

بعد ساعاتٍ قليلة خرجت توما من القصر بخطوات هادئة، تحمل حقيبتها بيدها. كانت العربة السحرية تنتظرها أمام البوابة، لكن الحماس الذي ملأها قبل قليل اختفى تمامًا. وقفت للحظة أمام الدرج، تحدق في العربة بصمت. «توما.» التفتت توما للخلف. كانت مارسيا تقترب منها. نظرت إلى وجهها، ثم إلى عينيها اللتين فقدتا بريقهما. «ماذا حدث؟» هزت توما رأسها. «لا شيء.» اقتربت مارسيا منها. «أنتِ سيئة جدًا في قول “لا شيء”.» خفضت توما رأسها. «جدتي قالت أنني سأحرج العائلة.» صمتت مارسيا للحظة. ثم انحنت لتتناسب مع طولها. «وهل تصدقينها؟» لم تجب توما. «لا أعرف.» نظرت مارسيا إليها. «إذاً لا تجعلي كلامها يقرر من أنتِ.» رفعت توما عينيها إليها. «لكنها جدتي.» «أعرف.» قالتها مارسيا بهدوء. «ولهذا قد يكون كلامها مؤلمًا أكثر من كلام أي شخص آخر.» وضعت يدها على رأس توما. «لكن تذكري شيئًا واحدًا.» «ماذا؟» «أنتِ لستِ مطالبة بأن تكوني نسخة من الصورة التي تريدها هي.» نظرت توما إلى الأرض. «لكن ماذا لو كنت فعلًا أميرة سيئة؟» ابتسمت مارسيا ابتسامة صغيرة. «أنت أروع أميرة برأيي. أنا متأكدة أن اخواي يشاركانني الرأي» رفعت توما رأسها. «حقاً؟ عمي آرنست أيضاً؟» «حقاً.» ثم أشارت إلى العربة. «اذهبي الآن قبل أن تفوتك كلمة والدك.» اتجهت توما للعربة. لكن قبل أن تصعد، أمسكت مارسيا بيدها. «توما.» التفتت إليها. «لا تدعي أحدًا يجعلك تكرهين نفسك.» بقيت توما صامتة للحظة. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «سأحاول.» «لا.» استغربت توما. «ماذا؟» «لا تقولي سأحاول.» ابتسمت مارسيا. «قولي: سأستمتع بيومي.» ضحكت توما بخفة. «حسنًا… سأستمتع بيومي!» «هكذا أفضل.» صعدت توما إلى العربة السحرية، ثم أخرجت رأسها من النافذة. «عمتي!» «ماذا؟» «إذاً تأخرت، لا تخبري جدتي!» ضحكت مارسيا. «حسناً اذهبي قبل أن أغيّر رأيي!» أغلقت توما النافذة، وانطلقت العربة السحرية مبتعدة عن القصر. وقفت مارسيا تراقبها حتى اختفت العربة من مجال رؤيتها. ثم تنهدت بهدوء. «أتمنى فقط أن تجدي مكانًا تستطيعين فيه أن تكوني توما… وليس فقط أميرة الشياطين.» استدارت مارسيا متجهة نحو قصرها «حسناً علي العودة الى ذلك الفتى...» ____ بدأت الأكاديمية باستقبال طلابها. وصل الشياطين من مناطق مختلفة. ووصل الأطلنطيون من أعماق البحر. ووصل المستذئبون من أراضيهم البعيدة. أما الإلف… فدخلوا بهدوء، يحمل كل واحد منهم حقيبته البسيطة، غير مدركين أن وجودهم في هذا المكان سيجعلهم محط أنظار الكثيرين. وفي وسط كل ذلك… وصلت توما. رفعت رأسها نحو البوابة الضخمة، وعيناها تلمعان بالحماس. «واااو…» ابتسمت. «إذاً هذه هي الأكاديمية!» وفجأة، جاء صوت مألوف من خلفها. «لا تضيعي طريقك.» قفزت توما من مكانها والتفتت بسرعة. «أليكس؟!» كان أليكس يقف خلفها بهدوء، مرتديًا ملابس رسمية أكثر من المعتاد، وحقيبته معلقة على كتفه. تأملته توما للحظات، ثم اقتربت منه وهي تحدق فيه باستغراب. «أنت…» «ماذا؟» «تبدو مختلفًا.» رفع أليكس حاجبه. «مختلف؟» «نعم.» أخذت توما تدور حوله وهي تتفحصه. «أين ذهب أليكس الذي كان يجلس وحده فوق الصخور ولا يريد التحدث مع أحد؟» تنهد أليكس. «ما زلت هنا.» «لا، أنت تبدو وكأنك…» توقفت، ثم وضعت إصبعها على ذقنها تفكر. «أصبحت أميرًا مرة أخرى.» ساد الصمت للحظة. نظر أليكس إلى الأمام. «ماذا تقولين؟ لطالما كنت أميراً.» اتسعت عينا توما. «لكنني ظننت أنك لا تريد أن تكون كذلك!» «لم أكن أريد ذلك.» ثم نظر إليها. «لكنني غيرت رأيي.» «متى؟» «بعد أن أتيتي إلى أطلانتس.» سكت قليلًا، ثم تابع: «هروبي من مسؤوليتي لم يغير شيئًا. و لا أريد أن أخيب ظن أختي بي.» نظرت توما إليه باهتمام. «لذلك قررت أن تعود؟» أومأ براسه. «لا أستطيع تغيير الماضي، لكن يمكنني أن أقرر ما سأفعله من الآن فصاعدًا.» ابتسمت توما. «واو…أصبحت جادًا جدًا.» «وأنتِ ما زلتِ خرقاء كما أنتِ.» «ما زلت ماذا؟!» ابتسم أليكس ابتسامة خفيفة. «لا شيء.» عبست توما. «أنت مستفز منذ الصباح.» «وأنتِ مزعجة منذ أن استيقظتِ.» ابتسمت توما. «لا يمكنني الانتظار أكثر لنذهب للداخل بسرعة!!» نظر إليها أليكس بصمت. ثم دخل الاثنان إلى الأكاديمية مع بقية الطلاب. دون أن يعرف أي منهما… أن هذا المكان لن يعلمهما فقط كيفية استخدام قوتهما. بل سيغير علاقاتهما، ونظرتهما إلى بقية الأجناس… وربما يغير مستقبل العوالم بأكملها.
4 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!