

-ماذا تقصد بأنه يجب علي شرح مشاعري؟ لطالما كنتُ المستمع ولستُ المتحدث.. >مساء السبت "وصل الطعام.." صدح صوت والدي حال دخوله المنزل مع اكياس الطعام الممتلئه عندها سبقتني خطوات اختي الصغيره وهي تسرع لتشغل كرسيها عند الطاوله بحماس ثم اخي الاكبر تلاها و انا جئت بعدهم ساحبا خطواتي اقل حماسا منهم ربما لانني... سجلس مجددا بذلك الكرسي عند الركن... الركن المنسي لا احد يقابلني بهذا المجلس فوالدي يقابل اختي بكرسيه و امي تقابل اخي الاكبر اما انا فقد كان الكرسي امامي فارغ... مقارنات لا يراها غيري؟ تبدأ والدتي بفتح الاكياس و ترتيب الصحون بمساعدتنا ثم ها هي تفعل ذلك مجددا بعفويه تحمل افخاذ الدجاج المقرمش لتضع احدها في صحن اخي و الثاني في صحن اختي ثم تملئ صحن والدي على التوالي و اخيرا تقدم لي جناح الدجاج المقرمش في صحني بابتسامتها المشرقه المعتاده... اتعمد عدم النظر لها. اكره ان تظهر تلك النظره على وجهي عندما انظر لصحون اخوتي... لماذا اللحم في حصتهم اكبر... انا حتى لم اقل يوما اني احب اجنحة الدجاج! لا اتذكر منذ متى بدأ هذا و لكن لماذا بكل مره احصل على القطعه الاصغر... اخفض عيني لصحني بهدوء مباشراً بتناول الطعام و شغل نفسي بما لدي فانا اكره ان تلمع نظره الحسد في عيني تجاه اخوتي... اكره ان اكون غيورا من شيء تافه...ام انه غير تافه؟ >صباح يوم الاحد يا مذكرتي ها قد بدأ عام دراسي جديد، يملئ الصف اصوات الطلاب، ضوضاء الكراسي ،ضحكات الاصدقاء عند لقاء بعضهم البعض بعد العطله الصيفيه ... و تلك النبرات الدراميه عند الاحضان مشهد مألوف... متكرر.. مملل... و الاسوء هو انه غير مفهوم بالنسبه لي بالكاد ألقيت التحيه على اصدقائي الذين اكتفى بعضهم بمصافحه و البعض الاخر بابتسامه فقط.. ثم اخذ خطواتي نحو مكاني المعتاد.. المقعد قبل الاخر... عند نهايه حافه النافذه ذلك المكان الذي يشعرني بانني انتمي له بكل مره تساق خطواتي تلقائياً لهناك اشعه الشمس تكتفي بالوصول الى خشبه مكتبي و يبقى جسدي عند الظل.... تماما كما اشعر دائما بان هناك سحابه سوداء تحوم فوق راسي تحجب عني النور...و تجعلني غير مرئي ذلك المقعد غير مرغوب به و بالعاده يتجنبه البعض.. ليس في مقدمه الفصل و لا في اخر الفصل.. شيء اقرب للوسط... مكاني الدائم و كلعاده يقطع حبل افكاري صاحب الصوت الرنان عند دخوله للصف بابتسامه مشرقه و كف مبسط بوسع لتحيه الجميع دون استثناء الفتى ذو الشعر البني و العيون العسليه الامعه الملقب بمحبوب الجميع و على عكسي انا ابدو قاتما مثل ليال الشتاء الممطره بشعري الاسود و عيني الداكنه و صوتي الهادئ اما هو كان مشعا مثل الشمس ينشر نوره في كل مكان تطأ قدمه و ها هو قادم نحوي ليحيني بمصافحه وديه كما فعل مع البقيه بالنسبه له جميع من في الصف هو صديق. و انا ببساطه رفعت يدي باصابع بارده متخشبه مثل ابتسامتي المتكلفه ارد التحيه لكن سرعان ما ابتعدت يده عني عندما سحبه بعض الاصدقاء لاحتضانه بطريقه هزليه و دراما مبالغ بها وهو ببساطه بادلهم الاحضان بشكل عفوي...