

لم تكن لاسينا تعرف أن بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح. بعضها ينتظر أن يسمع اسمك. وقفت أمام المرآة في غرفتها، بينما كانت ميرال تثبّت آخر دبوس في شعرها. كان الفستان الذي اختارته لها خياطو القصر بلون البنفسج الفاتح، يتدرج عند أطرافه إلى الأبيض، وتنساب على كتفيها خيوط فضية دقيقة كأن أحدهم نثر عليها ضوءًا متجمّدًا. رفعت لاسينا يدها ولمست طرف شعرها الوردي. قالت وهي تنظر إلى انعكاسها: «هل أبدو كأميرة ذاهبة إلى احتفال إمبراطوري، أم كضحية تُقاد إلى مذبح؟» توقفت ميرال لحظة، ثم حدّقت فيها عبر المرآة. «كنت سأقول أميرة، لكنكِ أفسدتِ عليّ الإجابة.» ضحكت لاسينا. «إذن المشكلة في صياغتي.» «المشكلة أنكِ تستطيعين قول أشياء مخيفة وأنتِ تبتسمين.» «هذه موهبة.» «هذه كارثة.» استدارت لاسينا إليها. «ميرال.» «نعم؟» «هل أنتِ خائفة؟» اختفت الابتسامة عن وجه ميرال. اقتربت منها وأصلحت خصلة صغيرة بجانب أذنها. «من الحفل؟ لا.» «ومن ماذا إذن؟» سكتت ميرال. ثم قالت بهدوء: «من الأشياء التي لا تخبرينني عنها.» نظرت إليها لاسينا طويلًا. كان يمكنها أن تقول لها كل شيء. عن الطفلة. عن صوت أمها. عن الرجل المجهول. عن النجمة السابعة. عن الرسالة. وعن لوكاس. لكن الكلمات بقيت عالقة في حلقها. فقالت بدلًا من ذلك: «أنا أيضًا أخاف منها.» ابتسمت ميرال ابتسامة صغيرة. «إذن نحن اثنتان.» وفي اللحظة نفسها... سمع الاثنتان صوتًا خافتًا. دق. رفعت لاسينا رأسها. دق. تبادلت النظرات مع ميرال. ثم جاء الصوت الثالث. دق. اقتربت لاسينا من النافذة. كان القصر هادئًا. لكن الساعة القديمة الموجودة في البرج لم تكن مرئية من هنا. قالت ميرال: «إنها ليست ساعة البرج، أليس كذلك؟» هزت لاسينا رأسها. «لا.» دق. «إنها الساعة الموجودة تحت القصر.» ساد الصمت. ثم... دق. الخامسة. دق. السادسة. تجمدت لاسينا. بقيت ضربة واحدة. نظرت إلى ميرال. ثم سمعنها. دق. السابعة. لكن هذه المرة لم يتوقف الصوت. بعد الضربة الأخيرة، صدر من مكان بعيد صوت يشبه انكسار شيء ضخم تحت الأرض. اهتزت النوافذ. وسقطت إحدى الشموع. صرخت ميرال: «لاسينا!» لكن لاسينا لم تجب. كانت تنظر إلى شيء ظهر على زجاج النافذة. نجمة. بنفسجية. صغيرة في البداية... ثم أخذت تكبر. حتى غطت انعكاس القصر كله. وتحتها ظهرت كلمات لم تكن موجودة قبل لحظة. لا تغنّي. تراجعت لاسينا. ثم اختفت الكلمات. بقيت النجمة وحدها. وفي مكان آخر من القصر، كان لوكاس قد سمع الدقات أيضًا. كان في الممر المؤدي إلى الجناح الشرقي عندما توقف فجأة. قال كايل خلفه: «لا تقل لي إنك ستخبرني أنك لم تسمع شيئًا.» لم يجب لوكاس. كان ينظر إلى نهاية الممر. هناك، بين عمودين حجريين، ظهرت زهرة بنفسجية. ثم ثانية. ثم ثالثة. كانت تنبت من شقوق الرخام. قال كايل: «هذا... ليس طبيعيًا.» أجابه لوكاس: «أعرف.» «هل حدث هذا من قبل؟» «لا.» سحب كايل سيفه. «ممتاز.» نظر إليه لوكاس. «لماذا سحبت سيفك؟» «لأنني لا أملك سيفًا مناسبًا لمحاربة الزهور.» نظر لوكاس إليه للحظة. ثم قال ببرود: «كايل.» «نعم؟» «أعد السيف.» «كنت أحاول فقط أن أكون مستعدًا.» «إنها زهرة.» «آخر مرة قلتَ فيها إنها مجرد زهرة، كانت المرآة تبكي.» صمت لوكاس. ثم تابع سيره. «علينا الوصول إلى لاسينا.» لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى، جاء صوت أدريان من خلفهما. «لا.» استدارا. كان الأمير يحمل كتابًا قديمًا بين ذراعيه. وكان وجهه، للمرة الأولى منذ عرفه كايل، خاليًا من الفضول. كان خائفًا. قال لوكاس: «ماذا وجدت؟» فتح أدريان الكتاب على صفحة مليئة برموز قديمة. «الدقات السبع ليست إشارة إلى بداية الأغنية.» تقدم لوكاس. «إذن إلى ماذا؟» رفع أدريان عينيه. «إلى أن شيئًا ما سمعها.» ساد الصمت. قال كايل: «شيء؟» أومأ أدريان. «النجمة السابعة.» وفي الجناح الآخر... كانت لاسينا