

كان صوت عقارب الساعة يمزق صمت الغرفة المظلمة وكأنه يطرق نعشاً. اتهالكت على كرسي المكتب البلاستيكي البالي، وعيناي تحترقان من جفاف السهر والإضاءة الصفراء الباهتة لشاشة الحاسوب. [ تن تن 12:00 ] أغلقت ملف الكتابة، ورميت قلمي جانباً وأنا أطلق زفرة طويلة محمّلة بخيبة أمل أثقلت روحي لسنوات. ( جوليان ) : «يبدو بأنني سأقف في صناعة الشخصية هنا وسأكمل الفصل الأول غدا… لن تكون الرواية ذات شهرة عالية، لا داعي للإستعجال.» لقد كانت هذه هي الرواية المئوية لي؛ الحصاد المر لخمسة وتسعين عالماً خيالياً مأساوياً، وأربع روايات بنهايات رمادية باهتة، ولم يقرأها سوى أشباح الموقع ولكن يوجد مشاهد واحد فقط قبل ان اغلق الجهاز هذا غريب. أغلقت الجهاز، وتركت جسدي المنهك يهوي على السرير الخشبي، عسى أن أجد في النوم مهرباً من مرارة الفشل. لكن الحلم لم يكن بالحسبان قط... يبدو أنها كانت كارثة أكبر بكثير مما تحتمله عقل بشرية! في المنام، لم تكن هناك كابوس عادٍ؛ بل كان كوكب الأرض الحقيقي يتداعي وينشطر إلى أشلاء، وسط هجوم مرعب من وحوش عملاقة كسرت حواجز الوجود وابتلعت المدن في لمح البصر. وسط جحيم الصراخ والدمار، انبعث صوت معدني بارد أمام وجهي: [ ترنن - نافذة حالة ] ( هل تود ان يكون كوكبك هكذا يوما ما ؟ ) ( جوليان ) : (بصوت مرتجف وأنفاس متقطعة) «ما هذا الذي يطفو؟! هل هذا أصلاً حلم؟! اخخخ رأسي يؤلمني...!» استيقظت مفزوعاً، جاحظ العينين، أبحث بجنون عن الهواء وأنا أتلمس جبهتي التي تقطر عرقاً بارداً. هرعت يدي نحو الهاتف المحمول لأتفقد العالم، وما إن فتحت شاشات الأخبار حتى أصابتني صاعقة؛ العناوين كانت تتناقل بقلق هستيري، شهادات من مختلف أنحاء العالم عن كوارث ومشاهد مرعبة طابقت تماماً ما رأيته في المنام. والأغرب من ذلك كله؟ الجميع استيقظوا ليجدوا واجهات غريبة تطفو أمام أعينهم، تنقلهم نحو قَدَر مجهول. لكن ما أثار ريبتي، وجعل دماء عروقي تتجمّد، هو ذلك التفاصيل الشاذة في بصري: ( جوليان ) : «لماذا نظامي يختلف عن نظامهم في اللون؟ لون نظامهم أزرق... ونظامي أخضر!» قبل أن استوعب دلالة هذا اللون المشؤوم، انطلقت نغمة حادة ومزعجة داخل عقلي: [ ترنننن - ( اختر مستوى الصعوبة ) ] الجحيم الصعب ( مغلق ) المتوسط ( مغلق ) العادي ( مغلق ) السهل ( مغلق ) ( جوليان ) : «لماذا تخيرني بمستوى الصعوبة وتعطيني مستوى واحد فقط مفتوح؟ ياله من نظام غريب...» وبحركة غير متوقعة، كأن قوة خفية دفعت أصبعي، انضغط الخيار الوحيد المتاح بوحشية. [ ترنننن ترننن - ( تم اختيار مستوى الصعوبة: الجحيم ) ] مستوى الجحيم: أماكن الراحة نادرة بنسبة ضئيلة جداً، وهي الوحيدة القادرة على استرجاع الصحة والمانا وتعبئة المهارات. تختلف طبيعة هذه الأماكن باختلاف كل عالم وعصره؛ فقد تكون فندقاً مزدحماً بالبشر، أو كهفاً مظلماً، أو منطقة قروية منسية، وحيثما وجدت، فإنها تظل ملاذاً شحيحاً وسط جحيم الصعوبة. [ هل توافق على هذا المستوى ؟ ] ( جوليان ) : (ابتسمت بسخرية سوداء وأنا أردد بمرارة) «... نعم.» [ تم توقيف الزمن عبر ( ٪^*~>@"، ) غير معروف ] ؟!!!؟؟! [ ترنننن ] [ تم نقل جوليان إلى البعد الزمكاني ] ووسط فراغ رمادي يملؤه السكون المطلق، ظهر طيف مهتز وغريب، كائن محطم يتحدث من بين شقوق الوجود: ( ٪^*~>@"، ) : «يبدو انك جوليان، صانع هذه المتاهة، أو سمها ما شئت: عوالم الزمن، أو حتى جامعة الروايات. نُقلت إلى هنا لسببين فقط؛ الأول هو إكمال روايتك بإرادتك، وجمع مهاراتك ورفع مستواك... وأما السبب الثاني فهو فك شفرة الأوريون والرجوع لعالـ... ـقـ ؟!()(؟!'=+*$...» التوى الصوت وتشوه تماماً وسط وميض من البيانات المتكسرة: «يبدو اني استنزفت آخر ما تبقى من الزمكان لدي... يمكنك استكشاف أعمق نقطة من المغامرة وستعرف كل شيء. أما الآن، سأعطيك آخر هدية إليك.» ترننن... [ تم تجسيد جوليان إلى ( أوريون ) - اكمل القصة لترجع عالمك وتنقذه ] اختفت الأبعاد الرمادية وتحول كل شيء إلى واقع حسي ملموس، لتنطلق أحداث أول عوالم رواياته: "انتقام نيورلان". ….. فتحت عيناي على رائحة العشب الندّي ورطوبة التربة العميقة. هواء بارد يداعب وجهي، وأصوات حفيف الأشجار تحيط بي من كل مكان. بدت المحيطات مألوفة وغريبة في آن واحد؛ كنت أقف في أطراف غابة صغيرة وضئيلة الأشجار، تترلل من بين أغصانها خيوط شمس باهتة. لم أضيع وقتاً في التفكير؛ قادتني قدماي سريعاً نحو بحيرة صغيرة وساكنة تقع بين الشجيرات، وكأن شيئاً خفياً كان يجذبني لأرى الحقيقة بعيني. انحنيت نحو صفحة الماء الصافية لأتفحص انعكاسي... لكن ما ظهر لم يكن وجه جوليان الكاتب الفاشل الشاحب صاحب السهر الطويل. لقد كان انعكاساً لملامح حادة، عيون تنبض بالثبات، وندبة خفيفة ترسم هوية مختلفة كلياً. لقد تجسدت بالكامل. أنا لم أعد الكاتب... أنا الآن ( أوريون )!!. [ ترننن ] « الحكام بدأوا بملاحظتك » وقبل أن أستوعب صدمة الكلام، انطفأت ألوان الطبيعة من حولها لتومض أمامي رسالة نظام خضراء فاقعة: [ بداية مهمة رواية # 1 ( فساد نيورلان ) ] [ طهر العالم من فساد نيورلان ومن انتقامه و اهزمه ] [ مكافئة النجاح : قلادة قد تبدو جيدة . ] [مكافأة المهمة السرية : ؟؟؟ . ] [ الفشل في المهمه : الموت الحتمي ]

26 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!