

بعد أن انتهت جولتهما في أطلانتس، عاد سيفاك وتوما إلى عالم الشياطين. ما إن وصلا إلى القصر، حتى أخذت توما نفسًا عميقًا وهي تتذكر كل ما حدث. كان يومًا طويلًا. رأت أطلانتس لأول مرة، واكتشفت ما حدث لها، وتشاجرت مع أحد أمرائها... بل إنها تحدثت معه عن ماضيه، ودعته للانضمام إليها، وأعطته قناعًا صنعته بنفسها. توقفت فجأة. «...لحظة.» نظر إليها سيفاك. «ماذا؟» رفعت توما رأسها ببطء. «أبي...» «نعم؟» ترددت قليلًا، ثم سألت بصوت منخفض: «أنت... تعرف الأمير، صح؟» ابتسم سيفاك. «بالطبع.» ثم تابع وهو يسير بجانبها: «وبالمناسبة، يبدو أنك كونتِ صداقة جديدة.» اتسعت عينا توما. «صداقة؟!» «ألم تدعيه للانضمام إليك؟» احمر وجهها قليلًا. «أنا فقط... كنت أحاول مساعدته!» ضحك سيفاك. «بالطبع.» سكتت توما للحظة، ثم عبست. «لكن...» «ماذا؟» بدأت تلعب بأصابعها بتوتر. «ما اسمه؟» توقف سيفاك عن المشي. نظر إليها. ثم رمش مرتين. «أنتِ... لا تعرفين اسمه؟» خفضت توما رأسها. «...لا.» ظل سيفاك ينظر إليها للحظات، وكأنه يحاول استيعاب الأمر. «توما...» «ماذا؟» «لقد قضيتِ وقتًا طويلًا معه.» «أعرف.» «وتشاجرتما.» «نعم.» «وضربتما بعضكما.» «...تقريبًا.» «وتحدث معك عن أكثر شيء مؤلم في حياته.» بدأ وجه توما يحمر أكثر. «أبي، لا داعي لتذكيري!» ابتسم سيفاك. «ومع ذلك لم تسأليه عن اسمه؟» غطت توما وجهها بيديها. «نسيت!» ضحك سيفاك. «كيف استطعتِ نسيان ذلك؟» أنزلت يديها قليلًا وقالت بإحراج: «كنت مركزة على أشياء ثانية...» «مثل؟» صمتت. ثم تمتمت: «...القناع.» رفع سيفاك حاجبه. «القناع؟» «كنت أحاول أن أجعله يقبل القناع الذي صنعته!» «آه.» ابتسم سيفاك. «الآن فهمت.» نظرت إليه توما بحذر. «لا تضحك.» «أنا لا أضحك.» لكنه كان يبتسم بوضوح. ضيقت توما عينيها. «أنت تضحك. «قليلًا فقط.» تنهدت توما، ثم عقدت ذراعيها. «حسنًا... ما اسمه؟» نظر إليها سيفاك للحظة، ثم أجاب ببساطة: «أليكساندر.» توقفت توما. «...أليكساندر؟» «نعم.» «انه لا يناسبه البتة» ---- مرت الأيام بهدوء. وبالنسبة إلى ماثيو، لم يكن هناك شيء أجمل من حياته الجديدة مع جدته. لأول مرة، أصبح لديه مكان يعود إليه. مكان دافئ. وطعام ينتظره. وشخص يناديه باسمه كل صباح. كانت نانا تقضي معظم وقتها في المطعم، بينما كان ماثيو يذهب للمدرسة وعندما يعود يتبعها في كل مكان. وفي أحد الأيام، وقفت أمامه وهي تعقد ذراعيها. «حسنًا يا ماثيو، حان الوقت لتتعلم شيئًا جديدًا.» رفع ماثيو رأسه بحماس. «ماذا؟» أشارت إلى المطبخ. «الطبخ.» اتسعت عينا ماثيو. «حقًا؟!» «بالطبع. ألم تقل إنك تريد أن تصبح طباخًا ماهرًا؟» قفز من مكانه. «نعم! أريد أن أصبح أفضل طاهٍ في العالم!» ضحكت نانا. «إذاً تعال إلى هنا أيها الطباخ الصغير.» وقف ماثيو أمام طاولة المطبخ، بينما بدأت نانا تشرح له طريقة إعداد الطعام. «أولًا، عليك أن تتعلم كيف تمسك السكين.» أمسك ماثيو السكين بكلتا يديه. نظرت إليه نانا للحظة. «...ليس هكذا.» «هكذا؟» رفعها فوق رأسه. «لا! لا ترفعها فوق رأسك!» ضحك ماثيو. «كنت أمزح!» «أشعر أنني سأندم على تعليمك الطبخ.» تنهدت نانا ثم قالت: «حسنًا، قطّع هذه الجزرة لنضيفها إلى الحساء.» «حسنًا!» أخذ ماثيو الجزرة منها بحماس، ثم أمسك السكين وبدأ بتقطيعها بسرعة. وبسبب حماسه الزائد، رفع يده بسرعة أكبر مما ينبغي... وفجأة— «طَق!» ارتطمت السكين بجبهته. توقف ماثيو للحظة. ثم ابتسم وكأن شيئًا لم يحدث. «جدتي! انتهيت!» نظرت نانا إليه. ثم اتسعت عيناها. كان الدم قد بدأ يسيل من جبهته، وظهر جرح صغير عند حاجبه. «ماثيو!!!» فزعت نانا، وأسرعت نحوه. «ماذا فعلت بنفسك؟!» وضع ماثيو يده على جبهته، ثم نظر إلى الدم على أصابعه باستغراب. «أوه...» ثم ابتسم. «يبدو أن السكين قوية جدًا.» حدقت نانا فيه بصدمة. «السكين ليست المشكلة يا ماثيو!» أجلسته نانا على الكرسي بسرعة، ثم أحضرت صندوق الإسعافات. «اجلس هنا ولا تتحرك.» «لكنني بخير يا نانا.» «أعرف أنك بخير، لكن هذا لا يعني أنني سأتركك تنزف.» أخذت تنظف الجرح برفق، بينما كان ماثيو يحاول ألا يتحرك. «آخ...» «لا تتحرك.» «أنا لم أتحرك!» «كنت تتحرك.» «...قليلًا.» ابتسمت نانا وهي تضع الضماد على جرحه. «حسنًا، انتهينا.» لمس ماثيو الضماد بحذر. «هل سيختفي؟» توقفت نانا للحظة. ثم قالت: «سيشفى، لكن قد يبقى أثر صغير.» نظر ماثيو إلى المرآة القريبة، ثم ابتسم. «إذن سيكون لدي ندبة!» «ندبة؟» «نعم! ستجعلني أبدو رائعًا!» ضحكت نانا على طريقة تفكيره. ابتسم ماثيو وهو يتأمل انعكاسه. «عندما أكبر، سأخبر الجميع أنني حصلت عليها أثناء معركة شرسة!» رفعت نانا حاجبها. «معركة؟» «نعم.» «مع جزرة؟» سكت ماثيو. ثم قال بجدية: «...كانت جزرة قوية جدًا!» ضحكت نانا، ومدت يدها وربتت على شعره. ومع مرور الأشهر، التأم الجرح فعلًا... لكن الأثر الصغير عند حاجبه بقي معه. ((ملاحظة الرسم التالي قديم جداً)) -





11 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!