

أخبرني العجوز لايت بأنني بحاجة للراحة وعرض علي أن أنام، بينما خرج هو من المنزل قائلاً بأنه سيبحث عن حطب. بالطبع أردتُ أن أساعده لكن جسدي كان متهالك جداً لدرجة أنني لم ألحظ تلك الجروح على يدي حول قبضتي، لم أصب بجرح مثل هذا من قبل رغم ذلك أشعر بألم فضيع كما لو أنه جرح حقيقي والجو بارداً جداً جعل الألم مضاعف!. جلست بالقرب من النار أدفئ ما يمكن تدفئته وأفكر فالجنون الذي أمر به الآن. أنا في وسط قصتي في مكان لم أكتب عنه ماذا يعني هذا ؟!، بدأ أنفاسي تتسارع مع توتري إلا أنني حاولت أن أهدأ نفسي فهذا القلق والتوتر لن يعودا علي بخير. همست لنفسي مشجعة : - هيا يا سدرا لنهدئ سنجد مخرج لا محالة. كونت قبضة بيدي فتضاعف الألم ونزف الجراح قليلاً، هل يعقل أن كل هذا حقيقي؟، وأن جسدي أختفى فجأة من المنزل إلى هنا، لا لا يمكن أنا أهذّي الآن، يجب علي أن أعود بتفكيري للقصة. حسناً إذا.. لقد بدأت بنيروبي كخادمة بلاط مدرسة الفتيات النبيلات وأيضاً فتيات البلستاتشي، حيث أنهن كانن متعجرفات يعاملنها باستحقار. مهلاً.. مهلاً لا أصدق أنني سأرى حوريات البلستاشي بأم عيناي!، فتيات جميلات تبحث عنهن الليدي صوفيا الكبيرة في السن؛ حيث أن هدفها في هذه الحياة هي أن تبني امبراطورية من الفتيات الجميلات والمهذبات اللاتي يتزوجن بأغنى الرجال حول القارة !. لما قد أتخيل شيء كهذا؟!، لا أعلم لكنني فعلت! والآن لنعد لنيروبي التي وقعت في حب جيرالد حين كان يتخفى بين الأحياء، أصبح رفيق شيلد الذي جعلته فجأة متيم بنيروبي أيضاً .. بطريقة ما الآن لا أرى سبب واضح لجعله يعجب بها من الأساس، لكن لأعد لمجريات القصة: حاولت الهرب مع صديقتها الوحيدة يولينا وفي هربها قامت بسرقة بعض الفضة من داخل المدرسة وأنتهى الأمر بملاحقة الحراس لها ويولينا لكن لم يكن الأمر سعيداً ليولينا فقد تم الأمساك بها وفضلت يولينا أن تعيش أحدهما بسلام فأخذت كل اللوم على عاتقها تاركة نيروبي لتعيش بسعادة فتم حبسها وأرسالها بعيداً عن العاصمة وفران ، حينها حاولت نيروبي مع مساعدة من شبح السيدة أن تصل إلى البلاط الملكي لخلق زوبعة هناك بسبب الأحكام الظالمة التي تلحق بالشعب لكنها تقابل جيرالد هناك وتكشتف أنه الأمير، بينما يتنازع شيلد وجيرالد ويتوعد شيلد المملكة بالخراب بسبب...، همست: - دقيقة واحدة تلك الشبح كان أسمها لايت أيضاً!، ليت معي جهازي المحمول كي أتأكد من أسم تلك السيدة، لا يهم الآن فلا أظن أن هناك أي رابط.. عدت بالتفكير، كل ما علي فعله هو التواجد في قلب الأحداث المشكلة هي هل أنا في بداية القصة أم بعد نهايتها !؟، وكيف سأفعل ذلك أن كنت في هذه القرية التي تبعد عن شيد مسافة ثلاثة ساعات بالعربة فكيف سأصل إلى وفران وهي تبعد عن شيد مسافة سبع ساعات !، لما كن علي أن أكتب المسافات ؟!