

عادت "أبيلا" للمنزل متأخرا فتعجب "أنتين" من تأخرها: - "أبيلا" خشيتُ أن تكوني قد ضللتِ الطريق؟ أين اختفيتِ؟ - أنت محق لقد ضللتُ طريقي قليلا، اعتذر لكوني لم أتصل بك. - لا لا بأس فقط... كنتُ.. قلقا.. أخذ "أنتين" ثوانٍ بين كل كلمة وأخرى حين سارت "أبيلا" بجانبه لتُناوله ما ابتاعته وتجلس على الأريكة فقد لاحظ أمرا مُريبا بها: ~ رائحةُ نتنة؟ دخان سجائر؟ وخمر؟ حدّث "أنتين" نفسه بارتياب وهو يحدّق ب"أبيلا" بينما تستخدم هاتفها ورأى نظرتها التي اشتدت برودًا عما كانت عليه فاتسعت حدقتيه، لكنه سرعان ما هدّأ نفسه: - هل هُناك ما تريدينه على العشاء؟ - لا بأس بأي شيء. - اه أنتِ تُصعبين الأمر علي، ... حسنا فليكن. تبسم "أنتين" مُجيبًا إياها، ثم ذهب للمطبخ وهناك أخرج جام غضبه في قبضته التي ضرب بها إحدى خزانات المطبخ بقوة شديدة، فسمعت "أبيلا" صوت تلك الضربة: - "أنتين"؟! - المعذرة!... سقطت المعلبات من الرف بالخطأ. حدّقت "أبيلا" ناحية الباب لدقيقة ثم وضعت هاتفها على الأريكة بجانبها ورفعت ساقيها الى جسدها لتُحيط نفسها بذراعيها. *** في مكانٍ آخر على المدينة سار "أكسِل" مع رفاقه وبينما هم يتبادلون أطراف الحديث ويضحكون رن هاتفه، فما إن رأى أن المتصل كان الضابط "جايدن" ودّع رفاقه وانفصل عنهم: - مرحبا سيدي الضابط. - مرحبا "أكسِل" آمل أنك بخير، أردت أن أبلغك أننا تتبعنا وجود تلك السيارة التي أخذت "أبيلا" كما قُلت وقد وجدنا موقع المنزل الذي تقف عنده. - حقا؟ ما هو العنوان؟ - أرسلتُ لك دبوس المنزل على الخريطة. - شكرا جزيلا أيها الضابط. - لا شكر على واجب... فقط تأكد من إعادة ابنتي بخير رجاء، سألحق بك عندما أنتهي مما لدي. - لا تقلق، سأفعل ذلك بكل ما لدي... - أيها العابث! - هااا.. أفزعتني أيها الأحمق! أغلق "أكسِل" المكالمة فزعا ممن باغته من خلفه: - ماذا؟ مع من كنت تتحدث؟ وما الذي يحدث معك؟ تسائل "تورمي" والذي لاحظ شرود صديقه على غير عادته، ليُجيبه "أكسل": - عمّ تتحدث؟ - أهو بشأن "أبيلا"؟ لمَ أنت قلق بشأنها لهذه الدرجة؟ ألم تحبس نفسها في المنزل وحسب أو ربما هي تريد أن تتفرغ لنفسها؟ - لا، أنت لا تعلم شيئا. - صحيح! أنا لا أعلم شيئا، لأن صديقي الأحمق لا يريد إخباري بشيء ويضعني جانبا كمزهرية للزينة. - هاه؟ وهل تجدني متفرغا حتى أخبرك بذلك؟ - هذا الوغد! - اهخ.. ماذا الآن؟ صرخ "أكسِل" متألما من لكمة "تورمي" له في معدته بينما كان الإنزعاجُ بائنا على حاجبيه المعوجين: - إن كان الأمر خطرا ويصل حتى وجود ضابط شرطة فلمَ لا تطلب عون أحدهم أيها الأخرق؟ أم أنك تظن نفسك بطلا خارقا أو شيئا من هذا القبيل؟ - اه لا... لحظة! هل تسللت عيناك إلى هاتفي؟ - أجل فعلت! وماذا في ذلك؟ أجاب "تورمي" بثقة مفرطة ونبرة عابثة: - أيها ال... انسى الأمر فقط ظننتُ أنه لا داعي لإقحامك في الأمر بما أنه لا شأن لك بذلك. - آه وما زال يتحامق! وضع "تورمي" كفه بحسرة على رأسه وتنهد: - اسمع "أكسِل" "أبيلا فاردي"... أو "تشاغرين" أيا يكن... هي زميلة لي كما هي صديقة لك فما من سبب يمنعني من المساعدة بشأنها! - حسنا حسنا، توقف عن عتابي هنا، سأخبرك بكل شيء لنذهب وحسب. *** [قبل ساعة وحين أعرب ذلك الرئيس عن رغبته في أن تنضم "أبيلا" إليهم، سألت "أبيلا": - انضم إليكم في ماذا؟ - في مهام النهب والقتل. عبست "أبيلا" ونظرت إلى ذلك الرجل بسخط دون إجابة ليرفع الرجل بحاجبيه: - اه لا تقولي أنكِ توقفتِ عن الإجرام؟ ... سخِر ذلك الزعيم وقهقه بصوت مرتفع، بينما ضحك "ياندل" والذي جلس على طرف الأريكة بالقرب من مكان وقوفها: - الطفلة التي قتلت والدها وأصابت أخيها الأكبر في مقتل تقول إنها لم تعد مجرمة، هل ما تسمعه أذناي صحيح؟! تسائل "ياندل" بسُخرية وهو يضحك فاعتلت ضحكات كل من حولهم من بعدهم، اشتد الغيظ على "أبيلا" فقبضت يدها بقوة لتتمالك نفسها: - ربما فعلتُها مرة، لكنني لن أفعلها مجددا. - يا لهاته الطفلة! ضحك الرئيس ثم أردف: - إذن لم وُلدتِ كقناصة موهوبة؟ أليس ذلك لأن محلّك هو الإجرام يا صبية؟!... سأل الرئيس سؤاله الجريء ذاك لكن "أبيلا" اكتفت بالصمت على حالها دون أن تجيبه، فتنهد الرئيس: - لا أريد إهدار المزيد من الوقت، لكن سأنتظر إجابتك لاحقا. ظلّت "أبيلا" تنظر بعيدا عن الرئيس، فالتفت الرئيس لمن جلبها: - "ياندل" أعدها من حيث أتت... لكن فليكن في حسبانكِ يا فتاة لا مهرب لكِ ما لم تقرري. فتبسم "ياندل" ودفع ب"أبيلا" من ظهرها للخارج مُبديا استياءه: - آه انها لمضيعة حقا!] *** - أهذا هو المنزل المقصود حقا؟ لماذا على فتاة مثل "أبيلا" العيشُ هنا؟ - أخبرتُك أيها الأحمق انها غادرت منزلها على عجل لذا يبدو أنها تقطُن مع أشخاص ما هنا. - اه ذلك يجعل الأمر صعبا! ماذا لو فعلوا لها شيئا سيئا إنها فتاة يافعة وجميلة. أبدى "تورمي" قلقه الشديد على "أبيلا" بينما كان هو و"أكسِل" مُختبئان خلف حائط أحد المنازل في ذلك الحي القديم، فعبس "أكسِل": - "أبيلا" ليست بحمقاء هي لن تسمح لأحد أن يمسها بسوء. ~ إلا في حالة... أكمل "أكسِل" في داخله بقلقٍ، بينما تعجب "تورمي" من ثقة "أكسل" المُفرطة في "أبيلا" لكنه أمال برأسه: - هذا ما تظنه أنت "أكسِل"، لكنها فتاة ضعيفة ووحيدة مهما كانت ذكية.. - شش... أصدر "أكسِل" صوتا لإسكات "تورمي"، وأشار له على نافذة الطابق الثاني للمنزل المُهترئ الذي يُراقبانه: - ماذا؟ ... أيها المتهور! هل تُخطط لاقتحامه؟ لماذا لا ندخل كالبشر ونحادث "أبيلا" إنها تعرف... - ستفرُّ "أبيلا" إن علمت بوجودنا! - هاه؟ - هي لم تسمح لي مرة بالحديث معها أو التبرير... أنت جهز الدراجة النارية وكن مُستعدا لخروجي. - ماذا أستقت... هاه... لم يستطع "تورمي" إكمال همسه لأن "أكسِل" كان قد أسرع مُتسلقا الشرفة، فتنهد "تورمي" وأومأ برأسه بحسرة. تسلق "أكسِل" تلك الشرفة التي بالكاد تحملت وقوفه عليها. تجنّب الوقوف في منتصفها مختبئا خلف ستارتها المفتوحة نصفيا، ليتفحص بنظره إن كان هناك من هو في الغرفة التي تُطل على الشرفة، وحينما لم يجد أحدا فتح باب الشرفة ودخل بهدوء شديد. حين وصل عند باب الغرفة وكاد أن يفتحه سمع خُطى أحدهم وهو يصعد للأعلى فاختبأ خلف باب الغرفة، دخل صاحب الخطوات للغرفة ليتلفت حوله: - ... ظننتُ أني اغلقتُ النافذة! - "أبيلا"! تجمدت "أبيلا" للحظة حين سمعت ذلك الصوت يُناديها فهي لم تنسَ صاحب ذلك الصوت الذي اعتاد تشويش هدوئها، اقترب من خلفها "أكسل" بخطواتٍ هادئة: - إنها أنتِ "أبيلا"! التفتت خلفها "أبيلا" بهدوءٍ شديد ونظرت إلى من سار نحوها لترى هيئته تحت ضوء القمر دون أن تنطق بشيء. - ناه "أبيلا" فلنعد الآن، إن والدك السيد "جايدن" يبحث عنكِ أيضا. خطى "أكسل" نحوها بخطوات بطيئة فكانت "أبيلا" أيضا تتراجع للخلف حتى وصلت لنهاية الغرفة، وحين حركت يدها بارتباك ضربت عن طريق الخطأ مزهرية كانت على الطاولة خلفها، ليصدر تحطمها دويًّا عاليا، نظرت إلى ما أسقطت لكنها عادت بعينيها إلى من أمسى أقرب منها: - أنا سأفعل ما أراه جيدا برأيي، لذا فلتغادر. اقترب أخيرا "أكسل" منها وأمسك بكتفيها النحيلين بقبضتيه الكبيرتين: - "أبيلا" لم أظن يوما أن فتاة مثلكِ هي قاتلةُ والديها. عقدت "أبيلا" بحاجبيها ونظرت إلى عينيه مباشرة بنظرة جادة: - توقف عن قول الهراء! أنا قاتلة وذلك ليس بشيء تقرره بتصديقه أو غيره. - وإذن؟ وإن كنتِ كذلك؟ كم مضى على ذلك؟ خمسة أعوام! ستة أم أكثر؟ ... بل إنك ندمت على ذلك فأمسى خطئا من الماضِ وحسب، أنتِ لم تعودي الآن كذلك... اتسعت حدقتي "أبيلا" تلك اللؤلؤيتين والتي لم تسمع مثل كلمات "أكسل" لها يوما، اعتادت أن تسمع لوم الناس لها وذمهم إياها لكونها قاتلة، باستثناء من قال لها أنها ليست بقاتلة ولم تُصدقه لكنها أبعدت بنظرها عنه مجددا وقاومت قبضتيه: - "أكسِل" دعني. - اه .. آسف لم أقصد.. - "أبيلا"! ما الذي يحدث عندكِ؟ جاء "أنتين" بحذر وصرخ بسؤاله "أبيلا"، فأسرعت "أبيلا" لتركض بعيدا عن "أكسل" وتقف بجانب "أنتين"، مد "أكسِل" يده راغبا في الإمساك بيدها لكنه تذكر حين جعلها تتألم قبل لحظات وتراجع: - "أبيلا" أنتِ لستِ بمخطئة في رغبتك بعيش حُريتك، لذا فقط توقفي عن الهرب فلا زال هناك من يُقدّرك. - من أنت أيها الشقي؟ غادر الآن وإلا أطلقت النار. أخرج "أنتين" سلاحه من جيب بنطاله فجعلت "أبيلا" تحدق بيده بعينين واسعتين، بينما أربك ذلك السلاح "أكسِل" لكنه ظل واقفا مكانه ثابتا ولم يتراجع بالرغم من خوفه من السلاح الذي صُوّب نحوه: - لن أرحل من هنا حتى تُرافقني "أبيلا". - "أكسِل" فلتعُد من حيث أتيت! صرخت "أبيلا" بغضبٍ ويداها ترتجفان وقد بان الخوف على ملامحها بالرغم من مُحاولاتها لإخفاء ذلك. *** Fuyume
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!