

الفصل السادس: الغضب "ثيودور الغبي!" "ثيودور الغبي الوسيم!" "كيف يمكنك أن تفعل هذا بي!" استمررت في التمتمة بينما كنت أصعد الدرج إلى غرفتي في الطابق الثاني. هل كانت غرفتي بعيدة إلى هذا الحد؟ تساءلت في نفسي. أو ربما لأن عقلي مشوش يبدوا الممر بلا نهاية. توقفت فجأة عن المشي، شددت قبضتي، ونظرت إلى الأرض. "ماذا يجب أن أفعل غداً؟" انا أحب التخطيط لكل شيء، لذا كان لدي دائماً جدول شهري معلق على خزانتي. لكن الآن لم يكن لدي عمل، وثيودور على الأرجح يكرهني. أدركت أن قصة حبي و عملي قد انتهيا بنفس الوقت. أسندت رأسي إلى الحائط في يأس. حتى هذه اللحظة الغضب كان يمنعني من الانهيار، لكنني الآن بدأت أدرك ببطء حجم ما حدث. فجأة، شعرت بجسدي كله ثقيلاً و ندمت فجأة على عدم البكاء في تلك اللحظة. لو أفرغت مشاعري حينها، لما كنت بائسة جداً الآن. تنهدت وبدأت المشي مرة أخرى. سأحصل فقط على بعض النوم أولاً وأفكر في الأمر غداً. مع هذا التفكير، فتحت باب غرفتي. بدا أنني لا يمكنني تجنب ثيودور. بمجرد أن فتحت الباب، رأيت صورته الكبيرة على الحائط، وغضبت مرة أخرى وقررت عدم الدخول. حتى صورته كانت تغضبني الآن. بدلاً من ذلك قررت الذهاب إلى غرفة أختي تاتيانا. كانت تقيم معنا مع طفليها بينما كان زوجها في رحلة خارج البلاد. كالعادة، استقبلتني أختي بابتسامة مشرقة وناولتني واحداً من فساتينها. بدت سعيدة حقاً بوجودي. "أطفال، تحركوا"، قلت لأبناء أختي حتى أتمكن من النوم بجانبها. "هذا ليس عدلاً! هي امنا"، اشتكى آرون وبن. "قبل أن تصبح امكم، كانت أختي، لذا تحركوا"، قلت و أخرج لساني. "لا بأس. السرير يتسع لنا جميعاً." قالت أختي ثم عانقتنا. من حسن حظي، رغم ما حدث، تمكنت من النوم بعمق. في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت أختي. "استيقظي، آنا، ستتأخرين عن العمل." "اتركيني وشأني، ليس لدي عمل." ثم، سحبت البطانية فوقي، "لقد تم طردي." قلت بنبرة حزينة و صوت منخفض. "ماذا!!!" صرخت أختي، موقظة آرون وبن من النوم أيضاً. بعد ذلك، أصرت أختي على أن أخبرها بكل شيء. بعد سماع القصة كاملة، غضبت أختي نيابة عني، حتى أنها لعنت ماري بضع مرات، لذا اضطررت لإخبار الأطفال بتغطية آذانهم. "لا بأس. سيستدعونك بالتأكيد"، قالت تاتيانا، واضعة يدها على خدي وتعزيني. ثم غيرت الموضوع، محاولة رفع معنوياتي. لكنها كانت مخطئة. مرت خمسة أيام منذ الحادثة، ولم يكن هناك أي خبر من برج السحر. قضيت معظم وقتي ألعب مع أبناء أختي أو ألعب الورق مع عائلتي. "لا تنسي أخذ دوائك." قالت أختي بعد العشاء. لحسن الحظ، رغم كل ما حصل، صمد قلبي الهش، وبقيت صحتي سليمة. ربما بسبب غضبي رفض جسدي الاستسلام. بعد عشرة أيام، وصلت رسالة أخيراً. احتوت على اعتذار مختصر من برج السحر وطلب للعودة. لكنني رفضت، لأنني لم أكن أرغب في العودة بسهولة إلى برج السحر. رددت في رسالتي و طلبت اعتذاراً شخصياً من ماري، لكن ذلك لم يحدث، وفي اليوم التالي، ظهر ضيف آخر في منزلنا. "لقد جئت لأعتذر"، قال ثيودور بطريقة مهذبة. "لا أتذكر أنني طلبت اعتذارك في رسالتي"، قلت، أرتشف شايي محاولة إخفاء حماسي. رؤية ثيودور مرة أخرى بعد كل هذا الوقت، وفي منزلي، جعل قلبي ينبض بقوة، لكنني لم أرد أن أبدو يائسة. "جئت أعتذر عن خطئي. لأنني ارتكبت خطاءً بحقك أيضًا. "، قال ثيودور بصوت منخفض بدا مثل الموسيقى لأذني. من تعبيره بدى أنه كان صادقاً في اعتذاره. تمنيت لو كانت هناك طريقة لتسجيل هذه اللحظة حتى أتمكن من إعادة تشغيلها لاحقاً. رؤية ثيودور يتوسل لي للعودة إلى البرج جعلني سعيدة جداً، و لم أستطع إخفاء ابتسامتي. كان بإمكاني أن أجر الأمر لفترة أطول قليلاً، لكنني