، هذا كله بفضل خرائط العالم ودراستي لمادة الجغرافيا في المدرسة، بالطبع إنه ليس فضلاً الآن !. علقت نظري على الباب ونافذة المطبخ الصغيرة لابد وأنه وقت ما بعد الظهيرة أشك بأن هناك ساعات في هذه المكان أو حتى مرآة فكم أود أن أرى نفسي. أخذت أبحث عن شيء أرى فيه أنعكاسي، فكل شيء بي تغير ولا ادري أن كانت ملامحي تشبه ما كانت عليه أم لا. بحث داخل الغرفة ثم انحنيت لأرى أسفل السرير صندوق أحمر كان يبدو غريباً على هذا المكان فهو يبدو شيء غال الثمن بنسبة لكل شيء آخر في البيت، وبالطبع لم أفتحه، لم أكن لأتجسس على شخص أنقذني. عدت أدراجي وفي سيري شيء ما اصطدم بقدمي نظرت للأسفل ببطئ خوفاً من أن يكون عنكبوت فهذا هو أسوء ما قد يحدث لي لكن لم يكن كذلك كانت قطعة من شيء بني وكأنها قشرة كبيرة لبندق. تحركت ببطئ كي أقرب وجهي لذلك البندق، وما أن وصلت حتى رأيت شيء غريباً كان قطعة البندق عبارة عن رأس صغير لجسد من الخشب متقوقع على بعضه البعض رأيت يدين صغيرتين وساقين خشبيتين ومفاصل من القش همست بتعجب واستغراب: - أهلا ؟. فإذا بي أرى عينيه الصغيرة المحفورة في وسط قشرته تتسع!، قام ذلك الكائن مذهولا وبحركة سريعة أخذ يركض!، أسرعت خلفه إلا أنه مر من حفرة في الباب، ففتحت الباب مسرعة حاولت اللحاق به فإذا به يقفز في الثلج محدثاً فجوة صغيرة، أردت اكمال الجري خلفه لكن موجة هواء باردة لطمتني بقوة جعلتني أجفل لثانية واحسست أني تجمدت بالكامل وحين استطعت اخيراً فتح عيني قابلني منظر لفراش الثلج الأبيض يكسو كل شيء من أسطح الأكواخ إلى أعالي الأشجار حتى الأرض، أردت العودة إلى الدفء لكن عينين خرزية لسيدة كبيرة أوقفتني كانت تقف بالقرب من المنزل بوجه عابس ونظرة تخترق وجهي. خطوت خطوة لأعود أدراجي فسبقتني بصوتها الحاد المستنكر: - فتاة صغيرة تظهر من العدم.. ثم تأففت واستطردت بنفس الملامح العابسة: - هذا ما ينقص هذه القرية، لقطاء!. لابد وأنها حزينة في حياتها لتفرغ طاقتها السلبية على فتاة تبلغ تقريباً الرابعة أو الخامسة عشر، قلت لها : - كيف حالك سيدتي ؟. فانفجرت قائلة : - كيف سيكون حالي وأنا أضطررت لتبديل ملابسك العجيبة التي لا أعلم من أي أرض أتت لابد وأنك قمت بشيء مخزي ليقوموا برميك داخل بركة متجمدة. فقلت في محاولة لأغاضتها بصوت تملأه البراءة: - وكيف وصلت أنتِ إلى هذه القرية لابد وأنها كانت قصة مشوقة كقصتي ؟. أحمر وجهها غضباً: - هذا أكثر ما أكرهه الفتيات الشقيات والفضوليات. ثم أخذت سلتها التي تحتوي على تفاح طازج تلألأ فوقه ذرات الثلج وذهبت ، لقد كان التفاح يبدو شهياً أردت حقاً أن أحصل على قضمة، كنت ابتسم جراء رؤية وجهها الذي ازداد عبساً وقبل ان أقفل الباب لاحظت اثر أقدام لكائن صغير.. قطة أو أرنب وليته قطة .. سرعان ما أقفلت الباب بالمفتاح المعلق فوقه وسددت الفتحة بخرقة بالية كانت مرمية بجانبه. ذلك الكائن الصغير الذي رأيته أذكر أنني وصفت كائن كهذا لكنني لا أذكر لأي سبب كان، لابد وأنني ظلمته أيضاً ولم أعطه حقه في القصة. آه ماذا سيجعل الوقت يمر أشعر بالملل الشديد!