

"إذاً.. هكذا تبدأ القصص السيئة عادةً بصورة طفل بريء ووعدٍ كاذبٍ بالحرية"
✦-------------------------------------------------✦ كانت أضواء الممر الطويل داخل الإصلاحية ساطعة أكثر مما ينبغي ضوء أبيض بارد ينسكب فوق الأرضية اللامعة حتى إن خطوات الحارسات.. كانت تنعكس على البلاط المصقول كظلالٍ باهتة تتحرك ببطء نوريكو كانت تسير بين حارستين ليستا نفس الأشخاص اللذين جلباها أول مرة فقط انتهت ورديتهما... لحسن حظهما قيود معدنية تطوّق معصميها وسلسلة قصيرة تربط بينهما تصدر صوتها المنتظم الصوت الوحيد في ذلك الممر الطويل مرّت عدة أبواب حديدية مغلقة على الجانبين.. بعضها تسلل منه صوت خافت همسات.. أو ضحكة قصيرة لكن أغلبها كان صامتاً تمامًا.. وكأن المكان كله اعتاد الصمت..منذ زمن بعيد نظرت إحدى الحارسات إليها بطرف عينها وتأخرت عنها بضع خطوات: "هذه هي الفتاة.. عصابة العقارب؟" ردت الأخرى في همس، دون أن تلتفت: "نعم.. هي نفسها" توقفت خطواتها للحظة ثم أكملتا السير وكأن شيئًا لم يحدث أما نوريكو فلم تبدُ وكأنها تهتم— عيناها البنفسجيتان مثبّتتان في الفراغ أمامها كأنها لا ترى الممر بل ترى شيئًا أبعد شيئًا في داخلها فقط "رين" مرّت الصورة في ذهنها صبيّان يركضان في حديقة صغيرة ضحكة بريئة لا تشبه هذا العالم.. تنهدت بخفة "أيها الخائن.. أيكتو" ثم في داخلها: "تعرف جيدًا أين تضغط" توقفت خطواتهما— أمام بابٍ معدني ثقيل أخرجت إحدى الحارسات بطاقتها مررتها على جهاز التحكم صدر صوت إلكتروني قصير ثم انفتح الباب ببطء "الغرفة A – 42" دخلت نوريكو دون مقاومة نفس الغرفة نفس البياض البارد نفس السرير الرمادي في المنتصف نفس السكون.. حتى الهواء بدا وكأنه لم يتحرك— منذ خروجها فكّت إحدى الحارسات القيود عن معصميها "لا تثيري المشاكل هذه الليلة" لم ترد وأُغلق الباب خلفهما.. خرجت الحارستان، ثم وبّخت الثانية الأولى: "حدّثيها بلطف!" أجابت الأخرى: "إنها مجرمة لا أكثر!" ردت عليها: "في هذه الإصلاحية هنا مراهقات... مجرد أطفال قست معهم الظروف لا أكثر" ترددت قليلًا.. ثم أضافت: "سمعت أنها عندما كانت طفلة.. في التاسعة أو العاشرة من عمرها كانت في موقع الحادث..." "ذلك الحادث الذي مات فيه والداها" ترددت قليلًا: "يقولون إن السيارة انقلبت بطريقة غير طبيعية.. وكأن أحدهم.. دفعها عمداً" صمتت لحظة "وعندما وصلوا... كانت الوحيدة التي خرجت من الحطام.. "مغطاة بالدماء..." "لكن— بلا خدشٍ واحد!" انخفض صوتها أكثر: "والأغرب... أنها كانت واقفة تنظر إلى السيارة المشتعلة" "دون أن تصرخ" "دون أن تبكي" "فقط.. تراقب" عبرت الحارستان الممر في صمتٍ ثقيل ✦✦✦ داخل الغرفة— سارت نوريكو ببطء نحو السرير مدّت يدها التقطت الكتاب [ روميو وجولييت ] جلست — فتحت الصفحة الأخيرة عيناها تتحركان فوق السطور سطور تحفظها تقريباً.. عن ظهر قلب أغلقت الكتاب ببطء: "يا له من غباء!" نظرت إلى الغلاف للحظة ثم وضعته بجانبها وألقت رأسها قليلًا إلى الخلف عيناها البنفسجيتان تحدقان في السقف الأبيض "أيكتو" سكون "لم تكتفِ باعتقالي" تقلّصت عيناها قليلًا: "الرجل الذي دخل ورحبته العقارب.. متظاهراً بأنه واحد منها" "ثم خان الجميع.. في النهاية" أغلقت عينيها للحظة قصيرة ثم— "لا تقلق.. سأستمع إلى عرضك يا أيكتو" فتحت الرواية مرة أخرى.. قلبت الصفحة الأخيرة كما لو أنها تختمها للمرة الأخيرة .. في هذه الإصلاحية المرة الثانية والثلاثين! في داخلها— "لكن هذه الفرصة" وهي تحدق في آخر سطر من الرواية: "لن أكون أنا من يعيش داخل قصة كتبها شخص آخر" سكون قصير — "سأقودها بهدوء.. حتى تنتهي كما أريد"
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!