و نسي يدي المعلقه بالهواء للمصافحه لكن.. كيف يبدو صادقا لهذا الحد مع هذه التعابير على وجهه... مقله العسليه تلمع بحماس حقيقي...لماذا من السهل صنع هذا الوجه بالنسبه له؟ يقاطع هذا اللقاء الحميمي لمجاميع الاصدقاء دخول المعلم و بدا الدرس... اخيرا بعض الهدوء هنا تمر ساعات اليوم الدراسي ببطئ ممل كلعاده لا شيء جديد فقط دروس اصعب لهذا العام ثم ها انا اجد نفسي اجلس مع مجموعه كبيره من الطلاب في باحه المدرسه بعد رنين الجرس كلن كان يتحدث بشغف عن احداث عطلته بحماس توضحه النبره و الضحكات كانت عاليه... ثم قررت الكلام اخيرا عندما سمعت احدهم ينهي قصته عن زيارته لمنزل جدته...حان دوري لروي قصتي اليس كذلك؟ "انا ايضا زرت منزل جدتي هذا الصيف....." التفتت نظرات الجميع نحوي لثواني قصيره فقط مع قولي جملتي و حالما توقفت للحظه عن الكلام لترتيب افكاري تدخل احدهم و سحب الحديث نحوه و صار يسرد قصصه كما لو ان دوري قد انتهى بالفعل بجمله واحده دون سماع ما ساقوله بعد. انخفضت شفاهي ببطئ راغبا باغلاق فمي بالفعل و التنازل عن دوري الذي تم اخذه مني ببساطه و لكن قبل ان افعل شعرت بيد وضعت على كتفي و عندما ادير راسي نحو صاحبها كان هو ذو الابتسامه المشرقه و العيون العسليه الامعه عندما قال بصوت كافي للفت انتباه الجميع نحوي مجددا "اوه حقا و اين يقع منزل جدتك؟" بقيت انظر له لثانيه اطول قبل ان اجيب بصوت يميل للانخفاض لكنه شد على كتفي و طرح سؤالا اخر و جعل البقيه يشاركونه الاسئله نحوي و بدوري بدات الحديث بثقه اكثر حتى بدا الجميع يضحك عندما اطلقت بعض النكات... حصلت على وقت كافي كي اقول افكاري... بسببه بعد ذلك اليوم بدات صداقتنا تتضح للجميع فهو دائما ما يسلط الضوء علي عندما اكون بجانبه هناك فقط ضمن مساحته...بدات اشعر بانني مرئي.. كان يمرر لي الكرة دائما عندما نلعب مع الاصدقاء مما يجعلهم يقلدونه رغم اني لم اصدر صوت حتى و لم اطلب من احد ان يمررها لي و ها انا اصنع الاهداف التي تجعل الجميع يركز معي الان و يحتفلون بانجازي ثم في الصف هو يمدح مهاراتي في درس العلوم مما يجعل الطلاب يرغبون بأن يشاركوا نفس المجموعه معي مع مرور الوقت بدات اشعر بانني مغدق باهتمام الجميع... انني في الضوء مجددا و لكن... في فتره ما هو تغيب عن المدرسه لأسبوع كامل لسبب اجهله...