

حل الصباح ببطء فكلما أغمضت عيني عادت كلماته تطاردني، قمت بحال مزراً إلا أن ونفريد طلبت من نيروبي أن تأتي لي بماء مثلج كي أغطس وجهي به؛ كي يختفي انتفاخ حول عيني والارهاق أسفلها. كان يوماً رتيباً آخر به الكثير من القواعد السخيفة حيث جلست أنا وونفريد والكثير من الفتيات على طاولة الطعام وتم تقديم لنا الشوربة والعديد من الملاعق والكثير من الاطعمة الأخرى، همست لي ونفريد أن علي أن لا أخرج صوتاً أبداً حتى حين أضع المعلقة على الطاولة بعد انتهاء الطعام. فالعديد من العيون تراقبنا في صمت وأيدي تضرب بمراوح اليد حين نخرج صوتاً أو حين نأكل بطريقة خاطئة، دخلت الليدي صوفيا تقول لنا بعدها بمدة: - حفلة الشتاء الآخيرة على الأبواب ولا نريد لأحد أن يخطئ البتة هذه اليومين الأخيرين ستتعلمن جميعاً الكمال !، أريد لكل واحدة منكن أن تتم دعوتها لعشرين حفلة على الأقل في السنة الجديدة. ثم ذهبت تجر خلفها فستانها الأصفر الكهرماني. أحسست اليوم أن جسدي تغير قليلاً منذ مكثت هنا وكأنه أمتلأ بعض الشيء، إلا أن هذا أفضل من الحال الذي كنت به من قبل نحيفة جداً، وأنا التي كنت بجسد معتدل وممشوق في عمري السادس والعشرين لكن الآن لا أعلم في اي عمر أنا بالضبط. قالت لي ونفريد أنها في الخامسة عشر، نيروبي كانت في السادسة عشر، وأنا أظن أنني في الخامسة عشر أيضاً أو ربما في الرابعة عشر، هذا لا يهم. حين أتى وقت بعد الظهيرة وجدت أنني أمتلك فراغ من الوقت قبل الدخول لحصة الرسم، فهذا ما كنت أفلح به من قبل الكتابة والرسم .. وبسبب عدم ثقتي في ما أكتب طورت هذه المهارة والتي أيضاً لم تصل إلى مرحلة العبقرية. فأنا عبارة عن مجموعة من التجارب التي لم تصل أحدها أبداً للمثالية مجرد كتلة من المواهب غير المصقولة. خرجت للساحة الخلفية وبدأت أبحث فيها عن مكان أجلس فيه وحدي واتأمل الفراش الأبيض وأشجار الكرز المتجمدة. وجدت أخيراً مقاعد خشبية وسط ساحة كبيرة بالقرب من نافورة متجمدة، ابتعدت الثلوج وجلست على الكرسي أراقب السماء الرمادية من فوقي وأخرج بخار أبيض من فمي حين أزفر الهواء، الثلج الأبيض يغطي كل شيء هنا سألت ونفريد من قبل عن الربيع فقالت أن الثلوج تذوب شيء فشيء وتعود الخضرة والبراعم وتتنفس الزهور وكل شيء يتلون. رغم حماسي للمنظر الجديد إلا أنني أحب هذا البرد القارس وهذا الثلج الذي حرمت منه في حياتي التي كنت أعيشها هناك في تلك البلاد الحارة والتي لا أعرف فيها الشتاء، هناك فصل واحد فقط وهو الصيف وربما بعض الخريف حامل رياح باردة بين طياته، أن أقل درجة حرارة لامست جسدي كانت خمسة عشر مئوية وللأمانة كنت سأتجمد حتى في وقتها. أخذت أفرد فستاني الأخضر وأسند ظهري على الكرسي ، أغمضت عيني ببطء كي أحفظ هذه البرودة التي تتخلل عظامي، وقتها أحسست أن ظلاً أتى فوقي وأنا مغمضة فتحت عيناي سريعاً لأصدم بوجه أبيض محمر وعيون عسلية صافية تبحلق بي !