، لا هاتف ولا جهاز حاسوب محمول لا يمكنني أن أرسم أو حتى أن أطبخ كي أجعل الوقت يمر وبالطبع لم أرى كتاب هنا كي أحشر نفسي بين معلوماته، لا شيء سوى الفراغ والبرد. مر الوقت بطيء جداً بين تخيل قصص خيالية وبين رغبتي الجامحة في فصل عنق شيلد حين أجده، طرقات على الباب أنقذت المخدة التي كانت تمثل دور شيلد من أن تركل بقدمي، أسرعت لفتح الباب وقد كان السيد لايت. تنهدت قائلة: - لقد تأخرت سيد لايت، كان الجلوس هنا والانتظار من أشد الأمور مللاً . نفض الثلوج من ملابسه بيده ذات القفزات الصوفية الزرقاء المرقعة: - أعذريني يا صغيرة مع هذا الجسد الهرم لا يمكنني التحرك بسرعة. شعرت بالأحراج فقلت موضحة: - آه لم أقصد ذلك، بالمناسبة سيد لايت إلا يمكنني التجول في هذه القرية الا تملك مثلاً مكتبة أو شيء ما قد يفيدني في هذا الوقت ؟. - ليس هناك الكثير لكن قد تجدين بعض منها لدى أوليفر لكن لا تخبريه بأنك كنت متسولة فقد يظن بأنك ستسرقين شيء من عنده، فأنا أعلم جيداً انه سرق معظم هذه الكتب. وضحك حين قال ذلك وضحكت ايضاً كدت أنسى أنه قرية مملوءة باللصوص والمساجين فقلت: - هل هذا كان سبب اعتقاله ؟. أومأ السيد لايت وهو يضع بعض الحطب ليطعم اللهب أسفل القدر: - لقد كان مولعاً بالعلوم، لكنه كان فقير كحال أغلبنا، أراد أن ينشر كتاب فعرضه على شخص كان يثق بأنه سيريه رجل في الصحيفة سيساعده لكنه سرق كل أمواله، وبعدها تعهد أوليفر بسرقة كل كتاب يقع نصب عينيه، هذه القرية لا يسكن فيها القتلة كما ترين جميعنا كنا أناس عادين قبل أن يخنقنا الفقر ويجبرنا على أفعال كسرقة وتدين المال. - إذا ماهي قصتك سيد لايت ؟. قلت ذلك بلا هوادة، كان يجب علي التفكير بطريقة طرحي لذلك السؤال لكن الصندوق أسفل السرير زاد من حيرتي خصوصاً أنني أشك بأن رجل يعيش في تقشف بالغ قد يسرق شيء غال الثمن ثم لا يستخدمه أبداً . تنهد، وقد كانت تنهيد تخفي ورائها شجن ومشى إلى الضع بعض الحطب على النار، أخذت أنظر إليه انتظر أن يبدأ بسرد قصته حتى مع علمي أنها ستكون قصة حزينة بالتأكيد، وقال أخيراً : - قبل خمسة وأربعين سنة كنت أعيش في وﭭران في بيت عائلتي الحبيبة لقد كنت شاب ميسور الحال طامع في هذه الحياة، وفي المدينة التي كنت أسكن بها كانت هناك فتاة بل كانت حورية رقيقة وجميلة ومشعة لقد كانت كل حياتي، أحببتها من كل قلبي ولا أصدق إلى الآن أنها بادلتني الشعور، كانت شقراء وكأن خيوط الشمس انسدلت على شعرها وذات عينين زرقاء صافية ترين أمواج البحر داخلها، عزيزتي كلارا كانت دافئة ومحبة لا أًصدق أنني عشت قصة حب مع الضياء نفسه، وقد أنجبت لي طفلة بنفس جمالها ورقتها أطلقت عليها أفضل أسم (انستازيا). وفجأة أظلمت عيناه وظهر كسر السنين عليها واستطرد: - لكن حين تعطيك الحياة شيء أقرب لكونه حلم فهي في النهاية تجعلك تستيقظ منه أيضاً. تنفس الصعداء وكأنه يعيش ذات اليوم نفسه حين قال وهو يشتت نظره بعيداً: -ضرب الطاعون مدينتنا وأصاب صغيرتي انستازيا حين كانت يافعة جميلة مثل سنك الآن وحين كانت تنتطفأ كشمعة ذابلة استرقت السمع كي يصلني صوتها المهزوز وهي تخبرت والدتها أنها ودت أن ترتدي فرواً أبيض كالذي ترتديه سيدات الطبقة الأرستقراطية. تنهد بثقل وهز رأسه ولمعت عيناه، ثم أكمل: - وذهبت يومها مسرعاً لأرى كم تكلفة سترة الفرو، ولسوء حظي كان ثمنها أغلى مما يمكنني أن أعمل من أجله، شعرت بعجز فظيع وأنا أرى وردتي الصغيرة تذبل يوماً بعد يوم فأخبرت كلارا بأنني سأتدين لأحقق أمنية انستازيا الأخيرة، كنت أنا وكلارا غير قادرين على