لا تزال أمام النافذة. قالت ميرال: «يجب أن نذهب إلى لوكاس.» لكن لاسينا لم تتحرك. «لا.» «لماذا؟» أجابت بصوت منخفض: «لأنني أظن أنه سيأتي إلينا.» وفي اللحظة نفسها، طرق أحدهم الباب. مرة واحدة. ثم مرة ثانية. فتحت ميرال الباب. كان لوكاس واقفًا أمامها. وخلفه أدريان وكايل. تلاقت عيناه مع عيني لاسينا. لم يقل شيئًا. فهمت من وجهه أن الأمر أخطر مما ظنت. اقترب منها. «هل سمعتِ الدقات؟» «نعم.» «هل رأيتِ شيئًا؟» ترددت. ثم قالت: «نجمة.» تغير وجه أدريان. «أين؟» أشارت إلى النافذة. اقترب الأمير منها، ثم توقف. كانت السماء مظلمة. لا نجمة. لا شيء. قال أدريان: «متى اختفت؟» «منذ لحظات.» ثم أضافت لاسينا: «وكانت هناك رسالة.» التفت لوكاس إليها. «ماذا قالت؟» نظرت إليه. «لا تغنّي.» لم يتكلم. لكن أدريان أغلق كتابه ببطء. قال: «إذن بدأت.» سألت لاسينا: «ماذا بدأ؟» رفع أدريان عينيه إليها. «الحفل لم يعد حفلًا.» تقدمت خطوة. «ماذا تقصد؟» أجاب: «الشيء الذي ظنناه نائمًا... لم يعد نائمًا.» وقبل أن يستطيع أحد قول شيء آخر، انفتح باب الجناح بعنف. دخل السير إليان. كان وجهه متوترًا. قال: «سمو الأمير... دوق أريامور.» التفت الجميع إليه. «ماذا حدث؟» أجاب إليان: «وصلت رسالة من القصر الإمبراطوري.» مد يده بالظرف. كان مختومًا بالشمع الأسود. نظر لوكاس إلى الختم. ثم شحب وجهه. كان يحمل الرمز نفسه الموجود على الصندوق البنفسجي. قالت لاسينا: «افتحه.» نظر إليها. «لاسينا...» «افتحه.» كسر لوكاس الختم. قرأ. لم يتغير وجهه. لكن يده انقبضت على الورقة. قال كايل: «ما الأمر؟» أعطاه لوكاس الرسالة. قرأ كايل السطر الأول. ثم توقف. «الحفل... أُلغي؟» قال إليان: «لا.» نظر إليه الجميع. أضاف: «بل تغيّر مكانه.» رفعت لاسينا حاجبيها. «إلى أين؟» أجاب إليان: «إلى القاعة القديمة.» سأل أدريان بسرعة: «أي قاعة؟» لم يجب إليان فورًا. ثم قال: «قاعة النجوم.» سقط الصمت. كانت لاسينا قد سمعت هذا الاسم من قبل. لكنها لم تتذكر أين. ثم شعرت بشيء بارد في يدها. نظرت إلى أصابعها. كانت تمسك بقلادة لم تتذكر أنها أخرجتها. القلادة التي أعطتها لها أمها قبل سنوات. وفي وسطها... ظهرت نقطة بنفسجية مضيئة. همست لاسينا: «أمي...» اقترب لوكاس. «ماذا؟» رفعت عينيها إليه. «أظن أن أمي كانت تعرف هذا المكان.» وقبل أن يجيب... انفتح باب الغرفة مرة أخرى. لكن هذه المرة لم يكن أحد خلفه. فقط... صوت غناء بعيد. صوت امرأة. هادئ. حزين. واللحن الذي غنته لاسينا في طفولتها. تراجعت ميرال. قال أدريان: «لا تتحركي.» لكن لاسينا كانت قد بدأت تمشي. خطوة. ثم أخرى. كان الصوت يأتي من الممر. تبعها لوكاس فورًا. «لاسينا.» لم تتوقف. وصلت إلى نهاية الممر. هناك كانت لوحة قديمة معلقة على الجدار. امرأة مجهولة تقف أمام سماء مليئة بسبع نجوم. لكن النجمة السابعة كانت مطموسة. مدت لاسينا يدها نحو اللوحة. وحين لمستها... اختفى الصوت. ثم ظهرت جملة على سطح اللوحة. ببطء. بحروف بنفسجية. إذا أردتِ معرفة لماذا أخفتكِ أمكِ... فتعالي إلى القاعة التي لم يدخلها أحد منذ سبعة عشر عامًا. توقفت أنفاس لاسينا. سبعة عشر عامًا. كان عمرها آنذاك أربع سنوات. قال لوكاس: «لن تذهبي.» التفتت إليه. وللمرة الأولى منذ عرفها، لم تكن في عينيها تلك الخفة المعتادة. قالت: «هذه المرة يا لوكاس... أريد أن أعرف.» ثم أضافت بهدوء: «حتى لو كان الجواب سيؤلمني.» نظر إليها طويلًا. ثم مد يده. لم يمسكها بالقوة. فقط ترك يده مفتوحة أمامها. اختارت لاسينا أن تضع يدها فيها. وقال: «إذن لن تعرفيه وحدك.» وفي مكان بعيد تحت القصر... انفتح الباب الحجري بالكامل. وخلفه لم تكن هناك غرفة. بل درج طويل يمتد إلى الظلام. وفي أسفل الدرج... كانت هناك سبع شموع. ست منها مشتعلة. والسابعة... كانت تنتظر صوت لاسينا.
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!