

دخلت سومي المدينة ببطء، وهي لا تزال تحاول استيعاب ما حدث. كانت تتوقع أن تجد شيئًا يشبه الألعاب التي اعتادت لعبها، لكنها لم تتوقع أن يكون كل شيء بهذا القدر من الواقعية. صوت العربات وهي تمر فوق الطريق الحجري. باعة ينادون على بضائعهم. أطفال يركضون بين الأزقة. رائحة الخبز والتوابل تأتي من المتاجر القريبة. وفوق الشوارع، كانت بلورات صغيرة مضيئة تطفو في الهواء، تنشر ضوءًا خافتًا بين المباني. رفعت سومي رأسها. «حتى الإضاءة...» نظرت حولها مرة أخرى. لم تجد أي شيء يدل على أنها داخل لعبة. لا شريط صحة. لا خريطة. لا قائمة مهام. ولا حتى مؤشر صغير يخبرها بما عليها فعله. فقط مدينة حقيقية. أو شيء يشبه المدينة الحقيقية إلى درجة مخيفة. واصلت السير. ومع كل خطوة، بدأت تلاحظ شيئًا آخر. الناس ينظرون إليها. ليس نظرة فضول عادية. بعضهم كان يتوقف للحظة، وبعضهم يهمس لمن بجانبه، وآخرون يبتعدون عنها دون سبب واضح. لمست سومي شعرها دون وعي. كان قصيرًا، أزرق اللون، تتخلله خصلات ذهبية لامعة. نظرت إلى خصلة أمام وجهها. «هل المشكلة في شعري؟» لم تكن هذه المرة الأولى التي تتمنى فيها لو كانت اللعبة تملك خيارًا لتغيير مظهر الشخصية. لكنها توقفت عندما سمعت صوتًا خلفها. «شعر أزرق...» التفتت. كانت امرأة مسنة تحدق بها. وحين التقت عيناها بعيني سومي، تغير وجهها فجأة. قالت بصوت خافت: «لا يمكن...» ثم أسرعت بالابتعاد. وقفت سومي مكانها. «ماذا كان ذلك؟» لم تحصل على جواب. --- بعد دقائق، وجدت متجرًا صغيرًا بين مبنيين قديمين. كانت لافتته خشبية، وقد كُتب عليها: الكتب والأدوات السحرية. توقفت. «ربما أجد شيئًا هنا.» دفعت الباب. رن جرس صغير. «مرحبًا؟» جاء صوت رجل مسن من خلف رفوف الكتب. «لحظة واحدة...» ظهر الرجل وهو يحمل مجموعة من الكتب. رفع عينيه إليها. توقف. سقطت الكتب من يده. تجمدت سومي. «هل أنت بخير؟» لم يجب. ظل يحدق بها وكأنه يحاول تذكر شيء بعيد جدًا. ثم قال: «أنتِ...» انتظرت. «أنتِ تشبهينها.» عقدت سومي حاجبيها. «من؟» تغير وجه الرجل. «لا أحد.» «قلت إنني أشبه شخصًا.» «لقد أخطأت.» استدار بسرعة. لكن سومي لم تتحرك. «من هي؟» توقف الرجل. ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال: «غادري.» رفعت سومي حاجبًا. «ماذا؟» «غادري المتجر.» «أنا فقط أريد أن أسأل—» «قلت غادري!» ارتفع صوته فجأة. تراجعت سومي خطوة. لم تفهم شيئًا. خرجت من المتجر، لكن قبل أن يغلق الرجل الباب، سمعته يتمتم: «لا يمكن أن تكون قد عادت...» توقفت يدها على الباب. استدارت. «عادت؟» أغلق الباب. بقيت سومي أمام المتجر تحدق فيه. ثم تمتمت: «هذه اللعبة تحتاج إلى شرح.» --- جلست على حافة نافورة في وسط الساحة. وضعت يديها على