لم أرد إزعاج ثيودور أكثر من ذلك. "لا بأس. أنا أسامحك"، أجبت بابتسامة. "شكراً لك... إذن سأراك في البرج غداً، آنسة أناستازيا"، قال، واقفاً. كانت المحادثة أقصر مما توقعت، وخاب أملي لرؤيته يغادر على الفور. أردت أن أتمسك لفترة أطول قليلاً، لكنني كنت مرتبكة جداً لأتوصل إلى أي أعذار. لكن عندما فتح الباب، كانت عائلتي بأكملها في الخارج، يتنصتون. بقي هادئاً و ودعهم بشكل طبيعي. "عمتي، أليس هذا الرجل في الصورة في غرفتك؟" سأل آرون بفضول. لقد رأى صوره ومقالاته في غرفتي كل هذه السنوات، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يراه فيها شخصياً. "نعم، أليس رائعاً؟" انحنيت إلى مستواه وأجبت بصوت مشرق. "عمتي، هل هذا حبيبك؟" سأل آرون ببراءة. "ليس بعد"، أجبت، أشاهد عربته تغادر. "ليس بعد..." تمتمت لنفسي مرة أخرى. في تلك الليلة، عدت أخيراً إلى غرفتي وذهبت للنوم. فتحت الباب ونظرت مباشرة إلى صورة ثيودور. "اشتقت إليك"، تمتمت لنفسي. في صباح اليوم التالي، فحصت زيي بحثاً عن التجاعيد وطلبت من أختي أن تضفر شعري بشكل جميل. فتحت صندوق مجوهراتها ووضعت مشبك شعر أرجواني على شكل وردة لافندر في شعري. في البداية حاولت رفض ، لكنها أصرت على أنها هدية لبداية جديدة، لذا قبلتها بامتنان. في ذلك الصباح، كنت متحمسة للعودة إلى برج السحر والعمل مع ثيودور مرة أخرى. لكنني استُقبلت بنظرات باردة من زملائي، وسرعان ما بدأ الناس في مضايقتي. بدا أن الثعلبة الماكرة ماري أمرتهم بأن يتنمروا علي وكانت تخطط لجعل حياتي في برج السحر صعبة. لكنني لم أرد الشكوى لثيودور حول ذلك. الروايات الرومانسية التي قرأتها كان هناك موضوع واحد أكرهه أكثر من غيره: الأمير يظهر دائماً و ينقذ الفتاة العاجزة التي لا تفعل شيئاً سوى البكاء. لذا قررت ألا أطلب من ثيودور المساعدة في إنهاء التنمر. كان علي أن أتعامل مع مشكلتي بنفسي، لكن الأمر لم يكن سهلاً. بدأ التنمر يزداد سوءاً. انتقل من رمي أغراضي في القمامة أو دفع كتفي والتظاهر بأنه كان خطأ إلى رمي الطعام على فستاني وترك رسائل تهديد على مكتبي. كان الوضع يخرج عن السيطرة، ولم يبد أنه سيتوقف. لم أكن خائفة منهم. فقط لم أرد أن أتسبب في مشكلة مباشرة بعد عودتي، وكان علي أن أبحث عن الطريقة المناسبة لمهاجمة ماري. واليوم، لتجنب اتساخ فستاني في الكافتيريا، ذهبت إلى الشرفة في الطابق الثالث، حيث يقع المختبر . اعتقدت أنه لن يكون هناك أحد لأنه كان وقت الغداء، لكن لدهشتي، كان ثيودور هناك يدخن سيجارة. "آنسة أناستازيا، ماذا تفعلين هنا؟" سأل بتعبير متفاجئ، ثم نظر إلى طبق الطعام في يدي. "أعتذر. كنت أبحث عن مكان هادئ لتناول الغداء." أجبت، ثم بدأت بالسعال بعنف. "يبدو أن لديك رئتين ضعيفتين"، قال ثيودور، مطفئاً سيجارته من أجلي. "نعم"، أجبت، متجنبة نظره. إذا علم مدى ضعفي، لن يسمح لي بالأستمرار بالعمل في البرج. "سأذهب. تناولي الغداء هنا"، قال ثيودور وغادر. من كان يظن أنني سألتقي به هكذا بينما أختبئ من المتنمرين؟ بعد ذلك، ذهبت إلى تلك الشرفة كلما سنحت لي الفرصة، آملة أن أرى ثيودور. لكنه لم يكن هناك. هذا الرجل يعرف كيف يتجنب الناس، فكرت في نفسي. بعد الانتهاء من قضمتي الأخيرة،ثم نظرت إلى الأفق. كان منظر الجبال البعيدة جميلاً. إذا نظرت بعيداً بما فيه الكفاية، فستعرف أن الحياة لديها الكثير لتقدمه. فكرت في ذلك، وابتسمت رغم ما كنت أمر به. الهواء البارد كان منعشاً كما لو كان يُفيقني من نومي، وعرفت أن الوقت قد حان للرد. أخيراً لقد حان وقت الانتقام. وكنت أعرف بالضبط ما يجب فعله. ***** Instagram:Cinna.mon2025
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!