، أرتعبت فسقطت أنا والكرسي وهو لأنه حاول أمساك الكرسي ومنعي من السقوط. كادت شفاهنا أن تطبق ببعضها لولا أنه كان يرفع جسده بكامل قوته، وعينيه المصدومة تبحلق في وجهي قائلاً : - أعتذر !. سحب الكرسي ليعده إلى حاله الأول وأنا ما زلت جالسة فوقه نسيت كلياً الألم الذي خلفه ذلك السقوط وقلت له: - شيلد !؟ ما الذي .. كيف دخلت إلى هنا !؟؟. كان ينفض سترته الكحلية حين رد: - تسلقت الجدار، كان يجب أن أتحدث معك يا سدرا. - ماذا تعني بهذا ؟، هل تذكرتني؟. فقال بنفاذ صبر: - تذكرت ماذا ؟، أخبرتك من قبل أنا وأنتِ لم نتقابل قبلاً أبداً !. - إذاً ماذا تريد ؟. - لما فعلت ذلك؟. فرددت بغباء مصطنع: - فعلت ماذا ؟. أصبحت عينيه أكثر حدة وهو يقترب مني قائلاً : - أنت تعلمين عن ماذا أتحدث، ذلك الرجل الذي لفقت له تهمة السرقة. - وماذا يهمك أنت؟، لقد بدوت كمن رأى شبحاً حين رأيتهُ داخل الورشة. - أخبريني السبب رجاء. قال ذلك وقد بدى حقاً في حاجة إلى تفسير رأيت بعض الغضب أيضاً في ملامحه: - لقد بدوت غير مرتاح لتواجده .. كما أنه حاول من قبل أذيه أشخاص مهمين لي. قلت بهدوء وأنا أبعد عيني عن خاصته، ليرد فقاد كل آدابه: - هل أنتِ حمقاء ؟!، هل هذه أسبابك ؟، ذلك الرجل قادر على تحويل حياة أي شخص إلى كابوس حي !. - لكنني كنت أحاول المساعدة. - لم أطلب ذلك منكِ ولا أعتقد أن ذلك الأشخاص طلبوا منك ذلك أيضاً، أنت تعرضين نفسك للخطر ولكل من حولك بسبب تصرفك الأهوج!. تنهدت بغضب مكتوم، هل صرخ شيلد في وجهي الآن حقاً من يظن نفسه !، فقلت له . - لا تهتم لأمري سأكون بخير وكل من حولي أيضاً، وأنت أيضاً ستكون بخير. - أنتِ من اهتممتِ بأمري أولاً ... هل أنت متعلقة بي لأنني أنقذتك، صدقيني لم أفعل ذلك لأكسب ودك. فتحت فمي وقوست حاجباي بصدمة والغضب يضخ في شراييني وقلت صارخة: - متعلقة بك ؟ أنا ؟ هل أنت مجنون !، أنت من .. - وإلا كيف أفسر تصرفك الأرعن، لتعلمي أنني غير مهتم بحب أو أي شيء من هذا القبيل كل هذه الأمور هي رفاهية، لا وقت لدي لها لذى رجاءً لا تفتعلي الحمقات مجدداً. فأنا لا أريد أن أفكر بدين لشخص آخر. كان سيذهب إلا أنني أمسكت بيده وقلت له: - هل تظن أنك ستصرخ في وجهي بكل بساطة وتذهب !، أنا لا أحبك لذى رجاء لا تبدأ بصنع قصة غير موجودة!. - أذاً هذا سيسهل عليك أن تبتعدي من أمامي إلى الأبد. - END أيش رايكم في هذا الفصل وتحليلاتكم الخطيرة؟ . من هو هذا الرجل ؟ كيف راح تكون حفلة الشتاء؟ كيف بتكون علاقة سدرا بشيلد وجيرالد ؟. مستعدين للفصل الجاي ؟
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!