لكنّك الأمير.» «ولهذا السبب تحديدًا... لا أريده.» ساد الصمت بينهما. ثم قالت توما بهدوء: «هي... أنا آسفة.» نظر إليها للحظات. ولم يقل شيئًا. لكن هذه المرة... لم يطلب منها أن ترحل. ظل الصمت بينهما للحظات. كانت توما تنظر إليه، ثم إلى القصر خلفه. وبعد لحظة، قالت: «اسمع...» التفت إليها. «ماذا؟» «أريدك أن تأتي معي.» عقد حاجبيه. «إلى أين؟» ابتسمت توما. «في رحلتي.» «أي رحلة؟» ترددت للحظة، ثم قالت: «سمعتُ من أبي أن شيئًا خطيرًا سيحدث قريبًا.» تغيرت ملامحه قليلًا. «ماذا سيحدث؟» «العوالم كلها ستتدمر.» ساد الصمت. تابعت توما: «هناك شيء يسمونه بوابة النهاية. وإذا فُتحت، ستبدأ كارثة لن ينجو منها أي عالم.» نظر إليها بجدية. «وأنتِ ذاهبة للبحث عنها؟» هزت رأسها. «لا. أبحث عن المفتاح الذي يستطيع إغلاقها.» ثم ابتسمت بحماس. «وأريدك أن تنضم إليّ.» حدق بها باستغراب. «ولماذا قد أفعل ذلك؟» وضعت توما يديها خلف ظهرها. «لأنك قوي.» ثم أضافت: «ولأنك تكره البشر.» تغيرت نظراته فورًا. «الشياطين لا يحبون البشر أيضًا. وإذا انضممت إلينا، فسأساعدك على الانتقام منهم.» ظل ينظر إليها بصمت. ثم قالت توما: «وأيضًا... لن تكون وحدك.» خفض عينيه للحظة. «لا أحتاج إلى أحد.» أخرجت توما شيئًا من خلف ظهرها. «لكنني صنعت لك شيئًا.» رفع نظره إليها. كان في يدها قناع صغير على شكل حوت. «ما هذا؟» «قناع.» «أرى ذلك... وشكله قبيح جدًا.» شهقت توما، ووضعت يدها على صدرها. «ماذا قلت؟! لقد صنعته الأميرة التي تقف أمامك بنفسها!» «لا أهتم.» مدت يدها نحوه. «خذه.» نظر إلى القناع باستغراب. «ولماذا حوت؟» ابتسمت توما بمكر. «لأنني فكرت أن أختار لك شيئًا يناسبك.» نظر إليها باستغراب. «ماذا تقصدين؟» «ربما إذا ارتديته، يكبر عقلك ويصبح بحجمه.» ساد الصمت للحظة. ثم رمقها بنظرة باردة. «أنتِ فعلًا مزعجة.» ظل صامتًا للحظات، ثم أخذ القناع منها. ابتسمت توما بانتصار. «إذن وافقت!» «لم أقل ذلك.» «لكنّك أخذت القناع.» نظر إليها بضيق. «أصمتي!!» ضحكت توما. ---- بعد أن ابتعدت توما مع الأمير، سار سيفاك وملك أطلانتس معًا. كان حديثهما مختلفًا عن حديث توما والأمير. لم يكن حديث أصدقاء قدامى يتبادلون الأخبار. بل كان هناك شيء أثقل بين كلماتهما. «مرت سنوات طويلة.» قال سيفاك. ابتسم الملك ابتسامة متعبة. «طويلة جدًا.» نظر كلاهما إلى المدينة. لقد تغيرت أطلانتس كثيرًا منذ آخر مرة التقيا فيها. أصبحت بعض المناطق أكثر ازدهارًا، وعادت الحياة إلى معظم المدينة. لكن آثار الحرب لم تختفِ بالكامل. «ما زلت تعمل على إعادة بناء القصر؟» سأل سيفاك. أجاب الملك: «نعم... لكنه ليس أهم ما يشغلني.» صمت قليلًا. ثم نظر إلى ابنه من بعيد. «بعد كل ما حدث... لم يعد كما كان.» فهم سيفاك ما يقصده. «منذ أن قتل البشر أخته... تغير كل شيء.» كان سيفاك صامتًا. أما الملك فتابع: «كانا قريبين جدًا. كانت بالنسبة إليه أكثر من مجرد أخت.» نظر إلى الأمير. «كانت عالمه كله.» في الجهة الأخرى، كان الصغيران يتعاركان. ضحك الملك بخفة وهو يراقبهما من بعيد. «يبدو أن ابنتك وجدت أخيرًا احداً تزعجه غيرك.» ابتسم سيفاك. «يبدو ذلك.» ساد الصمت بينهما للحظات. ثم تغيرت ملامح سيفاك قليلًا. «لكنني لم آتِ إلى هنا من أجل الاطمئنان على أطلانتس فقط.» نظر إليه الملك. «أعرف.» «هل قرأت رسالتي؟» «نعم.» «وماذا قررت؟» تنهد الملك ورد قائلاً: «فكرت في الأمر كثيرًا.» .... «إذا كنا سنفعل هذا... فعلينا أن نبدأ قريبًا الوقت لم يعد كافياً.» نظر إليه سيفاك بجدية. «إذن أنت موافق؟» أومأ الملك. «نعم.» صمت سيفاك للحظة، ثم قال: «ستكون الأكاديمية مكانًا يجتمع فيه أبناء العوالم الثلاثة.» نظر الملك إليه. «الإلف، والشياطين، وسكان أطلانتس.» «بالضبط.» «هل تعتقد أن جمعهم في مكان واحد سيكون سهلًا؟» ابتسم سيفاك ابتسامة خفيفة. «لا.» ثم نظر نحو البحر. «لكنني أعتقد أن الوقت قد حان لنتوقف عن العيش كلٌّ في عالمه، علينا التعاون معاً اذا كنا نريد أن ننجو من هذا» تأمل الملك كلماته. «وبعد كل ما حدث بين البشر وأطلانتس... أنت متأكد أن هذا هو الوقت المناسب؟» «لهذا السبب هو الوقت المناسب.» نظر سيفاك إليه. «لا أريد أن يتعلم أبناؤنا الخوف من بعضهم بسبب أخطاء الماضي.» سكت الملك طويلًا. ثم نظر مجددًا إلى ابنه. كان لا يزال يتجادل مع توما. «ربما... هذه المرة يجب أن نعلّمهم كيف يحمون بعضهم بدلًا من أن يحموا أنفسهم من بعضهم.» ابتسم سيفاك. «هذا بالضبط ما أريده.» وفي تلك اللحظة، ارتفعت عينا سيفاك نحو السماء. «خصوصًا أننا قد لا نملك الكثير من الوقت.»
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!