

"نصف ساعة..." "مرت نصف ساعة الآن..." لماذا أنا هنا...؟ وفي هذا الوقت تحديدًا... يداي... مكبلتان ألم ننتهِ بعد من هذه اللعبة السخيفة..؟
✦-------------------------------------------------✦ ✦غرفة الاستدعاء / مجلس الاعترافات مصباحٌ واحد باهت.. يتدلّى من سقف الغرفة لا يكشف.. إلا القليل طاولة كبيرة في المنتصف وكراسٍ تحيط بها وعلى أحدها— جلست الفتاة ألقت بثقل رأسها فوق الطاولة شعرها الأسود الطويل انسدل.. غطّى معظم ملامحها ولم يظهر سوى ذلك الشحوب البارد.. الذي يشبه لون الجليد.. ليديها المكبلتين المكان ساكن ساكن... أكثر مما ينبغي حتى صوت القيود المعدنية حول معصميها.. كان واضحًا بشكلٍ مزعج كلما حرّكت يديها... قليلًا وبعد دقائق — انفتح الباب دخلوا — مجموعة صغيرة من رجال الشرطة.. شابان وفتاة أحدهما— أنيق كتفان عريضان ومعطف رسمي يستقر فوقهما بثقة.. يداه داخل جيبيه وكأنه في نزهة أما الآخر— فكان على النقيض تماماً بنية عضلية واضحة ومظهر خشن يحمل بين يديه ملفات مبعثرة بلا أي محاولة لترتيبها.. والفتاة— ملامح هادئة نظارات طبية رفيعة وشعر أشقر غير مرتب بعناية حقيبة جلدية سوداء تتدلّى من كتفها.. وحزام حاسوب يلتف حولها جلس الاثنان أمام نوريكو وبدآ بترتيب الأوراق بينما ظل الثالث— واقفاً .. يستعد للبداية أيكتو حدث نفسه متأملاً رأسها الملقى على الطاولة: "ها نحن مجدداً... نوريكو" ارتسمت على وجهه ابتسامة صبيانية واسعة أفسدت تمامًا— صورته كرجل متزن! ثم قال بنبرة مرحة: "مرحباً نوريكو!" "كيف حالك بعد ثلاثة أشهر...؟" "......" تابع— دون انتظار رد: "أوه.. صحيح!" "سمعت أنك دخلتِ شجاراً قوياً مؤخراً" "حتى أنك انتهيتِ في .. الحجز الانفرادي مع تلك الفتاة..." توقف قليلًا: "ما كان اسمها...؟" "ميكو...؟ موكي...؟" "......" انفجر ضاحكًا! ضحكة مبالغ فيها— "مضحك.. أليس كذلك؟" "أن تنسى اسم شخص قبضتَ عليه بنفسك" "......" أشار بإبهامه نحوها: "عليكِ التوقف عن .. هذه الشجارات الغبية.. قد تؤذين نفسك في النهاية" ثم— بنبرة أخوية مصطنعة: "وإن لم أقلق عليكِ..." "فمن سيفعل؟" "في النهاية أنتِ كأختي الصغي—" قاطعته فجأة — بصوتٍ بارد خالٍ تمامًا من أي تعبير: "ادخل في صلب الموضوع... يا أيكتو" توقّف— للحظة .. أنزل إبهامه ببطء واختفت ابتسامته تدريجياً تحوّل وجهه إلى شيء... أكثر جدية أدار رأسه قليلًا ثم قال: "برأيك.. ما الذي يستدعي وجودك هنا؟" ردت بهدوء: "أي شيء... عدا قضيتي" ابتسم مجدداً تلك الابتسامة الصبيانية نفسها: "غريب! أشعر أنك مهتمة... أخبريني...؟" رفعت رأسها ببطء شديد "مهتمة...؟" "أبداً" ثم— بهدوء: "لكن عندما .. تتحدث بهذا الأسلوب" "يكون هناك دائماً.. ما يعكر مزاجي" رفع حاجبيه "أسلوبي؟ أنا؟" قطّبت جبينها قليلًا، نظرت إليه مباشرة: "كفّ عن المماطلة" تلك النظرة— كانت كافية لتحطيم ما تبقى من تماسك الاثنين أمامها الشاب والفتاة كادا يشعران.. أن روحيهما سحبت منهما صرفا نظرهما بسرعة وتظاهرا بالانشغال بالأوراق .. تنهد أيكتو: "لم يتغير أسلوبك أبداً..." "يا أختي الصغيرة" ثم— بسرعة: "لكن.. معك حق" استند إلى الجدار: "لدينا قضية تتطلب جمع معلومات كافية.. لإدانة الهدف" "نحتاج شخصاً.. بعمرٍ قريب منك.. ينفذ المهمة بدقة" "دون... أخطاء" "......" تدخلت الفتاة ذات النظارات بعد تردد: "مقابل تعاونك.. سيتم إسقاط الحكم.. ووضعك تحت مراقبة لجنة خاصة" أضاف الشاب— وهو يقلب ملفاً: "لجنة تهتم بالشباب..." "خصوصاً من لا عائلة لهم" "أو تخرجين نهائياً تحت الكفالة" ابتسم ابتسامة مصطنعة: "تعليم" "رعاية" "مأكل" "ملبس" "مأوى" "حتى منح دراسية خارجية" "......" أيكتو— ناظراً إليها مباشرة: "لا أثق بأحد لهذه المهمة.." "غيرك... نوريكو!" تجمّدت نوريكو للحظة ثم اردفت: "أنت... آخر شخص.. يتكلم عن الثقة!" ساد الصمت لدقائق "إذن!" قطّب أيكتو وجهه.. وعادت حركاته الصبيانية: "تفضلين التعفّن هنا أربع سنوات؟" "بدل أن تساعدينا؟" "رغم كل ما عرضناه عليك؟" "كم أنتِ.. أنانية" أمالت رأسها قليلًا إلى اليسار فانفجر: "ما هذا التعبير؟!" "وكأن كلامي..." "يدخل من أذن ويخرج من الأخرى!" ردت عليه نوريكو بصوت خافت هادئ: "أوه... أنت جيد.. في قراءة لغة الرؤوس" أمسك رأسه بيده يحاول التماسك محدثاً نفسه: "تباً..." "لا تزال كما هي لا تكترث بشيء.. حسنًا إذاً الخطة باء" هدأ فجأة— نظر إلى الشاب ثم بأشارة واحدة: "هيروكي" فهم الاشارة وقال: "نعم، سيدي" أخرج صورة ووضعها أمامها.. صورة لصبيان يلعبان ... توقفت نوريكو عن الحركة وتسمّرت عيناها على الصورة ابتسامة صفراء ارتسمت على وجه أيكتو: "إن لم يكن لأجلي .. ولا لأجلك... فلأجل أخيك الصغير"
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!