وجهها. «حسنًا...» رفعت إصبعًا. «أنا داخل لعبة.» إصبعًا ثانيًا. «لكن لا أستطيع الخروج.» ثالثًا. «جسدي تغير.» رابعًا. «الناس يعرفون شيئًا عني لا أعرفه.» توقفت. ثم قالت: «والاسم الذي ظهر لي هو فيلدا.» أنزلت يديها. كلما فكرت في الاسم، شعرت بشيء غريب. كأنها تعرفه. ليس لأنها رأته في اللعبة. بل لأن الاسم نفسه يترك أثرًا داخلها. «من أنتِ يا فيلدا؟» «تتحدثين مع نفسك كثيرًا.» رفعت رأسها بسرعة. كان شابًا يقف بجانب النافورة. كان يرتدي زيًا رسميًا يحمل شارة فضية على كتفه، ويبدو في عمر قريب من عمرها. نظرت إليه بحذر. «وأنت تتنصت كثيرًا.» ابتسم. «لم أكن أتنصت. كنت أمر من هنا فقط.» «ومع ذلك سمعتني.» «صوتك ليس منخفضًا جدًا.» نظرت إليه بضيق. ابتسم أكثر. «أنا أليان.» لم تجبه. «وأنت؟» ترددت لحظة. ثم قالت: «سومي.» كرر الاسم وكأنه يحاول تذكره. «سومي...» ثم نظر إلى شعرها. تغيرت ملامحه قليلًا. «غريب.» «ماذا؟» **«لا شيء.» سكت قليلًا ثم قال: «هل أنتِ جديدة في المدينة؟» «يمكنك قول ذلك.» «من أين أتيتِ؟» توقفت. لم تستطع أن تقول الحقيقة. «من مكان بعيد.» ضحك. «إجابة غامضة.» **«لأن السؤال غامض.» نظر إليها للحظة، ثم هز كتفيه. «صحيح.» نهضت سومي. «هل تعرف مكانًا أستطيع فيه الحصول على معلومات عن هذه المدينة؟» «المكتبة الملكية.» ثم أضاف: «لكنها ليست مفتوحة للجميع.» «ولماذا؟» «لأن بعض الكتب فيها تتحدث عن تاريخ المملكة.» **«وهذا سبب يمنع الناس من دخولها؟» خفض صوته. «ليس كل التاريخ يرغب الناس في تذكره.» توقفت سومي. نظرت إليه. «ماذا تقصد؟» لكن أليان لم يجب. بدلًا من ذلك، نظر إلى أحد الأزقة في الجهة الشمالية. «إذا كنتِ تبحثين عن إجابات، لا تذهبي إلى هناك.» اتبعت سومي نظره. كان الزقاق هادئًا بشكل غريب، رغم أنه يقع وسط مدينة مزدحمة. «لماذا؟» «لأن هناك أشياء لا يحب الناس الحديث عنها.» ثم غادر. راقبته سومي حتى اختفى بين الناس. عادت بنظرها إلى الزقاق. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «بالطبع.» كان من الواضح جدًا أن هذا هو المكان الذي ستذهب إليه. لكن قبل أن تتحرك، ظهر شيء أمامها. نافذة النظام. توقفت. > [مهمة جديدة.] حدقت سومي فيها. > [اكتشفي من تكون فيلدا.] اتسعت عيناها. ثم ظهرت جملة أخرى: > [المكافأة: غير معروفة.] اختفت النافذة. بقيت سومي صامتة. هذه المرة لم تشعر بالفضول فقط. شعرت بشيء أقرب إلى الشك. «النظام نفسه يريد مني أن أبحث عنها...» نظرت نحو الزقاق الشمالي. ثم قالت بهدوء: «إذن من كانت فيلدا؟» ولأول مرة منذ دخولها هذا العالم، لم تعد تبحث عن طريقة للخروج فقط. لقد أصبح لديها سؤال آخر. وكان عليها أن تعرف إجابته.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!