

كانت توما تسير إلى جانب والدها، ممسكةً بيده بينما يغادران القصر. لم تكن تعرف إلى أين يأخذها بالضبط، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد... لقد كانت على وشك رؤية عالم الإلف لأول مرة. كانت عيناها تلمعان بالحماس، ولم تستطع منع نفسها من طرح الأسئلة. «أبي! هل عالم الإلف بعيد؟» ابتسم سيفاك وهو يسير بجانبها. «بعيد بما يكفي لتتوقفي عن طرح الأسئلة كل خمس ثوانٍ.» توقفت توما عن المشي للحظة. «...لكنني لم أسأل إلا مرتين.» ضحك سيفاك. «وهذا بالضبط ما يجعلني أشك في أن الرحلة ستكون طويلة.» عبست توما قليلًا، ثم أسرعت للحاق به. بعد فترة من السير، وصلا إلى مكان مرتفع يطل على وادٍ شاسع. توقف سيفاك، ثم وضع كفه على عيني توما. «أبي؟ ماذا تفعل؟» «فقط ثقي بي.» وقبل أن تتمكن توما من قول أي شيء آخر، شعرت بشيء غريب يحيط بها. في لحظة واحدة، انتقلت هي ووالدها بقوته إلى عالمٍ آخر. وبعد لحظات، أبعد سيفاك كفه عن عينيها. فتحت توما عينيها... وتوقفت فجأة. كان أمامها منظر لم ترَ مثله من قبل. غابة هائلة تمتد إلى الأفق، وأشجارها شاهقة لدرجة أن قممها بدت وكأنها تلامس السماء. وبين أغصانها، كانت هناك أضواء صغيرة تتحرك في كل مكان. تقدمت توما نحو الحافة، وحدقت بدهشة. «واااااااو...» ابتسم سيفاك. «أهلًا بكِ في عالم الإلف.» اتسعت عينا توما أكثر. «إنه... جميل!» لكن ما أثار دهشتها أكثر لم يكن جمال الغابة وحده. كانت هناك مبانٍ صغيرة، أشبه بالفطر والبندق، منتشرة بين الأشجار. بعضها بُني فوق جذوع الأشجار العملاقة، وبعضها كان معلقًا بين الأغصان بواسطة جسور خشبية وحبال طويلة. وكانت هناك منازل أخرى مخفية بين أوراق الأشجار، حتى إن بعضها بدا وكأنه جزء من الطبيعة نفسها. رفعت توما إصبعها بحماس. «أبي! انظر هناك!» أشارت إلى مجموعة من الإلف كانوا يسيرون عبر جسر خشبي مرتفع. كانوا مختلفين تمامًا عن الشياطين الذين اعتادت رؤيتهم. آذانهم طويلة ومدببة، وشعورهم بألوان مختلفة، تتراوح بين الأشقر الفاتح والزهري، بل وحتى ألوان غريبة لم ترَ توما مثلها من قبل. وكان معظمهم يرتدون ملابس بسيطة مصنوعة من القماش والجلد، بألوان مستوحاة من الطبيعة. بعضهم كان يحمل سلالًا مليئة بالأعشاب والفواكه. وبعضهم كان يحمل أقواسًا وحقائب صغيرة أثناء تنقله بين الأشجار. راقبتهم توما باهتمام. «هل يعيشون جميعًا داخل الغابة؟» «معظمهم، نعم.» أجاب سيفاك. ثم أضاف وهو ينظر إلى الغابة من حوله: «الغابة بالنسبة إليهم ليست مجرد مكان يعيشون فيه... إنها موطنهم.» سكت قليلًا، ثم تابع، «كما أنهم يملكون قوى مثلنا، لكن قواهم ضعفت مع مرور الزمن.» نظرت توما إليه باهتمام. «ضعفت؟ كيف؟» **«مع مرور الأجيال، أصبحت قوى الإلف أضعف فأضعف بسبب خوفهم من ترك الغابة. حتى إن بعضهم لم يعد يمتلك أي قوة على الإطلاق.» أشار سيفاك إلى الإلف الذين يعيشون بين الأشجار. «لذلك يعتمدون أكثر على مهاراتهم الجسدية والعقلية، وعلى معرفتهم بالطبيعة من حولهم.» حدقت توما في الغابة مرة أخرى، وقد ازداد فضولها. كان كل شيء مختلفًا عما اعتادت رؤيته في عالم الشياطين. طريقة بناء المنازل... ملابسهم... طبيعة حياتهم... وحتى الطريقة التي يتحركون بها بين الأشجار بدت وكأنها جزء من الغابة نفسها. ابتسمت توما بحماس. «أبي... أريد أن أرى المزيد!» نظر إليها سيفاك وضحك. «كنت أعرف أنكِ ستقولين ذلك. ولكن هذا كل شيءٍ لليوم سآخذك لعالمٍ آخر أكثر دهشة غداً لنعد الآن، لقد تأخر الوقت.» نظرت توما إلى الغابة مرة أخيرة، وكأنها تحاول حفظ كل شيء رأته. كانت لا تزال ترغب في اكتشاف المزيد... لكن فكرة رؤية عالمٍ آخر غدًا جعلتها تتحمس أكثر. ابتسمت، ثم أمسكت بيد والدها من جديد. «حسنًا يا أبي! لكن غدًا أريد أن أرى كل شيء!» ضحك سيفاك. «سنرى بشأن ذلك.» ثم عادا معًا، تاركين خلفهما عالم الإلف وغابته الغامضة.
67 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!