و كذلك نوره نحوي قد غاب لانني لاحظت ان اهتمام الجميع اختفى عني مجددا مع اختفائه لا احد يمرر لي الكرة رغم اني لم اغير عادات لعبي... لا اصدر صوت... لا اشير لاحد... ولا اخطا باللعب... في درس العلوم كنت فائض بعد ان اختار الجميع مجموعاتهم مما جعل المعلم يدخلي في مجموعه عشوائيه... لم يخترني احد حاولت عدم التفكير بهذا و لكن سحابتي السوداء عادت لتحوم فوقي... و تختفي في حال وجوده حولي تماما كما لو ان يومي المشرق لا ياتي الا معه كنت ارغب بان املك صديق مثله انه فعلا فتى رائع... و لكن لماذا الان اصبح وجوده حولي يخنقني اشعر بانه يتحكم بوجودي و اختفائي ذلك الشعور اصبح خانقا... كيف له ان يكون مرئي بعيون الجميع بالفعل بهذه السهوله لماذا الجميع يفضل اللعب معه... حتى المدرب يختاره ليصبح لاعب رئيسي في الفريق هو حتى لا يملك تلك المهارات الملفته...مهاراتي افضل منه لماذا يفضل الجميع العمل معه في المشاريع الدراسيه وهو بالكاد ينجح بدروسه و علاماته حتى اقل مني انه حتى لا يبذل جهد بجذب مقل الجميع نحوه حال دخوله المكان تتوجه النظرات له و تعلو الابتسامات وجوههم كما لو كانوا ازهار الربيع المشتاقه لضوء شمسها بعد عتمه شتاء طويله اشعر بانني بدات اكرهه... اليوم كنت اسير بجانبه بهدوء كعادتي و اشعر بالنفور بشكل غريب... هو لم يؤذيني بشكل خاص و لكن لماذا هذا الالم في صدري عندما اكون قربه...اكره ان اكون ظله المتجول و هذا بالضبط ما يحدث الان نسير بخطى متزامنه لكنه لا يزال يتقدمني بخطوه...اشعر بأنني ظله حقا! تنهال عليه تحيات الجميع بعشوائيه باصوات عاليه سماع اسمه من كل شفاه حولنا اصبح شعور مزعج لاذاني... تبا.. "هيي توقف لحظه... هل تستمتع بهذا؟" لماذا صوتي الداخلي اصبح عاليا فجأه و مسموع... لا اعلم لكنني اطلقت كلماتي بلهجه عدائيه بعد ان اوقفت خطواتي و ثبتت قدمي بمطرحي كلامي جعله يتوقف عن الابتسام لهذا و ذاك و يلتفت نحوي بتلك العيون المشرقه... الغبيه ليسألني بكل عفويه "ماذا قلت؟" "هل تحب لفت انتباه الجميع؟..هل تعتقد ان الحصول على اكبر عدد من الاصدقاء انجاز؟" كلماتي تأبى التوقف لهجتي تصبح اسوء... لم اتحدث يوما لاي شخص مثل هذا لكنني لا استطيع التوقف اريد الصراخ بوجهه اكثر و اكثر الان بعد ان رأيت ابتسامته تختفي و عيني تتوسع باستغراب هل هو يتظاهر بانه مصدوم الان.. اليست هذه حقيقته؟!! "لماذا سكت الان؟!..هل كلامي خطا؟ انت حتى لا تتوقف عن الحديث مع الجميع بينما نسير معا كما لو انني مجرد جماد غير مرئي بالنسبه لك... هل انت سعيد بكونك تملك الناس حولك بكل وقت ...انت تخاف ان تكون وحيدا لذا تستمر بسحبي معك بكل مكان!! هل هذه هي الصداقه التي تريدها؟" بقي ينظر لي بهدوء هو لم يقاطعني استمع لكل كلماتي التي انهالت عليه مثل حمم بركان ثار للتو ليغطى بنيرانه السماء و يخلق مشهدا خانقا ثم انخفضت نبرته بسؤال واحد ضغط على اعصابي " هل حقا ابدو هكذا بالنسبه لك؟..." " انت ألاسوء." لم اتردد بقول تلك الكلمات له... لشخص لم يأذيني قط لكنني فعلت حتى بهتت عيونه العسليه بخفوت جمد جسدي عندما اكتفى بالقاء تلك النظره المنكسره لي و الانسحاب بهدوء لماذا انا....فعلت هذا؟
241 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!