دخول غرفتها بسبب تعليمات الحكيم، ففعلت ما قلت وأخذت دين لم أكن أظن أنني لن أستطيع سداده، لكنني أشتريت لها أجمل سترة فرو. ورأيت وجهها المتعب من بعيد ترتسم عليه السعادة كم شعرت بالرضى.. ابتسم لأشعر بالحزن يكبل قلبي حين مسح دمعه واكمل بعدها: - ماتت صغيرتي بعدها بيومين وتركت سترة الفرو خلفها أردت أن أدفن السترة مع أبنتي لكنها تركت لي رسالة صغيرة ترجو مني أن أقدم هذه السترة إلى طفلة أخرى، لكن عز علي وقتها أن أفعل. ثم بعد وفاتها كنت أحاول العمل لتسديد تكاليف الأدوية والسترة لكن وصلني خبر كصاعقة أن المرض أكل عافية زوجتي أيضاً وقد فجعني موتها الصادم. لم أقوى وقتها على أن أكمل حياتي عشت بين زجاجات الخمر، إلى أن فقدت كل شيء. شعرت بالأسى عليه ملامح الحزن كست وجهه لكنه تحرك إلى غرفته وأختفى فيها لدقيقة، يبدو أنني فتحت مواجع قديمة ليتني لم أسأل. لكنه أتى معه ذلك الصندوق الأحمر قائلاً: - بالطبع أضطررت لبيع كل شيء لكنني لم أبع شيء واحد وهو هذا الصندوق. هز كتفه وكأنه يقول أن الصدوق كان أغلى ما يملك، فتح الصندوق أمامي ورأيت بداخله أجمل قطعة رأتها عيناي سترة من الفرو الأبيض الناعم والمنفوش تبدو ياقته كوشاح تتدلى من أطرافه خرز فضي لامع كسكر ، وبه فتحه كي تمر اليدين من خلالها تلك الفتحة كانت مطرزة بالخرز على شكل ورود قلت له: - لم أرى شيء بهذا الجمال من قبل لابد وأنها كانت جميلة جداً حين أرتدته. أومئ وعادت أبتسامته قليلاً: - لقد كانت كذلك فعلاً، كان هذا كل ما أملك لقد كان يمكنني أن أبيعه وأكفي ما أدين به لكنني لم أستطع أن أترك هذه السترة. أومأت متفهمة: - لابد وأنها كانت آخر قطعة تربطك بتلك الذكريات السعيدة في حياتك. نظر لي وكأنني قلت ما يجول في خاطرة: - أجل، لكن لقد أتى الوقت الذي أحقق لها هذا. مد لي ورقة صغيرة مكتوب فيها ( والدي العزيز حين أفارق العالم، أود أن تقدم هذه السترة لفتاة تمنت سترة كهذه ). ثم نظرت له بتفاجئ، وقلت متداركة ما يعني: - لا يمكنني أن أقبل شيء كهذا ! . أجابني: - أنك ترتعدين من البرد ولا يمكنني أن أشتري سترة جديدة هذا كل ما يمكنني أن اقدمه لك. نظرت له برجاء أن لا يجبرني أنا بالفعل أشعر بالبرد يخترق عظامي، وأعلم أن هناك طريق طويل أمامي قلت بلا تفكير: - أنا لا اريد شفقة. ابتسم قائلاً : - لم أظن أنني قد أسمع هذا من شفاه متسولة. تذكرت أنني قلت ذلك وشعرت بإحراج، لم يترك لي فرصة كي أحاول تبرير موقفي ووضع سترة الفرو فوق كتفي وقال: - لنقطف بعض التفاح وفي طريق عودتنا سنمر بأوليفر لنحصل لك على كتاب، هيا الآن لا تجلسي هكذا سيحل المساء قريباً لنسرع. ثم مشى ليفرغ سلة الحطب على الأرض وساعدته في ذلك، مشاعر مختلطة بين الامتنان والحزن خليط غريب من المشاعر التي جعلتني لثانية أنسى أنه كل ما يحدث الآن مجرد قصة خيالية. - END كيف تحسون تطور القصة سؤال ايش رايكم أنزل قصة كل ثلاث أيام أو كل أسبوع .. أنا صراحة أكتب فجأة بس ما حبيت أني أتأخر في تنزيل بارتات هذي القصة !. ايش المفاجآت الي تنتظر سدرا يا ترى ؟ هل في أي توقع ؟.
1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!