

لم أستطع النوم تلك الليلة. كلما حاولت إغلاق عيني، عادت السيارة السوداء إلى ذهني، ثم وجه آسر، ثم كلماته التي لم أعرف كيف أفسرها. كنت أحاول أن أقتنع بأن كل ما يحدث حوله سببه عائلته، وأنني مجرد شخص وجد نفسه بالصدفة وسط مشاكل قديمة لا علاقة له بها، لكن جزءًا صغيرًا مني كان يرفض تصديق ذلك تمامًا. وفي النهاية، استسلمت لفضولي. أمسكت هاتفي وبدأت أبحث عن اسم عائلته. لم أجد شيئًا جديدًا في البداية؛ أخبار عن الشركة، صور قديمة لعائلته في مناسبات رسمية، ومقالات تتحدث عن ثروتهم ونفوذهم. ثم ظهر أمامي عنوان قديم لمقال نشر قبل سنوات. "اختفاء أحد أبناء العائلة يثير التساؤلات." توقفت أنفاسي للحظة. فتحت المقال. كانت الصورة قديمة وغير واضحة، لكنني استطعت رؤية آسر فيها. كان أصغر بكثير، ربما في السابعة عشرة، يقف بجانب شاب آخر يشبهه. قرأت السطور بسرعة. لم تكن التفاصيل كثيرة، فقط معلومات عن اختفاء شاب من العائلة بعد خلاف داخلي، وتحقيقات لم تصل إلى نتيجة واضحة، ثم توقف الخبر عن الظهور في الصحف بعد فترة قصيرة. رفعت حاجبي. "لماذا لم يخبرني بهذا؟" عدت إلى الصورة. كان هناك شيء غريب. الشاب الآخر كان يضع يده على كتف آسر، وآسر ينظر إلى الكاميرا بابتسامة صغيرة. بدوا سعيدين. كأن شيئًا سيئًا لم يحدث بينهما أبدًا. ثم لاحظت شيئًا في أسفل الصورة. تاريخ. كان اليوم نفسه الذي أخبرني آسر أنه بدأ فيه كل شيء. ابتعدت عن الشاشة. شعرت بقشعريرة. لم يكن هذا دليلًا على شيء، وربما كان مجرد صدفة، لكنني لم أستطع تجاهله. أغلقت الموقع بسرعة عندما سمعت صوتًا في الخارج. رفعت رأسي. كان هناك طرق خفيف على الباب. تجمدت في مكاني. جاء الطرق مرة أخرى. هذه المرة أقوى قليلًا. نظرت إلى الساعة. كانت الثانية عشرة والنصف ليلًا. لم أقترب من الباب. أمسكت هاتفي واتصلت بآسر. رد بعد ثوانٍ قليلة، وكأنه كان مستيقظًا أصلًا. "مايا؟" قلت بصوت منخفض: "هناك شخص عند الباب." ساد الصمت. ثم تغير صوته تمامًا. "لا تفتحي." "لن أفتح." "أغلقي كل النوافذ." فعلت ما قاله، ثم عدت إلى الغرفة. "آسر..." "أنا قادم." "لا، لا تأتِ." "مايا." كان صوته هذه المرة حازمًا. "قلت لكِ لا تفتحي الباب، وأنا قادم." أغلقت عيني للحظة. "حسنًا." بعد عشرين دقيقة تقريبًا، سمعت سيارة تتوقف أمام المنزل. نظرت من خلف الستارة. كان آسر. نزل من السيارة، نظر حوله، ثم اتجه إلى الباب. فتحت له بعد أن تأكدت من هويته. دخل بسرعة. "هل أنتِ بخير؟" أومأت. ثم سأل: "هل رأيتِ من كان هنا؟" "لا." تنفس براحة، ثم نظر إلى هاتفي الموضوع على الطاولة. تغيرت ملامحه. "ماذا كنتِ تفعلين قبل أن يحدث هذا؟" ترددت. ثم قلت الحقيقة: "كنت أبحث عنك." ساد الصمت. نظر إليّ طويلًا. "وماذا وجدتِ؟" لم أعرف لماذا شعرت أن السؤال لم يكن خوفًا من أنني عرفت شيئًا... بل خوفًا من أي شيء تحديدًا عرفت. قلت: "صورة قديمة." ظل صامتًا. ثم سأل بهدوء: "أي صورة؟" نظرت إليه. "أنت وأخوك." للحظة، لم يتحرك. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، وقال: "كان ذلك منذ زمن." "آسر..." "ليس الليلة." اقترب من الباب، وكأنه يستعد للمغادرة. لكن قبل أن يفتحه، التفت إليّ. "بعض الصور، يا مايا، لا تحكي القصة كاملة." ثم خرج. بقيت واقفة في مكاني. أفكر في الصورة. وفي كلماته. وفي السؤال الذي لم أجد له إجابة: إذا كانت الصورة لا تحكي القصة كاملة... فما الجزء الذي اختار آسر ألا يظهره لي؟
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!